افتتاحيات "الصحف"العربية الصادرة اليوم الأربعاء 18/02/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار: 

مجزرة الضرائب: الفقراء يموّلون أجورهم
 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
تعاني هذه الحكومة من عطب مركزي يتيح لها استنساخ عقل «السنيورية» من دون أي معوقات. هو عقل محاسبي يقوم على تصحيح في المؤشّرات المالية بمعزل عن أي تصوّر اجتماعي واقتصادي، ما يسمح بزيادة ضرائب الاستهلاك في جلسة واحدة، ومن دون أن يعرض على الوزراء أي ملف، بل تُقدّم لهم أثناء انعقاد الجلسة، بضع صفحات كتبت فيها سيناريوهات «سريعة» ومختصرة عن الكلفة المالية وأدوات تغطيتها. أما النقاشات التي سادت أول من أمس، فقد كانت كارثية بشكل عام، سواء من الذين وافقوا أو عارضوا أو تحفّظوا، إذ لم يجرؤ أي منهم على تذكير رئيسي الحكومة والجمهورية بالالتزامات الواردة في خطاب القسم والبيان الوزاري عن «الإصلاح» و«العدالة الاجتماعية». عملياً، لعب المجتمعون، دوراً حاسماً في ارتكاب مجزرة ضرائب روّجوا بأنها لن تطال الفقراء والطبقات المتوسطة وما دون، بينما يقول الخبراء إن هؤلاء هم أكثر من ستطالهم
 
تعاني هذه الحكومة من عطب مركزي يتيح لها استنساخ عقل «السنيورية» من دون أي معوقات. هو عقل المحاسب القائم على تصحيح في المؤشّرات المالية بمعزل عن أي تصوّر اجتماعي واقتصادي، ما يسمح بزيادة ضرائب الاستهلاك في جلسة واحدة، ومن دون أن يعرض على الوزراء أي ملف، بل تُقدّم لهم أثناء انعقاد الجلسة، صفحات قليلة كتبت فيها سيناريوهات «سريعة» ومختصرة عن الكلفة المالية وأدوات تغطيتها.
 
أما النقاشات التي سادت الجلسة، فكانت كارثية بشكل عام، سواء من الذين وافقوا أو عارضوا أو تحفّظوا، إذ لم يجرؤ أي منهم على تذكير رئيسي الحكومة والجمهورية بالالتزامات الواردة في خطاب القسم والبيان الوزاري عن «الإصلاح والعدالة الاجتماعية». عملياً، لعب المجتمعون، دوراً حاسماً في ارتكاب مجزرة ضرائب روّجوا بأنها لن تطال الفقراء والطبقات.
 
«قرارات الحكومة تعبّر عن إمعان في النهج المتوارث غير الإصلاحي... الفقراء سيموّلون التصحيح الملتبس لأجور وتعويضات الفئات الأخرى الفقيرة وما دون المتوسطة».
 
بهذه العبارة يختصر الخبير الاقتصادي كمال حمدان مشهد إقرار الحكومة زيادة بقيمة 320 ألف ليرة على استهلاك كل صفيحة بنزين، أو ما يساوي زيادة 30% على سعر الصفيحة، وبمعدل 1% إضافي على ضريبة القيمة المضافة (TVA) لتصبح 12%، إضافة إلى رسم بقيمة 50 دولاراً على كل مستوعب (كونتينر) من قياس 20 قدماً وبقيمة 80 دولاراً على المستوعب من قياس 40 قدماً. وينطبق قوله أيضاً على مواصلة الحكومة عملية الترقيع التي انطلقت قبل سنوات، عندما زيدت أجور القطاع العام بتعويضات مؤقتة مختلفة لا تختلف عما أقرّته أمس من «تعويض مؤقت» يوازي 6 أضعاف راتب أساس لا يدخل في احتساب تعويضات نهاية الخدمة للموظفين.
 
ما حصل سبق أن تكرر في سنوات ماضية، حين قرّرت الحكومة استبدال الإجراءات الإصلاحية بإجراءات ذات مفعول سهل التطبيق وفوري على الإيرادات. يومها، استمعت الى صندوق النقد الدولي، وكان الحل برفع الدعم عن البنزين وفرض زيادة على استهلاكه، سواء في 2004 أو في السنوات التالية وصولاً إلى حزيران 2025، حين عرض وزير المال ياسين جابر اقتراحاً على المجلس يقضي بزيادة ضريبة البنزين من أجل تمويل رواتب إضافية للعسكريين والمتقاعدين، علماً أن هذه الزيادة الضريبية سقطت في تموز من السنة نفسها بعد الطعن بها باعتبارها خطوة غير دستورية.
 
سيناريوهات وزير المال
 
حصلت «الأخبار» على الاقتراح الذي عرضه وزير المالية في الجلسة وفيه يعرض سيناريوهين:
 
الاول: دفع6 رواتب إضافية للعسكريين والمتقاعدين بكل شرائحهم و4 رواتب للموظفين المدنيين في الخدمة، بكلفة 559 مليون دولار للرواتب و98 مليون دولار للتعويضات العائلية و64 مليون دولار لمنح التعليم.
 
الثاني: دفع 6 رواتب إضافية للجميع بكلفة إجمالية تبلغ 618 مليون دولار وكلفة تعويضات عائلية تبلغ 98 مليون دولار و64 مليون دولار لمنح التعليم.
 
وأضاف جابر ملاحظة بأن هذه الكلفة تستثني أي توظيف إضافي، وأنه من دون إجراءات تغطية مالية فإن هذه الخيارات سترهق الخزينة العامة وقد تقلب الفائض الأولي المالي المحقق إلى عجز مالي وتهدّد أي برنامج محتمل مع صندوق النقد الدولي. كذلك أشار إلى أن كلفة تعيين 1600 أستاذ في الجامعة اللبنانية تبلغ 38 ألف دولار سنوياً على الأستاذ الواحد (60.8 مليون دولار).
 
لكن جابر، اقترح خيارات تمويلية على النحو الآتي:
 
• زيادة على ضريبة القيمة المضافة (TVA) بمعدل 2%.
 
• زيادة رسم استهلاك البنزين بقيمة 15 ألف ليرة على الليتر الواحد أو ما يعادل 300 ألف ليرة على كل صفيحة بنزين.
 
• زيادة على استهلاك المازوت بقيمة 2500 ليرة على الليتر الواحد أو ما يعادل 50 ألف ليرة على كل صفيحة.
 
• زيادة 100 دولار على كل حاوية من قياس 20 قدماً، وبقيمة 200 دولار على كل حاوية بقياس 40 قدماً وما فوق.
 
وزراء مغلوب على أمرهم
 
لم يذهب أي من الوزراء في اتجاه تعديل وجهة النقاش بشأن السياسات الضريبية واستسهال الحكومة في فرض ضرائب تصيب صغار المستهلكين بخلاف كبار المستهلكين ذوي القدرات المالية الأعلى، ولم يتحدّث أحد عن بدائل وخيارات جذرية يجب اتخاذها. فقد اعترض وزير العمل محمد حيدر على زيادة ضريبة القيمة المضافة بمعدل 2%، واعترض وزير الصناعة جو عيسى الخوري على ضريبة المازوت التي تصيب الصناعيين الذين سبق أن أصابتهم ضريبة بقيمة 46 دولاراً على الحاويات يذهب منها نحو 9 دولارات لشركة «CMA CGM»، وعلى مشتركي المولدات. وردّ جابر بأن ضريبة القيمة المضافة لا تصيب ذوي الدخل المحدود، فاقترح أحد الوزراء زيادة «محدودة» بمعدل 1% فقط فكانت الموافقة من الغالبية. ثم أقرّت زيادة على البنزين بمعدل 16 ألف ليرة على كل ليتر بنزين من عيار 98 أوكتاناً، أي ما يوازي 320 ألف ليرة على الصفيحة الواحدة.
 
بدا كأن الوزراء مغلوب على أمرهم. وأن نهج التغيير الذي عُيّنوا على أساسه، مجرّد شائعات، فهم لا ينظرون إلى مفاعيل الإجراءات القاسية والمؤلمة التي اتّخذوها. ويقول وزير الصناعة «لم يعرض علينا أي دراسة اقتصادية لنتائج القرارات التي اتخذت في الجلسة». وهذا ما يقود الى أن العقل الحاكم ما يزال نفسه حاضراً ونافذاً في قرارات السلطة التنفيذية، وكأن الإفلاس لم يحصل في 2019، وكأن نتائج العدوان الإسرائيلي ليست حاضرة.
 
والحكومة استنسخت قرارات سلطات سابقة وفق قواعد صندوق النقد الدولي الذي يمنع حصول عجز مالي، وهو ما ردده الوزير جابر مراراً: «لا مصروف بلا مدخول»، ثم أضاف إليها في الهيئة العامة لمجلس النواب التي عقدت أخيراً: «ماذا أقول لصندوق النقد الدولي؟».
 
نهج متوارث
 
هذا النهج المعتمد «متوارث منذ عقود» وفقاً للخبير الاقتصادي كمال حمدان. وما حصل أول من أمس هو «إمعان» في ممارسة هذا «النهج غير الإصلاحي»، إذ من المعيب ألا ترغب الحكومة التي رفعت نهج الإصلاح في إرساء «قواعد لهذا الإصلاح ولو بشكل متدرّج». يجب أن يشمل هذا الإصلاح في الوقت نفسه مطارح عدة مثل القطاع العام وسوق العملة وبنية الأجور... «هذا ما هو مطلوب وما نطمح إليه من أجل التعافي».
 
لكن الحكومة سارت على خطّ الاستسهال في الشكل وتعزيز المضمون الذي ينطوي على «مفاعيل طبقية واجتماعية تعكس طبيعة بنية الاقتصاد السياسي والاجتماعي الذي يمكن اختصاره بـ: «الدولة العميقة»، إذ لا تزال الضرائب والرسوم غير المباشرة تشكّل عماد قرارات الحكومة في بلد يعاني، وفقاً لدراسات المنظمات الدولية، من انعدام العدالة الفاقع لجهة الدخل والثروة» وفقاً لحمدان.
 
عملياً، يقول حمدان إن «الفقراء سيموّلون التصحيح الملتبس لأجور وتعويضات الفئات الفقيرة وما دون المتوسطة»، مستغرباً من عدم لجوء أي من الأطراف السياسية، القديم منها والمستجد، إلى البحث عن «بدائل». إذ كان يمكن «بذل جهود أكبر لإقرار تشريعات دخل تصاعدية، وفتح ملفات أخرى مثل ضرائب الإرث واستثمار الملك العام». حتى الآن لم تدرك هذه الحكومة نتيجة فعلتها، فبحسب حمدان ارتفع مؤشر الأسعار بعد دولرتها في منتصف 2023 حتى نهاية 2025 لتصبح الزيادة الوسطية المتراكمة 46%..
 
 
 
 
النهار: 
 
الضرائب تُلهب الرفض من داخل الحكومة وخارجها… مؤشرات مشجّعة تواكب التحضير لمؤتمر دعم الجيش
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
تحوّلت طلائع تداعيات الغضب الشعبي الواسع الذي أثارته قرارات مجلس الوزراء مساء الاثنين بزيادة سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة ورفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة واحد في المئة، إلى نذير تحرّكات احتجاجية تمثّلت بداية في قطع بعض الطرق في العاصمة، ولكنها تبدو توطئة لحلقات أخرى تتصل بحركة احتجاج مطلبية.
 
وإذ بدا لافتاً الحجم الواسع للرفض والاعتراض السياسي للزيادات التي برّرتها الحكومة بتغطية زيادة الرواتب والاجور في القطاع العام، رصد المراقبون بدقة حالة حكومية بدأت تتأثر بقوة تحت وطأة الاعتبارات الانتخابية لمكوّناتها، بدليل المفارقة التي طبعت رفض وتحفّظ قوى مشاركة في الحكومة أو داعمة لها لقراراتها، فيما لم يحل هذا الرفض دون فرملة إقرارها. وتعتبر هذه المفارقة دليلاً إضافياً على ما أدرجه كثيرون في خانة خطأ جسيم ارتكبته الحكومة باستسهالها فرض الزيادة على "المادة الحارقة" البنزين خصوصاً، وعدم اقناع الرأي العام بجدوى ضريبة هي في النهاية لتمويل تحسين أوضاع القطاع العام وإجماع الراي تقريباً أنه كان عليها اختيار المجالات الأنسب لفرض الضرائب التي لا تطاول الفئات الشعبية الواسعة. كما أن ما فاقم هذا "الخطأ" هو توقيته عند مطلع الاستحقاق الانتخابي بحيث ستتعرّض الحكومة في مجمل مسارها لمزيد من الانتقادات، فكيف بالأمور التي تمسّ بالأمن الاجتماعي.
 
ولعلّ اللافت أيضاً في الإطار العام للمشهد غداة قرارات الحكومة، أن الاعتراض الواسع على قراراتها طغى على قرار حصر السلاح في مرحلته الثانية شمال الليطاني، علماً أن النظرة إليه شابها الالتباس لناحية المهلة المطاطة ما بين أربعة أشهر وثمانية أشهر بما يثير التساؤل حول الأصداء الدولية حياله.
 
وعلى الأرض أثارت قرارات مجلس الوزراء موجة غضب شعبي، حيث عمد محتجون إلى قطع عدد من الطرق، لا سيما على جسر الرينغ وطريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي. وبينما أعاد الجيش فتح الطرق، أفيد عن دعوات لتحركات إضافية لاحقاً، إذ توافد محتجون مساء إلى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت.
 
في المقابل، حاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولته أمس في طرابلس: "الأهم أن القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة إلى الجامعة سنفرّغ المزيد من أساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل ويجب أن يتفرغوا. أما القطاع العام، فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق أقلّه اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدر لهذه الأمور بنحو 800 مليون دولار من أين سنؤمنها؟ نحتاج أن ندفع غداً للعسكريين. وبالعودة إلى القرار سنجد أننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسّنت بنسبة 150%… وأيضاً سنعيد النظر بكل الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الأساس".
 
واعتبر أن الزيادة على ضريبة القيمة المضافة "لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لأن التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير أيضاً من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا أن نقبل بالقول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية". وتابع: "طبعاً هناك من اعترض على الزيادة على البنزين، نحن اضطررنا لذلك، فهل مثلاً تعتقدون أننا كنا فعلاً نرغب بذلك؟ لم يكن قراراً سهلاً ونحن في الوقت عينه ألغينا زيادات على المازوت، لأن هذا الأمر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد، وأيضاً يتعلق بالصناعيين، فنحن لا نريد أن نتسبّب بأي ضرر".
 
بدوره، برّر وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار، فقال: "وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون أن إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة". ولفت إلى أن "إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد إلى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد، ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي". وأوضح أن "الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار، والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه، وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب، وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال". وأوضح أن "موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة". وأشار إلى أنه "كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب، والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار".
 
واعتبر رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن "الحقوق محقة. وناسنا وشعبنا انتظروا طويلاً الفرج. فهل من المفيد فرض ضرائب جديدة؟ وهل ذلك يؤمن المصلحة العامة؟ فالمطلوب التأنّي وتأمين الإجراءات الاستثنائية للقطاع العام، ولكن وفق دراسة شاملة وإصلاح كامل وشامل". وقال إن "ما وعدتنا به الحكومة في مجلس النواب كان مختلفاً. وقد تعهّدت بزيادات للعسكريين والقطاع العام تؤمن الاستمرارية ولا تضع الموظف والعسكري والأستاذ بوجه الناس، ولا تحمّل الخزينة كلفة كبيرة".
 
وحذّر نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان من "انعكاسات سلبية للقرار على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد وأخذت باليدين"، وأشار إلى أن وزراء "القوات" في الحكومة "عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر، ولكن هناك تسرّع في الحكومة يحصل وعدم الاستماع إلى الرأي الآخر، والنتيجة التي رأيناها اليوم من ردة فعل محقة عند كل الناس"، ودعا الحكومة إلى "إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية".
 
كما أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفض "الضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام قبل القيام بإصلاح فعلي وشامل لهذا القطاع وتنقيته من الوظائف الوهمية وإعادة هيكلته على أسس الكفاءة والشفافية"، مضيفاً، "تؤكد كتلة نواب الكتائب أنها ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب".ى
 
في الوجهة الأخرى للمشهد اللبناني، أفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين أن المؤتمر التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني سيعقد يوم 24 شباط/ فبراير في القاهرة، وسيمثّل فرنسا في الاجتماع المبعوث الرئاسي الوزير جان إيف لودريان. وتتوقع مصادر معنية تحصيل مستوى جيّد من الدعم للجيش اللبناني، ليس فقط مالياً بل أيضاً بالمعدات وأن مواقف الدول من هذا الدعم ستعلن في مؤتمر الدعم في باريس في 5 آذار. وأكدت المصادر أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيمثّل الولايات المتحدة في مؤتمر باريس، إذ هو الآن المسؤول الأساسي عن الملف اللبناني والداعم للجيش، خصوصاً أنه تم الإعلان من جانب الجيش عن تنفيذ خطة جنوب الليطاني ونيّته استكمالها في الشمال خلال أربعة إلى ثمانية اشهر.
 
إلى ذلك، توقعت المصادر أن تجرى مفاوضات لبنانية- إسرائيلية خارج الميكانيزم نتيجة الضغط الأميركي استجابة لما تريده إسرائيل لكن لم يظهر بعد من سيشارك في المحادثات عن الجانب الإسرائيلي.
 
أما بالنسبة للانتخابات التشريعية في لبنان وعدم التأكد من موعدها وعدم ضغط الدول الأساسية لإجرائها، فترى بعض المصادر أن بعض الدول وفي طليعتها الولايات المتحدة وربما السعودية تفضل أن تجري الانتخابات بعد انتهاء مرحلة حصر سلاح "حزب الله" لإضعافه انتخابياً.
 
يشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أمس "أن بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال: "لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك "حزب الله" سلاحا".
 
 
 
 
 
 
 
الديار:
 
 احتجاجات الشارع تحاصر الحكومة… ماذا بعد؟
 
امتعاض اميركي من قرار «السلاح»… والانتخابات على طاولة البرلمان
 
كتبت صحيفة "الديار":
 
عشية الجولة الجديدة مـــن المفاوضــــات النووية بـــين الولايات المتحدة الامـــــيركية وإيـــران، الذي يستشعر لبنان هزات مسارها الارتدادية، يترقب الداخل تداعيات القرارات الليلية لمجلس الوزراء، التي اختلط فيها السياسي – الامني، لجهة خطة «حصر السلاح»، بالاجتماعي – المعيشي، في ما خص الزيادات على رواتب القطاع العام، في موازاة الخلاف المستمر حول الاستحقاق النيابي الذي انضم الى ملفات النزاع والانقسام العمودي في البلد.
 
فملف السلاح شمال الليطاني، الذي كان يفترض ان يكون محط انظار جلسة بعبدا، فقد نجوميته، مع تسليم الاطراف كافة بارتباط ما تبقى من ملف السلاح بالحل الاقليمي الاكبر، سواء جاء عـ «البارد» او «السخن»، من جهة، وتحت ضغط القرارات المالية التي اتخذت، من جهة اخرى، معيدة معها خلط الاوراق الداخلية لجهة اولوية الملفات.
 
نقمة جامعة
 
فحزمة الإجراءات الضريبية الجديدة المقرة، وفي مقدمها رفع الـ TVA 1%، وزيادة 300 ألف ليرة على البنزين، جاءت لتفاقم من الأزمة المعيشية وتآكل القدرة بالتوازي مع انحدار مستوى المعيشة الى حد غير مسبوق، خصوصا بعد ما بدأ يتكشف من «اعباء مستورة» فرضتها موازنة 2026، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات حادّة من جهات نقابية واجتماعية اعتبرت أنّ السلطة تختار أسهل الطرق، لتمويل عجزها، وحركات سياسية وحزبية، رات فيما حصل مناسبة «للشعبوية» ولتحصيل اصوات عشية انتخابات منتظرة.
 
الحركة المطلبية
 
في كل الاحوال، رات اوساط مطلبية، أنّ الإصرار على اعتماد «سياسات جباية عمياء» في ذروة الانهيار، تؤكد أن الحكومة «مش قوية الا عالمعتر»، في امتداد لنهج فرضها الضرائب السهلة والمضمونة التحصيل، في وقت تتآكل فيه الأجور، وتغيب أي شبكة أمان اجتماعي فعلية، فيما تتفلّت الأسعار من أي رقابة جدّية ويستمر الاحتكار بلا محاسبة، تحديدا عشية شهر رمضان.
 
واشارت المصادر الى أن هذه السياسات ستدفع البلاد إلى موجة تضخمية جديدة يصعب احتواؤها، ما سيضع السلم الاجتماعي أمام مخاطر جدية، كاشفة ان المرحلة المقبلة ستشهد تحركا نقابيا وشعبيا واسعا، منظّما وتصاعديا، يشمل اعتصامات ومظاهرات على كامل الأراضي في لبنان، هدفها الضغط لإسقاط هذه التدابير والانتقال إلى مقاربة مختلفة تقوم على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، بدل الاستمرار في «معاقبة الفقراء والضحك عليهم»، عبر زيادة لا تتجاوز ال 160$ للموظف، سرعان ما تآكلت بفعل الرسوم المفروضة.
 
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده، مؤكدا أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».
 
اقتراح الصندوق
 
الى ذلك اشارت مصادر واكبة الاتصالات مع وفد صندوق النقد الدولي، ان رمي كرة نار القرارات عند مطالب صندوق النقد، غير دقيق، ذلك ان وفد الاخير، كان حذر الحكومة من الاقدام على ما اتخذته من اجراءات، ناصحا بعدم التورط في زيادات قبل إجراء إعادة هيكلة شاملة للقطاع العام، بدل التوظيف العشوائي الحاصل اليوم، في السلكين المدني والعسكري، مضيفة انه عرض اكثر من دراسة تؤكد ضرورة إجراء إصلاح ضريبي شامل، يقوم على نقل العبء الضريبي نحو أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات والأرباح الكبرى، وعدم اعتماد حلول سريعة وسهلة الجباية، لما لذلك من كلفة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، تكرس حلقة مفرغة من التضخم وتآكل القدرة الشرائية، معتبرا ان أي زيادات غير مدروسة ستدفع العاملين في القطاع الخاص إلى المطالبة بدورهم بزيادات، ما يخلق ضغوطا إضافية على المؤسسات، وربما يفضي إلى حالات صرف أو بطالة، في ظل عدم قدرة بعض الشركات على تحمّل الأكلاف.
 
غضب وقطع طرق
 
في كل الاحوال، موجة الغضب الشعبي، ترجمت حركة عفوية في الشارع، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق في اكثر من منطقة اعتراضا، عند نقاط سبق وصنفت امنيا بالـ «حمراء» في زمن ثورة «17 تشرين» نظرا لرمزيتها، فيما عمد الجيش الى التدخل واعاد فتح الطرقات، وسط تقارير امنية تتحدث عن امكان اتساع الاحتجاجات وتطورها خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاحترازية «غير الظاهرة».
 
حصر السلاح
 
على صعيد آخر، وغداة اقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بين نهري الليطاني والاولي، وفقا للصيغة التي خرج بها اجتماع رعد – رحال السبت، اكدت مصادر اميركية ان واشنطن غير معنية بما صدر، اذ انها سبق وابلغت الجانب اللبناني، بان قرارها بضرورة انهاء «حصر السلاح» قبل شهر حزيران لا يزال نافذ المفعول، مشيرة الى ان القرار، في الشان اللبناني يعود للقيادة السياسية وليس العسكرية الاميركية، كاشفة ان قرار الحكومة سيعرقل جهود مؤتمر باريس، وكذلك سيصعب من اقرار مساعدات اضافية في الكونغرس.
 
وعلى وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا للاجتماع التحضيري الذي ستستضيفه القاهرة نهاية الاسبوع المقبل لتحديد الموعد النهائي لمؤتمر باريس، لدعم القوات المسلحة اللبنانية، بدأت تتردد في الكواليس برودة لافتة من قبل بعض الدول التي وان ابدت استعدادها للمشاركة، الا انها «تهربت» من تقديم أي التزامات، على ما توحي به مصادر ديبلوماسية، علما ان رئيس الحكومة نواف سلام، تواصل مع ممثلين عن اكثر من دولة مدعوة، على هامش مؤتمر «ميونيخ للامن»، عارضا وجهة نظر لبنان، وساعيا لتامين حشد فعال.
 
الانتخابات النيابية
 
غير ان صورة المشهد الضبابية ودخان الاطارات المتصاعد من الشارع، لم تحجب ملف الانتخابات النيابية وتداعيات قرار هيئة التشريع والقضايا، حيث اعتبرت مصادر حقوقية ان ما اثير حول الاستشارة «حمل اكثر مما يحمل، معتبرة ان المطالعة جاءت بناء على سؤال محدد انطلق من فرضية عدم توافر الامكانات لاجراء الانتخابات في الدائرة 16، تماما كما جاء في طلب وزير الداخلية، وبالتالي لو ان السؤال جاء بصيغة اخرى لكان جواب الهيئة اختلف، متوقعة ان يستعيد مجلس النواب زمام المبادرة والدعوة الى جلسة عامة قبل الاول من آذار، موعد انتهاء العقد الاستثنائي، لبحث قانون الانتخابات، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم.
 
 
 
 
 
 
 
اللواء: 
تشريع الإيرادات في الطريق إلى المجلس.. واستغراب لتنصُّل «وزراء الأحزاب»!
 
سلام في طرابلس يؤكِّد دعم المتضرِّرين: زيادة رواتب القطاع العام مشروعة والرسوم لتأمين التوازن المالي
 
كتبت صحيفة "اللواء":
 
في وقت تواجه فيه الحكومة ارتدادات قرارات تصحيح الخلل في رواتب موظفي القطاع العام من مدنيين عسكريين، في الخدمة أو متقاعدين، بإعادة شرح الدوافع والتبريرات على لسان رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر، تزامن بدء شهر رمضان، وهو شهر الرحمة والصيام عند المسلمين مع بدء الصيام الكبير لدى الطوائف المسيحية، في مسحة روحية، لعلها إحدى سمات لبنان، شعبه وهويته، كوطن ودولة..
 
على أن الأبرز سياسياً وانتخابياً،نفي المكتب الإعلامي للرئيس بري، ما أوردته محطة تلفزيونية حول التمديد للمجلس النيابي بأنه محض اختلاق وعارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً.
 
وفي السياق، اكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ« اللواء» ان القرار الذي صدر عن الحكومة اول من امس يضم شقين الاول يتعلق بإضافة ٣٠٠ الف ليرة على البنزين فهذا من حقها عملا بأحكام المادة ٥٥ من قانون الموازنة الذي منح الحكومة حق التشريع الجمركي. اما بالنسبة الى رفع الضريبة على القيمة المضافة فهذا بحاجة الى قانون، والحكومة ارسلت مشروع قانون بهذا الخصوص ويفترض على مجلس النواب النظر بهذا المشروع، فأما يقره او يرده.
 
وردا على سؤال حول إمكانية عودة الحكومة عن قرارها بإضافة الى٣٠٠الف ليرة على صفيحة البنزين،
 
قال ممكن: فهذا ممكن وعندما ترى الحكومة مناسبا اعادة النظر بقرارها والرجوع عنه.
 
وحضر البُعد التشريعي لقرارات جباية الإيرادات في الاجتماع بين الرئيس نبيه بري ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، في وقت دخلت فيه مفاعيل الإجراءات المالية الحكومية حيز التنفيذ، وسط اشغال الموقف النيابي، والاحتجاج في الشارع..
 
على أن الأمر المثير للتساؤل والاستغراب مسارعة الأحزاب المنضوية في مجلس الوزراء من التنصل، والإعلان عن رفض تمويل السلسلة من جيوب المواطنين!
 
في هذه الظروف، اتجهت الأنظار اللبنانية مجدداً الى ما يأتي من تصريحات أو تحليلات من جنيف في ما خصّ المفاوضات الأميركية – الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يتعلق بالملفات النووية أولاً والصاروخية وما يتعلق بالنفوذ عبر الجهات والأحزاب المرتبطة بإيران، أو تدور قي فلك السياسة الخارجية – الإيرانية.
 
ولئن كانت الحكومة انتهت الى وجهة نظر الجيش عبر المرحلة الثانية في ما خص حصر السلاح شمال الليطاني، فإن المهلة التي كشف النقاب عنها، والمحصورة بين أربعة وثمانية أشهر بقيت مدار متابعة، وسط امتعاض مسيحي من وضوح الموقف، والإعلان أن حزب لله لا يتعاون مع الجيش اللبناني خارج منطقة جنوب نهر الليطاني.
 
كاتس: فرضنا احتلال النقاط الـ 5
 
وفي سياق مترابط، على وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل، اكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ان بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال «لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك «حزب لله» سلاحا». واعتبر كاتس ان المشاكل في إمدادات الأسلحة الأميركية والعالمية تعني أن على إسرائيل إنتاج أسلحتها بنفسها.
 
في الشارع، حصل ما كان متوقعا حيث انفجرت الزيادات التي اقرها مجلس الوزراء على المحروقات وضريبة القيمة المضافة، حيث اقفل المحتجون جسر الرينغ وسجّلت زحمة سير خانقة بعدما أقفل محتجّون الطريق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، كما تمّ قطع طريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة واوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، وتدخل الجيش وقوى الامن واعادت فتح بعض الطرقات جزئيا.ثم تم فتح الرينغ بصورة تامة. ولاحقا جرى عصراً تجمع اعتراضي في ساحة رياض الصلح.
 
و شهد قرار مجلس الوزراء امس برفع سعر البنزين 300 الف ليرة للصفيحة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 12% ورفع رسوم المستوعبات في المرفأ بين 40 و80 دولار حسب حجم المستوعب لتلبية مطالب الموظفين والعسكريين، اعتراضات وزارية ونيابية. خاصة وان اسعار المحروقات ارتفعت امس بشكل كبير، بحيث ارتفع سعر البنزين 361 الف ليرة والمازوت 22 الفا والغاز13 الفاً. لتغطية قرار مجلس الوزراء إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019. وتبلغ قيمة زيادة الرواتب والتقديمات 800 مليون دولار سنويا.
 
وحسب بعض الخبراء الاقتصاديين، من شأن رفع كل هذه الرسوم ان ينعكس زيادة في اسعار النقل واشتراكات الكهرباء في المولدات الخاصة والاتصالات والادوية وغيرها من خدمات مثل «الديليفري» والصيانة عدا اسعار المطاعم ، وما يعني حكما زيادة في اسعار السلع والمواد الغذائية والاسستهلاكية الضرورية، بحجة ارتفاع كلفة النقل والكهرباء ما يفاقم الاعباء على نسبة كبيرة من المواطنين تفوق 90 في المئة. كما سيرتفع الغلاء بنسبة 3 بالمئة والتضخم بنسبة 0,06 بالمئة ليصل الى 18 بالمئة واكثر.
 
توضحيات سلام وجابر
 
في المقابل، شرح رئيس الحكومة نواف سلام اسباب الزيادة: فقال خلال جولة في طرابلس «الاهم ان القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها.اما القطاع العام فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق اقله اليوم براتب مقبول . الكلفة تقدر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من اين سنؤمنها؟ نحتاج ان ندفع غدا للعسكريين.
 
اضاف: وبالعودة الى القرار سنجد اننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150% … وايضا سنعيد النظر بكل الاملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الاساس. وايضا قلنا اننا اضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الاغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلا بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة، وهذه لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لأن التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضا من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول باننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية.
 
وتابع: طبعا هناك من اعترض على الزيادة على البنزين نحن اضطررنا لذلك فهل مثلا تعتقدون اننا كنا فعلا نرغب بذلك؟ لم يكن قرارا سهلا ونحن في الوقت عينه الغينا زيادات على المازوت، لان هذا الامر يتعلق باناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد ، وايضا يتعلق بالصناعيين فنحن لا نريد ان نتسبب بأي ضرر.
 
وقال أن رفع أسعار البنزين والرسوم الجديدة يأتي في إطار تأمين التوازن المالي الضروري لدعم الموازنة العامة، مشيراً إلى أن الإجراءات ستطال الأغنياء، بينما تستثنى الفئات الأكثر فقراً.
 
كما شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة: وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة.
 
واضاف: ان إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد ونحن حريصون جدًا على المحافظة على التوازن المالي. والخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه، وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال.
 
وأوضح أن «موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة. وأشار إلى أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».
 
وقال:اتخذنا القرار بتطبيق الزيادة على البنزين فوراً لمنع السوق السوداء أما تنفيذ الزيادة على الـTVA فيحتاج إلى قانون ولن يتم فوريًا، وكل شيء يعود لطبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب. و أن موظفي القطاع العام يحصلون على تقديمات صفائح بنزين وبالتالي مقولة «اعطيناهم من ميل واخدناهم من ميل» غير صحيحة. وأكد «العمل على كل الجبهات لاستعادة اموال الخزينة وللمرة الأولى صدرت اوامر تحصيل اموال من الكسارات، كذلك أكد العمل على الالتزام الضريبي وتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، وفي الجمارك زادت العائدات وقمنا بنقلة نوعية. أضاف للمرة الأولى حوّلنا 200 شركة للنيابة العامة بسبب تهربها من الضرائب وزدنا عائدات الجمارك ونعمل على أمور كثيرة لتحسين الجباية.
 
سلام في طرابلس
 
الى ذلك، قام الرئيس سلام صباح امس، بزيارة تفقدية لمدينة طرابلس، ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، واستهل جولته بزيارة العائلات المقيمة موقتا في مبنى الفندقية، وتفقُّد سكّان الأبنية المهدّدة بالسقوط.كما تفقد الابنية التي بدأ ترميمها.
 
وأزاح رئيس الحكومة نواف سلام الستارة عن اللوحة التذكارية الخاصة بإطلاق «مشروع بناء حرم المنطقة الاقتصادية الخاصة». ورأس سلام اجتماعا في مبنى المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، بمشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية ورئيس المنطقة حسان ضناوي ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة وأعضاء هيئة المنطقة. وعقد اجتماعا مع اعضاء مجلس ادارتها.حيث ازاح الستار عن موقع مكاتب الهيئة الجديدة.
 
وفي كلمة للصحافيين، اكد سلام « حرصه على تفقد العائلات في مبنى الفندقية»، مشيراً إلى أن «العمل جارٍ لتأمين إيواء للعائلات التي غادرت المباني الآيلة للسقوط».
 
وأكد «المبادرة إلى إصلاح المباني القابلة للترميم، والعمل على هدم غير القابلة للإصلاح، لافتاً إلى أن ما يجري هو نتيجة سنوات من الحرمان، لكننا لا نرفع المسؤولية عن أنفسنا.
 
ومن مرفأ طرابلس، قال سلام بعد جولة تفقدية: نتصدى للإهمال في طرابلس عبر إطلاق مشاريع في مقدّمها المنطقة الاقتصادية الخاصة والمطلوب تفعيلها وتفعيل معرض رشيد كرامي وإعادة تشغيل مطار رينيه معوّض.
 
وتفقد سلام منطقة باب التبانة التي نُكِبَت بسقوط مبنيين ما ادى الى سقوط 14 ضحية وعدد من الجرحى. والتقى سلام عددا من المواطنين واستمع الى ومطالبهم واوضاعهم.واطلع على اعمال الترميم في بعض الابنية واوضاع الابنية الاخرى المهددة بالسقوط.
 
قطع الطرقات
 
مع ساعات الصباح الأولى، أصدر أصحاب المحطات جداول تعديل أسعار المشتقات النفطية من البنزين الى المازوت والغاز بزيادة 3 آلاف ليرة على الصفيحة ومع ساعات الصباح أيضاً تحرك السائقون احتجاجاً بقطع الطرقات من خلدة الى أوتوستراد الرينغ.
 
وصدرت مواقف اعتراضية وزارية ونيابية ونقابية واسعة على قرارات الحكومة، وأعلن النائب السابق العميد شامل روكزرفض هذه النسبة من الزيادة وقال: أن «المطلوب زيادة بنسبة 50 في المئة من الرواتب التي كانت في العام 2019 ، وسنعقد سلسلة اجتماعات غدًا ولم نعد نقبل بالوعود إنما نريد قوانين تؤكد حقوقنا. كما اعلنت روابط التعليم الرسمي: ان الزيادة التي أُقرت ليست بحجم تطلعاتنا, وقالت: كما نرفض تحميل الشعب اللبناني كلفة هذه الزيادة إن كانت الزيادة على البنزين او رفع الضريبة على القيمة المضافة.
 
كذلك اعلن أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في بيان، «رفضه المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت أمس على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين». وقال: كان الاجدر بالحكومة البحث عن مصادر تمويل اخرى، لا اعطاء زيادة لا تفي بالمطلوب ولا تدخل في صلب الراتب واخذها فورا وقبل تطبيقها وارهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الاثقال الضرائبية التي تنعكس سلبا على كل فئات الشعب» .ودعا الى «اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث اللخطوات الواجب اتخاذها لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية لما لهذه الزيادات من انعكاسات سيئة على الاسعار والسلع والتدفئة والنقل.
 
وقرر أساتذة المهني: الإعتصام اليوم امام المديرية العامة للتعليم المهني.
 
وأعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في بيان، أن النقابة «تفاجأت ليل البارحة، كما تفاجأ اللبنانيون، بقرار مجلس الوزراء بزيادة 300.000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين».وأوضح أن «هذه الزيادة هي رسوم جمركية تعود بكاملها لخزينة الدولة ولا علاقة لاصحاب المحطات بها، ولا سيما أنه لم يجرِ أي تشاور مسبق معنا من أي مرجع حكومي أو رسمي» .وقال: هذا الامر بالشكل الذي صدر فيه، يعمّق معاناة اصحاب المحطات، وله تداعيات وانعكاسات سلبية على السلع كافة وانه يزيد من كلفتهم التشغيلية لمحطاتهم.
 
كما أكدت اللجنة التأسيسية لرابطة أصحاب محطات الطاقة في لبنان للرأي العام، أن الضريبة التي فُرضت على مادة البنزين لا إفادة للمحطات بها إطلاقًا، وأن أصحاب المحطات علموا بها عبر وسائل الإعلام من دون أي إشعار مسبق.وأوضحت أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات ينعكس سلبًا على المحطات نفسها، من خلال زيادة رأس المال التشغيلي وارتفاع الكلفة التشغيلية، في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة يعيشها الجميع، مشيرة إلى أن أصحاب المحطات هم جزء من المجتمع ويتحملون أعباء الغلاء المعيشي كسائر المواطنين.واعتبرت أن الضريبة "مجحفة بحق المواطن" وستؤدي حتمًا إلى زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يفاقم الأعباء على مختلف الشرائح.
 
وعقدت اتحادات ونقابات النقل البري سلسلة من الاجتماعات لمناقشة تداعيات ما وصفه النقابي بسام طليس القرار التعسفي لمجلس الوزراء، تمهيداً لاتخاذ موقف موحد يكشف عنه بمؤتمر صحفي.
 
 
 
 
 
 
 
الجمهورية:
 
 الضرائب تضع السلاح بالمرتبة الثانية... وبري ينفي تسريباً عن التمديد
 
كتبت صحيفة "الجمهورية":
 
المناخات الإيجابية التي طغت على جولة المفاوضات الثانية الأميركية ـ الإيرانية في جنيف، ودفعت على الاعتقاد باحتمال توصّل واشنطن وطهران إلى اتفاق نووي، قابلها غضب شعبي على الحكومة، بدأت إرهاصاته أمس، بسبب قرارها رفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة. ما طرح تساؤلات كثيرة حول مصيرها، وبالتالي مصير الانتخابات النيابية، خصوصاً انّ حكومات سابقة كانت سقطت تحت ضغط من هذا النوع، وبسبب قرارات مماثلة اتخذتها.
 
لم يكن تحرّك الشارع أمس ضدّ قرارات الحكومة برفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة مجرّد ردّ فعل عفوي على أعباء معيشية إضافية، بل بدا أقرب إلى انفجار تراكمي لغضبٍ اجتماعي يتخمّر منذ سنوات. فالقراران أصابا مباشرةً صلب الحياة اليومية للبنانيين، في لحظة اقتصادية دقيقة، يتراجع فيها الدخل الحقيقي وتتآكل القدرة الشرائية.
 
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ قراءة هذا التحرّك تقتضي فصله عن التوصيف التقليدي للاحتجاجات. فالمسألة لم تعد محصورة في الاعتراض على سياسة مالية محدّدة، بل في اهتزاز الثقة الشامل بإدارة الدولة للأزمة، لأن ارتفاع سعر المحروقات لا ينعكس فقط على النقل، بل ينسحب تلقائياً على أسعار السلع والخدمات، فيما زيادة الـTVA تُصيب الاستهلاك اليومي مباشرة، ما يجعل أثرها مضاعفاً على الفئات الوسطى والفقيرة.
 
ولذلك، يوجّه حراك الشارع ثلاث رسائل واضحة:
 
ـ رفض تحميل الكلفة للناس وحدهم. إذ ثمة شعور واسع بأنّ السلطة تلجأ إلى جيب المواطن بدل معالجة مكامن الهدر والفساد.
 
ـ تحوّل المزاج من الاعتراض إلى المحاسبة، لأنّ الشارع لم يعد يطالب بإجراءات تصحيحية فحسب، بل يلوّح بورقة الانتخابات كأداة عقاب.
 
ـ قابلية التسييس، حيث انّ أي تحرك اجتماعي في لبنان قابل لأن يتداخل مع الحسابات السياسية والحزبية، سواء عبر دعمه أو استثماره أو احتوائه.
 
واكّدت المصادر نفسها، انّ مصير الحكومة سيتوقف على مدى قدرتها على إدارة الأزمة سياسياً لا مالياً فقط. فإذا اكتفت بالدفاع التقني عن قراراتها تحت عنوان «الضرورة» أو «شروط المؤسسات الدولية»، فإنّها تخاطر بتوسيع الفجوة بينها وبين الرأي العام. الأمر الذي سيضعها امام ثلاثة سيناريوهات:
 
ـ الإحتواء السريع للحراك الشعبي عبر تقديم حزم تعويضية أو تعديل جزئي في القرارات لامتصاص الغضب.
 
ـ التصلّب والمراهنة على الوقت، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها.
 
ـ الاهتزاز السياسي في حال تحوّل الضغط الشعبي إلى انقسام داخل مكوّنات الحكومة نفسها، خصوصاً إذا شعرت بعض القوى بأنّ الكلفة الإنتخابية باتت مرتفعة.
 
وأشارت المصادر إلى انّه «في الحالة اللبنانية، غالباً ما لا تسقط الحكومات بسبب الشارع وحده، بل حين يلتقي الشارع مع تصدّع سياسي داخلي. فإذا بقيت القوى المشاركة متماسكة، قد تنجو الحكومة، ولو بثمن شعبي باهظ. اما إذا تفسحت فإنّ مصير الحكومة سيصبح موضع بحث».
 
وقالت المصادر، انّ الحديث المتزايد عن احتمال تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس النيابي لا ينفصل عن مناخ القلق السياسي. فبعض القوى قد ترى في تأجيل الاستحقاق وسيلة لتفادي خسائر محتملة في ظل مزاج شعبي ناقم. لكن خيار التمديد يحمل مخاطره أيضاً، إذ قد يُفهم كالتفاف على الإرادة الشعبية، ما يفاقم الاحتقان بدل تهدئته». وأضافت: «إذا جرت الانتخابات في موعدها، فإنّ الأزمة المعيشية ستكون العنوان الأبرز للحملات الانتخابية. فالقوى المعارضة ستبني خطابها على تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والضرائب، فيما ستسعى قوى السلطة إلى تبرير خياراتها باعتبارها «الأقل كلفة»، في ظل واقع مالي ضاغط. ولذلك باتت المعادلة الحالية كالآتي: الشارع يضغط، والحكومة تناور، والقوى السياسية تحسب أرباحها وخسائرها. ففي الأنظمة الديموقراطية، يشكّل صندوق الاقتراع صمام أمان لتصريف الغضب الشعبي. أما حين يُطرح خيار التأجيل أو التمديد، فإنّ الرسالة التي يتلقّاها المواطن قد تكون معاكسة تماماً. وبذلك، يمكن القول إنّ الاحتجاجات الحالية ليست فقط على سعر صفيحة البنزين أو نسبة الـTVA، بل على نموذج إدارة الأزمة برمّته. وإذا لم تُقابل بخطوات إصلاحية جدّية تعيد شيئاً من الثقة، فإنّها قد تتحول إلى نقطة تحوّل سياسية، إما عبر تعديل موازين القوى في الانتخابات، أو عبر إدخال البلاد في سجال دستوري وسياسي حول شرعية التمديد».
 
المرتبة الثانية
 
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ جلسة الإثنين التي كانت بالنسبة إلى الولايات المتحدة الاميركية محطة منتظرة منذ أسابيع لإطلاق المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح أو حصره أو احتوائه، تحوّلت فجأة إلى العنوان المطلبي الضرائبي. وهذا الأمر أدّى إلى جعل ملف السلاح في المرتبة الثانية.
 
وسألت هذه المصادر: «هل إنّ ما جرى، لجهة إشعال الشارع والتهديد بتفجير الحكومة هو سيناريو مرسوم مسبقاً، وقد بدأت تتظهر فصوله خصوصاً في جلسة الموازنة، كمخرج مدروس آنياً للمواجهة حول ملف السلاح؟»، وتضيف: «ربما نجحت القوى السياسية اللبنانية مرّة أخرى في تدبير طريقة للتهرّب من المواجهة الحاسمة مع المطلب الأميركي المتعلق بالسلاح. فواشنطن الحريصة جداً على استقرار لبنان وعلى استمرار حكومته، ستتردّد كثيراً في الضغط على لبنان والحكومة في مسألة السلاح، فيما هي تترنح تحت ضغط الشارع والحراك المطلبي».
 
في غضون ذلك، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما أوردته إحدى القنوات التلفزيونية حول التمديد للمجلس النيابي، مؤكّداً انّه «محض إختلاق وعار من الصحة جملة وتفصيلاً».
 
وكانت بيروت ومناطق لبنانية عدة استفاقت على حراك في الشارع احتجاجاً على رفع صعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 12 في المئة. وقد تجمّع عدد من المحتجين مساء امس في ساحة رياض الصلح من دون أي قطع للطرق، وذلك رفضًا لقرار الزيادة على أسعار البنزين والـ TVA.
 
وفي هذه الأثناء، قطع المحتجون طريق أوتوستراد عدلون بالإطارات المشتعلة. فيما كانت سُجّلت صباحاً، زحمة سير خانقة عند جسر الرينغ في وسط بيروت، بعدما أقفل محتجّون الطريق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، كما تمّ اقفال طريق الكولا والطريق الساحلية إلى الجنوب عند مثلث خلدة، كذلك أُقفل اوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي.
 
وصدر جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية عن وزارة الطاقة والمياه في السادسة صباحاً بدل التاسعة على جاري العادة.
 
وغرّد وزير الطاقة جو الصدي عبر منصة «X» مؤكّداً أنّه اعترض خلال جلسة مجلس الوزراء «بشكل واضح ومباشر على إقرار أي زيادات ضريبية في هذه المرحلة»، وقال: «سجّلتُ رفضي لطرح زيادة على البنزين وعلى الـTVA... وعلى رغم اعتراضي، فإنني من موقعي الوزاري، ملزَم بتطبيق ما يصدر عن مجلس الوزراء من قرارات».
 
وعلى إثر إقدام محطات محروقات على رفع خراطيمها، ما أوحى باحتمال حصول ازمة في توزيع المحروقات، سارع ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا إلى التأكيد أن مادّتَي البنزين والمازوت متوافرتان في الأسواق اللبنانية، مشيرًا إلى أنّ الكميات الموجودة في لبنان جيدة ولا تدعو إلى القلق.
 
ونفى الشائعات التي تتحدث عن أي شحّ في مادة البنزين أو المازوت أو في المحروقات عمومًا. وأوضح أنّ الضريبة التي فرضها مجلس الوزراء على مادة البنزين أصبحت سارية المفعول، بعد صدورها ضمن جدول أسعار المحروقات امس.
 
سلام وجابر يلطّفان
 
وحاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولة في طرابلس «الأهم انّ القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخّرة. والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة إلى الجامعة سنفرّغ مزيداً من اساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل، ويجب ان يتفرّغوا، فالجامعة تفتقر اليهم». واضاف: «اما القطاع العام، فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق، أقله اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدّر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من أين سنؤمّنها؟ نحتاج ان ندفع غداً للعسكريين. وبالعودة إلى القرار سنجد اننا قرّرنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150%... وايضاً سنعيد النظر بكل الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخّرات، هذا هو الأساس. وايضاً قلنا اننا أضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الأغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلاً بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة، وهذه لا تطاول غالبية أصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية، لأنّ التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضاً من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية». وتابع: «طبعاً هناك من اعترض على الزيادة على البنزين. نحن اضطررنا لذلك. فهل مثلاً تعتقدون اننا كنا فعلاً نرغب بذلك؟ لم يكن قراراً سهلاً، ونحن في الوقت عينه ألغينا زيادات على المازوت، لأنّ هذا الامر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد، وايضاً يتعلق بالصناعيين، فنحن لا نريد ان نتسبب بأي ضرر».
 
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وأبعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة: «وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بدّ من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع، وكان التوجّه لإقرار الزيادة، وتفهّم المجتمعون انّ إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة». ولفت إلى انّ «إعطاء الزيادة من دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة. وهذه كانت توصية صندوق النقد الدولي. ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي». وأوضح أنّ «الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار. والقرارات التي اتُخذت لا تغطي المبلغ كاملًا، ولكن سنجتهد لتأمينه. وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب، وكان لا بدّ من اتخاذ خطوات لتأمين أموال». وأوضح أنّ «موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين، والدولة تدفع ثمنها من الخزينة. وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة». وأشار إلى أنّه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار»، وقال: «اتخذنا القرار بتطبيق الزيادة على البنزين فوراً لمنع السوق السوداء. أما تنفيذ الزيادة على الـTVA فيحتاج إلى قانون، ولن يتمّ فوريًا. وكل شيء يعود لطبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب». واعتبر أنّ «موظفي القطاع العام يحصلون على تقديمات صفائح بنزين وبالتالي مقولة «أعطيناهم من ميل وأخدناهم من ميل» غير صحيحة». وأكّد «العمل على كل الجبهات لاستعادة اموال الخزينة. وللمرّة الأولى صدرت اوامر تحصيل اموال من الكسارات». كذلك أكّد العمل على «الالتزام الضريبي وتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، وفي الجمارك زادت العائدات وقمنا بنقلة نوعية». أضاف: «للمرّة الأولى حوّلنا 200 شركة للنيابة العامة بسبب تهرّبها من الضرائب، وزدنا عائدات الجمارك ونعمل على أمور كثيرة لتحسين الجباية».
 
«لن ننسحب»
 
من جهة ثانية، وبعد إقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني حتى نهر الاولي، وعشية اجتماع سفراء المجموعة الخماسية في السفارة المصرية تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «انّ بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون». وقال: «لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك «حزب الله» سلاحاً».
 
 
 
 
 
 
 
البناء: 
 
واشنطن وطهران ومسقط: جولة جنيف حققت تقدماً والجولة القادمة لردم الفجوات
 
تبادل الرسائل العسكرية لم يتوقف: حشود أميركية وإيران تقفل مضيق هرمز مؤقتاً 
 
الزيادات الضريبية تتحول غضباً شعبياً صامتاً واحتجاجات محدودة بانتظار الطعون
 
كتبت صحيفة "البناء":
 
تطابقت التعليقات التي تعبر عن تفاؤل حذر حول مسار التفاوض الأميركي الإيراني في جولة جنيف أمس، حيث أجمعت واشنطن وطهران ومسقط على وجود تقدّم جدي في المفاوضات، وعلى اعتبار الجولة أفضل من سابقتها لجهة الدخول في تفاصيل القضايا المطروحة للتفاوض حول مشروع اتفاق نووي جديد، قالت إيران بلسان رئيسها إنها لا تمانع أن تخضع منشآتها النووية للتحقق من كونها تخدم مشروعاً سلمياً، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصل إلى تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المفاوضات شهدت تطورات جيدة مقارنة بالجولة السابقة. وأوضح عراقجي أن هذه الجولة كانت أفضل بكثير من الجولة الأولى، مؤكداً التحرك وفق المسار المحدد، لافتاً إلى أن هناك موضوعات لا تزال بحاجة إلى العمل عليها. وأشار إلى أن الجانبين سيعملان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة على أن يتم تبادلهما بين الجانبين، بينما قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بأن المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأميركا اختتمت بتحقيق «تقدم جيد». وأوضح وزير خارجية عُمان أن «هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به» بعد أن غادرت إيران وأميركا الاجتماع «بخطوات واضحة للمرحلة المقبلة» قبل الاجتماع القادم، فيما قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس «في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، وافقوا على اللقاء لاحقاً. لكن في جوانب أخرى، من الواضح أن الرئيس حدّد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها». وأعلن مسؤول أميركي أن إيران أوضحت أنّها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد الثغرات في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأوضح المسؤول، بأنه «أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة».
 
على الصعيد الميداني واصلت واشنطن حشد المزيد من القطع الحربية في الخليج بينما نفذ الحرس الثوري الإيراني مناورة بحرية واسعة انتهت بإقفال مضيق هرمز لساعات، فيما أشار المرشد الإيراني علي الخامنئي، إلى أن «حاملات الطائرات أسلحة قوية لكن الأقوى منها السلاح الذي يغرقها إلى قاع البحر»، وأضاف «نوع صواريخنا ومداها شأن داخليّ مرتبط بالشعب الإيراني ولا علاقة للولايات المتحدة به»، مضيفاً «أي دولة بدون أسلحة رادعة تُسحق تحت أقدام أعدائها». ولفت الخامنئي، إلى أن «الأميركيين يعرفون ما ينتظرهم في المستقبل إذا ارتكبوا أي خطأ».
 
في لبنان تفاعلت الزيادات الضريبية التي فرضتها الحكومة وأدّت إلى زيادة سعر صفيحة البنزين فوراً بنسبة 20 %، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 9 % بحيث تصبح 12 % بدلاً من 11 %، وسط غضب شعبي لم يترجم في الشارع باستثناء احتجاجات محدودة نجح الجيش اللبناني والقوى الأمنية بتفريقها، وسط تسجيل مواقف وزارية ونيابية لم يعرف ما إذا كانت مجرد استهلاك إعلاميّ وانتخابيّ أم أنها سوف تترجم بطعون ومراجعات لإبطال القرارات الحكومية؟
 
حسم موعد الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس في القاهرة بتوافق واضح بين مصر وقطر، بعدما كانت المؤشرات الأولية ترجّح انعقاده في الدوحة. هذا التحوّل في الوجهة لم يكن تفصيلاً إجرائيًا، بل عكس موقع القاهرة المتقدم كوسيط إقليمي قادر على إدارة التوازنات في لحظة شديدة الحساسية.
 
وفق مصادر لبنانيّة، لعبت القاهرة دورًا وسطيًا إيجابيًا أسهم في تهيئة مناخ توافقي لإنجاح الاجتماع، في ظل تنافس إقليمي متزايد على النفوذ والتأثير. ويعود اهتمام مصر بدعم الجيش اللبناني أساسًا إلى قناعتها بأن استقرار لبنان يشكّل ركيزة أساسيّة لأمن المشرق العربي، وأن أيّ اهتزاز في هذا البلد سينعكس على المنطقة بأسرها.
 
في المقابل، كانت فرنسا قد ضمنت حضورها السياسي عبر ترؤس مؤتمر دعم الجيش، مستندة إلى تاريخ طويل من الانخراط في الشأن اللبناني، فيما تبدو الولايات المتحدة منشغلة بملفات دولية أخرى، ما أفسح المجال أمام أدوار إقليمية وأوروبية أكثر فاعلية.
 
وقبيل أسبوع من الاجتماع التحضيري، بدأت القاهرة خطواتها العملية عبر الدعوة إلى مباحثات في سفارتها في بيروت، حيث عُقد لقاء استمر نحو ساعة ونصف، وضم أعضاء اللجنة الخماسية وممثلين عن ألمانيا والمملكة المتحدة. وقد هدف الاجتماع إلى تنسيق المواقف وصياغة مقاربة مختلفة لدعم القوى الأمنية اللبنانية، تقوم على الشراكة لا الوصاية، وعلى الاستدامة لا المعالجات المؤقتة.
 
وتقول مصادر سياسية إن اختيار القاهرة منصةً للاجتماع التمهيديّ يعكس إدراكًا متزايدًا لأهميّة الدور المصري في لحظة إقليمية دقيقة، كما يرسل رسالة واضحة مفادها أن دعم لبنان لا يمكن أن ينجح من دون توافق عربي – دولي، ولا من دون رؤية شاملة تتجاوز الحسابات الضيّقة. وتقول المصادر أن الفرصة تبدو متاحة أمام المجتمعين لتحويل هذا الزخم الدبلوماسي إلى خطة فعلية تعزّز صمود المؤسسات الأمنيّة، وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة في لبنان. فالمطلوب ليس فقط مؤتمرًا جديدًا، بل التزامًا طويل الأمد يحمي الاستقرار، ويمنح اللبنانيين أملًا بأن دعم العالم لهم لا يزال قائمًا على الشراكة والمسؤوليّة، لا على المصالح العابرة.
 
إلى ذلك زار رئيس جمهوريّة ألمانيا الاتّحاديّة فرانك – فالتر شتاينماير المدرسة البحريّة في قاعدة جونيه البحريّة، حيث كان في استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل. الذي أكد أنّ زيارة الرّئيس الألمانيّ تعكس عمق العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أنّ التّعاون القائم مع السّلطات الألمانيّة يسهم في تحسين إمكانات المؤسّسة العسكريّة، ولا سيّما في مجال حماية الحدود البرّيّة والبحريّة. كما أعرب عن تقديره للدّعم المتواصل الذي يقدّم للجيش، بما يعزّز قدراته على تنفيذ مختلف المهامّ، ويحفظ السّيادة الوطنيّة، ويضمن الأمن والاستقرار الإقليميّين، خصوصًا في ظلّ التّحدّيات الأمنيّة التي تشهدها المنطقة.
 
وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن «إسرائيل» لن تنسحب من النقاط الخمس التي تحتلها، قائلاً: «لن نتحرك من هناك، فنحن نحمي السكان في مواجهة «الجهاديين»، والأمر نفسه نفعله في قمّة جبل الشيخ في سورية».
 
وأعلن كاتس في هذا الإطار، أن «إسرائيل» «لن تنسحب من المناطق التي يسيطر عليها طالما استمرّ حزب الله في حيازة أسلحته». وفي تصريحات نقلها موقع «مفزاكي راعم» العبري، كشف كاتس أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على خمس نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح أن هذا التمركز «ليس جزءاً رسمياً من اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي، بل هو واقع فرضه الجيش الإسرائيلي ميدانياً، وحصل على قبول من الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «الآخرين يتكيّفون معه».
 
وكانت قوة من الجيش اللبناني استحدثت نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب، أمس. وقامت بصيانة الطريق المؤدي إلى موقعه السابق في تلة الحدب عند أطراف بلدة عيتا الشعب تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمال تحصين الموقع والتمركز فيه.
 
ورغم الدعوات للتظاهر رفضًا لرفع أسعار البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، جاء التحرّك المسائي في بيروت خجولًا ومحدود التأثير، مع مشاركة ضعيفة لم ترتقِ إلى مستوى الغضب الشعبيّ المعلن على عكس تحرّكات الصباح التي شهدت مشاركة واسعة.
 
في ساحة رياض الصلح، اقتصر المشهد أمس، على عشرات المحتجّين من دون خطوات تصعيدية، فيما سُجّلت تحرّكات متفرّقة جنوبًا، عكست احتجاجًا فرديًا أكثر منه تحرّكًا منظّمًا.
 
وكان برر وزير المالية ياسين جابر أعلن أن القطاع العام وصل مرحلة الشلل، ما فرض اتخاذ خطوات عاجلة لتفادي تفاقم الأزمة.
 
وأوضح أن الزيادات جاءت بعد تفاوض مع العسكريين في وزارة الدفاع، وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، الذي شدّد على عدم إقرار زيادات من دون تأمين مداخيل. وأكد أن القرارات ستؤمّن نحو 620 مليون دولار، في ظل إنفاق أكثر من نصف الموازنة على الرواتب.
 
وأشار إلى أن رفع سعر البنزين طُبّق فورًا لمنع السوق السوداء، فيما زيادة الـTVA تحتاج إلى قانون، كما كشف عن مشروع غير مكتمل لتصحيح رواتب الخدمة المدنية.
 
وفي الشق الإصلاحيّ، أعلن جابر ملاحقة المتهرّبين ضريبيًا، وتحسين الجباية، والتنسيق مع مصرف لبنان، مؤكدًا أن إخراج لبنان من أزمته يتطلّب سنوات من العمل والإصلاح.
 
 
 
 
 
الشرق:
 
 الشارع يُحاصر الحكومة رفضاً للضرائب وسلام وجابر يُوضحان
 
كتبت صحيفة " الشرق":
 
خرجت الحكومة السلامية "سالمة" من قطوع زيادة الاجور للقطاع العام والمرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني. لكن غضب الشارع والرأي العام الشعبي والسياسي سيحاصرها ولو ظرفياً، رفضا لقراراتها التمويلية للزيادات، وفي مقدمها فرض 300 الف ليرة على صفيحة البنزين، وقد سارع اصحاب المحطات الى اصدار جدول الاسعار مع طلوع الفجر، حاملاً زيادة 361 الف ليرة على الصفيحة، اضافة الى رفع الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة.
 
فما سيضاف الى رواتب جزء من اللبنانيين العاملين في المجالين العام والعسكري سيُسحب من جيوب سائر المواطنين، باعتبار ان من حلّت عليهم "البركة" الحكومية يحصلون على قسائم محروقات، وستلحق بهم لعنة رفع الاسعار على مختلف السلع وتعرفة النقل وغيرها من الخدمات التي تتأثر بارتفاع سعر البنزين.
 
وطغى المسّ بمعيشة اللبنانيين على قرار حصر السلاح الذي جاء ملتبساً لناحية المهلة، اذ حددته الحكومة بأربعة اشهر قابلة للتجديد، وما ادراك ما التجديد ومداه.
 
غضب وقطع طرق: قرارات مجلس الوزراء ليل اول امس، اثارت موجة غضب شعبي ورفص سياسي عارمة اليوم، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، لا سيما على جسر الرينغ وطريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة واوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي. وبينما اعاد الجيش فتح الطرقات، أفيد عن دعوات لتحركات اضافية عصرا. 
 
سلام والزيادات
 
في المقابل، حاول رئيس الحكومة نواف سلام تلطيف الواقع وتهدئة الشارع. فقال خلال جولة في طرابلس "الاهم ان القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها. وبالنسبة الى الجامعة سنفرغ المزيد من اساتذتها المتعاقدين منذ زمن طويل ويجب ان يتفرغوا، فالجامعة تفتقر اليهم. يهمنا من نظرتنا للقطاع العام ان نحيي الجامعة التي تحتاج الى اساتذة متفرغين. اما القطاع العام فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق اقله اليوم براتب مقبول. الكلفة تقدر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من اين سنؤمنها؟ نحتاج ان ندفع غدا للعسكريين. وبالعودة الى القرار سنجد اننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150% … وايضا سنعيد النظر بكل الاملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الاساس. وايضا قلنا اننا اضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الاغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلا بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة وهذه لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لان التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضا من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول باننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية".
 
جابر يشرح
 
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة "وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة". ولفت إلى ان "إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد ونحن حرصاء جدًا على المحافظة على التوازن المالي". وأوضح أن "الخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال". وأوضح أن "موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة".
 
 
 
 
 
الأنباء: 
"التقدمي" للحكومة: الاعتراف بالخطأ فضيلة… وورشة تشريعية عاجلة مطلوبة
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
 
أثار القرار الحكومي برفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وإضافة 300 ألف ليرة على البنزين موجة رفض سياسية ونقابية وشعبية، وشهدت أمس مناطق لبنانية عدة احتجاجات اعتراضًا على قرارات الحكومة.
 
وتعليقًا على القرار الحكومي، دعا الحزب التقدمي الاشتراكي الحكومة إلى التراجع عن تحميل المواطنين مزيدًا من الأعباء الضريبية، مطالبًا بإصلاحٍ جدّي للنظام الضريبي يؤمّن عدالة اجتماعية حقيقية ويوفّر الموارد اللازمة للدولة.
 
وفي بيان صادر عنه، ذكّر الحزب باقتراحات القوانين التي تقدّم بها لزيادة إيرادات الدولة، كما حثّ الحكومة على رفع إيرادات الدولة عبر خطوات فعلية في الإصلاح الإداري، واعتماد مبدأ الضريبة الموحّدة التصاعدية، وهو المطلب التاريخي للحزب التقدمي الاشتراكي، مشيرًا إلى الاقتراحات التي أودعها لدى الحكومة خلال مناقشات الموازنة العامة، والقائمة على فرض ضرائب على الثروات.
 
أبو الحسن: ورشة تشريعية عاجلة
 
دعا أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن الحكومة إلى التراجع عن قراراتها والشروع في اتخاذ إجراءات جدّية لوقف التهرّب الضريبي، معتبرًا أن معالجته باتت ضرورة ملحّة، وأن العودة عن الخطأ فضيلة.
 
وطالب بـ"ورشة تشريعية عاجلة تُطرح فيها اقتراحات القوانين ذات الصلة، ولا سيما تلك المتعلقة بالنظام الضريبي، ولدينا في هذا الإطار مقترحات عملية واضحة".
 
ورأى في حديث لـ"الأنباء الإلكترونية" أن ذلك "يتطلّب قرارًا حاسمًا من الحكومة وغطاءً سياسيًا واضحًا من الجميع"، مقترحًا إعطاء المجلس النيابي والحكومة مهلة شهرين لاتخاذ القرارات المناسبة وإقرار القوانين المطلوبة، مع الالتزام بإقرار الزيادات على الرواتب والأجور بمفعول رجعي اعتبارًا من الأول من آذار.
 
سلام وجابر
 
وفي تبرير القرار الحكومي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال زيارته إلى طرابلس، أن الجزء الضريبي من قرارات الحكومة هو "الأصغر"، موضحًا أن زيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة لا تمسّ غالبية أصحاب الدخل المحدود.
 
وقال إن القطاع العام والعسكريين يستحقون هذه الزيادات المتأخرة، مشيرًا أيضًا إلى ضرورة تثبيت أساتذة الجامعة اللبنانية المتعاقدين.
 
بدوره، أكد وزير المالية ياسين جابر، في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة، أن "إعطاء الزيادة من دون مدخول يعرّض البلد لأزمة"، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في إطار الحفاظ على التوازن المالي، وأن الخزينة لا تستطيع دفع نحو 800 مليون دولار من دون تأمين موارد.
 
خطة حصر السلاح شمال الليطاني
 
مرّت خطة حصر السلاح شمال الليطاني في مجلس الوزراء من دون تشنّج، ليُعلن رسميًا بدء المرحلة الثانية من الخطة، بعدما قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل شرحًا مفصّلًا للوزراء.
 
وأفادت مصادر لـ"الأنباء الإلكترونية" أن الجيش يحتاج إلى شهرٍ كمرحلة تحضيرية على مستوى العديد واللوجستيات، قبل بدء التنفيذ، على أن تتراوح مدة المهمة بين أربعة وثمانية أشهر.
 
وأشارت المصادر إلى أن نجاح الخطة مرتبط بعوامل داخلية وإقليمية ولوجستية، إضافة إلى مسألة التمويل والحاجة إلى دعم عربي وغربي للجيش اللبناني.
 
اجتماعات "الميكانيزم"
 
تتجه الأنظار إلى استئناف اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، في ظل الترابط بين عمل اللجنة وخطة حصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش.
 
ورأت مصادر أن الضغوط عبر اللجنة تهدف إلى التأثير في دور الدولة والجيش اللبناني، فيما تحاول الدولة تثبيت موقعها التفاوضي وتعزيز دور الوفد اللبناني.
 
واشنطن – طهران
 
على صعيد آخر، انعقدت في جنيف الجولة الثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران، وسط أجواء تشير إلى إحراز تقدّم.
 
وأكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن الولايات المتحدة وإيران غادرتا جنيف ولديهما خطوات واضحة قبل الاجتماع المقبل، في إطار جهود لوضع مبادئ توجيهية لاتفاق نهائي.
 
بدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات سارت بشكل جيد في بعض جوانبها، مشيرًا إلى أن طهران ليست مستعدة بعد للإقرار ببعض الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس دونالد ترامب.
 
في المقابل، ذكرت وكالة "تسنيم" أن مطلب إيران يتمثّل في الرفع الكامل للعقوبات، وإجراء محادثات لبناء الثقة في برنامجها النووي السلمي.
 
 
 
 
 
الشرق الأوسط:
 
 الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية – سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»
 
لا صدام عسكرياً مع أي مكوّن لبناني
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
 
يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية – سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها، استكمالاً لخطة «المراحل» التي وافق عليها مجلس الوزراء مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، لتنفيذ القرار بالكامل.
 
وحاز الجيش على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، ويشمل هذا الغطاء «حزب الله» الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، ولم يسجلوا موقفاً يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 أغسطس (آب) الماضي، مما يعطي مهمة الجيش «دفعاً سياسياً»، حسبما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».
 
مقاربة أمنية – سياسية
 
لكن آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه، بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي، والمساحة الجغرافية، وهي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته. وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن التنفيذ لن يكون عسكرياً فقط، بل «سيعتمد مقاربة أمنية – سياسية أيضاً، تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة». وتشدد المصادر على أن الجيش «لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكوّن لبناني»، رغم الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل.
 
ونفذ الجيش المرحلة الأولى من دون عوائق داخلية، إذ تمكن من تفكيك المنشآت وجمع السلاح بالكامل في المنطقة، وترافق ذلك مع إجراءات أخرى منعت نقل الأسلحة بين المناطق والمحافظات، وهي إنجازات اطلع عليها المعنيون الدوليون بالملف اللبناني، في مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية التي يرأس ضابط فيها لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم»، «ولم ينكرها المندوب الإسرائيلي في اجتماع (الميكانيزم) الأخير»، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة.
 
تعقيدات سياسية وعوائق ميدانية
 
ولا تخلو المهمة لتنفيذ المرحلة الثانية من التعقيدات، وهي تتنوع بين «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والعوائق الميدانية»، حسبما قال وزير الاعلام بول مرقص خلال تلاوته لمقررات مجلس الوزراء، مساء الاثنين، وأوضح أنه «في حال توافر العوامل المساعدة، هناك فترة زمنية تبلغ 4 أشهر قابلة للتمديد، تبعاً للإمكانات المتوافرة».
 
وتُضاف تلك العقبات إلى الإمكانات اللوجستية التي يحتاجها الجيش لاستكمال مهمته، وذلك في حال تم تجاوز العقبة السياسية المتمثلة برفض «حزب الله» لهذه الخطة، التي سبق أن أعلن رفضه لها، وهو ما يعزز التقديرات في لبنان بأن تعاونه الميداني مع الجيش لن يكون محسوماً.
 
ويتطلع لبنان إلى تأمين الإمكانات اللوجستية للجيش، بما يتيح له تنفيذ مهامه، عبر مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى المسلحة الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية في 5 مارس (آذار) المقبل، وتشارك فيه الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية صديقة للبنان. ويحتاج الجيش اللبناني إلى مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات.
 
حزب «الكتائب»
 
في غضون ذلك، تدفع القوى السياسية باتجاه تنفيذ خطة «حصرية السلاح» بأسرع وقت، وأكد المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» أن مسألة السلاح غير الشرعي «لم تعد تحتمل أي تأجيل أو تبرير»، وطالب «بتسليم سلاح (حزب الله) إلى الدولة اللبنانية فوراً ومن دون أي إبطاء أو شروط، فالوقت داهم والمهل ليست مفتوحة».
 
وقال «الكتائب» إن «استمرار وجود منظومة عسكرية خارج الشرعية تكابر وتتحدى الحكومة أمر غير مقبول، ويشكّل انقلاباً دائماً على الدستور ومصادرة لقرار الحرب والسلم، ويضع لبنان في مواجهة أخطار تتخطى قدرته على التحمل».
 
ودعا المكتب السياسي، الدولة اللبنانية، إلى «حزم أمرها والإسراع في حصر السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، وملاقاة الجهود المبذولة لإنجاح مؤتمر دعم الجيش عبر توفير الغطاء السياسي الواضح والحاسم لتمكين المؤسسة العسكرية من أداء دورها كاملاً».
 
 
 
 
 
 
 
 
العربي الجديد:
 
 اللبنانيون في الشارع مجدداً اعتراضاً على رفع المحروقات والضرائب
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
 
لاقت المقرّرات التي اتخذها مجلس الوزراء اللبناني ليل أمس الاثنين والتي تمثلت بزيادات ضريبية ورفع سعر المحروقات اعتراضات واسعة في الشارع بدأ أول تجلياتها يظهر ظهر اليوم الثلاثاء مع تسجيل قطع للطرقات في عددٍ من المناطق، ضمنها بيروت، وخصوصاً بعد دخول الزيادة على صفيحة البنزين حيّز التنفيذ في ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي سينعكس ارتفاعاً في أسعار العديد من الخدمات والسلع الأساسية.
 
واتخذ مجلس الوزراء أمس قراراً بزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، بغرض إعطاء الموظفين بجميع أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمماتها للعسكريين، وتالياً، لتمويل رواتب القطاع العام التي تقارب كلفتها 800 مليون دولار.
 
وصباح اليوم، ارتفع سعر صفيحتي البنزين 95 و98 أوكتان 361 ألف ليرة والمازوت 22 ألف ليرة وقارورة الغاز 13 ألف ليرة، لتصبح الأسعار على الشكل التالي: بنزين 95 أوكتان مليون و785 ألف ليرة، بنزين 98 أوكتان مليون و828 ألف ليرة، والمازوت مليون و376 ألف ليرة، والغاز مليون و384 ألف ليرة.
 
وعمد عدد من المواطنين ظهر اليوم إلى قطع الطريق عند جسر الرينغ في بيروت، وهي من الطرق الأساسية في العاصمة اللبنانية، وسط إجراءات أمنية، معبّرين عن اعتراضهم على مقررات مجلس الوزراء التي من شأنها أن تفاقم معاناتهم، مؤكدين أن تمويل رواتب القطاع العام يجب ألا يكون من جيوب الناس، بل من أماكن أخرى، في إطار خطة مكافحة الهدر والفساد، ومن خلال إعادة هيكلة القطاع العام.
 
كذلك، خرجت دعوات إلى إقفال الطرقات مساء اليوم من أجل إسقاط مقررات الحكومة في الشارع، مشددة على ضرورة "عدم السكوت عن الجريمة التي ترتكب بحق الشعب اللبناني والتي من شأنها أن تعدم الفقراء" وفق دعوات نُشرَت على وسائل التواصل.
 
وتوالت المواقف المعترضة على الزيادات التي أقرتها الحكومة، مطالبةً بالرجوع عنها، ورفض إقرار رفع الضريبة على القيمة المضافة في البرلمان، بحيث أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في بيان، "رفضه المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت أمس على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين". وقال: "كان الأجدر بالحكومة البحث عن مصادر تمويل أخرى، لا إعطاء زيادة لا تفي بالمطلوب ولا تدخل في صلب الراتب وأخذها فوراً وقبل تطبيقها وإرهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الأثقال الضرائبية التي تنعكس سلباً على كل فئات الشعب". ودعا الأسمر إلى "اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث الخطوات الواجب اتخاذها لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية، لما لهذه الزيادات من انعكاسات سيئة على الأسعار والسلع والتدفئة والنقل".
 
من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي في بيان، "أننا نمر في لبنان في مشهد غير مسبوق من الانفصال الكامل عن واقع الناس، حيث يصرّ مجلس الوزراء على اعتماد سياسات جباية عمياء، عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، وزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، في وقت يعيش فيه الشعب اللبناني واحدة من أسوأ الكوارث المعيشية في تاريخه".
 
وأشار إلى أن "حكومة تفرض ضرائب استهلاكية في ظل انهيار القدرة الشرائية، وغياب أي شبكة أمان اجتماعي، وغياب الرقابة على الأسعار والاحتكار، هي حكومة اختارت أن تكون في مواجهة شعبها، لا في خدمته، هي حكومة قررت تمويل عجزها من جيوب الجائعين، بدل استرداد الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد، ووقف مزاريب الهدر".
 
وأكد أنّ "هذه السياسات ستؤدي حتماً إلى انفجار موجة تضخمية جديدة لا يمكن السيطرة عليها، وإلى اتساع رقعة الفقر والجوع وتسريع الهجرة والبطالة ودفع المؤسسات الصغيرة إلى الإقفال وتهديد السلم الاجتماعي مباشرة".
 
وحمّل الخولي الحكومة "مسؤولية أي توتر أو غضب شعبي ناتج من هذه السياسات"، مشيراً إلى أن "لا خيار إلا التحرك النقابي والشعبي الواسع التصاعدي والمنظم، دفاعاً عن الكرامة والعيش الكريم"، داعياً إلى العمل على إسقاط هذه الإجراءات فوراً ومَن وراءها والذهاب إلى حلول عادلة تبدأ بمحاسبة الفاسدين، لا بمعاقبة الفقراء.
 
كذلك، استنكر اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان القرارات الحكومية الأخيرة لما لها من تداعيات سلبية وخطيرة على المواطنين وقطاع النقل بشكل خاص، وعلى الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد عموماً.
 
كذلك استنكرت جمعية تجّار لبنان الشمالي "السياسات الحكومية الأخيرة التي تُشكّل نموذجاً فاضحاً للاحتيال الممنهج على الشعب اللبناني، وخصوصاً على الموظفين وذوي الدخل المحدود"، وقالت إن "ما سُمّي زوراً زيادة على الرواتب، ليس سوى خدعة مكشوفة، إذ أقرّت ستة رواتب على أساس الراتب الأساسي فقط، من دون الحوافز، ما جعل هذه الزيادة هزيلة لا تتجاوز عشرات الدولارات، سرعان ما تُسحب من جيب المواطن قبل أن تصل إلى يده عبر قرارات متزامنة برفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة أسعار المحروقات".
 
ورأت أن "رفع الـTVA بنسبة إضافية وزيادة سعر صفيحة البنزين بالدولار، يعني عملياً رفع أسعار كل السلع الاستهلاكية والخدمات، من الغذاء إلى النقل إلى الطبابة والتعليم، وبذلك تكون الحكومة قد أعطت باليمين القليل، وأخذت بالشمال أضعافه، لتُحوّل الزيادة إلى عبء جديد، وتدفع المواطن ليدفع أضعاف ما قُدّم له".
 
من جهتها، اعتبرت روابط التعليم الرسمي أن الزيادة التي أقرت "ليست بحجم تطلعاتنا ولا تصل إلى تحقيق مطالبنا"، رافضة تحميل الشعب اللبناني كلفة هذه الزيادة، على أن تلتقي لتحديد خطوات المرحلة المقبلة، مع إبقاء الخيارات كافة مفتوحة.
 
من جهته، قال رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس: "إننا مع تحسين الأجور، لكننا نرفض تحميل المواطنين وقطاع النقل هذا العبء الإضافي"، مشيراً إلى أن المحروقات مادة أساسية، وأي زيادة عليها أو على الضريبة على القيمة المضافة ستنعكس فوراً على كلفة النقل وأسعار السلع، فيما المطلوب إيجاد بدائل عادلة بعيداً من جيوب الناس.
 
 
 
 
 
 
 
نداء الوطن:
 
 فشل حكومي في تبرير الضرائب ونقمة شعبية تطوّق السراي
 
 
ارتياح دولي لعرض الجيش يزخّم "مؤتمر باريس"
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
 
تمخضت جلسة الإثنين الوزارية عن "توأمين" سيادي ومعيشي، شتان ما بين ملامحهما؛ مولودٌ أوّل تمثل في تحديد مهلة خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني، حيث أراحت اللبنانيين وبشرت باستكمال نهاية زمن "الدويلة" لصالح الدولة، فنالت مباركة المجتمع الدولي. ومولودٌ ثان جاء "مشوّهًا" بجينات ضريبية، أثقلت كاهل الناس، لتتحول الجلسة في نظر المواطن من بارقة أمل سيادية إلى انتكاسة معيشية، ونقمة شعبية تطرق أبواب السراي.
 
في هذا السياق، يقول مصدر سياسي لـ "نداء الوطن" إن الحكومة منحت خصومها، من حيث تدري أو لا تدري، فرصة ثمينة للتصويب عليها، تزامنًا مع الموسم الانتخابي، الذي يرتفع فيه منسوب المزايدات من دون الحاجة إلى ذريعة، فكم بالحري إذا توفرت الأسباب الموجبة، عندها تصبح السلطة التنفيذية في مرمى النيران، من كل حدب وصوب، ولا سيما من قبل القوى السياسية المسؤولة عن الانهيار الكبير، والتي تحاول رمي وزر تبعاته ونتائجه على كاهل حكومة نوّاف سلام. والمفارقة هنا، أن من "ركب قطار السلطة" لعقود وأمعن فيها هدرًا وفسادًا، بات يرتدي ثوب الواعظ ويحاضر اليوم في العفة وحسن الإدارة وترشيد الحكم.
 
"خطيئة" متعددة الجوانب
 
وعلى قاعدة "جنت على نفسها براقش"، يرى خبير اقتصادي أن الحكومة ارتكبت من خلال المقررات الضرائبية الظالمة، خطيئة متعددة الجوانب:
 
من حيث الشكل، استعادت نهجًا خاطئًا ومرفوضًا؛ إذ ليس من المنطق في شيء أن تَعكف الحكومة لأشهرٍ على دراسة مشروع موازنة 2026 وإحالته إلى البرلمان، ثم ما إن يجفّ حبر نشرها في الجريدة الرسمية، حتى تبادر إلى إقرار مشروعٍ يقضي برفع سقف الإنفاق بنحو 800 مليون دولار، ويزيد الإيرادات بالنسبة ذاتها، وهذا الرقم يمثل نحو 20 % من حجم الموازنة.
 
المفارقة الثانية، تكمن في اعتماد مبدأ التخصيص في المشروع، في حين أن الأصل يقتضي ألا يُربط الإنفاق بإيرادات مخصصة لمشروع بعينه. فمن غير الجائز وضع الناس في مواجهة بعضهم البعض؛ وكأن الحكومة تقول للمواطنين: "عليكم دفع 300 ألف ليرة، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عن كل صفيحة بنزين، لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام". إن هذا الأسلوب لا يمت إلى شِيَم رجال الدولة بصلة، وغير معمول به في أي دولة؛ فالدول عادة تعزز إيراداتها ثم تقرر أوجه الإنفاق، من دون أن تربط إيرادًا معينًا بنفقة محددة.
 
أما من حيث المضمون، فيشدد الخبير الاقتصادي على أنه لا يجوز للحكومة استسهال الجباية من جيوب المواطنين، أغنياء وفقراء، عبر فرض ضرائب غير مباشرة تطال الجميع، عوضًا عن التوجه نحو تفعيل الضرائب المباشرة عبر مكافحة التهرّب الضريبي. إن الضرائب غير المباشرة، ومنها الضريبة على المحروقات، تستهدف الفقراء قبل الميسورين وتستنزف الاقتصاد الشرعي، وفي المقابل تمنح "الاقتصاد الأسود" مساحة إضافية للنمو والاستمرار؛ وهذا ما يُعدُّ خطيئة اقتصادية جسيمة.
 
بالعودة إلى سياق الجلسة الحكومية، أفادت معلومات خاصة بـ "نداء الوطن"، بأن عددًا من الوزراء أبدوا استياءهم مما اعتبروه خديعة تعرضوا لها. وفي التفاصيل، أن وزراء كانوا قد اتفقوا مع رئيس الحكومة نوّاف سلام، على إخضاع الزيادات لمزيد من الدراسة، وتم التوافق على التأجيل، وعلى هذا الأساس غادر عدد منهم الجلسة لارتباطهم بمواعيد، لكن رئيس الحكومة ووزير المال طرحا ملف الزيادات وتم إقراره، مما دفع الوزراء إلى الاعتراض على ما تم إقراره، كما أن الوزراء الذين غادروا اعتبروا أن ما حصل هو مزيج بين الخديعة والكمين.
 
محاولة تلطيف واعتراضات مقابلة
 
في الإطار الضرائبي، حاول رئيس الحكومة، نواف سلام، تهدئة الشارع الذي تحرّك لليوم الثاني على التوالي قاطعًا الطرقات في مناطق عدة. وأكّد خلال زيارته إلى طرابلس أمس، أحقية موظفي القطاع العام والعسكريين في الحصول على الزيادات المتأخرة لتحقيق "راتب مقبول". وأوضح أن الحكومة تسعى لتأمين كلفة هذه الإجراءات، البالغة نحو 800 مليون دولار، عبر: تحسين جباية الضرائب والجمارك (التي ارتفعت بنسبة 150 %)، تحصيل إشغالات الأملاك البحرية والنهرية، وزيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1 % فقط. وشدد سلام على أن هذه الزيادة لن تطال ذوي الدخل المحدود، لكون قطاعات التعليم والصحة والمواد الأساسية معفاة منها. إلى ذلك، أقرّ سلام بصعوبة قرار رفع أسعار البنزين، مشيرًا في المقابل إلى إلغاء الزيادات على المازوت دعمًا لسكان المناطق الجبلية والقطاع الصناعي.
 
بدوره، تطرّق وزير المال ياسين جابر إلى كواليس القرار المالي، لافتًا إلى أن منح الزيادات للقطاع العام دون تأمين موارد كان سيؤدي إلى أزمة نقدية وانهيار التوازن المالي. وأوضح في مؤتمر صحافي أن تكلفة الرواتب تلتهم أكثر من 50 % من الموازنة. وأضاف أنه للمرة الأولى، بدأت الدولة بتحصيل رسوم من الكسارات، كما تمت إحالة 200 شركة إلى النيابة العامة بتهمة التهرب الضريبي، مع تفعيل القانون رقم 44 لمكافحة تبييض الأموال. ونفى جابر مقولة "الأخذ باليمين ما أُعطي باليسار"، موضحًا أن الموظفين يتقاضون في الأصل تقديمات عينية (كصفائح البنزين) من الخزينة".
 
في المقابل، برزت أمس موجة اعتراضات سياسية حادة، تصدرتها المكونات الرئيسية للحكومة، وفي مقدمها حزب "القوات اللبنانية"، حيث اعتبر نائب رئيس الحزب، النائب جورج عدوان في تصريح في المجلس النيابي أن القرار له "انعكاسات سلبية على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد وأخذت باليدين". ولفت إلى أن وزراء "القوات" عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر". ودعا الحكومة إلى "إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية". من جهته، رفض رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل "الضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام قبل القيام بإصلاح فعلي وشامل لهذا القطاع وتنقيته من الوظائف الوهمية وإعادة هيكلته على أسس الكفاءة والشفافية"، مضيفًا "تؤكد كتلة نواب الكتائب أنها ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب".
 
ارتياح دولي لمهلة حصر السلاح
 
وإذا كانت الجبهة الضريبية قد شغلت الرأي العام المحلي، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب الأنظار عن الملف الجوهري الذي يشكل المدخل الإلزامي لانتظام مفاصل الدولة سياسيًا واقتصاديًا. وفي هذا السياق، وتحديدًا على خط المرحلة الثانية المتعلقة بحصر السلاح في المنطقة الممتدة بين شمال الليطاني ونهر الأولي، كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ "نداء الوطن" عن انطباع أولي إيجابي خلّفه هذا القرار في الدوائر الدولية، وسط "تفهّم" لمدته الزمنية لأنها "واقعيّة"، خاصة أن "حزب الله" هذه المرّة، لن يتعاون مع الجيش أبدًا في رقعةِ عملٍ مساحتُها 250 كلم2، من جهة، ونظرًا إلى قدرات الجيش اللبناني اللوجستية والمادية، من جهة ثانية. وأشارت المصادر إلى "ترحيب" فرنسي وعربي وتحديدًا مصري وقطري، بما أقرّه المجلس، مقابل "رضى" أميركي وسعودي على عرض قائد الجيش، حيث كانت الدولتان تفضلان مهلة أضيق مع تواريخ أوضح، ولكن لا بأس.
 
وتلفت المصادر إلى أن ما صدر عن مجلس الوزراء أعطى زخمًا لاتصالات التحضير لمؤتمر دعم الجيش، وقد بات حشد هذا الدعم، من قِبل مضيفة المؤتمر، أي باريس، ومعها لبنان، أسهل بعد قرار مجلس الوزراء.
 
وكشف مصدر وزاري، أن الجلسة اتسمت بمؤشر سياسي لافت تمثل في صمت وزراء "الحزب" وامتناعهم عن الدخول في سجالات حادة، خلافًا لما كان يحصل في مراحل سابقة. وأوضح المصدر أن هذا الموقف جاء نتيجة تعليمة واضحة بعدم الذهاب إلى أي تصعيد في هذه المرحلة، سواء سياسيًا أو إعلاميًّا أو ميدانيًّا، وذلك على خلفية المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وحرص الأخيرة على إنجاح هذا المسار وعدم إعطاء أي انطباع بأن الساحة اللبنانية تُستخدم كورقة ضغط أو كإشارة سلبية قد تنعكس على نتائج التفاوض.
 
عون يترأس وفد لبنان إلى باريس
 
في موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يتجه إلى ترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر 0دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرر في باريس في الخامس من آذار المقبل، في خطوة تهدف إلى إعطاء المؤتمر زخمًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، وتأكيد اهتمام الدولة اللبنانية بتعزيز قدرات مؤسساتها العسكرية والأمنية. ويُعوَّل على المشاركة الرئاسية في رفع مستوى الدعم الدولي وتأمين نتائج ملموسة لصالح الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ظل الدور المحوري الذي يضطلعان به في حفظ الاستقرار وتنفيذ المهام الوطنية في المرحلة الراهنة.
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram