ايكون نيوز
أثرياء التكنولوجيا يريدون هزيمة الشيخوخة... أين ينتهي العلم وتبدأ المغامرة؟
تحولت الشيخوخة من حقيقة بيولوجية إلى «مشكلة هندسية» يحاول بعض أثرياء التكنولوجيا حلها. ملايين الدولارات تُنفق على الفحوص الجينية، قياس العمر البيولوجي، عشرات المكملات، أنظمة غذائية صارمة وأدوية لم تُعتمد أصلاً لإطالة عمر الإنسان.
لكن السؤال الذي فتحته Nature هو الأهم: كم من هذه الممارسات يستند فعلاً إلى العلم؟
أحد أشهر الأسماء في هذا العالم هو رجل الأعمال التكنولوجي براين جونسون، الذي حوّل جسده إلى ما يشبه المختبر المفتوح، مع قياسات وفحوص متكررة وتجارب متعددة في محاولة لإبطاء الشيخوخة. وتشير Nature إلى أنه جرّب منذ عام 2019 عقار الراباميسين، وهو دواء مثبط للمناعة يُستخدم أساساً في زراعة الأعضاء، بحثاً عن تأثير محتمل في طول العمر.
وهنا تبدأ المشكلة.
فوجود نتائج مثيرة في الفئران أو الذباب لا يعني تلقائياً أن التدخل نفسه سيضيف سنوات إلى حياة الإنسان. وحتى «الساعات اللاجينية» التي أصبحت شائعة لقياس العمر البيولوجي ليست حتى الآن بديلاً مؤكداً عن انتظار النتائج الصحية الفعلية طويلة الأمد.
دراسة حديثة في Nature Medicine حللت 51 دراسة تدخلية بشرية و16 ساعة لاجينية، ووجدت أن بعض التدخلات الدوائية ونمط الحياة يمكن أن تغيّر مؤشرات العمر اللاجيني. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن العلماء ما زالوا يختبرون مدى صلاحية هذه المؤشرات لتكون بديلاً موثوقاً عن النتائج الحقيقية مثل المرض والوفاة وطول العمر.
والبحث العلمي نفسه يتحرك بسرعة. هذا الشهر، مثلاً، أظهرت تجربة على إناث فئران مسنة أن أحد أدوية GLP-1 ارتبط بإطالة العمر وتحسين بعض مؤشرات الصحة والشيخوخة. النتيجة مثيرة، لكنها في الفئران وليست دليلاً على أن هذه الأدوية تطيل عمر البشر.
كما كشفت أبحاث نُشرت قبل أيام آليات جديدة تربط تقييد الغذاء بطول العمر لدى ذباب الفاكهة، لكنها تبقى بدورها خطوة لفهم بيولوجيا الشيخوخة وليست وصفة جاهزة للإنسان.
أما المفارقة، فهي أن أكثر الوسائل المدعومة بأدلة بشرية قوية لا تبدو ثورية على الإطلاق: النشاط البدني، الغذاء الصحي، النوم الجيد، تجنب التدخين والسيطرة على عوامل الخطر المعروفة للأمراض المزمنة. أما كثير من علاجات الـbiohacking التجارية، فالأدلة البشرية عليها محدودة أو غير كافية.
قد تنجح علوم الشيخوخة مستقبلاً في تأخير بعض آثارها أو إطالة السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة، وهناك أبحاث جدية جداً تسير في هذا الاتجاه.
لكن حتى عام 2026، لا توجد وصفة مثبتة تجعل الإنسان يهزم الشيخوخة.
وبين المختبر الحقيقي و«مختبر الملياردير»، تبقى المسافة التي يجب ألا تختصرها الدعاية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :