في لجّة الأوهام التي تعتري دوائرَ القرار في واشنطن وربيبتها كيان الاحتلال الصهيوني، تبرز حقيقة ساطعة كشمس النهار، أن السقوط في مهواةِ سوء التقدير حيال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بات قدرًا محتومًا يلاحق طواغيت العصر.
وإن ما شهدته الميادينُ مؤخّرًا ليسَ مُجَـرّد نصر عسكري، بل هو “ملحمةُ كرامة” أذلّت جباه الغزاة، وأثبتت أن حسابات الشيطان الأكبر –أمريكا– لم تكن سوى أضغاث أحلام تذروها رياح العنفوان الإيراني.
ففي الوقت الذي راهن فيه رأس الشر أمريكا، وكَيان الاحتلال الغاصب، على كسر إرادَة طهران الإسلامية، جاء الرد الإيراني مدوّيًا، بزلزال عسكري وأمني لم يترك للعدو فرصةً لالتقاط أنفاسه النتنة، أَو مواراة خيبته.
لم تكن عملية “الوعد الصادق 3” ردًّا عسكريًّا وحسب، بل كانت تجلِّيًا للقدرة الإلهية، ولوهج الثورة الإسلامية وعنفوانها؛ إذ انهمرت 22 موجةً صاروخيةً أمطرت كيان العدوّ حممًا غاسقة، وأحالت منشآتِه الحيويةَ ومطاراته وقواعده العسكرية إلى أثر بعد عين، من مرافئ حيفا التي تلوَّعت بنيران الانفجارات، إلى مراكز الأبحاث النووية، وأوكار الموساد والشاباك التي استحال أمنها رعبًا، وضُرب على كَيان الاحتلال المسخ الذلّة والمسكنة، وشُلّت أطرافه عن الحركة كليًّا.
وفي مشهد يبرهنُ على العجزِ التقني الغربي، وقفت كافةُ المنظومات الدفاعية العالمية “مغلولة الأيدي”، لا تملك دفعًا ولا منعًا أمام دقة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي اخترقت حجب الرادارات لتزرع الموت والرعب في قلوب قطعان المستوطنين، الذين فرّ بعضهم نحو القارة العجوز وقبرص، بينما توارى من تخلّف منهم في الأقبية والملاجئ كجرذانٍ ذليلة استوطنها الخوف.
ولأن النصرَ لا يكتملُ إلا باجتثاث الغرس الخبيث من الداخل، سطّرت قوات الأمن في حرس الثورة، وقوات البسيج، ملحمةً استخباراتية كبرى، حَيثُ تم استئصال خلايا الموساد وجواسيسه الذين استمرأوا الخيانة، وتمت مصادرة عشرات الآلاف من المسيّرات الانتحارية التي كانت تُجهّز للغدر، وتفكيك ورش التصنيع السرية المرتبطة بالعدوّ، لترتطم أحلام واشنطن وتل أبيب بصخرة اليقظة الإيرانية الصلبة.
إن هذا النصرَ الاستخباراتي، مقرونًا بدكِّ قاعدة “العُدَيد” التي انكسرت عند أسوارها غطرسة الوجود الأمريكي، أكّـد أن السيادة الإيرانية سياجٌ من نار لا يُقترب منه.
لقد ألجم حرسُ الثورة ألسنةَ المرجفين ببيان يقطُرُ عزةً عقب وقف العدوان، مؤكّـدًا أن ما صُبَّ على رؤوس الأعداء من جحيم في 22 موجةً صاروخية لم يكن سوى 30 % من مكنون القوة والتقنيات العسكرية التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية.
إن هذا الإعلان يمثل رسالةَ ردع ووعيدًا استراتيجيًّا مفادها أن ما خفي أعظم، ويضع المنطقة أمام حقيقة واحدة، أن أي حماقة مستقبلية لن تكون مُجَـرّد مواجهة، بل “محرقةً كبرى” تلتهم الوجود الصهيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة برمتها.
وعندما نكص الأعداء عسكريًّا، لجؤوا إلى تحريك “نفايات التاريخ” من حثالة نظام الشاه والمخربين المأجورين، ليبثّوا سموم الفوضى ويستهدفوا السكينة العامة، طمعًا في إرضاء “فرعون واشنطن”.
وهنا، يعلن حرس الثورة بلسان الحق أن دماء ضحايا الحوادث الإرهابية الأخيرة هي أمانة في أعناقنا، ووزرها يقع على عاتق المحرّضين والمخطّطين والداعمين في غرف الظلام الغربية، وإن حماية مكتسبات الثورة الإسلامية وصون أمن المجتمع هو “الخط الأحمر” الذي دونه الأرواح.
وفي السياق ذاته، لن يتوانى الشعب الإيراني الأبي، تحت اللواء المظفّر للإمام القائد علي الخامنئي –يحفظه الله– عن سحق أي محاولة لزعزعة الاستقرار، وسيظل حرس الثورة هو الدرع الحصين واليد الضاربة التي تجتث مؤامرات الأعداء من جذورها، ليبقى المواطن الإيراني آمنًا مطمئنًا في ظل راية الإسلام.
ليعلم رئيس أمريكا، المتبختر بغروره، أن نواميس الكون لا تحابي الطغاة والمستكبرين؛ فكما تهاوى “النمرود” و”فرعون” و”بهلوي” في ذروة طغيانهم، سيتجرّع هذا المخطّط الدنيء كؤوس الهزيمة، وسيسقط تحت أقدام الشعب الإيراني الوفي، الذي آمن بأن النصر صبر ساعة، وأن السيادة كرامة لا تُباع ولا تُشترى.
إن إيران، التي تعمّدت بالدماء الطاهرة، تبرهن اليوم أنها أكثر قوةً وعزمًا، وأن إرادَة الشعوب المؤمنة هي المنتصرة دائمًا وأبدًا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :