أشارت تقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبذل جهودًا سرّية خلف الكواليس لإحباط صفقة بيع المقاتلة الأميركية من الجيل الخامس “إف-35 لايتنينغ 2” (F-35 Lightning II) إلى كلٍّ من السعودية وتركيا.
وتعكس هذه التحركات المخاوف الإسرائيلية من احتمال تآكل تفوقها الجوي في الشرق الأوسط، بحسب موقع Al-Monitor.
وعلى خلاف خطوات سابقة، تعتمد استراتيجية نتنياهو الحالية على إجراء مفاوضات شخصية واتصالات مباشرة مع الجهات المعنية في واشنطن، إلى جانب الحوار مع الجهات الصناعية المؤثرة، وذلك لتجنّب أي ضغوط علنية على الرئيس الأميركي قد تُعرّض موقع إسرائيل للخطر. وقد ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمام الكاميرات، وكأنه يُؤيد سياسات الرئيس دونالد ترامب.
وذكرت التقارير أن نتنياهو حاول ممارسة الضغط عبر الدائرة المقرّبة من ترامب، مثل جاريد كوشنر، ومايك والتز، والمتبرعة الكبرى مريم أديلسون، لمنع عودة تركيا إلى برنامج إف-35 أو السماح لها بشراء هذه المقاتلات.
وفي ما يخص السعودية، تخشى إسرائيل أن يؤدي بيع 48 مقاتلة إف-35 للرياض إلى تقويض تفوقها العسكري النوعي (QME) في المنطقة، لا سيما وأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشغّل هذه الطائرة الشبحية حاليًا.
وترى السلطات الإسرائيلية أن الصفقة المحتملة مع السعودية تنطوي على «مخاطرة محسوبة»، غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن واشنطن لن تبيع إف-35 للسعودية إلا بنسخة مخفضة القدرات، من دون إتاحة الوصول إلى الأنظمة الحساسة والتقنيات الخاصة المستخدمة في الطائرات الإسرائيلية.
ويحاجج مسؤولون إسرائيليون بأن قدرات التخفي المتقدمة للمقاتلة إف-35، إلى جانب مستشعراتها المتطورة وأنظمة الحرب الإلكترونية، قد تُضعف فعالية منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر الإسرائيلية، خصوصًا في سيناريوهات الأزمات في شرق المتوسط أو في عموم الشرق الأوسط.
وتتفاقم هذه المخاوف في ضوء إخراج تركيا من برنامج إف-35 عام 2019 بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، إذ خلصت واشنطن آنذاك إلى أن الجمع بين إس-400 وإف-35 قد يعرّض بيانات المقاتلة الحساسة للاختراق.
وفي هذا السياق، أثار نتنياهو القضية مباشرة مع قيادة شركة لوكهيد مارتن خلال اجتماع خاص عُقد في القدس.
وأفادت تقارير بأنه في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2025، عقد نتنياهو اجتماعًا سريًا في القدس مع المدير التنفيذي للعمليات في لوكهيد مارتن، فرانك سانت جون، لبحث سبل الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي في حال حصول دول مجاورة مستقبلًا على تكنولوجيا إف-35.
وحاليًا، تُعدّ إسرائيل الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك مقاتلات إف-35، إذ تشغّل 45 طائرة منها، مع طلب إضافي لشراء 30 طائرة أخرى.
وتستخدم إسرائيل النسخة إف-35آي “أدير” (F-35I Adir)، وهي نسخة معدّلة على نطاق واسع تدمج أنظمة حرب إلكترونية إسرائيلية، ومنظومات قيادة وسيطرة محلية، إضافة إلى أسلحة مطوّرة محليًا.
وتمنح هذه التعديلات إسرائيل قدرًا أكبر من الاستقلالية التشغيلية وقدرات نوعية خاصة لا تتوافر لمستخدمي مقاتلات إف-35 الآخرين.
الولايات المتحدة توافق على بيع 48 مقاتلة إف-35 إلى السعودية
تفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس احتمال الموافقة على بيع ما يصل إلى 48 مقاتلة إف-35 إلى المملكة العربية السعودية، حيث يجري كلٌّ من وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع (البنتاغون) حاليًا مراجعة المقترح السعودي.
وفي حال إقرار الصفقة، سيتم بيع 48 مقاتلة من طراز F-35A التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن عبر آلية المبيعات العسكرية الخارجية (FMS).
ووفقًا لوكالة رويترز، فقد تجاوز الطلب السعودي الرسمي لاقتناء 48 مقاتلة F-35 مرحلة محورية داخل وزارة الدفاع الأميركية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بحسب مسؤولين مطلعين على مسار الإجراءات.
ورغم عدم صدور اتفاق نهائي حتى الآن، تُعدّ هذه المراجعة خطوة أساسية في إطار تقييم واشنطن لتعاونها الدفاعي مع دول الخليج، وسياسات ضبط الصادرات العسكرية، ومتطلبات الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل (QME).
ومن شأن حصول السعودية على مقاتلات F-35 أن يُحدث تحولًا جوهريًا في وضعها الاستراتيجي، من خلال تمكينها من تنفيذ عمليات شبحية، وضربات دقيقة بعيدة المدى، وتعزيز الردع الإقليمي عبر قوة جوية متكاملة ومترابطة شبكيًا.
ويعود الاهتمام السعودي بالمقاتلة F-35 إلى عقد 2010، عندما سعت الرياض إلى تحديث أسطولها الجوي عبر برنامج F-15SA واقتناء مقاتلات يوروفايتر تايفون.
وفي ذلك الوقت، كانت سياسة تصدير السلاح الأميركية تحظر نقل الطائرات الشبحية إلى الدول العربية، بهدف الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.
ولا تزال القوات الجوية الملكية السعودية تبدي اهتمامًا واضحًا باقتناء مقاتلات الجيل الخامس، في إطار تحول الصناعات الدفاعية ضمن رؤية السعودية 2030، مع التركيز على نقل التكنولوجيا، وبناء قدرات الصيانة المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى الطويل.
ويرى المخططون العسكريون السعوديون أن خصائص التخفي التي تتمتع بها F-35، إلى جانب دمج المستشعرات وأنظمة تبادل البيانات المتقدمة، تمثل عناصر حاسمة للتكيف مع التهديدات الجوية والصاروخية الإقليمية المتزايدة التعقيد.
وخلال السنوات الأخيرة، ومع إعادة واشنطن تقييم علاقاتها الدفاعية مع شركائها في الخليج، أُعيد تقديم طلب F-35 بشروط تصدير ومتطلبات تقنية أكثر تشددًا.
ويعكس هذا التقييم الجديد مزيجًا من العوامل الاستراتيجية والصناعية والسياسية التي تحكم كيفية توزيع الأنظمة العسكرية المتقدمة في الشرق الأوسط.
وتأتي صفقة F-35 المحتملة في سياق أوسع من التعاون الدفاعي الأميركي-السعودي، يشمل مجالات الجو والبحر والدفاع الصاروخي.
وفي مايو/أيار 2025، أعلنت واشنطن عن إطار تعاون دفاعي مع السعودية بقيمة تقارب 142 مليار دولار، يتضمن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وتحديث القوات الجوية والفضائية، والأمن البحري، وأنظمة الاتصالات.
ورغم عدم ذكر مقاتلات F-35 صراحة في ذلك الإعلان، فإن الحجم الكلي للتعاون يعكس استمرار التوافق الاستراتيجي بين البلدين.
وتخضع صفقات السلاح الأميركية إلى السعودية لطبقات متعددة من المراجعة السياسية والأمنية، في إطار موازنة الأهداف الدفاعية المشتركة مع متطلبات الاستقرار الإقليمي والرقابة البرلمانية.
ولا يقتصر هذا التعاون على صفقات التسليح فحسب، بل يمتد ليشمل التدريب المشترك، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وبرامج الصيانة والدعم، بما يعزز قابلية التشغيل
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :