إن سورية القومية الاجتماعية لا تنتظر ان يحررها أحد ، لأنها تعلم أنها إذا لم تحرر نفسها هي وتحارب من أجل سيادتها وحقوقها فلا يحررها سلطان أجنبي .أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين . الى هذا الجهاد أدعوكم وما أغنت النيات عن الاعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال . سعادة
إن الأزمة الراخية ظلالها على الأمة ، لا تشبه كل الأزمات التي مرّت بها منذ معركة اليرموك حتى اليوم ، لم تعد حربنا مع اليهود في فلسطين حرب وجود لا حرب حدود ، بل أصبحت الامة تعيش حرب المجتمع على نفسه وبأدواته وبخطر يهدد وجودها .
لا نشك أبدا ان المعركة التي تخوضها بلادنا هي معركة حياة أو موت ، فالامة التي تشتعل أرضها، كل أرضها بالنار فهي أمام حريق سيلتهمها ويحولها الى رماد إذا لم تقم الإطفائيات بدورها الخارق .
أنتجت الحرب اللبنانية مقولة حرب الآخرين على أرضنا وكانت الغاية من تعميم هذه المقولة تحييد البلد والتمهيد لخروجه من معركة المصير القومي في فلسطين ، وبالتالي تحضيره ليكون من أوائل الموافقين على التسويات في المنطقة ، فيكون الخاصرة الموجعة لدمشق .
وهذه المقولة ، مقولة حرب الآخرين على أرضنا أفقدتنا فكرة السيادة ، وأفقدتنا فكرة الوطن وحوّلتنا الى ميدان ، وكأنه مكتوب علينا أن نكون وسيلة وليس وطنا وأمة لها إراداة ، فانتقلنا من جسر العبور الى ميدان الصراع .
أغرب ما تعيشه بلادنا هو غياب البصر السياسي والبصيرة التحليلية لواقع بلادنا والظروف التي نمر بها ، نحن نعيش زمن القوالب الجامدة والمحنّطة ، لذلك لا نقرأ ما يحدث بخلفية المصلحة الوطنية والقومية بل بخلفية الحفاظ على الكيان الذاتي إن كان للفرد أو للفئة .
تعطّل ميزان المصالح ،في بلادنا منذ تعطّلت المشاعر القومية والوطنية وحلّ مكانه ميزان الارتباط بالمشاريع الخارجية على قاعدة الحياد والخضوع الكامل لمفاعيل سايكس –بيكو .
نعترف ،انه بسبب ضعفنا وغياب السياسات القومية ، بقي لبنان يعيش خارج خريطة التكامل الاقتصادي مع دمشق وحافظ على خصوصية أسقطها عليه الغرب وأصبح مسلوب الارادة والقرار ، رفض لبنان أوكسيجين الحياة الطبيعي وارتاح الى ألأوكسيجين الاصطناعي ، وما زال جماعة هذا الخيار يكابرون حتى أنهم أبدو كل الاستعداد لقبول سقوط البلد على أن يتم تغيير الخيارات الاستراتيجية المرسومة للبلد من الدول الغربية والتي يمثلونها .
يحلو للبعض أن يحصر المشكلة بالخيار السياسي فقط ولا يحاول التفتيش عن جذور المشكلة في الخيارات الثقافية والوطنية والقومية.
إن الخيار السياسي ناتج الخيار الثقافي والخيار الثقافي في لبنان للدولة ومؤسسات الدولة وأصحاب فكرة اللبننة ناتج للثقافة الأميركية والغربية ،وهنا تكمن المشكلة الاساسية.
إن سورية القومية الاجتماعية لا تنتظر ان يحررها أحد ، لأنها تعلم أنها إذا لم تحرر نفسها هي وتحارب من أجل سيادتها وحقوقها فلا يحررها سلطان أجنبي.
انتشرت في الفترة الاخيرة وخاصة بعد القضاء على خطرسقوط دمشق تحليلات سياسية ملفتة للنظر ،
فقد اعتقد البعض أن مصير الأمة سورية بيد روسيا ، واعتقد البعض الآخر أن مصير سورية بيد إيران ، وأعتقد البعض ان سوريا تتحضّر للتسوية والتطبيع مع دولة اليهود في فلسطين ، وهذه التسوية ستكون برعاية روسية أميركية فما يحصل في دول الخليج وبعض دول المغرب العربي مقدمات لأنجاز التسوية في المنطقة ،
واعتقد البعض أن الحرب قدر واقع في لحظة ما .
واعتقد البعض أننا سنبقى على هذه الحال من التوتر الى أجل غير مسمى ، لأن هذا التوتر الدائم يُضعف الامة ويمنعها من صياغة مشروع نهوضها .
إن سورية القومية الاجتماعية لا تنتظر أن يحررها أحد
لم يسبق في التاريخ أن أهدت دولة مستعمِرة أمة حريتها
لم يسبق في التاريخ أن احتلت دولةأرضا وهجّرت شعبا ،واستيقظ ضميرها وأعادت الشعب الى أرضه وأعادت أتباعها الى أماكنهم الأساسية .
نحن علينا ألا ننتظر اليوم هدية من دولة أي كانت هذه الدولة ، فسياسات الدول تقوم على مصالحها وإذا كان لهذه الدول مصالح في بلادنا أرغمتها على الوقوف معنا لا يعني أن نستسلم لإرادتها ومشاريعها وننكر ذاتنا ونذوب في الذات المهيمنة على بلادنا .
تشكّل مصالح الدول في بلادنا نقاط ضعفها وتمنحنا نقاط قوة
لذلك في هذه اللحظات التاريخية يُطرح السؤال التالي .
كيف يجب أن نتعامل مع نقاط قوتنا ونقاط ضعف حلفائنا .
1-يجب نشر ثقافة المصالح وثقافة العلاقات التي تقوم عليها المصالح وثقافة الاعتراف بالمصالح وثقافة ان الاعتراف بالمصالح لا يعني الخضوع والاستسلام لإرادة الدول أصحاب المصالح .
2-يجب نشر ثقافة معرفة مصالح الآخرين وثقافة مصالح البلاد
3-تحديد نقاط القوة التي نملكها ونقاط الضعف الموجودة عندنا
4- تحديد نقاط قوة الحليف وضعفه .
5-كيف يجب ان نكون كي نواجه العدو ونتعامل مع الحليف
عندما يقول سعادة ، ان سورية القومية الاجتماعية لا تنتظر أن يحررها أحد
يعني أمرا أوليا وحيدا هو :
إيجاد سورية القومية الاجتماعية
لا يمكن لنا أن نفهم ثقافة المصالح إذا لم نوجد سورية القومية الاجتماعية ، فسورية القومية الاجتماعية غايتنا وبتحقيق هذه الغاية تتحدد نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا ،
ويتحدد أسلوب التعامل مع الحلفاء والحرب مع الأعداء .
فعندما يقول أنطون سعادة أن سورية القومية الاجتماعية لا تنتظر حريتها من أحد يكون أطلق مبدأ الاستقلال الروحي ومبدأ السيادة على الأرض ومبدأ أن قوة الأمة هي التي تقرر مصير الأمة وليست الارادات الأجنبية .
على هذه المبادىء الثلاثة تقوم حياة الامة وكرامتها وعزتها .
لأنها تعلم أنها إذا لم تحرر نفسها هي وتحارب من أجل سيادتها وحقوقها فلا يحررها سلطان أجنبي.
لأنها تعلم
كيف تعلم ؟
ومن يُعلِمها ؟
تعلم بتدريس غاية الحزب ومبادئه
ويعلمها ، المؤمنون بالعقيدة السورية القزمية الاجتماعية
ماذا يجب أن تعلم ؟
يجب أن تعلم ،إذا لم تحرر نفسها وهي تحارب من أجل سيادتها وحقوقها فلا يحررها سلطان أجنبي
السيادة ،الحقوق
في طليعة ما يجب أن تعرفه الأمة هو معنى السيادة والحقوق ، لأنه بمعرفتهما تستطيع تحديد اتجاهاتها وأساليب أعمالها الداخلية والخارجية .
يقول سعادة :
أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين . الى هذا الجهاد أدعوكم وما أغنت النيات عن الاعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال .
لم ينفعنا الاتجاه الغربي ، ولن ينفعنا الاتجاه شرقا ، ولن تنفعنا الحرب بين الشرق والغرب أو بين القوى الدولية الكبيرة .فلا الانكسار ينفعنا ولا النصر ينفعنا لأي طرف ، فقضيتنا لا يحققها غير جهادنا .
الأهم من كل ذلك هو قول الزعيم ،أنه ما أغنت النيات عن الاعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال .
أعمالهم تدّل عليهم ، يتقاتلون على السلطة والمال ، ويتناكدون من أجل الحصول على الألقاب ، يغزون بعضهم بعض ، ليسجلوا نقاطا لا أعرف لمن يرسلونها ، ويزعمون أنهم من أبناء النهضة .
أفعالهم فضحت نواياهم
لن يكون خلاصنا إلا بإعادة البناء واستكمال التأسيس .
وسيم سعادة
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :