"التسوية" في القومي تعطلت بعد إخفاق لقاء دمشق..وحردان يعمل لعزل "المتحصنين في مركز الروشة"

 

Telegram

كان أمراً مثقلاً بالدلالات ان يختار الرجل القوي في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان ساحة ضهور الشوير صبيحة الاحد الماضي ليحيي الذكرى السنوية لأحد أبرز رموز المقاومة في الجنوب ورفاقها الآخرين في عمليات المواجهة التي نظّمها الحزب للاحتلال الاسرائيلي.

فليس خافياً ان لهذه البلدة رمزية خاصة مغروسة في وجدان كل القوميين وانصارهم. فهي مسقط مؤسس الحزب وزعيمه انطون سعاده ومكان عرزاله الشهير الذي يحجّ اليه المؤمنون بطروحاته الفكرية والعقيدية والذين لايوالونه على حد سواء، وهي الى ذلك حاضرة المتن الاعلى الذي ما انفك رغم كل التراجعات "معقلا" من معاقل الحزب الاعتق في لبنان والذي يعود تأسيسه الى مطلع ثلاثينات القرن الماضي.

في تلك البقعة، نظم فريق حردان "استعراض قوة" لافتاً تحت عنوان "تحية للاستشهاديين" حشد للمشاركة فيه مئات الشبان والشابات الذين توافدوا من كل المناطق، فكان هذا العرض المنظم إحياء لمناسبة عزيزة على قلوب القوميين وذاكرتهم، بمثابة رسالة الى من يعنيهم الامر، وتحديداً الى "الفريق الآخر" في الحزب الذي "يتحصن" في المركز الرئيسي في الروشة مستقياً من "شرعية" المكان "شرعية " اعتبار نفسه انه القيادة "المنتخبة"، مما أتاح له التعامل بسلبية مع مبادرة اطلقها السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي وتبنّتها القيادة في دمشق مدخلاً لانهاء "الانقسام" الذي عاد الى الحزب في اعقاب مؤتمره العام قبل اشهر. وهو المؤتمر الذي ألحق "هزيمة" مدوية بحردان.

لكن وكما صار معلوما فان الرجل بما له من دالّة رفض الاعتراف بالامر الواقع وقرر المواجهة قاطعا شوطا لابأس به في رحلة محاصرة الفريق الآخر، خصوصا ان هذا الفريق قصر عن الانفتاح سياسيا وتقديم نفسه للحلفاء والخصوم، اي انه عجز عن صرف ما "حققه" من فوز في عملية ديموقراطية.

"عراضة" ضهور الشوير كانت ذروة تجلّي قرار المواجهة واثبات الحضور الذي اتخذه حردان الذي يصر على تقديم نفسه كرئيس للمجلس الاعلى في الحزب فيما يقدم وائل الحسنية نفسه رئيسا للحزب.

فقبلها بفترة وجيزة، انتقل الحسنية الى الساحة السورية ممضيا هناك اكثر من اسبوعين في جولات على كل منفذيات الحزب في كل الساحة السورية، متخذا من السويداء محطته الاولى في رحلته الطويلة. وقد تعمّد إعلام الحزب الاضاءة على تفاصيل هذه الجولة التي سبقتها جولات مماثلة على معاقل الحزب التاريخية في لبنان منطلقا من الكورة. وانطوى هذا الحراك على دلالتين:

- ان القيادة السورية الحليفة التاريخية للحزب قررت بالتفاهم مع قيادة حردان القبول "بالامر الواقع الانقسامي" وتجميد كل مبادرات الجمع وجهود التسوية الى اجل غير مسمى.

- عدم انزال الفريق الآخر (قيادة الروشة) في منزلة "لاطراف الصديقة والحليفة" والتعامل معها على انها "منتحلة صفة".

ولم يكن القرار بتبنّي هذا الاستنتاج والمنطوي على توجه واضح بـ"عزل الآخر والقطيعة معه" اعتباطياً، بل هو نتيجة مخاض طويل نسبيا توِّج بمبادرة اخيرة اطلقتها القيادة السورية وتقوم على البنود الآتية:

- الاتفاق على الدعوة الى مؤتمر قومي عام في ايار المقبل، يُفتح باب المشاركة فيه لكل الذين يحق لهم الحضور.

- يعيد المؤتمر انتخاب قيادة جديدة (رئيس ورئيس مجلس اعلى واعضاء المجلس).

- يتعهد الطرفان القبول سلفاً بالنتائج (المؤتمر والانتخابات) والالتزام بمندرجاتها أياً تكن.

- وعلى الفور تلغى كل مظاهر الانقسام وتعود الامور إلى سيرتها الاولى.

وبناء عليه تحدد موعد تحضر فيه الى مقر القيادي السوري الرفيع المولج باتمام التفاهم ودفعه قدماً قيادتا الطرفين، اي رئيس طرف قيادة الروشة ربيع بنات ورئيس المجلس الاعلى عامر التل، وعن الطرف الآخر الحسنية وحردان.

وبحسب معلومات مستقاة من فريق حردان انه قبل يوم من موعد الاجتماع المقرر حضر الى القيادي السوري بنات والتل وابديا اعتراضا على:
موعد المؤتمر العام في ايار وضرورة البحث في تأجيله.

- أثار الطرف نفسه مسألة الشكاوى التي رفعها حردان امام القضاء اللبناني ضدهما في اطار التشكيك والطعن بنتائج الانتخابات الماضية وعدم الاعتراف بشرعيتها.

- ابديا اعتراضا على ان يكون اللقاء الموعود ثلاثيا، اي بين ممثلي الطرفين، الى رئيسي الحزب السابقين المستقيلين نتيجة الخلافات والتناقضات، وهما حنا الناشف وحردان.

ووفق المصادر عينها فان القيادي السوري ومن باب تيسير الامور، ابدى تفهمه للمطالب وافصح عن استعداده للتحاور مع الطرف الآخر (حردان) لاقناعه بالتوصل الى قواسم مشتركة، معتبرا ان الشكوى ستسقط تلقائيا بمجرد اعلان الالتزام بالمبادرة.

وعلى الاثر طلب القياديان فرصة "للتشاور والمراجعة"، لكنهما ما لبثا ان غادرا دمشق الى بيروت. فما كان من القيادة السورية الا ان اعتبرت "هذا التصرف والسلوك" عملية "طعن بمبادرتها والجهود التي بذلت من منطلق الحرص على وحدة الحزب وتصفية الخلافات فيه". واكثر من ذلك فان القيادة السورية لم تكتم ان هذا السلوك من جانب هذا الفريق قد اثار عندها فيضا من التساؤلات والشكوك اقلها ان هذا الفريق "المتهرب" يسعى الى ابقاء الوضع الانقسامي على ما هو الى ان يثبت العكس.

هل تعني كل هذه السردية ان الانشقاق والانقسام في الحزب قد تكرسا مجددا وعادت التباينات في داخله لتعصف من جديد ولم يمضِ على آخر عملية توحيد لانقسام الثمانينات الا نحو عقدين من الزمن؟

ثمة قياديون عقلاء وحرصاء على وحدة الحزب (وهم من فريق حردان) ما انفكوا عند موقفهم من انه رغم كل ما جرى فان "فرصة اعادة لمّ الشمل والصف" لم تفت بعد، لافتين الى ان حردان مستعد للتجاوب مع اي مبادرة تعيد التوحيد، "لكن المشكلة هي ان الفريق الآخر يعتبر انه حقق فوزا وانجازا مبينا وما زال اسير ماض مضى ولا يريد الخروج من وراء قضبانه للانطلاق نحو المستقبل الواعد، وعليهم ان يقرّوا ان تحصّنهم في مقر الحزب لن يفتح بالضرورة الآفاق امامهم".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram