قيادة المقاومة والترميم القياسي

قيادة المقاومة والترميم القياسي

 

Telegram


أدت اغتيالات متعددة الى ارتقاء عدة قيادات في المقاومة من الصفوف الأولى وما يليها من قيادات أخرى، كانت لتودي بذلك التنظيم الى حالة من الإنهيار والتفكك والضياع، نتيجة الاغتيالات الكثيرة التي توالت والتي تركت ثغرات يُعتد بها في صفوف الهيكلية التنظيمية، لدرجة بات المراقب للأحداث التي جرت يظن أن نهاية هذا التنظيم قد حانت بإنتهاء كوادره في غير وحدة عسكرية، نخبوية، قتالية أو لوجستية، تتكامل فيما بينها، مشكلة أركان العمل العسكري الكامل من ركن عملياتي وآخر خدماتي لوجستي، بمعنى آخر أن تلك الأسماء التي شملتها عمليات الإغتيالات هي الشريان الحيوي العملياتي واللوجستي بمعظمه، مع ارتقائهم، ستكون النهاية التي لا مفر منها أو بديل .
الحقيقة أن التنظيم العسكري للمقاومة، قد ثلم ثلمة كبرى بفقدهم جميعاً في آنٍ معاً مترافقاً مع بداية عمل عسكري اسرائيلي للإجهاز على من بقي، بغية القضاء الكامل على التنظيم، وهو المشروع الذي عملت عليه الادارة الصهيونية، ومعها بعضٌ آخر ظناً منهم بأن النهاية قد حانت، وبأن هذا التنظيم انتهى دوره ومفاعيله وبالتالي ضربة تقسم ظهر المحور ككل، لما لهذا التنظيم من تأثير على سير المعارك وسياقها، وبالتالي دق إسفينٍ ربما يكون الأول، الأهم والأخير في نعش المحور، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفنهم وأهوائهم، فما الذي جرى يا ترى، وهل استطاع حزب الله حقيقةً ترميم الثغرات وملأ الشواغر ؟.
بعد الكارثة بل مجموع كوارث حلّت بهذا التنظيم متلاحقة، وبعد عدوان غير مسبوق، تمثل تدميراً وخراباً في معظم المحافظات اللبنانية، كان لا بدّ لمن تبقى من هذه المقاومة أن تستجمع شتاتها، معلنة الصمود في وجه تلك العاصفة، ساعية في تحويل التهديد الى فرصة، وهو ما تعلموه وخبروه من أمينهم الصادق الذي ما خيّب ظنونهم يوماً .
بداية الاغتيالات التي حصلت لبعض مسؤولي الوحدات العسكرية، أمثال الحاج جواد الطويل، أبو نعمة، أبو طالب وآخرين ممن سيترك غيابهم فراغاً كبيراً في ساحات متعددة من سوح المقاومة، وبنتيجة قرار سابق منذ حوالي سنة ونصف صدر عن رئاسة المجلس الجهادي، تقضي بضرورة تعيين نواب خاصة لقيادات الصف الاول والثاني، تلافياً لأي مفاجئة قد يقدم عليها الكيان تكون بإغتيال عدة قادة من الصفين الأولين تترافق مع عمل عدائي، يصيب مقتلاً في الهيكلية بمجملها، إلتزمت جميع الوحدات والمعاونيات بتعيين نواب لهم بشكل عاجل، كان هؤلاء النواب من نفس الوحدة أو الملف، سنخية عمل واحدة ومشتركة، يملكون الخبرة المتقاربة بين المسؤول ونائبه الى حد يمكن اعتبار أنهم يمتلكون الخبرة والكفاءة والتجربة نفسها تقريباً وبالتالي وبعد كل حركة هذه التعيينات التي حدثت بات بإمكان الوكيل أن يحلّ حكماً بدل الاصيل، حال حدوث أي طارئ وهو أمر اعتادته المقاومة في مسيرتها كما اعتادت تأمين البديل في وقت سريع وقياسي، الجديد هذه المرة تمثل بإغتيال عدة قيادات في أوقات متقاربة، الأمر الذي قد يسبب الضياع وفقدان القدرة والسيطرة والإستطاعة على لم المشهد في عدة وحدات ومعاونيات فقدت قيادتها في أوقات متقاربة .
البديل المفترض لأي موقع كان متوفراً في حال الطوارئ وهو الامر الذي أدى الى ترميم فوري وسد الثغرات التي حصلت في وقت سريع جداً، وهو أمر أشار إليه نائب الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم .
التبدلات التي جرت بسرعة تجلت في سياق الاحداث والحركات في عمليات ومتبدلات الجبهات، والتي انتقل معها التنظيم، من مرحلة محاولة استيعاب الصدمة، الى مرحلة الرد المدروس والمتناسق بين كافة الجهات الركنية والعملياتية، مؤكداً عدم ترك أي فراغ تركته الإغتيالات التي حصلت .
لن أدخل في سبق صحفي، معلناً أسماء تلك الشخصيات التي حلت في محل الاصيل بعد أن كانت النائب والمعاون لتلك القيادات، تاركاً إعلان من يعنيهم الامر عن ذلك إن أرادوا، ولكن أكتفي مؤكداً عالماً علم اليقين بأن تلك المقاومة، رغم ما فقدته من قياداتها في وقت قصير، استطاعت أن ترممه في وقت أقصر، وهي التي اعتادت أن تقدم الغالي والنفيس في طريق التحرير، ضمن عقيدة ثابتة لديها بأن الجميع في هذا الطريق قادة ومجاهدين هم مشاريع شهادة في أي مكان وزمان وفق أي ظرف من ظروف الصراع الذي لن يكون له سوى خاتمة واحدة هي التحرير، تحريرٌ تقترب ساعاته، لنشهد نصراً جديداً يضاف الى سجل الانتصارات .

 حمزة العطار

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram