طبول الحرب… بين قرار مؤجَّل ورسائل لا تخطئها العيون

طبول الحرب… بين قرار مؤجَّل ورسائل لا تخطئها العيون

 

Telegram

 

ايكون نيوز -عاد الإقليم إلى مربّع القلق المفتوح، لا بفعل إعلان حربٍ صريح، بل نتيجة سلسلة تحرّكات عسكرية محسوبة توحي بأنّ ما جرى إيقافه لم يُلغَ، بل أُعيدت جدولته. فبعدما أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومًا مباشرًا على إيران، بدا واضحًا أنّ واشنطن انتقلت من منطق الضربة السريعة إلى سياسة تثبيت الجبهات واستعراض الجهوزية.

في هذا السياق، برزت مؤشرات متقاطعة عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الأردن، وتحديدًا في قاعدة “موفّق السلطي” الجوية، مع تقارير عن نقل مقاتلات من طراز F-15E وطائرات شحن عسكرية C-17، وهي طائرات لا تُستخدم في العادة إلا عند التحضير لسيناريوهات كبرى، أو لإيصال رسالة ردع لا لبس فيها.

الأردن… القاعدة الهادئة في قلب العاصفة

لم يكن اختيار الأردن اعتباطيًا. فقاعدة موفّق السلطي:

تقع خارج المدى الفعلي لمعظم الصواريخ الإيرانية القصيرة المدى،

وتؤمّن عمقًا استراتيجيًا بعيدًا عن الضجيج السياسي،

وتشكل منصة عمليات مرنة بين العراق وسوريا والخليج.

بمعنى آخر، تبحث واشنطن عن قاعدة آمنة، بعيدة عن الاستفزاز المباشر، وقادرة على التحوّل السريع من الدفاع إلى الهجوم إن لزم الأمر.

F-15E… ما وراء السلاح

وجود هذا النوع من المقاتلات لا يمكن فصله عن طبيعة الرسالة:
فـF-15E ليست طائرات مراقبة ولا دفاع جوي، بل مقاتلات مخصّصة للضربات الدقيقة والعميقة، واستخدمت تاريخيًا في استهداف منشآت استراتيجية محصّنة.

الرسالة واضحة:
الولايات المتحدة لا تبحث فقط عن حماية قواعدها، بل تُبقي الخيار العسكري الهجومي حاضرًا على الطاولة، ولو كورقة ضغط سياسية.

إيران بين الردع والانتظار

من زاوية طهران، المشهد أكثر تعقيدًا:

أي استهداف مباشر لقاعدة بعيدة نسبيًا يستدعي استخدام صواريخ متوسطة المدى،

ما يعني توسيع رقعة المواجهة إقليميًا،

وهو ما لا يبدو أنّ إيران تسعى إليه في هذه المرحلة.

لذلك، يبقى السيناريو الأرجح هو الصبر الاستراتيجي، أو الرد غير المباشر عبر ساحات أخرى، في انتظار تبدّل موازين اللحظة السياسية الدولية.

وماذا عن لبنان؟

هنا بيت القصيد.
لبنان، كعادته، لا يكون طرفًا مباشرًا… لكنه نادرًا ما يكون خارج الحسابات. أي تصعيد أميركي – إيراني:

يرفع منسوب التوتر على الجبهة الجنوبية،

يعيد تحريك ملف “توحيد الساحات”،

ويضع الداخل اللبناني تحت ضغط أمني وسياسي واقتصادي مضاعف.

فالرسائل العسكرية الموجّهة إلى طهران لا تتوقّف عند حدودها، بل تمرّ حتمًا عبر ساحات النفوذ المتداخلة، ولبنان في مقدّمها، خصوصًا في ظل هشاشة الداخل وغياب المظلّة السياسية الجامعة.

حرب أم ردع؟

حتى اللحظة، لا يمكن الجزم بأنّ المنطقة على أعتاب حرب شاملة. لكن المؤكّد أنّنا أمام:

تهيئة مسرح العمليات،

وإعادة رسم خطوط الاشتباك،

ومرحلة “شدّ أعصاب” قد تطول.

هي ليست حربًا…
لكنها أيضًا ليست سلامًا.

 

في الكواليس، يُقال إنّ أخطر ما في هذه المرحلة ليس احتمال اندلاع الحرب، بل تطبيع فكرة الاستعداد لها. فحين تصبح القواعد جاهزة، والطائرات في مواقعها، والرسائل متبادلة، يكفي خطأ واحد… أو قرار متأخر، لينقلب الردع إلى اشتعال.
أما لبنان، فيبقى واقفًا على حافة المشهد، يتلقّى الارتدادات قبل أن يسمع دويّ الانفجار.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram