“لن نَجوع”.. وَعدَ السيّد وبدأ يَفي بوعده!

“لن نَجوع”.. وَعدَ السيّد وبدأ يَفي بوعده!

عبدالله قمح

تنتظر الولايات المتحدة الأميركية حزب الله على طريقة “الموت البطيء”. هي تراهن بل تعتقد، أن الحزب سيتهاوى تدريجياً تحت ضغط العقوبات عملاً بمفهوم “تجفيف الموارد المالية لحزب الله” التشريع الذي أطلقته سابقاً، لكن الحزب يكمن لها عند الكوع، هذه المرّة لا يُقاتل بوحدات “التدخل” صاحبة المرقّط، بل عبر كتائب “الجهاد الاجتماعي” و باللباس الرسمي!

تحت عنوان “الصبر والبصيرة” أطلق الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله قبل مدّة عبارة “لن نجوع”، مصطلح تحوّل إلى “معادلة جهادية” ادرجت على قائمة أولويات الحزب وإستطراداً السيّد. وضعت سلم أهداف للتعايش مع واقع العقوبات ومواجهتها، ومن أجل تنظيم العمل ووضع الخطط والرؤى، اسست وحدة تنظيمية جديدة حملت اسم “الأمان الاجتماعي”.


كان حزب الله مدركاً منذ البداية أن قضية العقوبات الاميركية ليست مسألة ظرفية لمدة تتراوح بين يوم أو يومين بل ستدوم ولو إلى حدود معينة طالما أن واشنطن تحاول الاستفادة من اجراءاتها العدوانية قدر الامكان في محاولة منها للي ذراع الحزب وإحباط عزيمة بيئته. منذ البداية اذاً، كان الحزب مدركاً ان فشل مواجهته في الميدان العسكري ستتحول إلى مواجهة ضمن الحقل الاجتماعي وبيئته وبيئة حلفائه على رأس قائمة الأهداف.

ثمّة من يقول أن العقوبات الاميركية تزيد من الضغوطات على بيئة الحزب وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً والذي لا يجب تجاهله او إنكاره، أن الحزب ومن خلال العلاجات التي يعمل عليها، ما زال يحافظ على الحد الادنى من الاستقرار داخل بيئته وهذا عملياً ينسحب على البيئات المجاورة، ضمن حدود معينة. فتصوروا مثلاً أن يحتجب الحزب عن دفع رواتب عناصره -وهم بالالاف- بالدولار الاميركي، ماذا سيحل بسعر الصرف؟

للحقيقة، أن ضخ الحزب للعملة الصعبة في السوق المحلي، حافظ وما زال على استقرار بدرجة معينة أدت إلى عدم تحقيق الانهيار الكامل على صعيد الليرة او الاقتصاد، وهذا بالضبط ما يثير نقمة الولايات المتحدة وسفارتها في بيروت التي أخذت في البحث حول طريقة تعاطي الحزب مع الازمة الاقتصادية في محاولة منها لفهم التدابير التي يتخذها والبناء عليها في محاولات ضربها لاحقاً.

مع ذلك، يتعامل الحزب مع القضية الأساس: كيفية تجنب التأثيرات المضاعفة للعقوبات وسبل التعايش معها، وليس سراً أن قياديين في الحزب يجولون في بعض المناطق اللبنانية من أجل التسويق لأفكار علاجية لدى الشريحة الاجتماعية.

على جدول أعمال الحزب في المرحلة الراهنة سلسلة من العلاجات ذات البعد المجتمعي، نتحدث عن علاجات إجتماعية: نقدية، غذائية وصحية، تأتي ضمن برنامج موسّع بوشرَ بتنفيذه منذ مدة تحت عنوان “لن نجوع”.

على الصعيد المالي، افتتح الحزب من خلال جمعية مؤسسة القرض الحسن، خدمات مالية جديدة تستهدف المواطنين من شرائح مختلفة. هؤلاء، بات يتسنى لهم إدخار أموالهم سواء أكانت بالليرة اللبنانية او بالدولار الأميركي في برنامج إيداع “موثوق به شرعياً” يُمكن المواطن من التحكم بأمواله من خلال بطاقة إئتمانية ذكية وعبر خدمات ATMs بوشر بنشرها في مراكز الجمعية في عدد من المناطق اللبنانية. وفي حال كان الإيداع بالدولار، فيستطيع المواطن إجراء سحوبات من دون سقوف بخلاف ما يحدث لدى المصارف، ويستطيع إتمام عمليات صيرفة وتحويل نقدي من الليرة إلى الدولار ضمن سعر صرف السوق طبعاً. العائق الوحيد أنه لا يتسنى إجراء عمليات تحويل إلى خارج لبنان. عملياً، ما يجري التأسيس إليه هو نظام مصرفي كامل متكامل ومستقل ومعزول عن أي تدابير عقابية.

هذه الخطوة أثارت حفيظة السفارة الاميركية في بيروت التي أدركت، او تكاد، ان الحزب ما زال يحافظ على قدراته في تداول العملة الصعبة لا بل اصبح يعمم نموذجه على البيئة ويستطيع رفدها بأوكسجين يتيح لها التنفس، بل تعتبر، ان محاولة الحزب هي مقدمة لاحتواء اي خطوة أميركية مقبلة لدفع المصارف لإغلاق فروعها المنتشرة ضمن بيئة الحزب والخروج منها بذريعة الفرار من العقوبات.

على الإثر، جرى تحريك “آلة إعلامية” مدفوعة الثمن في أكثر من إتجاه في محاولة لتظهر إستهداف القرض الحسن في الواجهة واتهامه بأنه يتعدى على النظام المصرفي اللبناني ويؤثر عليه ويستدعي مزيداً من العقوبات على لبنان، بينما الغاية ترمي إلى إستهداف عمق “النظام المالي” لحزب الله.

على الصعيد الغذائي، أنجز حزب الله ضمن وحدة “الأمان الاجتماعي” الخطوات الاساسية لبرنامج “الإمام السجّاد”، وهو استمرار لمشروع “مائدة الإمام زين العابدين” لكن ضمن إطار موسّع وقد باشر بتنفيذه تجريبياً منذ مدة قصيرة. المشروع أشبه بتأسيس “إستهلاكيات تموينية” ضمن المناطق اللبنانية بأسعار تنافسية. فالبطاقة الذكية التي تستهدف بالدرجة الاولى المواطنين أصحاب الدخل المحدود، تُعطى لمقدم الطلب بناءاً على دراسة وضعه الاجتماعي من قبل لجنة.

هذه البطاقة التي يشترط أن يضع في حسابها قيمة نقدية أقصاها 300 ألف ليرة لبنانية، تخوله تبضّع منتجات غذائية وتموينية بقيمة توازي 700 ألف ل.ل في حال أراد التبضع من خارج البرنامج. عملياً، يُعد “بطاقة السجّاد” مشروع دعم يأتي طرحه كمقدمة لاستباق أي خطوة قد يقدم عليها المصرف المركزي لرفع الدعم. الملفت في الأمر، أن البطاقة ستطرح مستقبلاً شراء ما هو أبعد من مواد غذائية، وصولاً إلى تجهيزات منزلية.

صحياً، يدرس الحزب توسيع خدمات المراكز الطبية التابعة “للهيئة الصحية الإسلامية” بالتوازي مع مشروع إفتتاح صيدليات في كافة المناطق اللبنانية توفر الدواء بأسعار مدعومة و بالليرة اللبنانية.

هذا الواقع، سيجتذب عملياً الاستهداف المباشر للحزب، والذي بدأ أفقه يرصد من خلال تعميم الاستفادة على وسائل إعلام محددة يجري إغواءها بكميات من “الدولارات الطازجة” التي يبدو أنها لا تجد باباً لمقاومتها.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)