كيف أنهى هوس غامض حياة طالب جامعة ييل؟

كيف أنهى هوس غامض حياة طالب جامعة ييل؟

 

Telegram

لم تكن تلك الليلة الباردة من فبراير 2021 مجرد مسرح لحادث مروري بسيط، وإنما الفصل الأخير في مطاردة صامتة جمعت بين “عبقري” في الذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وطالب دراسات عليا طموح في جامعة ييل، فرقتهما الظروف وجمعهما “هوس سري” انتهى بالدم.فخ “الحادث المفتعل”

في شارع هادئ، توقفت سيارة “تويوتا بريوس” يملكها كيفن جيانغ (26 عامًا)، طالب البيئة بجامعة ييل، وقد أضاءت مصابيح الخطر الرباعية. خلفها مباشرة، رصد الشهود سيارة دفع رباعي داكنة صدمته من الخلف صدمة خفيفة بدت وكأنها حادث اعتيادي.
 
نزل كيفن، الشاب المتدين والجندي في الحرس الوطني الأمريكي، لتبادل بيانات التأمين مع السائق الآخر بنيّة صافية. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن اعتياديًا.
 
وفقًا للمحقق “ديفيد زاويسكي”، سمع الجيران صوت ارتطام، ثم رأوا كيفن يقترب من السيارة الخلفية. وفجأة، دوى صوت الرصاص.
 
سقط كيفن أرضًا، لكن القاتل لم يكتفِ.
 
وقف المهاجم بملابس سوداء فوق الجسد الملقى وأطلق وابلًا آخر من الرصاص. ثماني طلقات، بعضها في الرأس مباشرة من مسافة قريبة جدًا (تاركة أثر حروق البارود)، أكدت للمحققين فور وصولهم: هذا إعدام ميداني، وليس غضب طريق عابر.نهاية حلم “الأسبوع الواحد”
قبل أسبوع واحد فقط من مقتله، عاش كيفن أسعد لحظات حياته. ركع على ركبته وطلب يد حبيبته “زيون بيري”، زميلته السابقة في MIT وطالبة الدكتوراه الحالية في ييل. وثقت زيون اللحظة بفيديو مؤثر انتشر لاحقًا، تظهر فيه وهي تصرخ بفرح: “نعم، بالتأكيد!”.
 
كان كيفن العائل الوحيد لوالدته “ليندا ليو”، حيث دعاها للعيش معه في منزله الجديد ليرعاها في كبرها.
 
في ليلة مقتله، كان قد قضى اليوم مع خطيبته في الصيد على الجليد، وتناول العشاء معها، ثم غادر منزلها قبل الحادث بدقائق معدودة. كانت زيون قريبة جدًا لدرجة أنها سمعت صوت الطلقات من منزلها، لكنها ظنت أن خطيبها قد ابتعد بما يكفي ليكون في أمان.“العبقري” المنبوذ اجتماعيًا
بدأ المحققون رحلة البحث عن “العدو”. قادتهم خيوط التحقيق إلى “كينكشوان بان” (29 عامًا)، باحث دكتوراه في الذكاء الاصطناعي بـ MIT. وصفه محاميه لاحقًا بـ “العبقري علميًا، لكنه ليس عبقريًا اجتماعيًا”.
 
اكتشف المحققون “هوسًا سريًا” كان يكنّه بان تجاه زيون بيري. التقيا في MIT عام 2019، ورغم تأكيد زيون أنهما كانا مجرد “زملاء” ولم تربطهما أي علاقة عاطفية، إلا أن بان حاول التواصل معها مرارًا، وآخرها حين بارك تخرجها وطلب محادثتها بالفيديو، لكنها رفضت بلطف.
 
كشفت التحقيقات الرقمية أن بان كان يراقب من بعيد، وأن خطبة كيفن وزيون ربما كانت الشرارة التي أشعلت نيران الغيرة القاتلة.أطلقوا سراحه كـ”سائق تائه”
المفاجأة الكبرى في القضية، والتي تشبه أفلام الإثارة، حدثت بعد 30 دقيقة فقط من الجريمة. تلقى شرطي في بلدة “نورث هيفن” المجاورة بلاغًا عن سيارة عالقة على سكة حديد مهجورة خلف ساحة للخردة.
 
وصل الشرطي ليجد “بان” خلف مقود سيارة دفع رباعي، هادئًا تمامًا، يدعي أنه ضل الطريق.
 
لم يكن الشرطي يعلم بوقوع جريمة القتل في المدينة المجاورة بعد. فحص رخصته، ساعده في قطر السيارة، بل ورتب له حجزًا في فندق “بيست ويسترن” القريب!
 
أفلت القاتل من بين أيديهم بدم بارد. لكن في صباح اليوم التالي، عثر موظف في مطعم “أربيز” المجاور للفندق على حقيبة ملقاة تحتوي على مسدس، ذخيرة، وسترة صفراء.
 
تطابقت الأغراض مع ما شوهد في سيارة بان، وتطابق عيار الرصاص مع الظروف الفارغة في مسرح الجريمة. حين عادت الشرطة للفندق، كان “العبقري” قد اختفى.الوالدان يخفيان الابن بتقنيات “التضليل”
تحولت القضية إلى مطاردة فيدرالية. اختفى بان ووالداه من منزلهم في ماساتشوستس.
 
كشفت التحقيقات أن الوالدين سحبا مبالغ نقدية ضخمة وساعدا ابنهما في الهروب جنوبًا. وقد استخدم بان خبرته التقنية في التخفي؛ امتلك 7 شرائح اتصال، وعطل أنظمة تحديد المواقع (GPS) في السيارات التي استأجروها.
 
رصدتهم الكاميرات في جورجيا، حيث اشترى الأب حاسوباً محمولًا، وسافروا رفقة زوجين آخرين للتمويه وكأنهم في رحلة سياحية.
 
غلطة “مكالمة الفندق”
رغم كل الاحتياطات التقنية، سقط “العبقري” بخطأ بشري بدائي.
 
في فندق بكارولينا الشمالية، استعارت والدة بان هاتف موظف الاستقبال لإجراء مكالمة، ثم حذفت الرقم. استطاع المارشالات استعادة الرقم وتتبعوا العائلة إلى منزل مستأجر في مونتغومري، ألاباما.
 
داهمت القوات المكان، وخرج بان مستسلمًا قائلًا: “أنا من تبحثون عنه”. وجدوا بحوزته 19 ألف دولار كاش وجواز سفر والده.
 
وفي فبراير 2024، وبعد ثلاث سنوات من المماطلة القانونية، أقر بان بالذنب مقابل عقوبة السجن 35 عامًا. وفي المحكمة، وجهت والدة الضحية كلمات قاسية للقاتل، بينما أظهرت خطيبته “زيون” رحمة مؤلمة قائلة: “رغم أن العقوبة أقل مما تستحق.. أسأل الله أن يرحمك”.
 
أُغلقت القضية، لكن السؤال ظل معلقًا: كيف قاد الذكاء المطلق صاحبه إلى ارتكاب جريمة بهذا الغباء العاطفي؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram