مؤتمر مدريد هو النتيجة الابرز لحرب الكويت.الولايات المتحدة المنتصرة بتلك الحرب المتواجدة بجيشها مباشرة بالمنطقة و على منابع النفط, المحولة كل دول الخليج الى قواعد عسكريّة. امتلكت فائضا من القوّة السياسية استثمرته بجّر الدول العربية الى مفاوضات السلام مع "اسرائيل" مباشرة.بذلك حققت "اسرائيل" اعترافا (بشرعية وجودها) من الدول المعنية بالصراع بصرف النظر عن حدودها.لم تتمثل منظمة التحرير بوفد مستقل بالمؤتمر حيث لا تعترف "اسرائيل" بشرعية تمثيلها للفلسطنيين فكان الوفد الفلسطيني ضمن الوفد الاردني.بذلك لم تكن حرب الكويت هزيمة للعراق فقط بل هزيمة لكل الدول العربية و نكسة لمسألة فلسطين.
اعطى المؤتمر النتائج المطلوبة منه.فك الاردن الارتباط مع الضفة الغربية و انطلق مفاوضات "اسرائيلية" اردنية افضت الى اتفاق وادي عربة و مفاوضات "اسرائيلية" فلسطينية ادت لاحقا الى اتفاق اوسلو.
لم تأخذ "اسرائيل" من الفلسطينيين من خلال أوسلو اعترافا فحسب بل سحبت منهم كرامتهم قبل سحب سلاحهم."سلام الشجعان" كما اسماه عرفات لا يمت لا للسلام و لا للشجاعة بشيء الا اذا اعتبرنا ان القاء السلاح من طرف واحد و الاستسلام سلاما او اذا اعتبرنا الاستقواء على ابناء شعبنا الرافضين و العمل الامني لصالح العدو شجاعة.
في المؤتمر السوري الكبير المنعقد بدمشق عام 1919 شارك مندوبون عن كل مناطق فلسطين متمسكين بانتمائهم السوري و مؤيدين لقيام المملكة السورية.خلال العشرينات بدأت هجرة العصابات الصهيونية الى فلسطين و تأمين مراكز لها.
و مع بداية الثلاثنيات بدأت الاحتكاكات بين العصابات و اهل فلسطين . اهل الشام لبّوا نداء الواجب بمقاتلة هذه العصابات ضمن الامكانات المتواضعة . لم يخطر ببالهم ان "قضية فلسطين" شان فلسطيني بحت بل كانت في الوجدان.في المقابل كان ابو عمّار يصرّح بل يصرخ من كل المنابر ان منظمة التحرير الفلسطينية هي المعبر الاوحد عن الشعب الفلسطيني, و بالتالي المعبر الاوفى عن حقوق هذا الشعب , ذلك يفتح الباب واسعا للتساؤل:
-اشترطت "اسرائيل" على منظمة التحرير اعترافا بها لكي تقبل التفاوض و هذا ما تم.الاعتراف بشرعية "اسرائيل" يعني التنازل عن الحقوق في الاراضي المحتلّة منذ 1948 و قبول اغتصابها.
-توقيع الاتفاقية دون البت بالحل النهائي حيث تأجلّت مسائل القدس و المستوطنات و العودة مما يعني بوضوح ان العدو حصل على ما يريد من الاتفاقية دون ان يعطي شيئا. الفلسطينيون موجودون حيث قامت دويلتهم فلم يتغير الا الاعلان عن حكم ذاتي.
-استمرت المفاوضات. كان شامير رئيس الوزراء انذاك قد صرّح انه سيفاوض الفلسطينيين لعشرة سنوات,مما يعني و بوضوح تضييع الوقت دون تقديم اي شيء و اذا التفتنا نحن اليوم و احتسبنا لوجدنا ان المفاوضات استمرت عشرة بعد عشرة و بعدها عشرة حتى طارت الدويلة بصفقة القرن.
قضية العرب المركزيّة:
حين بسط الحلفاء سيطرتهم على سورية و قسّموها لم يعلنوا دولة انتداب بفلسطين على غرار لبنان و شرقي الاردن و ...كانوا يهيّئون لاقامة دولة وعد بلفور .صدر قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عن الامم المتحدة ب 1947/11/28 مما يعني احتضان دولي بقيادة الحلفاء للدولة اليهودية .لم توافق الدول العربية على القرار و لم ينفذ و في ايار 1948 غادرت القوات البريطانية فلسطين تاركة الساحة للعصابات الصهيونية التي ارتكبت العديد من المجازر و هجرت معظم الشعب الفلسطيني و كانت النكبة. الدول العربية اصبحت في حالة حرب مع "اسرائيل". و لاحقا بعد تأسيس الجامعة العربية اعتبرت "قضية فلسطين" القضية المركزية لكل العرب حتى كامب ديفيد و خروج مصر من الجامعة.
بعد مؤتمر مدريد و انطلاق المفاوضات كانت "اسرائيل" واضحة و مدركة ما تريد. لن تتفاوض مع الجامعة العربية. انها ستتفاوض مع كل دولة على حدة.و لن تفاوض على فلسطين فكما حدث بكامب دايفيد ,المفاوضات على سيناء فقط فهي اتفقت مع الاردن دون اي تنازل منها بعد ان فك الاردن الارتباط مع الضفة الغربية. و كل الاتفاقات التي توقع حاليا هي عناوين لمضمون تافه لا الامارات و لا البحرين و لا المغرب كانوا بحالة حرب يوما مع العدو و لن يكونوا.يقدمون "لاسرائيل" اعترافا مجانيا بناء لامر امريكي.
بعد مدريد و اوسلو لم تعد "قضية فلسطين" قضية العرب المركزية. و اليوم لم تبقى فلسطين قضية الا عند قلة من العرب.
تهشمت مسألة فلسطين حين قسمت سورية الى كيانات و لم تعد مسألة في قضية الوطن و تحطمت مع تفرق العرب و مخاصمة بعضهم البعض و تسابقهم على الاستسلام و اكبر هزيمة لها اتت من "الممثل الشرعي و الوحيد" حين ذهب الى اوسلو.كان طموح عرفات كبيرا بان يصبح رئيس دولة فلسطين.حصل على المنصب بصلاحيات اقل من رئيس بلدية في كيان العدو لكنه كان راضيا حيث تعاملت معه بقية الدول على انه رئيس و هذا يكفيه.هذه الكيانية الفلسطينية اوجودوها عرفات و عباس و امثالهم و هي لم تكن ذريعة لدورهم السيء فحسب بل ايضا تصبح ذريعة لنزعة كيانية لبنانية و المطالبة بالحياد على خطى البطريرك او بطرد الفلسطينيين من لبنان و التخلص من "قضية فلسطين" على خطى الجميل و من ورثه.
القضية تطعن و لا تموت.هذه الامة تصارع الشيطان و ما زالت تنجب الابطال.
اسألوا ارواح الضحايا في دير ياسين:من يحمل اهاتهم و صلواتهم هو ابو مازن الفلسطيني ام سمير القنطار اللبناني؟هو عرفات ام يحيى سكاف الذي ترك شمال لبنان ليرافق دلال المغربي؟ اهو دحلان ام جنود حزب الله الذين حملوا الصواريخ على اكتافهم عبر الرمال.
في سيناء الى غزة .
"اسرائيل" دفنت اوسلو بصفقة القرن و نحن سندفن "اسرائيل" من الوجود.
عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :