سمير جعجع يتوهّم الإنتصارات

سمير جعجع يتوهّم الإنتصارات

 

Telegram

كتبت صفاء درويش في "السياسة":

بات سمير جعجع كثير الكلام في الفترة الأخيرة. يبحث عن إطلالات ليقول أنّه موجود، ويسترسل ليردد أنّه الأقوى مسيحيًا. النغمة نفسها منذ الثمانينيات، والنتائج نفسها أيضًا، لا شيء يتبدّل سوى الأسلوب. استراتيجية واحدة بتكيكاتٍ عديدة، واليوم اسمها "ثورة القوّات". في حديثه للجمهورية استند جعجع على تحليلات استطلاعية ليُشعر القارئ أنّه مممسك بقوة بزمام الأمور. يُشرف من معراب على الحركة السياسية ويجزم، بكل ثقة، أن الإنتخابات المبكرة ستجعل منه وفريقه أكثرية. في أسطر منفصلة من المقابلة نفسها، يناقض الحكيم نفسه حين يفصل القوات عن المجتمع المدني ومجموعات الثورة. يناقض نفسه أيضًا حين يقر بعدم نجاح فكرة التقارب مع من وصفهم بأصدقائه القدامى. فعلى من يقرع الحكيم مزامير الأكثرية "المضمونة" في حال تم تلبية دعوته لإنتخابات مبكرة!

بالطبع هذا ليس بتشريح نفسي للحكيم، بل تحليل لنص كلامه فقط لا غير.

في جواب على سؤال يقول "هل اضعفت الثورة في مكان «القوات اللبنانية» برأيك؟" يرد جعجع بأنّه لن يعطي رأيًا بل وقائع "كل التحاليل في الشهرين الماضيين وتحديداً خلال الاعياد دلت على الاطلاق الى انّ حزب «القوات اللبنانية» وبعدما كان ثاني قوة مسيحية اصبح اول قوة مسيحية." النقاش بالطبع ليس من هو أكبر قوة مسيحية، وليس أيضًا في إن كانت المراكز قد تبدّلت، وإنّما حول القاعدة النموذجية والإكتشاف الكبير الذي أدخله سمير جعجع لعلم السياسة ودخل معه هو التاريخ، فالشعبية السياسية، بحسب الحكيم، تتبدّل خلال فترة الأعياد!

وبعيدًا عن مقابلة جعجع الذي يبدو أنّه أراد من خلالها رفع معنويات جمهوره لا سيما بعد الخسارة القاسية في الجامعات من جهة، واستبعاده عن المشهد السياسي من قبل الجانب الفرنسي الذي عوّل القواتيون عليه، تفيد معلومات خاصة أن اجتماعات حصلت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة،  لمجموعات نشطت في فترة 17 تشرين وما بعدها، وكانت هي عصب التحرّكات في الشارع، بدأ خلالها التحضير فعليًا للإنتخابات النيابية المقبلة لا سيما في الدوائر المسيحية، اتفق أعضاؤها وأصحاب القرار فيها من النافذين والمتموّلين ومن بينهم نواب مستقيلين على رفض التحالف مع القوات اللبنانية في أي دائرة من الدوائر، وعليه شرعوا في دراسة الأسماء وتحضير الخطط ودراسة واقع التحالفات على أساس مواجهة القوات اللبنانية وكل أحزاب السلطة. يقول سمير جعجع قبل يومين "ليس وارداً أن نتحالف مع قوى المجموعة الحاكمة"، ويضيف "ليس هناك شك من «انو الناس طالع دينا من كل شي»، انما هذا لا يعني «إنو طالع دينا من كل حدا". فبعد كلام جعجع والمعلومات المؤكدة عن رفض قوى الثورة للتحالف معه، بات الرجل وحده على الأقل مسيحيًا!

يراهن جعجع اليوم على أن الحالة المسيحية الوسطية ستؤيده في أي انتخابات مقبلة، ولذلك يسارع إلى المطالبة بإنتخابات مبكرة، بينما الذين شاركهم الساحات باتوا في طور التحضير لإنتخابات 2022 بعدما أيقنوا أن المطالبة بأي شيء آخر هو أمر لا تدعمهم فيه فرنسا ولا يمهّد له واقع الحال. وحده جعجع يعود يشدّد على ضرورة الإسراع في الإنتخابات. بالطبع هو محق قياسًا لمصلحته، فالصورة التي أعطاها غداة استقالة وزراء حزبه من حكومة الحريري 2019 تآكلت في أكثر من محطة، أبرزها كان عدم موافقته على استقالة نوابه كما فعل آخرون، فتراجع نقاط عدة بحسب شركات الإستطلاع نتيجة "غدره بالثوّار". واقعة ثانية كانت حين بنت مجموعة قواتية حائطًا في نفق نهر الكلب أعاد للبنانيين مشاهد الحرب والتقسيم التي سئموا منها ولا يتمنون العودة إليها. واقعة ثالثة تجسدت في لفظ الطلاب للقوات في الجامعات، الأمر الذي أوحى لمجموعات المجتمع المدني أنّ بإمكانهم النجاح من دون قوّات، فنجح اختبارهم وسقط جعجع من جديد!

تراكم الخسارات لم يقابله جعجع بإعادة قراءة، بل بمكابرة لا تقر بالفشل. سيستفيق بعد انتخابات 2022 ليرى خيبة في عيون المحيطين فيه تشبه تلك التي رُسمت على وجوههم في الإنتخابات الجامعية، ولكن هذه المرة ستكون أكبر بكثير.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram