يخطر ببالي سؤال بشكل دائم ولم أفتّش له عن جواب .
لماذا كل هذه الثقافة التي غمرت بلادنا لم تخرجنا من زمن ما قبل السلطنة العثمانية بما حمل وما أورث ؟
لماذا لم يستطع جميع المثقفين في بلادنا بعث نهضة تُنتج قيادات ؟
لماذا كل هذه التيارات الثقافية لم تبن جيلا مثقفا يردد مع زينون الرواقي :
من الأفضل أن تسافر على رجليك على أن تسافر بلسانك ؟
لماذا كل هذا الصراخ لم يُترجم كلاما مفيدا ؟
لماذا كل هذه الابداعات التي أحدثناها على الكرة الأرضية لم تنعكس إدراكا ووعيا في بلادنا؟
لماذا كل هذا الدم الشريف لم يحفر سواقي الوحدة لم يُنقّ العقل من أدران المرض الخبيث ، لم يقتلع عواميد الأشرطة الفاصلة ، لم يمح الواو الكافرة؟
لماذا كل وقفات العز لم تُحدث زلزالا ، لم تُغير لونا ، لم تستبدل إشارة مرور ،لم تدك عرشا طاغية الى الأبد ؟
لماذا لم نكتب صفحاتنا المُقرِرة لمصيرنا بأقلامنا ؟
لماذا ما زلنا نجتّر ماضينا ؟
هل نحن نُفتّش عن ثقافة تناسب مقاسنا، في متاحف الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية ؟
هل نحن ما زلنا ننهل من مستودعات السلطنة ، والممالك ، وداحس والغبراء وما قاله العرب والعرب المستعربة ؟
هل فعلا ما زال يجري في شراييننا دم القبائل والعشائر والمرابع ومسار القوافل ؟
هل نحن نعيش زمن ثقافة الاجترار ؟
هل نحن نعيش زمن ثقافة الممرات الضّيقة؟
ثقافة الممرات الضيّقة
تشبه ثقافة الممرات الضيّقة ،الفساتين الشفّافة الضيقة ، وفساتين الرقص المغرية في حانات العهر ،لها وظيفة وعليها مسؤولية .
ثقافة الممرات الضيّقة ، تعرف الزواريب والزوربة .
لا يجيد ثقافة الممرات الضيقة سوى من كان نحيل الجسد ونحيل العقل ،
ومن اعتاد على الركض في زواريب الثقافة المنحازة الى مُلكية الشوارع من قبل القبائل .
ثقافة الممرات الضيّقة تتنزه في حقول الشوك ، فتزيدها اخضرارا
رافقتنا ثقافة الممرات الضيقة منذ أصبحنا ولايات وسناجق تابعة لإمبراطوريات غابت ولم تعد صالحة للخدمة .
علّمتنا ثقافة الممرات أن نكون أصغر من أحجامنا ، وأسخف من نفوسنا ، وأضعف من عقولنا
علّمتنا ثقافة الممرات الضيقة كيف نتآمر على حالنا ولا يرف لنا جفنا .
علمتنا ثقافة الممرات الضيّقة كيف نتعامل مع الصراف الآلي .
من خيرات ثقافة الممرات الضيّقة أنتشار ثقافة الصرّاف الآلي .
من روائع ثقافة الممرات الضيقة ، تعليمنا كيف نّجيد كتابة نص الجائزة .
من تأثيرات ثقافة الممرات الضيّقة انتشار نوادي القصور الثقافية الخليجية التي توزع الجوائز على أصحاب النصوص ، فمن سوء القدر انه أصبح في قاموسنا الثقافي جائزة اسمها " الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتصدر بدعم ورعاية من دائرة الثقافة والسياحة –ابو ظبي وتبلغ القيمة الاجمالية لها سبعة ملايين درهم إماراتي " وغيرها من المؤسسات الخليجية المتخصصة في منح الجوائز عن الرواية والقصة الصغيرة ، ولكن أبدع ما أوصلتنا اليه ثقافة الممرات الضيقة وثقافة الصرّاف الآلي أنها أوجدت مثقفا اسمه عزمي بشارة ، ترك فلسطين وأصبح الآن مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في قطر ومن أبرز مؤيدي الربيع العربي .
بين ثقافة الممرات الضيّقة وثقافة الصرّاف الآلي تتقاذفنا الامواج تارة يمينا وتارة يسارا ولن نصل الى شواطي الأمان .
يقول زينون الرواقي :
من الأفضل أن تزل قدميك على أن تزل بلسانك
كيف ستكون حالك إذا كانت تزّل قدميك ،وتزّل بلسانك .
وسيم سعادة
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :