مع عقد أولى جولات المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية و«قسد» في العام الجديد، والتشديد على الاستمرار في الحوار إلى حين التوصل إلى تفاهمات لإدخال اتفاق 10 آذار حيّز التطبيق، تراجعت التهديدات بعملية عسكرية واسعة، كانت أنذرت بها المواجهات التي اندلعت في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب. مع ذلك، وبعد ساعات من اختتام تلك الجولة، عاد التصعيد الميداني ليطغى على المشهد، مع إعلان إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان، أنه «ضمن تصعيدها المستمرّ ضدّ نقاط الجيش في مختلف مناطق الجمهورية، استهدفت «قسد» بالطائرات المسيّرة حاجزاً للشرطة العسكرية قرب نقاط انتشار الجيش في محيط بلدة دير حافر شرق حلب. ونتج عن الاستهداف إصابة 3 جنود وعطب آليتين». وأضاف البيان أنّ «الجيش العربي السوري ردّ على هذا الاعتداء بالطريقة المناسبة».
وكان زار وفد من قيادة «قسد» بقيادة قائدها، مظلوم عبدي، ومشاركة عضوَي القيادة العامة، سوزدار حاجي وسيبان حمو، دمشق، والتقى وفداً حكومياً ضمّ وزيري الدفاع، مرهف أبو قصرة، والداخلية، أنس خطاب، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، حسين السلامة، بحضور قائد عملية «العزم الصلب» في «التحالف الدولي»، كيفن لامبرت. وجاء الإعلان عن الزيارة من قبل مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، فرهاد الشامي، الذي لم يتحدّث عن التوصل إلى أي تفاهمات لتطبيق الاتفاق. وقال الشامي إنّ «الاجتماع جاء ضمن مباحثات تتعلّق بالاندماج العسكري»، لافتاً إلى أنّ «الطرفين اتّفقا على مواصلة عقد الاجتماعات في أثناء المرحلة المقبلة (...) ومتابعة هذا الملف ضمن مسار منظّم، إلى حين التوصّل لنتائج». أما التصريح الحكومي في شأن الزيارة، فاقتصر على خبر نقلته «الإخبارية السورية» عمّا سمّته مصدراً مطّلعاً، جاء فيه أنّ «الاجتماعات التي عُقدت في دمشق مع «قسد» لم تُسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض»، وأنه «جرى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقاً».
دمشق تتّهم «قسد» بعدم تقديم أي تنازل مقابل موقفها الإيجابي
ومن جهته، كشف مصدر مطّلع على مسار المفاوضات، لـ«الأخبار»، أنّ «الاجتماع ناقش الملفّين الأمني والعسكري وآلية دمج «قسد» في الجيش السوري، إمّا عبر فيلق أو 3 فرق عسكرية هي لواء حماية المرأة، ولواء مكافحة الإرهاب، ولواء حرس الحدود»، مؤكّداً أنّ «مسألة الاندماج ككتلة، موافَق عليها، وهي تقتضي أن تفكّك «قسد» بنيتها العسكرية وتتّبع الهكيلية المعتمدة في إعادة تشكيل الجيش»، مستدركاً بأنّ «قسد وافقت على تعيين نائب لوزير الدفاع من المنطقة الشرقية، لكنها طلبت تخصيص حصة وازنة من تشكيلات وزارة الدفاع وهيئة الأركان لقادتها».
وأضاف المصدر أنّ «هناك خلافاً على آلية دمج وحدات حماية المرأة التي تريد «قسد» الحفاظ على بنيتها وهيكليتها العسكرية، فيما تطالب دمشق بانضمامها كأفراد إلى وزارة الداخلية»، متابعاً أنّ «الخلافات تطاول أيضاً مسألة حصر قرارات تعيين القادة في وزير الدفاع، وهو ما ترفضه قسد، التي تريد أن يكون هناك توافق في التعيينات».
وإلى جانب ما تقدّم، ثمّة «خلاف على حجم القوات التي سترسَل إلى مناطق الشمال والشرق، إذ تطالب الحكومة بارسال أعداد كبيرة، وهو ما ترفضه قسد مع موافقتها على إرسال قوات حرس حدود»، وذلك بحسب المصدر نفسه، الذي زاد أنّ «قسد طالبت بفتح المعابر الحدودية ومطار القامشلي، مع إدارتها بشكل مشترك».
وفي حين رجح المصدر «عقد جولة جديدة من المفاوضات، الأسبوع المقبل»، أكّدت وسائل إعلام ومنصات مقرّبة من الحكومة الانتقالية إقرار عقد جلسات لاحقة، مع تمديد مدّة المفاوضات بشكل غير معلن.
لكن تلك المنصات نقلت عن مصدر حكومي القول إنّ «الحكومة أبدت موقفاً إيجابياً، في حين لم تُقدّم قسد حتى الآن أي تنازلات أو خطوات إيجابية تُذكر».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :