كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
سجّلت أوساط سياسية وحزبية في قضاء عاليه حالة تململ واضحة داخل البيئة المحسوبة على الحزب التقدمي الاشتراكي، على خلفية القرار القاضي بعدم إعادة ترشيح أكرم شهيّب، واستبداله بمرشّح آخر يحظى بدعم مباشر من رئيس الحزب تيمور جنبلاط.
وتفيد معطيات متقاطعة بأنّ القرار أحدث ردود فعل سلبية داخل القاعدة التنظيمية، خصوصًا في ظل الثقل التمثيلي الذي راكمه شهيّب على مدى سنوات طويلة، ما جعل خطوة استبعاده موضع نقاش داخلي وتساؤلات حول خلفياتها وتوقيتها.
ويشير مصدر حزبي إلى أنّ ترشيح يوسف دعيبس أثار حساسية واضحة داخل الحزب والبيئة المحلية، حيث تعتبر الأوساط أنّ الطاقات والأسماء ذات الخبرة داخل الاشتراكي كانت أحق بهذا الترشيح. ويضيف المصدر أنّ هذا الخيار عزّز المخاوف من المنظومة التي يُمثّلها دعيبس في عاليه، والتي يقلق الناس من تأثيرها على مفاصل المدينة ومناطق النفوذ التقليدية.
وفي مقاربة مغايرة لما يُروَّج له رسميًا، تشير معطيات ميدانية إلى أنّ المناخ العام في الجبل لم يعد بالمرونة التي اعتادها الحزب في محطّات سابقة، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع منسوب الاعتراض العلني والمجاهرة بمواقف معارضة داخل البيئة التقليدية نفسها. وبحسب مصادر متابعة، فإنّ هذا التحوّل يضع قيادة الحزب، وتحديدًا تيمور جنبلاط، أمام تحدٍّ غير مسبوق في احتواء التداعيات، لا سيما أنّ قضاء عاليه يتمتّع بخصوصية سياسية واجتماعية تجعل أي خلل في التوازنات سريع الارتداد. وتلفت هذه المصادر إلى أنّ جزءًا من القلق الشعبي لا يرتبط فقط بإقصاء شهيّب، بل يتّصل بما يُتداول عن صعود منظومة سياسية–اقتصادية جديدة قوامها تحالف دعيبس–مراد، وسط مخاوف متزايدة من محاولات فرض أحكام سيطرة تدريجية على مفاصل أساسية في المدينة، ولا سيما القطاعات الاقتصادية والخدماتية. وهو ما يفسّر انتقال الاعتراض من الإطار الحزبي الضيّق إلى نقاش أوسع يطال مستقبل التوازن المحلي في عاليه.
في هذا السياق، تشير مصادر مقرّبة من أكرم شهيّب إلى أنّ طريقة إبعاده عن الترشّح شكّلت عامل استفزاز إضافي، معتبرة أنّ القرار اتُّخذ من دون مراعاة لتاريخه الحزبي والسياسي. وتلفت هذه المصادر إلى أنّ المشهد يعيد إلى الأذهان تجربة سابقة داخل الحزب، تمثّلت بإقصاء القيادي هشام ناصر الدين من مسؤولياته التنظيمية، وما رافقها آنذاك من عزل سياسي غير معلن.
وعلى خط موازٍ، تفيد مصادر مطّلعة بأنّ وفدًا حزبيًا سعى إلى لقاء تيمور جنبلاط لبحث تداعيات القرار، إلّا أنّ الأجواء التي واكبت الزيارة عكست، وفق هذه المصادر، انطباعًا بأنّ الخيارات الأساسية باتت محسومة، ما ساهم في تعزيز شعور لدى بعض المعترضين بأنّ النقاشات الدائرة لا تتعدّى الإطار الشكلي.
تبدو عاليه أمام مرحلة اختبار داخلي للحزب التقدمي الاشتراكي، حيث تتقاطع محاولات ضبط الإيقاع التنظيمي مع حساسية التوازنات المحلية، في وقت ستبقى فيه تداعيات قرار استبعاد شهيّب حاضرة في الحسابات الانتخابية المقبلة، بانتظار ما ستؤول إليه التحركات الميدانية على الأرض.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :