وليد زيتوني
رسول ملك الجزيرة . مبعوث الحكّام العرب الى لبنان .
شيخٌ على غير وراثة . اقطاعيٌ دون هبة عثمانية .
صانع معجزات . حوّل دولاراته الى مليارات ،ومليارات الدولة الى قروش.
أفتى بالعلمانية على اساس وهابيّ ،غلّفها بالقومية العربية ووزعها بنكهة اميركية .
أوجد امبراطورية لم تخرج عن حدود الطائفة ، ولم تتعد سياج حدود البلد الصغير .
رعى اتفاق الطائف ،وكرّس نزوع الطوائف الى الحكم ، مبتدعا اتفاقيات التقاسم بينها.
منّ بالعلم على الشباب وقطف اريجها خدمات وتبعية في مؤسساته . طوّر شراء الضمائر والاصوات ،حدّث اساليب صياغة القوانين على قواعد قياسات الاشخاص .
انتهج الاقتصاد المتفلّت من الضوابط والضرائب ، وضاف القيمة المضافة على الفقراء .
سلك مسلك الخصخصة في المرافق العامة ، واخصّ بها شركاته واتباعه ومناصريه .
انشأ "السوليدير" على انقاض الملكيات الصغيرة المستلبة من اصحابها . ردم البحر ، وأنزل على " النورماندي " جيوش الاستثمارات الاجنبية التي سحقت كل دفاعات الوطن الاقتصادية . لم يبقِ نزلا ، مطعما او مقهى الا وتوّجه بإسم اجنبي وإمتياز اجنبي. استورد الاخصائيين الاجانب والعمال الاجانب ، مهجّرا الادمغة الوطنية واليد العاملة المحلية . شجّع زراعة النخل غير المنتج على الطرقات وقطع الدعم عن زراعة الشمندر السكري والقمح . انهى صناعة المعجنات اللبنانية ، واصدر وكالات المنتجات التركية حصريا على أزلامه ، ليسترد ثمنها امتيازا في شركة الخلوي التركية . شقّ الطرقات بالقرب من املاكه . اوقف الاوتستراد العربي حتى الانتهاء من اوتستراد الناقورة وصولا الى نقطة الصلح مع اسرائيل . اعتمد "الاجواء المفتوحة " في عالم الطيران حتى أقفلت بوجهنا مسالك العبور الى الدول الكبرى . تحالف مع القطاع المصرفي لتتبوء مصارفه الصدارة ، وتقطف كل الفوائد من سندات الخزينة اللبنانية .
الغى امتيازات الجيش والقوى المسلحة ، ليزيد من امتيازات المجالس القابضة على ارواح اللبنانيين اعمارا واغاثة .
عظيمٌ ، سميت باسمه المطارات ، والمستشفيات والمؤسسات والشوارع والطرقات والساحات والمشاريع والانشاءات . احتكر الرابع عشر من اشهر الشتاء والربيع ، فصارت ذكرى وعطلة لصاحب الذكرى ، توزع فيها العطيات لحضور المناسبة والمهرجانات . كيف لا ؟ وهو الشهيد الوحيد للاستقلال الوحيد .عذرا سعيد فخرالدين .
وهو باني لبنان الحديث فاق المعني الكبير فخرالدين .وهو المفكر الفيلسوف ، اين منه جبران خليل جبران ؟ وهو المبدع العظيم انذهل بانجازاته حسن كامل الصباح .وهو المطّور للاقتصاد اللبناني اجاد حيث فشل " يوسف بيدس " . وهو الملهم بالتشريع حيث عجز ميشال شيحا . وهو صاحب المشاريع الكبرى حيث تجاوز تخطيط " ابراهيم عبد العال " في مشروع الليطاني . وهو الثائر المغوار لصالح الفقراء تخطّى " طانيوس شاهين" . وهو الاعلامي المجدد تقازم امامه "كامل مروة" و"غسان تويني " . انه بحق معجزة القرن الواحد والعشرين . يحق له ما لا يحق للاخرين ، ويعمل له ما لا يعمل لغيره .
لعل اهم انجازات هذا المتفرد ، المنفرد ، المغرد خارج السرب اللبناني ، انه حوّل طائفته التي كانت بحجم الوطن الى حجر في موزاييك الوطن .وحوّل موزاييك الوطن الى لوحة في بلاط الملك ، قبض ثمنها ودائعا في مصرف التاريخ الحديث .
عظيمة قدرة الافرنج . تنتقي اغتيالا ، من عشرات سبقوا ولحقوا ، زعماء ورؤساء ومفكرين ، اغتيلوا بقدرة الافرنج ،او بقدرة غيرهم ، تجعل من هذا الاغتيال حدثا كونيا.
تشكل لاجله محكمة دولية ، تستخدم هذه المحكمة ،كقميص عثمان على مستوى المنطقة .
عظيمة قدرة الافرنج ، تتستر على ملايين الاشخاص الذين اغتالهم الجوع في افريقيا واسيا وحتى في الاحياء الفقيرة من المدن الاميركية والاوروبية الكبرى .
عظيمة قدرة الافرنج ، لا تتحرك لاغتيال جون كندي رئيس اكبر دولة في العصر الحديث وتتحرك لاغتيال رئيس وزراء دولة متواضعة كلبنان .وبالتأكيد هي التي دبرت الاغتيال لغاية في نفس مشروعها .
عظيمة قدرة الافرنج ، تصنع من العادي مقدسا ، ومن المقدس عاديا . اننا حقا في عصر المعجزات .
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :