حمادة :عندما تتحرك المقاومة تحفظ الكرامات والثروات ويحفظ الوطن
رعى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب د. إيهاب حمادة حفل توقيع كتاب “شهيد القرى” للدكتور فاروق شويخ، في قاعة مركز باسل الأسد الثقافي – صور، و”يوثق سيرة الشهيد المربي محمد شويخ مدير مدرسة المنصوري المتوسطة الرسمية والذي اغتاله العدو في بلدته قبل أسابيع”، وذلك في حضور مسؤول التعبئة التربوية في “حزب الله ” في منطقة جبل عامل الأولى ماهر أبو خليل، رئيس تجمع المعلمين في المنطقة عباس أسعد، رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين د. أحمد نزال وفاعليات.
بعد النشيد الوطني ، ألقى حمادة كلمة أشاد فيها ب”الجهود التي بذلها الشهيد شويخ في حقول التربية والتعليم وفي خدمة شعبه ووطنه”.
وقال:” ما يلفتنا اليوم هو تربص العدو الإسرائيلي بالسلطة في لبنان، ففي الوقت الذي يرتفع فيه صوت الإعلان الكلامي عن السيادة جنوب الليطاني، وعن إتمام بسط يد الدولة في هذه المنطقة وسيطرة الجيش اللبناني على كامل الجغرافيا وانتشاره فيها، وعن أن قرار السلم استعيد ليكون في يد السلطة، يأتي السلوك الإسرائيلي ليمتحن أقوالهم وربما ليكشف كذبهم بكل أسف”.
أضاف:” هذا الحديث المتكرر من السلطة ختم بزيارة نرحب بها لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الجنوب، ولكن في المقابل واصل العدو الإسرائيلي ممارساته وانتهاكاته للسيادة، فدخل جنوده إلى المنازل التي من المفترض أنها تقع تحت سلطة الجيش اللبناني المنتشر في المنطقة، وفي منطقة تتوسط مواقع قوات اليونيفيل، واختطفوا مواطنا لبنانيا من منزله وكأنه يقول لهذه السلطة إن عليك أن تدققي في ما تبوحين به أو في ما تعلنين، وأن سيد هذه الأرض في هذه اللحظة هو أنا (أي العدو الإسرائيلي المحتل) بكل أسف”.
تابع: “كيف تتجلى سيادة الدولة بعد انتشار الجيش اللبناني، بينما سماؤنا مستباحة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وهل السماء منفصلة عن الوطن في التعريف، وأين ثرواتنا، وماذا عن جغرافيا الأرض، سواء المواقع والمواضع المدنسة بوجود هذا المحتل، أو الأخرى التي يستهدفها في أي لحظة”.
وقال: “اخرسوا أيها الكذابون، لأن مفهوم السيادة عند بعضكم ممن ولغ بدم اللبنانيين تاريخيا، هو سيادة العدو وليس سيادة الوطن والسلطة للأسف، والآن هناك وسائل تواصل بينما سابقا لم تكن موجودة، ونحن نعيش هذه الحالة على مستوى الاعتداء اللحظوي، وعلى هذه الشاكلة من دخول العدو ساعة يشاء على أي منزل في هذه المنطقة، فيأخذ من يشاء أسيرا، ويقتل من يشاء، ويرتكب المجازر بمن يشاء، كما حصل في حولا التي ارتكب فيها مجزرة العام 1948 وغيرها من البلدات.
فالحكم عندكم مشتبه لأنكم لا تقرأون، الآن ترون بالصوت والصورة ما كنا نعيشه منذ العام 1948، عندما كان العدو الإسرائيلي يدخل أين يشاء ويقتل من يشاء ويحتل الأرض التي يريد ويصل إلى بيروت، وعلى مشارف بعلبك الهرمل وإلى ضهر البيدر”.
وإذ استحضر النائب حمادة ما كان قد خاطب به السيد عبد الحسين شرف الدين الدولة اللبنانية سابقا، بقوله “إذا لم تكن لديكم إمكانية للحماية فلا يوجد عندكم إمكانية للرعاية”، أشار إلى أنه “في عهد المقاومة وأثناء قرارها، لم يستطع العدو الإسرائيلي أن يدخل مترا واحدا داخل الأراضي اللبنانية، بل وقف على (إجر ونص)، وعندما حاول ستة وستين يوما بأكثر من سبعين ألف جندي من ألوية النخبة وفرق النخبة، لم يستطع أن يدخل مترا واحدا، واتسعت جغرافيا الخيام لتصبح جغرافيا جميع الشرفاء على مستوى هذا العالم، بفضل الشهيد محمد شويخ وإخوته من الشهداء”.
وخلص النائب حمادة إلى “النتيجة التي وصلت إليها الحال اليوم في أيام العمل الدبلوماسي والتي تتلخص باحتلال الأرض واستباحتها وأخذ الثروات وقبض الأرواح”، وقال:” عندما تتحرك المقاومة تحفظ الكرامات والثروات ويحفظ الوطن ويحمى كل من فيه ممن كان مع المقاومة أو ضدها، وحتى ممن تآمر عليها أو من كان من ضمن أبنائها، لأن خير المقاومة يعم الجميع ولا يفرق بين أحد، لأنه مطلق الخير”.
بدوره تحدث رئيس تجمع المعلمين عباس أسعد وشدد على “أننا نستحضر اليوم شهيدا ليس عابرا في الذاكرة بل مقيما في الضمير، ولم يكن شهيد لحظة بل شهيد مسيرة طويلة من العطاء والبذل والصبر، بدأ مسيرته مع حزب الله منذ بدايات نشأته، في وقت كان خط الانتماء لا يزال يشق خطواته الأولى، ثم واصل عطاءه في تجمع المعلمين في منطقة جبل عامل الأولى، لا مشاركا عابرا قط بل شريكا في التأسيس، فاعلا في كل مهمة تصدى لها، وغدا عضوا في الهيئة الإدارية للتجمع”.
وقال:” الشهيد المربي محمد شويخ، مدير مدرسة المنصوري الرسمية، هو صاحب رسالة شفافة مبنية على القيم، مرسخة أصالة الدين، ومفرعة أعمالا واعدة رفيعة، لم يكن مديرا فحسب بل أخا ورفيق درب وصاحب كلمة حق لا تساوم، كان محبا عطوفا، حاضرا بقلبه قبل موقعه، قريبا من المعلمين مصغيا لهم، مؤمنا بأن الإدارة تربية، وأن المربي لا يقاس بما يملك من سلطة بل بما يزرعه من ثقة وكرامة وأمل، فكان شهيد علاقة كما كان شهيد موقف”.
من جهته اعتبر عضو المجلس البلدي في المنصوري محمد زين “أن ما يعنينا اليوم هو أن نقف بصدق أمام قيامه وسلوكه، وأمام تلك الاستقامة التي لم تكن شعارا بل نمط حياة، لأن الاعتراف بالقدوة هو الطريق الوحيد كي لا تضيع البوصلة عند الأجيال الآتية، فمن المنصوري، هذه القرية التي تعلمت أن تحول وجعها إلى صمود، وأن تزرع في أرضها قمحا وبرتقالا، وفي وجدان الوطن رجالا لا يساومون، فنلتقي اليوم لا حول كتاب فحسب، بل حول قصة معنى، قصة لقاء نادر بين فعل المقاومة ووعي الكلمة، بين الدم حين يكتب مصيره، والحبر حين يرفض أن يترك الذاكرة وحيدة”.
وقال:” نحن اليوم أمام صورتين متكاملتين، محمد الذي لم يكتب سطورا بل كتب موقفا، ولم يترك قصيدة بل ترك أثرا، فصار بحق شهيد القرى، وفاروق الذي حمل الفقد بكرامة، وحول الغياب إلى مسؤولية، وأودع الشهيد في كتاب لا ليبكيه بل ليحفظه من النسيان”.
وختم معلنا ان “كتاب شهيد القرى ليس فعل تأبين بل فعل وفاء وتوثيق وجمال، وهي أبعاد نعتز بها كبلدية وكأبناء هذه البلدة، يحمل بعد الوفاء الذي لا يعرف القطيعة ولا يخضع لمنطق الزمن، هو وفاء الأخ لأخيه، والإنسان لذكراه، تماما كما كان منهج الإمام القائد السيد موسى الصدر في رؤيته للأخوة التي تبني المجتمع والإنسان والموقف، وهذا الكتاب هو موقف أخلاقي قبل أن يكون نصا أدبيا”.
أما إمام بلدة المنصوري الشيخ علي مديحلي فقال: “شهيدنا الذي نحتفي بسيرته واحد من أولئك الشهداء الذين حملوا مشعل العلم والحرث والنور، فكان بامتياز مؤديا لأمانة العلم بإخلاص ووفاء، لكنه في المقلب الآخر كان فدائيا من فدائيي علي بن أبي طالب، وحينما نتذكر أبا علي نتذكر محبته للناس ومحبة الناس له”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي