من مع محاربة الفساد، ومن ضد؟

من مع محاربة الفساد، ومن ضد؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يحصل اللبنانيون على جواب مقنع عليه في ختام الجلسة العامة التي يعقدها مجلس النواب غداً بدعوة من الرئيس نبيه بري لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية المتعلقة بالتدقيق الجنائي.


فمن يكون مع محاربة الفساد بالقول والفعل معاً، ينبغي أن يكون حكماً مع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، كمنطلق للتدقيق في كل حسابات الدولة، بمختلف مؤسساتها وإداراتها ومجالسها وصناديقها ووزاراتها، بعيداً من أي اعتبارات أو مراعاة، لا سياسية ولا طائفية ولا مذهبية ولا خارجية.


ومن يكون مع محاربة الفساد كشعار تجارة سياسية فحسب، هو تلقائياً ضدُّ التدقيق الجنائي في المضمون، ولو أعلن أنه معه في الشكل. وهذه الفئة من اللبنانيين موزعة بين قوى وشخصيات سياسية من جهة، ومن جهة أخرى فئات نادت بالإصلاح على مدى عام تقريباً، ويراها اللبنانيون اليوم تلوذ بالصمت إزاء أخطر ضربة يتعرض لها هذا الإصلاح، من خلال ضرب التدقيق الجنائي، الذي بات يشكل أيضاً مطلباً دولياً، وشرطاً أساسياً من شروط مساعدة لبنان.


من مع محاربة الفساد، ومن ضد؟
النظيف مع والفاسد ضد، ومعظم اللبنانيين يميزون جيداً بين الإثنين، في وقت تبرز مطالبة بنقل جلسة الغد مباشرة على الهواء، وفيما يضع التيار مجسم الحقيقة في العدلية تزامناً. غير أن أهمية سؤال رئيس الجمهورية، أنه يضع ممثلي الشعب أمام مسؤولياتهم، لناحية تحديد موقف واضح مما جرى أولاً، ولجهة إبداء الرأي في المسار المستقبلي للموضوع ثانياً، عوض إغراق القضية في عناوين أخرى، كمثل قانون الانتخاب الذي فتح ملفه في غير أوانه، إلى جانب طرح اقتراحات قوانين متضاربة تحت عنوان تسهيل التدقيق، فيما هدف بعض القوى السياسية على الأرجح هو أن تضيع الطاسة، فلا يعود يعرف كوع التدقيق من بوع الإصلاح، فضلاً عن المزايدة في موضوع شمولية التدقيق، علماً أنها واقعة حتماً، ذلك أن التدقيق في حسابات المصرف المركزي، هو مقدمة للتدقيق في مختلف مفاصل الدولة، إذ يمتد طبيعياً إلى كل الهيئات ذات الصلة بأي ملف فساد.
في الموازاة، وفيما يعقد المؤتمر الدولي للمساعدات الإنسانية للبنان في الثاني من كانون الأول المقبل، جدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رسالة الى الرئيس عون في ذكرى الاستقلال، التشديد على أن الازمة المتعددة الجوانب التي يجتازها لبنان، تستدعي اتخاذ تدابير قوية، فيما الحلول معروفة، وهي تكمن في وجوب وضع خريطة الطريق التي التزمت بها كافة الأطراف السياسية في الأول من أيلول موضع التنفيذ، فوضع هذه الخريطة موضع التنفيذ كفيل وحده بتعبئة المجتمع الدولي الضرورية من اجل تفادي انهيار البلد ومساعدته على اعتماد الإصلاحات التي لا مفر منها لنهوضه من جديد.


واشار ماكرون الى ان العجلة راهنا، تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة هذه الإجراءات. وتمنى ماكرون على رئيس الجمهورية ان يدعو بقوة كافة القوى السياسية لأن تضع جانبا مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية من اجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني. وختم بالقول: تأكدوا فخامة الرئيس من ان فرنسا تقف اليوم، كما في كل وقت، الى جانب لبنان والشعب اللبناني.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)