كتب رشيد حاطوم
إدي معلوف في المتن: حضور لا يختصره المقعد
تحت طبقة من الصراخ والضجيج وهواة السوشيال ميديا والشعبوية، يبقى للعمل السياسي امتحان أكثر جدية: ماذا يفعل صاحبه حين تنطفئ الكاميرا، وأي ملفات يحمل إلى المؤسسات، وكيف يحافظ على صلته بمنطقته حين يصبح خارج المجلس النيابي؟ من هذه الزاوية، يستحق نشاط النائب السابق إدي معلوف في المتن الشمالي قراءة تتجاوز سجالات المنابر إلى الوقائع التي يمكن تتبّعها.
فالمقعد يمنح صاحبه صلاحيات تشريعية ورقابية، لكنه ليس المصدر الوحيد للحضور السياسي. وتُظهر محطات من نشاط معلوف أنه بقي معنيًا بملفات متنية محددة، من حقوق أصحاب العقارات إلى البيئة والمياه، وصولًا إلى التواصل مع البلديات في ظروف استثنائية. وهي ملفات تختبر علاقة السياسي بالناس في تفاصيل حياتهم، بعيدًا عن الاكتفاء بالعناوين الكبرى، كما تعكس تنوّع أساليب الحضور السياسي بين التواصل الميداني والمؤسساتي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي صلب هذا الحضور، تبرز العلاقة العميقة والمتماسكة التي تربط إدي معلوف بالقاعدة العونية في المتن الشمالي، بما تمنحه من امتداد شعبي يتجاوز الموقع النيابي. علاقة تشكّل ركيزة أساسية في حضوره السياسي، وتؤكد أن فاعلية الرجل لا تُختصر بمقعد، بل بصلته بالناس وقدرته على الحفاظ على الثقة والتواصل.
اجتمع معلوف بوزيرة البيئة تمارا الزين، يرافقه وفد من مالكي العقارات المتضررة من مشروع الأوتوستراد الدائري في ساحل المتن الشمالي. حمل اللقاء اعتراضات الأهالي على ما يرونه أضرارًا بيئية وصحية واجتماعية قد تنتج عن تنفيذ التخطيط، وطرح مسألة القرار الحكومي بشأن إلغائه وترقين إشارته عن العقارات.
أهمية هذه المحطة أنها وضعت أصحاب القضية وملفهم أمام الجهة الرسمية المعنية. فالدفاع عن منطقة يبدأ من الإصغاء إلى أهلها وحمل مطالبهم إلى المكان الذي يمكن أن يُبحث فيه الحل. ووعد الوزيرة بنقل صوت الوفد إلى مجلس الوزراء يبقى خطوة في المتابعة، تتحدد قيمتها العملية بما يليها من إجراءات.
شارك معلوف ضمن وفد من التيار الوطني الحر في جولة على بلديات المتن، شملت لقاءات في بيت مري والمنصورية والمكلس والديشونية. تناولت الجولة أعباء إيواء النازحين، وإمكانات البلديات المحدودة، وحماية الاستقرار والسلم الأهلي. هنا يتخذ الحضور المحلي معنى سياسيًا وإنسانيًا معًا: الوقوف عند حاجات المجتمع المضيف والنازحين، والدعوة إلى منع تحويل الأزمة إلى فتنة بين أبناء المنطقة.
أثار معلوف عبر منصة «إكس» ملف مياه الصرف الصحي في المنطقة الفاصلة بين أعالي كسروان وأعالي المتن، مطالبًا المسؤولين بالتحرك. وبحسب منشوره، تتصل المشكلة بينابيع يعتمد عليها الأهالي للشرب وري المزروعات. إنها مساءلة تتناول حاجة يومية تتطلب تنسيقًا بين الجهات المعنية، ولا تحتمل أن تضيع بين الوزارة والبلدية وتوزيع المسؤوليات.
هذه المحطات تقدّم أساسًا لتقدير حضور معلوف وفاعلية مبادرته إلى طرح الملفات والتواصل مع المعنيين. أما اكتمال المعالجات، فيبقى مقياسًا آخر يتطلب نتائج موثقة. وهذا التمييز يمنح التقدير السياسي صدقيته: النشاط يُرى في المتابعة، والإنجاز يُقاس بما يتغيّر في حياة الناس، لا بعدد الصور المنشورة أو الاقتباسات المتداولة.
في المتن الشمالي، يستحق هذا النوع من الحضور مساحة في النقاش العام. فالمواطن الذي يحمل همّ عقاره ومياهه وبلدته يريد من يسمع قضيته ويضعها على طاولة المسؤولين ويلاحق جوابها. ومن هنا يمكن قراءة تجربة إدي معلوف خارج البرلمان: استمرار في النهوض بشؤون المنطقة، وتذكير بأن علاقة السياسي بأهله أوسع من ولاية نيابية، وأن قيمة الحضور تتعزز كلما اقتربت المتابعة من نتيجة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :