في لبنان دولة ضعيفة في كل النواحي لكنها تقوم على نظام منيع لم يسقط امام تحديات كبيرة و عديدة !
الدولة ضعيفة بالاقتصاد. موازنات كل حكوماتها عجز و هي غارقة بالديون.
الدولة ضعيفة بالامن. تعجز قواها الامنية من ضبط الامن بين العشائر حين تختلف,و بين الطوائف حين تتناحر,حتى انها عاجزة عن ضبط تفلّت السلاح الفردي.
الدولة ضعيفة بالادارة بل متخلّفة و كأنها تنتمي الى القرون الوسطى.الروتين الاداري قاتل و فوضى المعاملات مدمرة.
البنى التحتية للدولة شبه مهدمة و متخلفة و لا تراعي شيئا من التطور,بالاضافة الى مآسي الكهرباء و الماء و التلوّث على البر و بالانهار و بالبحر فلبنان خال من وسائل النقل الحديثة المتطورة لا قطارات و لا مترو و لا نقل عام يؤمن كل المناطق.
الدولة ضعيفة امام مكوناتها.طوائف الدولة اقوى من دولتهم.احزاب الدولة بل احزاب الطوائف اقوى من الدولة نفسها.
جيش دولة لبنان لا يشبه جيوش الدول,جيش لا يملك السلاح ليدافع عن ارض الوطن لا طائرات حربية و لا مروحيات حربية و لا دبابات حديثة و لا صواريخ متطورة.انه جيش اشبه بقوى امن داخلي دوره ضبط الامن و حماية النظام!
نظام هذه الدولة الفاشلة قوي و منيع! بقي متماسك في كل الزلازل. عدل نفسه مرة دون ان يتصدّع.لم يصنع اللبنانيون نظامهم و لم يختاروه.
هو برلماني جمهوري كما فرنسا (لبنان و سوريا جمهوريتان, العراق و الاردن و مصر و الخليج ملكيات كما بريطانيا). دستور لبنان اخذ عام 1926 من الدستور الفرنسي مع التعديلات المطلوبة للادولة الجديدة. نظام يقوم على الطائفية ليؤمن امتيازات للمسيحيين سقطت مع تعديل بالطائف و بقيت الطائفية.التعديل جرى بقرار من مجلس النواب اللبناني برعاية اميركية سعودية و سورية لكنه تم كنتيجة لحرب اهلية دامت 15 سنة .
هذا ما يدل على صعوبة التعديل فكيف بهدم النظام ككل؟
ضرورة النظام الطائفي:
منذ قرون و الاوروبيون يتطلعون الى احتلال بلاد الشام حين كانت تحت سيطرة السلطنة العثمانية.
بحثوا عن موطئ قدم فوجدوا بالتنوع الديني و المذهبي ظالتهم.من الطبيعي ان يتوجهوا الى المسيحيين الذين يعيشون في ظل الخلافة الاسلامية فاذ بفرنسا الكاثوليكية تمد اليد للموارنة و روسيا الارثوذكسية تمد اليد للارثوذكس و المانيا البروتستنتية تبني كنيسة للبروتستانت بالقدس لتشجيع الاقبال على مذهب ضئيل بالشرق اما انكلترا فتعاونت مع العثمانيين ضد نابليون حين وصل الى فلسطين و من ثم مدّت اليد للدروز حين لا يوجد للمذهب الانكليكاني ببلاد الشام.
بعد طرد العثمانيين و خيانة الحلفاء لاهل سورية اقتسموها بين فرنسا و بريطانيا اولا ثم جزّاؤها,حاولت فرنسا ان تنشئ دويلات ذات طابع ديني او مذهبي لسببين.
-يبقي سورية مفككة ضعيفة لا تقوى لا على التحرر و لا على الوحدة.
-التهيئة لانشاء كيان ديني يهودي الى جانب تلك الكيانات(وعد بلفور).
كان من الطبيعي ان يتجاوب الموارنة مع فرنسا فهي من ساعدتهم منذ قبل مئة عام.بنت لهم كنائس ومدارس و جامعة و ساعدتهم في حروبهم مع الدروز في جبل لبنان (حروب مفتعلة من قبل الاوروبيون) . لذلك فان الدولة المرتقبة درست حدودها و حجمها بين الفرنسيين و وفد البطريرك الحويك و اعلن لبنان الحالي عام 1920 من رحم متصرفية جبل لبنان و كان المسيحيون انذاك اكثرية (55%) .كل الظروف التي عاشها المسيحيون بالاضافة الى التدخل الاوروبي كانت السبب بتقبلهم لدولة لبنان المعلنة و لاقاهم المسلمون السنّة عام 1943 مع رياض الصلح و دوره المشبوه.هنا ولد النظام اللبناني عبر الميثاق و الدستور. نظام هجين مركّب اذا ما تزعزع تنهار الدولة. طوائف طوّرت ادائها فانجبت احزابا منظمة تقاتل في سبيل دور و صلاحيات الطائفة.
اقضية وجدت بقليل من الجغرافيا و كثير من التوزع الطائفي و قانون انتخابات طائفي على اساس القضاء دائرة و اكثري فحافظت الطوائف لعشرات الاعوام على نفوذها في السلطة و المجتمع بل عززت ذلك.
الاختلاف الايدولوجي الموروث عند الطوائف منذ نشأة الكيان حول ما اسموه "هويّة لبنان" اي دوره تجاه جيرانه العرب و موقفه من "قضية فلسطين" مع التدخل الخارجي بالمال و السلاح فجّر الوضع الى الاقتتال تحت عناوين تطال النظام من جهة الحصص الطائفية و الصلاحيات عند الرؤساء و ...
بعد الطائف تمكنّت الطائفية من الدولة اكثر. لقد اثبتت الوقائع خاصة بعد خروج الجيش السوري من لبنان ان التعديلات الدستورية انتجت نظاما عقيما.في الدستور عشرات الابواب لخلق ازمة و لا باب لحل. تم تعديل قانون الانتخاب بالعدد و الحصص و الدوائر.اجريت الانتخابات على اساس المحافظات الا في جبل لبنان بسبب فيتو درزي جنبلاطي لاقى دعما سوريا. ثم عدلت الدوائر و القانون مرارا و دائما بشكل يراعي التمثيل الطائفي.
بخروج النفوذ(السوري) من لبنان , غاب المايسترو الذي ينظم الخلافات فاذا بلبنان يبقى شهورا بل سنوات دون رئيس جمهورية و يبقى النظام منيعا كما يبقى شهورا عديدة دون حكومة فعلية و لا يسقط النظام.ينهار الاقتصاد , تنهار العملة, تجوب المظاهرات الشوارع و يبقى النظام .
يتفق اللبنانيون على ان دولتهم ضعيفة و يتفقون على ضرورة تغيير نظامهم و يختلفون على البدائل.
ان دولة قامت بفعل امر خارجي على الشراكة بين طوائفها من المستحيل ان تتحول الى دولة طبيعية.العامل الخارجي اصبح عوامل خارجيّة مؤثرة و غير حاسمة و الشراكة الداخلية مزعزعة الى حد المخاصمة.
(الثوّار) ليسوا بثوّار انهم نوع من السلبيّة في الرفض دون وجود الحل بل هم فسيفساء كما الدولة.هذا المجلس لن ينتج حكومة الا كسابقاتها. و اجراء الانتخابات بقصد التغيير يحتاج الى قانون, و المجلس من يشترع قانونا فكيف الحل؟ ان المشاورات الاخيرة بين رئيسي الجمهورية و الحكومة تدل على عمق الازمة الداخلية.تدخل البطريرك الماروني و فشل مبادرته .خطاب عيد الميلاد للبطريرك يدل بوضوح على انشطار الشعب اللبناني عاموديا الى فئات فيما يتعلق بازمات المنطقة.
لبنان ازمة من ازمات المنطقة.المقاومة في لبنان قوة اقليمية فاعلة تشكل خطرا وجوديا على "اسرائيل".يعتقد الاعداء انهم من خلال النظام المأزوم يستطيعون محاصرة المقاومة و يراشقونها طائفيا.كما يحاولون محاصرة الشام بوجود دولة معادية لها بلبنان فلا ينجحون, اللبنانيون غير متجانسين في ذلك.
لا افق للحل بلبنان بحكومة او بدونها.
قد تجد مرحلة اقل صعوبة كمن يداوي المريض بالمسكنات, و ليس امامنا سوى الصبر و عمل الواعيين منا في مجابهة الاعداء بكل مخطاطاتهم. الاعداء انفسهم منذ نشوء الكيان حتى اليوم.
عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :