لم يرم سعادة الى انشاء كتلة عقائدية متحجرة

لم يرم سعادة الى انشاء كتلة عقائدية متحجرة

 

Telegram


أن خطط الحزب السوري القومي الاجتماعي ، كما هي في فكر الزعيم  وتخطيطه وتوجيهه وعمله ، لم ترم قط الى انشاء كتلة عقائدية متحجرة ، بل الى منظمة عقائدية تفعل إدارة وسياسة وحربا لتحقيق غايته . ودستور الحزب وتشكيلاته كلها تدل على اتجاهه العملي مع تأمين أساسه العقائدي .ولكن تطبيق هذا التخطيط لم يكن ممكنا بمجرد إرادة المؤسس المخطط ، بل كان متوقفا على تطور الحركة نحو تهيئة أسباب التطبيق . وهذه التهيئة كانت تقتضي عدة شروط :
اكتمال مرحلة التأسيس والنمو التي هي مرحلة إرساخ العقيدة واكتساب العناصر الفاعلة على اساسها وهو أمر لا يمكن تعيينه بمرسوم أو قانون من حيث مدته وعدته 
حصول عدد كاف من الأعضاء المتنوعي المواهب للقيام بالاعمال المتنوعة التي يقتضيها التخطيط المذكور 
حصول ظروف سياسية مؤاتية. ج11ص127

أن خطط الحزب السوري القومي الاجتماعي ، كما هي في فكر الزعيم  وتخطيطه وتوجيهه وعمله ، لم ترم قط الى انشاء كتلة عقائدية متحجرة ،
ماذا قصد الزعيم بكتلة متحجرة 
الكتلة المتحجرة ، كتلة صلبة وصغيرة تتكون من ترسبات معدنية ،توجد في الصخور الرسوبية وغالبا ما تكون هذه الكتلة مقاومة للعوامل الجوية . 
لأن سعادة كان يعرف الاتجاهات التي يمكن أن تنشأ بعد استشهاده لجأ الى التحذير بطريقة أيجابية ، فأكد على انه لم يرم الى انشاء كتلة عقائدية متحجرة .
وأظهر في كتابته في أكثر من مكان كيف أنه ليس فقط لا يرم الى كتلة متحجرة بل كان يهدف الى انشاء حركة تقوم على قاعدة :العقل هو الشرع الأعلى 
فقد قال سعادة :
إن المبادىء قواعد انطلاق الفكر ، وجعل الثابت من المباىء ما له علاقة بالطبيعة وواقع العالم الطبيعي. والمتحرك كل ما له علاقة بحركة حياة المجتمع .وهذه المبادىء لا تقبل التحجّر ولا الانكماش وسط دائرة ثابتة . بل يُطّلق العنان لبعث النهضة بقواعد فكرية لا يحد من فعاليتها سوى ما لا يقبله العقل وتمنعه الطبيعة .
وإذا قال سعادة أن المبادىء قواعد انطلاق الفكر، فإنه لم يسمح بالتقليد ولا النقل ولا كل ما هو يتناقض مع النفسية السورية القومية الاجتماعية ، فعندما تحدث سعادة عن التطور الثقافي الذي يولّد العادات والتقاليد، اشترط ان تكون  روح الثقافة  مستمدة   من مواهب الأمة السورية وتاريخها  السياسي الثقافي القومي  . 
وويقول سعادة :
فقد تتعاقب الأديان ويتحول الأدب وتتبدل العادات وتتعدل التقاليد وترتقي الثقافة في أمة من الأمم من غير أن يشوب سُنّة نشوء الأمم شائبة ، ومن غير أن ينتفي وجود الأمة ، الى أن تزول الأمم والقوميات من الوجود ويصبح العالم كله متحدا اجتماعيا واحدا لا تفصل بينه فواصل أرضية أو اجتماعية أو اقتصادية ج3ص147
لا وجود للكتلة المتحجرة في فكر أنطون سعادة فهو يتحدث عن تحول في الأداب  والأديان وعندما يتحدث عن تحول بالأديان فهو يتحدث عن أهم ظاهرة في التاريخ حكمت العالم مئات السنين  وما زالت تحكم في كثير من الدول ومسيطرة في كثير من المجتمعات .
 لا ثابت عند سعادة سوى الحقيقة التي هي وجود ومعرفة  وحتى هذه الحقيقة تتغير إذا تغير الوجود وتغيرت المعرفة .
 يتحدث سعادة عن شأنين :
الشأن الاول هو التغير الذي يُصيب الأمم طالما الامم قائمة 
الشأن الثاني التغير الذي يصيب العالم من جرّاء التحولات الطبيعية التي تُنهي وجود الامم ويصبح العالم أمة واحدة .
وهذا يكفي للتأكيد أن سعادة لم يرم الى إنشاء كتلة جامدة بل رمى الى بعث نهضة سورية قومية اجتماعية .
  منظمة عقائدية تفعل إدارة وسياسة وحربا لتحقيق غايته
كيف تفعل المنظمة العقائدية إدارة وسياسة وحربا لتحقيق غاية 
انه  المثلث الذهبي المُحقّق للغاية 
في راس المثلث الادارة  لأن على عاتق الادارة تقع القيادة 
الإدارة تقرر متى تخوض المعارك السياسية وكيف تخوضها ومتى تخوض المعارك الحربية وكيف تخوضها.
الأولوية للإدارة ، لأنه مهما تراكمت القوة إذا لم تتوفر لها إدارة تعرف ماذا تريد وتعرف انها تخوض المعارك من أجل غاية نبيلة هي غاية الحزب المُحقّقة لمصلحة الأمة تتبدد القوة وتخسر الادارة المعارك وتنتهي المعارك دون أن تتحق غاية الحزب ومصلحىة الأمة 
الأولوية للإدارة ، لأن الإدارة الناجحة ،تخوض معاركها ،وتنجح ،مهما كانت قوتها ويعطي سعادة مثلا المعركة التي خاضها الجيش بقيادة هنيبعل مع روما ،وكيف برهنت هذه المعركة أن للنفسية دورا كبيرا في تحديد مصير المعارك  .
الأولوية للادارة ،وعندما  تكون الاولوية للادارة، فهذا يعني أنها  من يتحمل نتائج الفشل ويتنعّم بنتائج النصر .
الألوية للإدارة، ليس فقط في المعارك الحربية بل في المعارك السياسية ، وخاصة نحن نعيش اليوم  زمن التساوي بين المعارك السياسية والمعارك الحربية .
يجب ان لا ننسى ان الزعيم يتحدث عن المنظمة العقائدية ، فعندما تنحرف المنظمة عن العقيدة أو تتخلى عنها ، فستتحول الى منظمة سياسية خاوية من الأغراض القومية .
شرط نجاح حركة المثلث الذهبي وجود المنظمة العقائدية .
دستور الحزب وتشكيلاته كلها تدل على اتجاهه العملي مع تأمين أساسه العقائدي
أعطى الزعيم لدستورالحزب  وتشكيلاته صفتين :
الاتجاه العملي ، وتأمين أساسه العقائدي 
كيف يمكن الربط بين عملانية الدستور وتأمين الأساس العقائدي 
على هذه القاعدة يجب أن نقرأ دستور الحزب 
وعلى هذه القاعدة يجب ان نستكمل التعديلات الدستورية 
لذلك وجب علينا التفتيش عن مواد التعديل في العقيدة السورية القومية الاجتماعية لا التفتيش في المبادىء الدستورية والقوانين الدستورية في دول العالم ولا في النظريات الدستورية السائدة وغير السائدة في العالم 
فلا يجوز التفتيش عن القوانين والمراسيم العملية للديمقراطية التعبيرية إلا في نصوص الفلسفة السورية القومية الاجتماعية .
ولا يجوز المقارنة بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية  التعبيرية ونحن ما زلنا وبعد سبعين عاما من استشهاد الزعيم لا نعرف ما هي الديمقراطية التعبيرية ولم نر استعدادا لفقهاء الفكر الدستوري لشرح ماهيتها وطريقة تنفيذها .
هذا لا يعني اننا يجب أن ننعزل عن حركة الفكر الدستوري والفلسفات أبدا بل هذا يعني أن تكون غاية الاضطلاع المساعدة على الاستنباط .
لست أدري إذا كان الأمر صعبا أو أن الفقهاء استساغوا الاهمال وارتاحوا خاصة لم تتم مطالبتهم بإنجاز مشروع الديمقراطية التعبيرية .
ولكن تطبيق هذا التخطيط لم يكن ممكنا بمجرد إرادة المؤسس المخطط ، بل كان متوقفا على تطور الحركة نحو تهيئة أسباب التطبيق . 
لم يعد من شك أن سعادة لم يكن يرم الى الاستئثار والاستبداد ولم يكن يزعم أنه بما يملك من قدرة في التفكير ورجاحة العقل  وصوابية الرأي يريد الاستفراد بالسلطة ولا الادعاء بأنه قادر من تحقيق المستحيل منفردا .
لأنه لم يكن كذلك ،نراه ربط بين إرادة المؤسس وتطور الحركة نحو تهيئة أسباب التطبيق .
وهذه التهيئة كانت تقتضي عدة شروط :
1-إكتمال مرحلة التأسيس والنمو التي هي مرحلة إرساخ العقيدة واكتساب العناصر الفاعلة على اساسها وهو أمر لا يمكن تعيينه بمرسوم أو قانون من حيث مدته وعدته .
برأي سعادة، تتطلب مسألة  اكتمال التأسيس شرطين وتنفي الشرط الثالث الذي لجأت اليه قيادات ما بعد الاستشهاد كخيار وحيد 
الشرط الاول: ترسيخ العقيدة ، فكانت الندوة  الثقافية  وقانونها الذي لم يعتمد المركزية بل شرّع لحضور كل من يريد الحضور ومن لا يستطيع يمكن له أن يشارك بالمراسلة ، والمحاضرات العشر ومئات الاجتماعات والخُطب  على أمل أن ينجح في ترسيخ العقيدة في جميع الأوساط القومية الاجتماعية .
الشرط الثاني : اكتساب العناصر الفاعلة ، وهذا يعني أن العناصر الفاعلة هي تلك التي غيّبتها قيادة الغياب القسري أو تلك التي تنتمي الى الحزب حديثا .
الأمران لا يمكن تعيينهما بمرسوم دستوري أو قانون من حيث مدته وعدته .ما أشبه اليوم بذاك الأمس البعيد .
ما زال الحزب يعيش نفس المشكلة لا بل أصبحت المشكلة أكبر مما كانت عليه .
2-حصول عدد كاف من الأعضاء المتنوعي المواهب للقيام بالاعمال المتنوعة التي يقتضيها التخطيط المذكور 
حصول ظروف سياسية مؤاتية. 
وهذا لم يتأمن يومها وتأمّن بعد الإستشهاد لكنه لم يوظّف كما أراد سعادة واليوم نكاد نقول أننا نعاني أكثر مما كان يعاني الزعيم . 
لم يكن سعادة مستبدا ،لا يأخذ الظروف والوقائع بالحسبان ، كان سعادة مستبدا عادلا يعرف ما يريد ويدفع لتأمين الظروف والوقائع التي تساعده على تحقيق مايريد ،وما كان يريده ،هو تحقيق غاية الحزب ومصلحة الأمة 
وسيم سعادة 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram