وعد بلفور 1917/11/2 : ان حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف الى اقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي وستبذل كافة جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.
الغاية : "وطن قومي لليهود ".
الوعد ينتهك الحق الطبيعي لشعبنا لانه يقر باقامة وطن لليهود في فلسطين . النص يعترف بقوميّة يهودية بينما المتعارف عليه ان اليهودية هي دين و اليهود متواجدون في العديد من دول العالم ضمن شعوبها بما فيها الدول العربية .
العنصرية اليهودية :
التوراة او التلمود تظهر العنصرية اليهودية بوضوح ، فهم فضلاً عن اعتقادهم بانهم شعب الله المختار ينظرون الى بقية شعوب الارض نظرة دونية . تعاليمهم التلمودية مقززة مقرفة و قصصهم التوراتية تظهر حقدهم و انحطاطهم بالاضافة الى عنصريتهم في تحجّرهم لم يتمكنّوا من الاندماج مع بقية شعوب الارض لدرجة انهم في كل قوم كانوا اما خونة على قومهم او مستغلّين . في اسبانيا خانوها مع الفتح الاموي للاندلس و في فرنسا خانوا نابليون مع الانكليز ، في المانيا خلال الحربين العالميتين مع الحلفاء و هكذا...
خلال التحضير البريطاني- الفرنسي- الصهيوني، تم استقدام عصابات اليهود المدججة بالسلاح الى فلسطين و منع السلاح عن شعبنا مما اتاح لهم القدرة على الاعتداء و القتل بغيّة تشريد شعبنا .
قمة اجرامهم في النكبة حين ابادوا قرى باكملها لدب الذعر و الخوف و بالتالي اجبار الناس على ترك منازلهم و الهجرة مع دعاياتهم الكاذبة "شعب دون وطن الى ارض دون شعب " . لم يرحل كل الناس من فلسطين فبقي بعضهم في عدة مدن و قرى مع اعلان دولة " اسرائيل" .
اليهود في اوروبا استفادوا الى اقصى حد من القوانين التي تحرّم العنصرية فحاكموا كل من ينتقدهم بحجّة العداء للسامية و هم في هذا المنحى لا يستطعون اظهار عنصريتهم لذلك جعلوا من الفلسطنيين ضمن الدولة مواطنين في " دولة اسرائيل" و لهم حق الانتخاب و الترشح و ... و عليه اعتبرت "اسرائيل" دولة راقية و ديموقراطية. لكن الواقع كان كليّاً بعيد عن الرقي فنرى ان اللد على سبيل المثال تشمل احياء فقيرة جداً للسكان الفلسطنيين مقابل احياء فخمة جداً لليهود القادمين، كما وضعت الاشارات على البيوت للدلالة و تجلّت العنصرية اكثر بعد احتلال "اسرائيل" للضفة و اقامة حواجز المعاناة للناس مقابل تسهيل الامور على اليهود . و اكثر ما يظهر مدى العنصرية هو القتل السهل او التعدّي الفاضح من قبل جماعة المستوطنين على ابناء شعبنا اضافة الى هدم المنازل و اعتقال الاطفال خاصة بالقدس بحجّة المخالفة او غيرها.
مع مرور الزمن شهدت الدولة المغتصبة (اسرائيل) تطوراً ديموغرافياً لا يناسبها. ازداد عدد السكان الفلسطنيين الحاملين للجنسية الاسرائيلية باطراد مما شكل نسبة مرتفعة لهم داخل الكيان مما بات يهدد "يهودية الدولة" .
لقد احتلّت "اسرائيل" الضفة الغربية عام 1967 و اقامت عليها المستوطنات دون ان تضمّها الى "اسرائيل" ! بقي الفلسطيني في الضفة اردنياً بينما اليهودي القاطن بالضفة اسرائيلياً. لو ان حكومة العدو لا تعتبر الضفة جزء من ارض "اسرائيل" لما اقامت عليها المستوطنات و التي رفضت التخلّي عنها حتى بعد اتفاق اوسلوا. لقد قامت بضم هضبة الجولان و هي باعتراف الامم المتحدة جزءاً من الجمهورية العربية السورية ضاربة بعرض الحائط كل القوانين الدولية و مقررات الامم المتحدة فما الذي منعها من ضم الضفة ؟
صفقة القرن:
شذاذ الافاق الذين تركوا برلين و باريس و لندن ليعيشوا في تل ابيب و اسدود و عسقلان ما كانوا ليأتوا الى فلسطين الّا اشباعاً لعقيدة متحجرّة منحطّة و عنصرية حاقدة تجتمع كلها تحت وهم "دولة يهودية" يجب التخلص من الفلسطنيين بالداخل، بدأً من القدس، و يجب اقتلاعهم من الضفة و الغور تمهيداً للضم. ما ان وصل مهووس مثلهم الى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة حتى باشروا مع بعضهم اعداد الخطة (الصفقة) التي تؤدي الى تهجير ابناء شعبنا الى خارج فلسطين . سقط ترامب و نتنياهو على طريق السقوط و بصرف النظر عن مصير ابن سلمان فهو تابعاً و ليس عرّاباً . الى هذا الحد نستطيع الكلام عن نهاية صفقة القرن لكنها تبقى مشروعاً بانتظار قيادات قادرة علّها تتبنّاها الى ان سقط ذلك بالامس القريب و على ايدي اصحاب الارادة شعبنا في الداخل الفسطيني بدءاً من القدس .
تعامل اليهود الاسرائيليين مع ابناء الشيخ جرّاح بالغطرسة المعهودة ظنّاً ان تهجيرهم سهل، استضعفوهم و هاجموهم فكان الصمود البطولي مما ادّى الى التدخل من غزة نصرة للقدس و تدحرج الامر الى كل فلسطين وصولاً الى الضفة و غرقت"اسرائيل" بالمأزق .
بالنسبة للمقاومة وقف اطلاق النار مشروط بتلبيّة المطالب، و اقلّها وقف التهجير من القدس .
"اسرائيل" لا تستطيع وقف القتال من جانب واحد . استعانت بمصر لكن الاخيرة فقدت دورها المؤثّر .
الولايات المتحدة كما مجلس الامن عاجزون عن انتاج حلول لمصلحة "اسرائيل" فقط . اي قرار سيلحظ المطالب الفلسطينية.
هبّة الفلسطنيين في الداخل هزّت كيان العدو. امكانية تهجيرهم معدومة و دمجهم مستحيل.
امكانية الضفة اكبر بكثير مما تم الى الآن . زيادة التحدّي تفجّر الوضع .
باختصار صفقة القرن اعدمت بيد الفلسطنيين و مستقبل كيان العدو ينذر بزواله .
حين لا تبقى "اسرائيل" وطن قومي لليهود فلا حاجة لها .
سقوط اوسلوا :
نستطيع القول ان "اسرائيل" بتراجعها عن نقاط كثيرة بالاتفاق و عدم انسحابها من المستوطنات و دخولها صفقة القرن تكون قد اطلقت بنفسها رصاصة الرحمة على اوسلوا . حافظت على علاقتها بالسلطة الفلسطينية لسببين اساسيين :
-عدم جهوز الخيار البديل، اي تصفية قضية فلسطين(صفقة القرن) و بالتالي لا تستطيع "اسرائيل" الانسحاب من الاتفاقية من طرف واحد خوفاً من المجابهة الكبرى مع فلسطينيي الضفة .
-الاتفاقات الامنية التي طالما ساعدت العدو على منع بعض الهجمات او على الانتقام من منفذّي الهجمات.
تتمسّك السلطة الفلسطينية بأوسلوا لانها ارتضت الهوان و الاستسلام و حصلت على سلطة وهمية بدون استقلال و لا سيادة لكنها كانت بنظر هذا الفريق كافية . انتفاضة القدس و الداخل الفلسطيني تدحرجت الى الضفة . الانتصار يولد الامل و الهزيمة تجلب الاحباط . شعبنا نقض الاحباط عن كاهله و حمل رايات الامل. الايام القادمة كفيلة بتوضيح المشهد . اتفاقية اوسلوا على طريق السقوط النهائي .
عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :