افكار دون مضمون!!

افكار دون مضمون!!

 

Telegram

 

هل يعرف حضرة البطريرك الظروف الدولية الحالية ؟ هل يعرف وضع المنطقة و وضع الكيان اللبناني و حالة مجلس الأمن؟ من المفترض أنه يعرفها جيداً ، و عليه ما الغاية من وراء هذا المهرجان للحياد و التدويل ؟
حين خطط الحلفاء في الحرب العالمية الأولى هم و الصهاينة في مطلع القرن الماضي لإنشاء الكيان اليهودي تضمن مشروعهم إنشاء كيانات دينية أو مذهبية أخرى إلى جوار الكيان اليهودي مما يضفي عليه نوعا من الشرعية المعنوية .
 فشل مشروع التقسيم في الشام، أما في لبنان الذي أريد له أن يكون دولة ذات طابع مسيحي فكان له قبول و تمّت صفقة إنشاء الكيان بين فرنسا و البطريرك حويك . قد يكون الشعور بالظلم لدى المسيحيين و الاضطهاد الذي لحق بهم لفترات من التاريخ خاصة في حقبة حكم المماليك و الأتراك هو الدافع أو المبرر للقبول لكن ذلك يؤدّي للإشكاليات التالية:
1-أنهم يلاقون الدول الاستعمارية بمشروعهم الهادف إلى إنشاء دولة لليهود (وعد بلفور) .
2-أنهم قبلوا تقسيم الأمة بحيث يكون لهم فيها كيان حتى بوجود كيان يهودي مغتصب لحقوق أبناء شعبنا .
3-أن قيام دولة ذات أغلبية مسيحية مع   امتيازات لهم بهدف الإنصاف لم يشمل المسيحيين في بقية الأمة خاصة في الشام .
أريد للبنان أن يلعب دوراً وظيفياً بكونه كيان ذو طابع طائفي، و من ثم طرحت فكرة أو موضوع الحياد منذ هدنة العام 1948 مراراً من قبل أحزاب طائفية مسيحية و شخصيات (شارل الحلو) و المقصود بالحياد هو النأي بالنفس عن صراع (عربي-إسرائيلي) كما اسموه . الحياد لم يكن فكرة و حسب بل تنفيذاً لمخطط واضح، إذ أن الدولة اللبنانية لم تنشئ جيشاً يستطيع حتى الدفاع عن الوطن كونه لم يسلّح كما يجب ، بل رفع شعارا انعزاليا مفاده "قوة لبنان في ضعفه"، مما يعني أن الضعيف يحتاج إلى حماية عن طريق النأي بالنفس عن المشاكل.
مع العلم أن فكرة الحياد تلك تصطدم بعدّة اشكاليات :
1-طرح الحياد من جانب واحد . لبنان لم يقم بأي اعتداء حربي على العدو فيما قام العدو بعدّة اعتداءات و منها ضرب الطيران المدني على أرض مطار بيروت .
2-وجود مئات الآلاف من الفلسطنيين المهجرّين إلى لبنان الذين يرفض العدو عودتهم إلى مدنهم وقراهم ، و بالتالي إبقاء الاشتباك قائما.
3-فكرة الحياد غير مقبولة من أكثر من نصف اللبنانيين، و طرحها لا يعبر عن إرادتهم ، إذ طرحت من شخصيات وأحزاب مسيحية وتحاول اعتبار أن  الصراع عل  فلسطين هو صراع يهودي -اسلامي  وهم خارج ذلك 
سقطت وظيفة لبنان، من كونه كيان ذو طابع مسيحي، مع اتفاق الطائف . ليس بخسارة الطوائف المسيحية للامتيازات و حسب بل بخرق الأحزاب الطائفية المسيحية لطرح الحياد  الذي نادوا أو طالبوا به و انتقالهم إلى الضفة الأخرى  عبر  إعلان الحرب على الفلسطينيين . 
صحيح أن الفلسطينيين (كمنظمات)  أخطأوا ، و صحيح أن اتفاق القاهرة أدّى إلى مشكلة 
لكن ذلك لا ينفي أن تلك الأحزاب جاهرت و نفذّت حرباً على الفلسطينيين و اقتلعت مخيماتهم حيث كانت الغلبة لتلك الأحزاب (جسر الباشا و تل الزعتر و الضبية ) مما يؤكد التعاون مع العدو الإسرائيلي قبل و خلال اجتياح لبنان .
الاجتياح و الحروب التي تلت أسقطوا أي طرح للحياد لكنه عاد يطرح من جديد من قبل صاحب الغبطة الماروني و ترافق مؤخراً مع طرح آخر هو التدويل و طلب المساعدة الدولية للبنان .
لا شك أن البطريرك يعرف تماماً أن طلب المساعدة الدولية ضمن إطار ما يسمّى "الشرعية الدولية" هو أمر مستحيل . إذ أن النزاع في لبنان داخلي و لا يشكل خطرا على الأمن الدولي و لا يوجد توافق داخل مجلس الأمن على ذلك . أما طلب مساعدة دولية دون غطاء الأمم المتحدة مثلما حصل في حالتي العدوان على العراق أو على اليمن من قبل تحالفات هدفها التعمية (الولايات المتحدة تريد احتلال العراق فأمنّت تحالفاً بعد ان فشلت في مجلس الأمن و كذلك السعودية تريد  اخضاع اليمن ) . هذا الأمر أيضاً غير وارد حالياً في ظل ظروف المنطقة الصعبة فما سبب طرح التدويل إذاً ؟
أعتقد شخصياً أن صاحب الغبطة يقدم جرعة من المعنويات لأولئك المحيطين به من أصحاب القضية الإنعزالية بعد أن وصلوا إلى درك الهزيمة علّه بذلك يجمع أكبر عدد ممكن منهم لتأييده . و هو لم ينتبه أن أولئك قد فشلوا و هم في عز قوتّهم و لا نوى منهم حالياً . كما ان هناك احتمال ضئيل أن صاحب الغبطة يهدد من يعتبرهم خصومه بالتدويل لكن المقاومة و حلفاءها يدركون جيداً أن الدول "الصديقة" لغبطته قد فشلت فشلاً ذريعاً بمشروعها في الشام فلن تحاول ذلك في لبنان .
يبقى موضوع الحياد الذي طرح مراراً من قبله مع الإصرار عليه فنحن كلبنانيين لا نفهم معطيات هذا الطرح لأنه مجرد عنوان دون تفاصيل فعلى صاحب الغبطة أن يجيب على سؤال مفاده 
- "هل المقصود بالحياد هو النأي بالنفس في مسألة فلسطين فقط ؟"
-الحياد الكامل في كل القضايا الدولية ؟
-الحياد عن محيط لبنان الطبيعي .
لا يستطيع لبنان أن يكون دولة محايدة على الساحة الدولية خاصة في ظل عدم وجود توافق دولي على هكذا حياد . إذ أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً غير شرعي و لا إنساني أو أخلاقي على الدولة السورية كما تفرضه على لبنان، و هذا بحد ذاته سقوطا  للحياد .
كما أن إيران قدمت عروضا لمساعدة لبنان اقتصادياً على تجاوز أزمته و منها مشاريع الكهرباء لكن لبنان لم يستطع الموافقة نتيجة الرفض الأمريكي و هذا أيضاً سقوط ا للحياد . أما النأي بالنفس في مسألة فلسطين فلا يشترط القبول بقانون قيصر و عدم التعاون مع إيران .
طالما أن صاحب الغبطة أثار موضوع الحياد مع مسألة السلاح غير الشرعي فنحن نفهم قصده تماماً . هو يرى سلاح المقاومة سلاحاً غير شرعيا، و الحياد هو التماهي مع ما تريده الولايات المتحدة أو أذنابها في المنطقة . إن خطة الإدارة الأميركية السابقة و بعد فشل الحرب على الدولة في الشام أخذت اتجاه محاصرة لبنان والشام بهدف محاصرة المقاومة خارجياً و داخلياً عبر الظن أنها (أي الإدارة الأميركية) تستطيع من خلال الحصار قلب الرأي العام في لبنان على المقاومة و إنشاء حكومة معادية للمقاومة علّ ذلك يؤدي إلى فتنة بين اللبنانيين أو بين الجيش و المقاومة لاستنزافها. هذا المشروع محكوم بالفشل منذ بدايته  واستمرار الإدارة الجديدة فيه  هو مثله مثل تحرك داعش الجديد في العراق و الشام ، حراك معاد لمحور المقاومة ، مع ترغيب بالحوار على الاتفاق النووي ، و وقف حرب اليمن .
لا يوجد في لبنان قوى داخلية تستطيع حتى إعاقة عمل المقاومة و لا يمكن أن تولد حكومة تعادي المقاومة . كل ما تستطيع أن تؤدي له هذه الطروحات هو اصطفاف طائفي و تعميق الشرخ في بنية الكيان المتهالك . إن صاحب الغبطة يريد الحرص على لبنان دولة و نظاما  لكنه بدوره يزيد من مآسي النظام  وماسي الدولة . 
الحفاظ على لبنان يتطلّب الوعي و العبرة من موقف كيسنجر حين أراد للمسيحيين اللبنانيين الهجرة عام 1976 ، كما يمكننا الاتعاظ من الحماية الأمريكية المزعومة لمسيحيي العراق بعد احتلاله و التي أدت إلى تهجيرهم بشكل كبير.
و لم تمح من ذاكرتنا ما تعرّض له المسيحيون في الجبل (الشوف و عاليه) عام 1984 من خذلان "إسرائيل" و أميركا لهم ، و أيضا ما تعرّض له جيش العميل الخائن أنطوان لحد 
لبنان قوي جداً و من أقوى دول المنطقة.  (بمقاومته)، هو أقوى من مصر (القائد السابق للدول العربية )  بل هو  من أقوى دول العالم العربي، و  قادر على أن يحمي سيادته. أما السلاح إذا نزع من المقاومة إلى الدولة فحاله ستصبح مثل حالها اليوم .

 عميد الاذاعة
  الامين مأمون ملاعب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram