في زمنٍ خفَّ فيه تأثير الزعامات، فعلها الحريري.
بعد أكثر من عامٍ من غياب هذا النوع من الخطابات في لبنان،
عن أي خطابٍ شعبويٍّ قوي،
عن ذلك الكلام الذي يصل إلى القلب قبل العقل،
عن خطاباتٍ كانت تجتاح الشاشات والساحات،
نابعة من مواقف تربح وتخسر،
لكنها بعيدة عن عواطف الناس…
عاد من كان بعيدًا،
وخطف قلوب جمهوره
في أول عشر دقائق من الخطاب.
تحدّث عن حصرية السلاح،
وعن عدم جرّ لبنان إلى الحروب بعد أن استُنزف وتدمّر.
لكن الغالب في خطابه كان مخاطبة العاطفة
لدى شركائه اللبنانيين،
لا دفاعًا ولا تسليمًا لإسرائيل،
ولا عدم اكتراث لأوجاع فئةٍ لبنانيةٍ بأكملها،
بل دفاعًا عن لبنان واحدٍ موحّد،
سيّدٍ مستقلّ، بجيشٍ واحد.
وكان لافتًا تأكيده أنه لم يشترِ ولم يبع،
وهو ربما من أكثر من يملك حق استخدام هذا التعبير،
بعد أن دفع ثمنًا سياسيًا لمنع الفتنة،
مقدّمًا الاستقرار على أي مكسبٍ ظرفي.
وفي السياسة، بدا واضحًا أنه أقفل الباب
أمام من يحاولون أخذ الزعامة السنية،
ووضع بعض خصومه في موقفٍ ملتبس،
خصوصًا أنه قد يكون الوحيد
الذي تحدّث عن حصرية السلاح بهذه اللهجة،
انطلاقًا من خوفٍ حقيقي على لبنان.
عاد الحريري من الباب الواسع
إلى الزعامة السنية والوطنية،
لا بحجم تيارٍ فقط،
بل طارحًا الوسطية،
وضامنًا لمنع الفتنة الداخلية،
ومحافظًا على لبنان في الحضن العربي.
فعلها الحريري بسلاحه الأقوى:
قربه من قلوب الناس،
ولهجته الوطنية
صفاء درويش
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي