في رد عنيف تناول فيه من يدعو إلى الفيدرالية، أشار الدكتور شادي مسعد في تصريح له ل"لوكالة الوطنيّة" صباح اليوم إلى أن "الدعوات المتكرّرة إلى الفدرالية في لبنان لم تعد مجرّد “طروحات” سياسية، بل تحوّلت إلى هروب واضح من مواجهة المشكلة الحقيقية: فساد الطبقة الحاكمة وفشل الدولة المركزية بسبب من يدّعي الدفاع عنها نهارًا ويقوضها ليلًا. ومع ذلك، يصرّ دعاة الفدرالية على بيع الناس وهمًا جديدًا بعلبة قديمة. يريدون إقناع اللبنانيين بأن الحل هو تقسيم البلد إلى “كانتونات”، وكأنّ مشكلتنا هي في وحدة الدولة لا في من دمّر مؤسساتها. يتجاهلون أنّ الفدرالية في بلد متداخِل ديموغرافيًا وجغرافيًا مثل لبنان ليست إصلاحًا، بل وصفة فوضى وصدامات مفتوحة، ويقدّمون الفدرالية كأنّها سحر سينهي كل الأزمات، بينما هي في الحقيقة محاولة لتثبيت واقع الانعزال، والتقاطعات المصلحية، والربط بين الهوية السياسية والهوية الطائفية".
مسعد أضاف "هؤلاء لا يطرحون مشروعًا وطنيًا، بل مشروع انسحاب من المسؤولية، وبدل أن يعملوا على بناء دولة عادلة وقوية، يفضّلون أن يرفعوا الراية البيضاء وأن يفتّشوا عن “منطقة خالية من الآخرين”.
مسعد أوضح "في زيارته إلى لبنان، شدّد البابا ليو على الوحدة والعيش المشترك بين الطوائف ومكونات المجتمع اللبناني ودعا إلى بناء «مجتمع مدني نابض بالحياة» يقوم على احترام التعددية «بلا خوف»، وركز على الحوار والتعايش كطريق للخروج من الأزمات. رسالته تُقرأ كدعوة للوحدة والعيش المشترك في لبنان — وهذا تناقض ضمني مع فكرة الفيدرالية إذا كانت تفسّر على أنها تقسيم أو انفصال بين مكونات الدولة. الرسالة إذن أفضل رد عليهم وعلى دعاة التقسيم. رسالة البابا أعادت التأكيد أنّ العالم ينظر إلى لبنان كفكرة تعايش لا كخريطة تقسيم".
وختم مسعد "الفدرالية ليست شجاعة سياسية، بل تراجع مقنّع بعناوين برّاقة، واعتراف ضمني بالعجز عن تخيّل وطن واحد يتساوى فيه الجميع تحت قانون واحد".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :