الرئيس المنشود!

الرئيس المنشود!

 

 

 

 


د. جهاد نعمان     

نريده حريصا على شرف إنسانيته، مترفّعا عن المغريات والماديات، وعن كل الزخارف والجمالات الزائلة. نريده نفسا حرّة نزيهة، تريد لشعبنا الكرامة والعيش في نطاق من النظام الاجتماعي البعيد عن الفوضى وعن الطمع الاشعبي، والاستئثار بكل ما يقع تحت اليد من مال وقوت ومتاع.

نريده يعمل بمنتهى الاندفاع والاخلاص، لخدمة الوطن، وتقديم الخير للمواطنين. يسهر على الأمن بعين لا تنام، وهمّة لا تفتر، ويرقب كل صغيرة وكبيرة من شؤون الدولة بالأصالة أو بالنيابة، وما أكثر تلك الشؤون، وأصعب رصدها والإحاطة بها.
نريده رجلا بل إنسانا بكل ما في الإنسانية من قوة الاحتمال، ومعاني الحمية والمروءة وحب الإصلاح.
يعرف ان منصبه الرفيع وسيلة لتطبيق الدستور والقوانين ، ونشر الوعي، وتوفير الحماية للجميع، لا مقعد وثير في برج عاجي ناءٍ عن عيون ذوي الحاجات، وطلاب العدالة الاجتماعية الشاملة. ولهذا تراه على سجيّته السمحة حين تقابله، وتشعر انك أمام إنسان لم يغيّره المنصب الرئاسي، بل أبقاه على أصالته الوطنية، وأريحيته الفطرية، ولطفه المتألق بالأدب الرفيع، وسمعته المعطّرة بأريج مقطّر من أزهار المكرمات، وحسبك أن تفتح قارورة الطيب، ليتأرج النسيم، ويسكر الشميم، وينطلق اللسان إعجابا بالإنسان الحر الكريم.
حظيت برؤية هذا الإنسان - وقد يكون من الجنس اللطيف - غير مرة وتنشقت عبير البنفسج حتى عبر التلفاز! وفي نفس ذلك الإنسان المنشود تجلّى تواضع البنفسج وجماله وشذاه، وما في خواصه من نفع وفائدة.
ذلك الإنسان الكبير بخلقه وفعله، شأنه أن يولي مواطنيه أوفر الاهتمام، ويحب أن يكون المواطن إنسانا يشعر بشعور أخيه الإنسان، ويعمل لعونه وإسعافه إذا تعرّض للخطر.


في نظر هذه الندرة من الشرفاء العقلاء، مجتمعنا التعددي جدا على رقعة صغيرة من الأرض... يبقى أسرة واحدة، تشدّ أواصرها لغة واحدة وتاريخ مشترك، وجغرافيا خاصة تجعل من الضرورة أن يقف في وجه كل أعداء الحرية ودعاة الإستعمار الظالم الجشع ولو تحت شعارات متلونة.
ما زال للأدب صوت مرفوع، وما زال القلم كالسيف في مواطن الدفاع عن حياض الوطن اللبناني، وأدعو هنا أن يلتفت الرئيس المنشود الى الأدباء لفتة أبوية كريمة، ويخصّ بعض من جاهدوا بشعرهم ويراعهم، بالدعم المادي وبالاوسمة الرفيعة التي يزين أحدها صدري الخافق أبدا بحب وطني ولغته تحت كل سماء.
ان الدولة التي تشجع العلم والفن والأدب، لن تكون إلا في طليعة الدول تقدّما وازدهارا. وان الدولة التي تلتفت الى حملة الأقلام، وتخصّهم بالعون والرعاية، تسهم بأوفر قسط في توعية الشعب، وبناء الوطن، وتذكير الغرب بأن شمس الحضارة بزغت من الشرق، وان علماء العرب حملوا الى أوروبا مشاعل الثقافة، أيام كانت البلاد الأوروبية، غارقة في مستنقعات الجهل، ومغطاة بالهوام وغبار الانحطاط!!!

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي