بيان صادر عن اللقاء القومي النهضوي
عقد المكتب الدائم في اللقاء القومي النهضوي خلوة استثنائية خصصها لبحث المستجدات والتطورات المتسارعة سواء على المستوى القومي العام في ظل التحديات الوجودية التي تواجه امتنا في كل كياناتها، وكذلك لبحث مآلات الواقع الحزبي المتردي في ظل تجذير وترسيخ الانقسامات الداخلية العبثية وبعد أن استكملت ادارات الأمر الواقع الحزبي اجراءاتها التقسيمية من خلال "مؤتمرات" و"انتخابات شكلية" اقل ما يقال فيها أنها رسخت الانقسام الذي لا مسوغ فكري او عقدي او سياسي او صراعي له، وكذلك عطلت فاعليته ودوره في أخطر مرحلة تاريخية تمر بها بلادنا وامتنا وشعبنا، وهمشت وهدرت إمكانات وقدرات معظم القوميين والمؤلفة قلوبهم من أبناء النهضة.
وفي ختام الخلوة، خلُصَ اللقاء الى ما يلي:
أولاً: يؤكد اللقاء على ثباته واستمراره في العمل الدؤوب على انجاز وحدة السوريين القوميين الاجتماعيين واستعادة مؤسساتهم الحزبية الدستورية، على حساب تنظيمات الانقسام الحالي كشرط ضروري لاستعادة الدور النهضوي والصراعي للحزب وسط كل التحديات التي تواجهنا من كل حدبٍ وصوب، وفي هذا السياق، يرحب اللقاء ويتجاوب مع أي مسعى صديق لإنجاز الوحدة الحزبية، وأي مسعى في هذا الاتجاه هو مقدر ومشكور، ولكن تبقى الدينامية الداخلية الضمانة الحقيقية لأي وحدة تقوم على أسس إصلاحية متينة، واستهدافات نهضوية مبنية على قاعدة وحدة الفكر والنهج والمؤسسات وبعيداً عن أي تسويات آنية تسقط عند أول مفترق طريق. كما يؤكد اللقاء على ضرورة وحدة القوميين الاجتماعيين في مواجهة كل خطر واستحقاق، لأن في وحدتهم استعادة شرعية ما يمثلون من قوة حزبية ونضالية، والاستفادة من التجارب السابقة الفاشلة خاصة في الانتخابات النيابية عام 2022 في الكيان اللبناني.
انطلاقاً من هذا، يهيب اللقاء القومي النهضوي بالقوميين الاجتماعيين عدم الاستسلام للانقسام ومضاعفة الجهود في كل مواقعهم باتجاه الضغط على ادارات الأمر الواقع لاستعادة المؤسسات الحزبية وتحقيق وحدة القوميين الاجتماعيين وتفعيل دور الحزب في حركة الصراع.
ثانياً: التأكيد على أهمية وحدة كل القوى الحية في المجتمع وعلى رفضها ومقاومتها لكل مشاريع السلم الصهيوني التي يتم تسويقها من خلال عناوين وشعارات تضليلية لا تمتّ الى الحقيقة بصلة، وتذر الرماد في العيون، في ما حقيقتها ساطعة تحت نور الشمس وأهدافها في الاحتلال والهيمنة والسيطرة والاخضاع لا تُخفى على عاقل. والدليل استخدام ما يسمى "الخطاب الإبراهيمي" لتجاوز القضايا الجوهرية واهمها الاستيطان والاحتلال، واستبدالها بخطاب “التعايش الديني” و“السلام الروحي”، ما يجعل الصراع يبدو خلافًا ثقافيًا أو دينياً لا قومياً وحقوقياً. إن الخطاب الإبراهيمي المضلل هدفه سلخنا من واقعنا القومي وجذورنا القومية والحضارية والعمرانية لجعلنا مجتمع سائل في اقليم مهود فكريا، ومعولم سياسيا. اننا وبحكم انتمائنا الى هذه الأمة الخلاقة، والضاربة جذورها في مهد الحضارة الإنسانية، وتاريخها السابق لأسطورة ابراهيم وفكرة الله، نرفض الخطاب الإبراهيمي الذي هو بحد ذاته دعوة للتطبيع وللتفاوض المباشر مع العدو، والتسطيح الفكري ونظرية التعايش الطائفي الكذاب، لأننا نؤمن بوحدة الحياة ودورتها في الامة، والشراكة الإنسانية الحضارية الأممية على مستوى العالم من أجل حياة أجود في عالم أفضل. ويعتبر اللقاء دعوة قداسة البابا الى السلام خلال زيارته للبنان فاقدة لمعناها السامي طالما أنها لم تقترن بالإشارة الى الكيان الصهيوني العنصري الاستيطاني الاحتلالي الذي يمارس وبكل المقاييس عقيدة الحرب والابادة والاستعلاء والالغاء والهيمنة والاختزال. من هذا المنطلق، لا سلام ممكن الا عن طريق استعادة الحق القومي الكامل لأصحابه ورفض الاحتلال وتصفية أخر معاقل الاستعمار والاستيطان حول العالم.
ثالثاً: يؤكد اللقاء القومي النهضوي تمسكه بنهج المقاومة بكل أشكالها للمشروع الصهيوني التاريخي الذي شكّل ويشكّل خطراً وجودياً ماحقاً لكل بنية مجتمعنا ولنسيجه الشعبي، لأنه يستند الى فكر عنصري الغائي لا يقبل الآخر ولا يقيمُ وزناً لقيم انسانية أو أخلاقية.
وفي نهاية الخلوة، وبعد أن أقر المكتب الدائم الوثيقة التي تشكل الرؤية المتجددة للقاء وخارطة الطريق للعمل القومي الاجتماعي المستقبلي، تم الاتفاق على استكمال التحضيرات لعقد لقاء تشاوري موسع للقاء للتباحث في الخطوات المستقبلية المنوي القيام بها وفق الرؤية والأهداف المرحلية التي على أساسها انطلق عمل اللقاء القومي النهضوي.
تاريخ: 20/12/2025 اللقاء القومي النهضوي
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :