لم تقتصر الصعوبات التي يعاني منها النازحون من المناطق المستهدفة وبعضها المدمّر بشكل كامل على الظروف المعيشية الصعبة وعدم القدرة على تأمين الحاجيات الأساسية للنازحين من ماء، كهرباء، طعام، أدوية، ...وغيرها بل تخطتها لتصل إلى المعاناة من الجرب في بعض المراكز والحصول على طعام فاسد وغير صالح للأكل في مراكز أخرى..
إنها مأساة يعيشها النازحون يومًا بعد يوم وتتفاقم فبعد التهجير والخسارة الكبرى للأمن والأمان في ربوع القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية إلى التشتت والتسوّل: تسوّل الدواء، حليب الأطفال، الطعام، الدفء... وأدنى حقوق الإنسان في وطنٍ وصلت إليه المساعدات الغذائية والمادية ولكنها بيعت قبل أن تصل للنازحين، وفي أصعب الأزمات وأقساها في تاريخ لبنان لم يجد النازحون لا القريب ولا البعيد فتحرّر العدو من كافة القيود الإنسانية والقوانين الدولية وعاملهم بإجرام وبعد نزوحهم إلى مختلف الأراضي اللبنانية منهم من لاحقهم إجرام العدوّ فمضوا حتى كانت شهادتهم من المعيصرة الكسروانية إلى أيطو الشمالية، ومنهم من لقي الغدر مرتين فوجد نفسه وحيدًا في مدرسة خسر بدخولها حريته وأحلامه وسكون ليله فبات معظم النازحين يتمنون الشهادة بلهيب غارة عنيفة ولا مواقف الذلّ من أخ في الوطن عميل أو حاقد أو مستفز..
وبعد قيام مديرة مدرسة شكا بمنع الزيارات عن النازحين الذين اتخذوا من المدرسة الرسمية مأوى لهم والتلاسن بينها وبين الأهالي والزائرين ليتعقّد المشهد وكأن ستارة النهاية للمأساة اليومية لن تٌسدل أبدًا.
ها هو قد وقع إشكال في محافظة جبل لبنان بين أشخاص ينتمون إلى أحد أحزاب تلك المنطقة حيث دخلوا إلى مدرسة بحمدون المندرجة اليوم كمركز إيواء وتحوي عشرات العائلات وقاموا بإجبار النازحين على الخلود للنوم عند الساعة التاسعة مساء وبعد تلاسن معهم تطور الى ان وصل بهم الامر الى التعدي على النازحين وابرحوهم ضربا, بالاضافة الى قيامهم باطلاق النار وترهيب الناس.
بعدها غادروا المكان تاركين خلفهم التهديد والوعيد وفي طريق مغادرتهم في بحمدون صودف مرور ابناء البلدة :
ا.ن
ع.ت
ا.ت
ف.ه
واستدعت الجريمة التي ارتكبها ابناء البلدة القيام "بكزدورة" على الطريق العام، إلى تعرضهم للضرب المبرح من قبل الشباب مع اطلاق نار وحدوث بلبلة كبيرة بين ابناء البلدة.
في هذا الوقت كان النازحون قد قرروا الرحيل من مركز الايواء, وبعد انتهاء المجموعة من التعدي على ابناء بلدة بحمدون, عادوا وتوجهوا مجددا الى مركز الايواء, ووجدوهم يهمون بالمغادرة,فكرروا التعدي عليهم للمرة الثانية وبشكل اقسى من المرة الاولى,نتج عنه بعض الاصابات التي استدعت نقلهم الى المستشفى.
وعلى الفور، حضرت دورية من الجيش اللبناني واخرى من مديرية المخابرات إلى المكان لمعالجة الاشكال والقاء القبض على مفتعلي الخلاف وضبط الامن, ثم داهمت منازلهم لكنّهم كانوا قد فرّوا إلى جهة مجهولة..والبحث جار لتوقيفهم وسوقهم الى العدالة.
في خضمّ هذه الأحداث الأليمة ومع تزايد الضغوطات الإنسانية، وغرق الحكومة في بحر استغلال الأزمة وتقاسم الهبات، يبقى الأمل قائمًا في أن تتضافر الجهود الأمنية والحزبية لتوفير المساعدة اللازمة للنازحين وإعادة بناء حلم الوطن في عيون النازحين في زمن أصبح البحث فيه عن الأمان والكرامة هدفًا مستحيلًا في خضم الفوضى.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :