كتب رشيد حاطوم
في تحول استراتيجي غير مسبوق، تشهد الساحة المسيحية اللبنانية أعادة ترتيب جذرية للتحالفات، حيث تتحول بوصلة الصراع من التنافس التقليدي بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" إلى مواجهات متشعبة تعيد رسم خريطة التحالفات وتفجّر مركزية القطبين التقليديين.
أصدقاء الأمس.. خصوم اليوم: القوات في مواجهة حلفائها السابقين
تشهد المعارضة المسيحية معارك وجودية ضد وجوه كانت حتى الأمس القريب حلفاء استراتيجيين، أبرزهم:
· أنطون الصحناوي - حليف سابق أصبح العدو الأبرز في بيروت الأولى
· النائب نعمة افرام - من أبرز حلفاء القوات سابقاً في كسروان - جبيل
· النائب السابق فارس سعيد - الرجل الاستراتيجي الذي تحول إلى خصم شرس
· النائب ميشال معوض - من رموز التحالف السابق في الشمال
·
هذه القائمة تمتد لتشمل العشرات من الوجوه التي التقطتها القوات في معركتها ضد التيار، قبل أن تتحول إلى خصوم مباشرين يهددون وجودها الانتخابي.
الانزياح الاستراتيجي: حزب الله يستبدل التيار بالحزب السوري القومي الاجتماعي
في تحول بالغ الأهمية، يتجه حزب الله إلى استبدال تحالفه التقليدي مع التيار الوطني الحر بشراكات جديدة، حيث:
· الحزب السوري القومي الاجتماعي يصبح الحليف البديل الأبرز في دوائر النفوذ التقليدية
·
· تحول استراتيجي يعكس أولوية الولاء المطلق على الحسابات التحالفية التقليدية
هذا الانزياح لا يعكس فقط تراجع نفوذ التيار، بل يكشف أيضاً عن إستراتيجية جديدة لحزب الله تقوم على تعزيز تحالفاته مع قوى تُظهر ولاءً مطلقاً لمحور "المقاومة".
التيار الوطني الحر والانكفاء الاستراتيجي: من يملأ الفراغ؟
في المقابل، يشهد التيار الوطني الحر تحولات داخلية عميقة، حيث غادر عدد من النواب والقوى الوسطية التي حافظت على علاقات وطيدة مع الرئيس سعد الحريري والثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية. هذه الكتلة المنشقة، التي تتبنى خطاباً معتدلاً، أصبحت تشكل النواة الصلبة للكتلة الوسطية الناشئة.
الكتلة الوسطية: النواة الناشئة بغطاء رئاسي
من رحم هذه التحولات، تبرز كتلة وسطية تجمع بين:
· النواب المنشقين عن التيار الوطني الحر
· الشخصيات المستقلة ذات العلاقات الوطيدة مع الرئاسة
· قوى التغيير التي ترفض الانحياز لأي من المحورين التقليديين
هذه الكتلة تمثل اليوم القوة الثالثة التي تبحث عن موطئ قدم في معادلة كان يحتكرها لسنوات محوران متصارعان، مستفيدة من الفراغ الذي خلفه تراجع التيار من جهة، والتصادم المباشر بين القوات وحلفائها السابقين من جهة أخرى.
تيار المستقبل: القوة الثالثة التي تعيد حسابات الجميع
يضيف تيار المستقبل بُعداً جديداً للمعادلة، حيث أعلن أنه "لن يقوم بالتحالف لا مع القوات ولا مع التيار"، وسيشكل لوائحه المستقلة وفقاً "لمصلحته الانتخابية في الدوائر المختلطة". هذا الموقف يحول تيار المستقبل إلى قوة توازنية يمكن أن تميل بكفة أي من المحورين المتصارعين.
مشهد ما بعد الثنائية
المشهد الانتخابي المقبل يشهد تحولاً جوهرياً من ثنائية التيار والقوات إلى تعددية تحالفات تفرضها معطيات جديدة، أبرزها:
· تحول حلفاء القوات إلى خصوم مباشرين
· بروز كتلة وسطية قريبة من الرئاسة
· عزل نواب التغيير واستعادة تيار المستقبل للنواب السنة وتحوله إلى قوة موازنة
· استبدال حزب الله لتحالفه التقليدي مع التيار بحلفاء جدد
هذه التحولات تشير إلى أن المعادلة الانتخابية لم تعد محصورة في الصراع التقليدي، بل أصبحت ساحة مفتوحة لتحالفات جديدة تفرضها تحولات عميقة في بنية النظام السياسي اللبناني، في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية غير مسبوقة وتحديات إقليمية بالغة التعقيد
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :