الثنائيات الآثمة…من يصدقها؟

 الثنائيات الآثمة…من يصدقها؟

 

نصري الصايغ

من يصدّق الثنائي الشيعي؟ الشيعة، إلا قليلاً… من يصدّق الرباعي السني؟ السنة، إلا قليلاً..من يصدّق الثنائي الماروني؟ الموارنة، إلا قليلاً… نقيضان يتناحران ويتشابهان. من يصدّق وحيد القرن الدرزي…الدروز إلا قليلا.ً.. من لا يصدّق كل هؤلاء معاً، طبعاً أكثرية صافية، نقية، لا تمت إلى الطوائف بصلة، غير صلة، عدم التصديق، وغير صب اللعنات عليهم. كلن يعني كلن.

من يصّدق أن لبنان قابل للحياة بعد؟ تقريباً لا أحد. لا هنا ولا هناك ولا هنالك. الكل يتعاطى مع ما تبقى من لبنان، على أنه ذاهب إلى حتفه. أو هو في الحتف حقاً، ولكن ذلك لم يعلن بعد. دلالات زواله معلنة ومبرمة: افتعال أزمة تأليف حكومة ماكرون، واضحة جداً. الأسباب التي حدت ماكرون ليتدخل بشكل فظ ومهني ، معروفة وحاسمة. تعامل ماكرون معهم بفوقية وإملائية، لأنه يعرفهم جيداً، كما نحن كذلك. وافقوه بمذلة الخاسر. لكنهم فوجئوا إبان التأليف، بعد التكليف الإملائي، أنهم سينكشفون بالأرقام، بالسرقات، بالاختلاسات، أدركوا أن حكومة ليست منهم ستكون حتماً ضدهم. التحقيقات ستطالهم. سيبدون عراة. فلجأوا إلى حجة الميثاقية العاهرة، والمثالثة السخيفة. الثنائي الشيعي، تشيَّع كثيراً. بدا أنه ضد التأليف الحر، ولا يقبل بغير التأليف الإملائي. اللعبة مكشوفة جداً. المسألة ليست على علاقة بالميثاقية والطائف أبداً. الذين دافعوا عن الثنائي الشيعي، هم من الشيعة فقط. وهذا مفهوم ولكنه فضيحة ناصعة النفاق.

الرباعي السني، اختار سياسة الإنتقام. شهر سلاح الصلاحيات. دفع بإتجاه التفرد في التأليف: تشليح الرئيس بعض ما كان يستفيد منه. لا حصة في الوزارة لرئيس الجمهورية. هو يوقع أو لا يوقع. المطلوب، في لحظة السقوط في الهاوية، أن تُستعاد سلطة التأليف، وأن يوضع حد للثنائي الشيعي المستقوي، وللتيار الوطني المدعي تمثيل الإصلاح والتغيير.

نجا وحيد القرن الدرزي بإنسحابه من معركة تكسير الفخار. هو مطمئن أن إمارته مطيعة. هو ضد الكل، ولا يقف إلا مع ذاته. طبعاً اكتمل نصاب الإمارة، إذا إنهار لبنان. مكانته ومكانه محفوظان، من زمن القائمقامية حتى الغد القتيل.

أما القرين الثاني للمارونية المتسيدَّة، فقد جعل من معراب، حقل رماية على سلاح المقاومة. يدعمه كاردينال ، ماروني سياسي قح، لا يقيم وزناً للعنف إن حصل ، وللخسائر إن استحضرت. سلاح المقاومة لا يلقى إجماعاً. هذا مزمن وليس جديداً. لكن السؤال هو كيف نصون لبنان، حقوقاً وأرضاً وغداً… ليس هذا موضوع مستقل، بحاجة إلى كتابة لاحقة. إمارة معراب، ليس يهمها الخراب إن حصل، واشتعلت الفتنة، تماماً كالآخرين… كلن يعني كلن: إما أن يكون لبنــــان شبيهاً لهم، بشعاً جداً، مقيتاً جداً حقيراً جداً، خطيراً جداً، على شفى الزوال… أو لا يكون. غريب. ينقصهم جميعاً قول مأثور: “عليَّ وعلى أعدائي”… حدث ذلك في سنوات الحرب الأهلية سيئة الذكر. وقد كان وزراؤنا الطوائفيون، أسياد الحواجز وأمراء الحرب.

كان يمكن أن يكون كل هذا مفهوماً جداً. فلبنان الصيغة الميثاقية كذبة فادحة. الحقيقة أن الطوائفية ضد الدولة. هكذا كانت وهكذا تظل. إنما الغريب، أن لبنان يغرق والطوائفيين يدفعونه إلى القعر.

يحدث ذلك والشعوب اللبنانية بلغت حد الكفر بلبنان، ويتزايد كفرها، ويتداعى إيمانها بلبنان، لأن ذلك يحدث وسط أزمة اختناق يتدرج من الأزمة الإقتصادية الخانقة، إلى أزمة ذوبان الودائع في المصارف، التي سرقت عالمفضوح، جنى عمر اللبنانيين. والطوائفيون، سادة هذا الميدان المالي المنهوب، لذا يرفضون التدقيق المالي الجنائي بدقة، ويصّرون على السرية المصرفية، كجدار حماية للارتكابات الفجائعية…يحدث ذلك، وسط فقدان السيولة وجنون إرتفاع سعر الدولار وهبوط قيمة الليرة “الوطنية”… يحدث ذلك، بين الثنائيات المتحكمة، وكأنهم يتفرجون، فقط، نعم يتفرجون، على الإنفجار الكارثة في المرفأ وتدمير نصف بيروت تقريباً، ويغيبون غياباً تاماً، عن معاينة ومتابعة لما حصل من جرائم متمادية، مهدت للإنفجار الهيروشيمي الذي قتل، ثم قتل، ثم حصد البشر والحجر والأمل، وزرع البؤس والخراب المشين…

لا نجد وصفاً مهيناً وصائباً لهذه الطبقة، لهذه الطغمة، لهذه الثنائيات التي تتطلع إلى حكم لبنان، بعد الكارثة والإفلاس، إلى أبد الآبدين… ولعلهم على حق، فها هم يتنادون إلى مثالثة مدعومة من …ومرفوضة من … إلى صياغة طائف جديد، بعدما داسوا مدة ثلاثين عاماً، بنود الطائف المدنية.

لبنان لم يمت وحده. بل قتلوه.

قتلته سيرثونه مرة أخرى، عندما يخرج من جحيمه إلى جهنم الثنائيات الكاذبة.

باختصار: إننا لا نصدقكم. سياساتكم أنتم قتلت لبنان، وها أنتم تستعدون لإستقبال لبنان العليل والسيء والمحطم والملعون.

أيها البلد الذي لم يكن وطناً، بل مزرعة، اذهب إلى حتفك.

لنا أمل ضئيل بلبنان جديد لا يشبهكم أبداً.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)