كتب رشيد حاطوم
ليس خبرًا…
إنه كسرٌ جديد في قلب فيروز، وفي قلب وطنٍ أنهكه الفقد.
رحل هلي الرحباني، نجل السيدة فيروز، عن عمر 60 عامًا بعد صراعٍ مع المرض، ليضيف الموت اسمًا جديدًا إلى لائحةٍ لم تعد تحتمل المزيد، وكأنّ القدر قرّر أن ينتزع أبناء الصوت الذي علّمنا كيف ننهض.
هلي لم يكن فنانًا في العلن، لكنه كان جرحًا مؤجَّلًا في قلب أمٍّ لا تُظهر وجعها. عاش في الظل، لأن الضوء في بيت الرحابنة كان أثقل من أن يُحتمل، ولأن فيروز وحدها تعرف كم يوجع أن تكون أمًّا قبل أن تكون أسطورة.
ويأتي هذا الرحيل بعد أقل من عام على الفاجعة الأكبر: زياد الرحباني، العبقري المتمرّد، الذي غاب في 26 تموز 2025 عن 69 عامًا، فترك فراغًا لا تملؤه الموسيقى، ولا تُرمّمه الذاكرة. اليوم، يُعاد فتح الجرح، بلا إنذار، وبلا رحمة.
فيروز…
التي غنّت للحب، تُجرَّد من أحبّائها.
التي رفعت صوت لبنان، يُخفض لها القدر رأسه قسوةً لا احترامًا.
أمٌّ تفقد أبناءها واحدًا تلو الآخر، فيما العالم يطلب منها أن تبقى رمزًا… كأن الرموز لا تبكي.
هذا ليس حزنًا عابرًا.
هذا سقوط جديد في معنى العدالة، وفي معنى العمر، وفي معنى أن تكون أمًّا لبلدٍ كامل، ولا ينجو أبناؤك.
في بيت فيروز، لا تُقرَع الأبواب عند الفقد…
الموت يدخل صامتًا، يجلس قرب البيانو،
يطفئ لحنًا، ويغادر،
ويترك الأمّ وحيدة أمام أغنية لم تكتمل.
رحم الله هلي الرحباني،
والصبر للأيقونة فيروز… إن كان للصبر معنى بعد اليوم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :