«نعتذر عن التأخير: الحرب كانت مشغولة بإنجاب حرب أخرى»

«نعتذر عن التأخير: الحرب كانت مشغولة بإنجاب حرب أخرى»

 

Telegram

"الحرب التي ستنهي كل حرب" هذه الجملة قيلت قبل الحرب العالمية الأولى حيث اختارها الإنجليزي هربرت ويلز عنواناً لكتابه 1914 The war to end war وأصبحت لاحقاً تستخدم كمصطلح يهزأ من التبرير الأخلاقي للحروب التي تعد بإنهاء الحروب وإحلال السلام الدائم على الأرض. 
 
نعم لا تنتهي الحرب وكل حرب ستجلب الأخرى، فقد بدأت الحرب العالمية الثانية فور انتهاء الحرب العالمية الأولى والخلاف المريع على الغنائم في مؤتمر باريس 1918 حيث قال أحد الضباط الإنجليز: "بعد الحرب لإنهاء الحرب، يبدو أنهم نجحوا في باريس في صنع السلام لإنهاء السلام".
 
الجملة هذه استخدمها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في حرب فييتنام حين قال: "أنا لا أقول لكم بأن الحرب في فيتنام هي حرب لإنهاء الحروب" وسمي خطابه الشهير بخطاب "الأغلبية الصامتة" ويقول فيه: 
(أتوجه إليكم الليلة، أيها الأغلبية الصامتة من أبناء وطني الأمريكيين، طالباً دعمكم. لقد تعهدتُ خلال حملتي الرئاسية بإنهاء الحرب بطريقة تُمكّننا من تحقيق السلام. وقد بدأتُ خطة عمل لها. وكلما زاد دعم الشعب الأمريكي لي، اقترب الحل، وكلما ازداد انقسامنا في الداخل، قلّت احتمالية تفاوض العدو)..
 
بعد سنين كثيرة، يكتب المغني والشاعر البريطاني الأسترالي أغنية من أشهر أغاني الحروب اسمها "الأرض الحرام" يصف بها قبور الفرنسيين والإنجليز التي تواجه بعضها بعضاً في الأراضي المتنازع عليها أيام الحرب العالمية الأولى.. لم يبق هناك سوى القبور بشواهدها الرخامية البيضاء.. يقول مخاطباً صديقه الذي فقده هناك عام 1916:
 
هل تمانع إن جلست هنا عند قبرك؟
سأستريح قليلًا تحت شمس الصيف الدافئة
شاهدة قبرك تقول إنك كنتَ في التاسعة عشرة من عمرك عندما انضممتَ إلى صفوف الشهداء الأبطال عام ١٩١٦،
 
حسنًا، أتمنى أن تكون قد مُتَّ سريعًا، وأن تكون قد مُتَّ ميتةً كريمة
هل كانت موتتك بطيئةً ومُشينة؟
هل قرعوا الطبول ببطء، وعزفوا المزامير برقة؟
هل أُطلقت البنادق عليك وأنت تُنزل إلى مثواك الأخير؟
هل عزفت الأبواق لحن الوداع الأخير؟
هل عزفت المزامير لحن أزهار الغابة؟
وهل تركتَ وراءك زوجةً أو حبيبةً؟
هل خُلِّدت ذكراك في قلبٍ وفيّ؟
 
الشمس مشرقة على حقول فرنسا الخضراء؛
تهبّ الرياح الدافئة برفق، وتتمايل زهور الخشخاش الحمراء.
اختفت الخنادق منذ زمن طويل تحت المحراث؛
لا غاز ولا أسلاك شائكة، ولا إطلاق نار الآن.
لكن هنا في هذه المقبرة التي لا تزال أرضًا حرامًا
تقف الصلبان البيضاء التي لا تُحصى شاهدةً صامتة
على لامبالاة الإنسان العمياء تجاه أخيه الإنسان.
وجيل كامل ذُبح ولُعن.
ولا يسعني إلا أن أتساءل، يا ويلي ماكبرايد،
هل يعلم كل من يرقد هنا لماذا مات؟
هل صدقتهم حقًا عندما أخبروك "بالسبب"؟
هل صدقت حقًا أن هذه الحرب ستنهي الحروب؟
 
 
كتبه هاني نديم

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram