اغتيال لقمان سليم بين التوصيف والتوظيف

اغتيال لقمان سليم بين التوصيف والتوظيف

 

Telegram

 وسيم سعاده :

 

مع كل حادث إغتيال يتأكد أن ما أوصلنا اليه التنوع كارثة لا يحمد عُقباها، لأنه أفقدنا العقل ونشّط قدرات التعصّب والارتباط بالأجنبي، أفقدنا الهوية القومية وأنعش هويات تشكل أخطاراً كبيرة على الكيان وعلى البلاد .
يعيش لبنان أزمة حقيقية تتمظهر في مسألتين :
الأولى :غياب الدولة 
الثانية : أنتج التنوع كونفدراليات متناقضة تمثل كل واحدة دولة من حيث الإرتباطات ومن حيث المفاهيم الثقافية والفكرية .
لقد أستطاعت الأحداث اللبنانية رسم حدود الكونفدراليات واقعياً دون اللجوء إلى التنظير أو التبرير .
ماذا يعني غياب الدولة ؟
يعني غياب الدولة وجود الدول ووجود الدول يعني اللجوء إلى الأمن الذاتي والأمن الذاتي يعني اللجوء إلى الأجنبي والقوى الخارجية، وبالتالي تهون التدخلات الاجنبية وعمليات تنفيذ الاختراقات الأمنية واستهداف مقومات الحياة عند الأطراف 
يعني غياب الدولة، تعزيز أوصاف الخلاف والانحلال والضعف والارتماء بأحضان الأجنبي وغياب السيادة القومية .
وجود الدولة الواحدة القوية يمنع الخروقات الامنية وإذا لم يمنعها بشكل كامل لكن يصبح حدوثها أمراً صعباً ونادراً، وفي أكثر الأحيان تتم معرفة الجهة التي نفّذت والغاية من هذا الخرق .
الدول القوية عامل ضامن لوحدة الدولة ووحدة المجتمع .
يشهد لبنان أغرب حالة انقسام في المجتمع فهي تشبه أغنية فيروز ، 
لا قدرانة فل ولا قدرانة إبقى 
يريدون الإستقلال وهم ضعفاء، ولا يريدون الدولة سوى شركة تؤمن لهم مصالحهم . 
الغريب في لبنان، أن جميع الأحداث المهمة تُسجّل بإصدار حكم على مجهول أو لا يصدر حكم، وتبقى الدعوة معلّقة إلى أجل غير مسمى .
الغريب في لبنان أن الفئات اللبنانية لا تنتظر مضبطة الإتهام من محكمة ومن قضاء فلكل فئة محمكتها السياسية التي تصدر مضبطة الإتهام بعد دقائق من وقوع الحدث .
فالإتهام جاهز والحكم حاضر مهما كانت الوقائع ومهما  كانت الظروف المحيطة بالحدث 
لن أعود إلى الوراء كثيراً .
فمنذ اغتيال الرئيس الحريري حتى جريمة اغتيال لقمان سليم لم يكشف القضاء اللبناني ولا القضاء الدولي، الأطراف التي نفذّت ولا الأسماء التي شاركت .
هل هذا صدفة ؟ أم أنه توظيف في السياسة والمشاريع السياسية التي تستهدف الكيان والأمة . 
إن سلسلة الأحداث التي تعرضت لها الأمة منذ ماقبل 2005 حتى اليوم تؤكد التوظيف السياسي  للعدو، ولكن لم يستطع حتى اللحظة من حصد ما يشتهيه من أهداف، مع أن المعركة مستمرة وقد تستمر لزمن .
بالقياس على ما كان يحصل، وبتوصيف ما حصل للقمان سليم تتم قراءة اغتيال الرجل .
بعيدا عن الإتهام، من يحدد الجهة التي أمرت والجهة التي  نفذّت ؟
إذا قلنا أنه على القضاء أن يحدد صاحب المصلحة ويصدر حكم الإدانة جاءك الجواب السريع :
أن القضاء اللبناني غير مؤهل وغير موثوق . 
إن قلت أن جهة سياسية نافذة تستطيع أن تكشف بالسياسة الغاية من الإغتيال، حصلت على أجوبة على عدد الكونفدراليات والأحزاب والطوائف والمذاهب .
وإن صمت، قالوا أن في الصمت شك كبير .
في التوصيف 
أن جميع الذين اتهموا المقاومة اعتمدوا على :
موقف لقمان من المقاومة وهجومه الدائم عليها وعلى حزب الله ودعوته الدائمة للقضاء عليهما .
مكان وقوع الجريمة حيث توجد سيطرة تامة للثنائي الشيعي 
تأييد لقمان للتطبيع وحديثه عن لقاءات مع صهاينة في الولايات المتحدة الأميركية، علاقته مع السفارة الاميركية .
هذه حجج من اتهم المقاومة وحزب الله .
ولكن هل هذا التوصيف كاف للاتهام ؟
بالنسبة للعلاقة مع السفارة الأميركية فإنه يوجد علاقة مع السفارة الأميركية لمجموعة من المثقفين والحزبيين القاطنين في الضاحية والجنوب منذ فترة طويلة، ولم يحدث أن تم إغتيال أحدهم 
بالنسبة لمكان حصول الإغتيال فإن أحد مؤسسي المقاومة الاسلامية والمسؤول عن تطوير القوة الصاروخية للمقاومة حسان اللقيس، تم اغتياله في منطقة الضاحية ولم يستطع القضاء اللبناني تحديد الجهة التي ارتكبت الجريمة . ومنذ زمن ليس ببعيد تمّ تفجير مستودع للحزب في الجنوب .
أما بالنسبة لتأييد لقمان للتطبيع، فهذا موقف قديم وقد أعلن لقمان موقفاً صاروخياً العام الماضي في مؤتمر فك شيفرة حزب الله ولم يمنعه أحد من  العودة إلى منزله وممارسة عمله السياسي .
أما بالنسبة للمراقبة العلنية لمنزله هذه حجة تمنع حزب الله من تنفيذ الإغتيال لأنه من المستحيل على من يريد تنفيذ جريمة ترك بصمات فعله في ميدان الجريمة 
نحن لا ندافع عن حزب الله لأننا نقيضه في العقيدة والسياسة ولكننا نحاول أن نقرأ بعقل هادىء وليس منفعل .
في التوظيف 
من له مصلحة في إغتيال لقمان سليم ؟
ما هي مصلحة المقاومة بإغتيال لقمان سليم ؟
ما هو الخطر الذي يشكله لقمان سليم على المقاومة ؟
هل كشفت المقاومة خلايا أمنية تشكل خطراً على المقاومة ؟
وهل لقمان سليم رجل أمني 
وهل سبق للمقاومة وأن اغتالت معارضيها منذ الألفين حتى اليوم ؟
لا تستطيع المقاومة توظيف الإغتيال لصالحها، بل هو في غير مصلحتها في هذه الظروف بالذات .
فالإغتيال ورقة لجأ خصوم المقاومة إلى استعمالها بعد خطفه مباشرة وقبل الإعلان عن إغتياله .
ولماذا اللجوء إلى التحقيق الدولي، وهل التحقيق الدولي كشف من اغتال الرئيس رفيق الحريري وجبران تويني وغيرهما، ولمصلحة من تُحال قضية الإغتيال إلى المحكمة الدولية . 
فالإدانة للإغتيال التي صدرت من أعلى مرجعية سياسية في الولايات المتحدة الأميركية، تشير الى الجهة التي عملت وتعمل على توظيف الإغتيال .
ومن لا يعلم أن الولايات المتحدة الأميركية تقتل القتيل وتمشي في جنازته ؟
علينا قراءة اغتيال لقمان سليم من ضمن قراءة عامة لأحداث حدثت وأحداث ستحدث في المنطقة .
هل المنطقة متجهة إلى تأزيم من نوع جديد بعد وصول بايدن إلى السلطة .
على ما يقوله غوار الطوشي :
إذا أردنا ان نعرف ما حصلح للقمان علينا أن نعرف ما يحصل في طرابلس وإذا أردنا ان نعرف ماذا يحدث في طرابلس علينا أن نعرف ماذا يحدث في إدلب وإذا أردنا أن نعرف ماذا يحصل في إدلب علينا أن نعرف ماذا يحصل في العراق .
لبنان حقل ألغام يقع تحت وصاية ثابتة منذ ان نال الاستقلال حتى يومنا الحاضر 
ولم تستطع كل المؤتمرات إخراجه من تحت هذه الوصاية .
ولم تستطع كل الأحزاب القومية والوطنية ولم تستطع المقاومة ولم يستطع تحرير الارض من اخراجه خارج الوصاية، فحقل الألغام ضرورة ومصلحة أجنبية .

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram