جين يتجاوز أحد حواجز الحمض النووي… اكتشاف يشرح كيف تستعيد الخلايا قدرتها على الانقسام

جين يتجاوز أحد حواجز الحمض النووي… اكتشاف يشرح كيف تستعيد الخلايا قدرتها على الانقسام

باحثون يكشفون أن البروتين E2F1 يستطيع تنشيط جينات الانقسام من دون الحاجة إلى إعادة فتح واسعة للحمض النووي، في آلية قد تساعد على فهم بعض المسارات التي تستغلها الخلايا السرطانية للنمو.

Icon News

 

 

باحثون يكشفون أن البروتين E2F1 يستطيع تنشيط جينات الانقسام من دون الحاجة إلى إعادة فتح واسعة للحمض النووي، في آلية قد تساعد على فهم بعض المسارات التي تستغلها الخلايا السرطانية للنمو.

 

في اكتشاف يضيف تفصيلاً مهماً إلى فهم العلماء لكيفية تحكّم الخلايا في نموها وانقسامها، توصل فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز إلى أن البروتين E2F1 يستطيع دفع خلايا خاملة إلى استئناف دورة الانقسام، عبر آلية تختلف عن المسار التقليدي المعروف لتنشيط الجينات.

 

تكمن المفاجأة في أن هذه العملية لا تتطلب إعادة تنظيم واسعة للمادة الوراثية داخل الخلية، كما كان يُعتقد في المسار المعتاد؛ إذ يستطيع البروتين الوصول إلى مواقع محددة على الحمض النووي، رغم بقائها محاطة ببروتينات تُعرف باسم الهستونات، وتنشيط جينات مرتبطة بدورة الانقسام. 

 

 كيف تتجاوز الخلية الحاجز؟

 

لا يكون الحمض النووي داخل الخلية ممدوداً ومكشوفاً، بل يلتف حول بروتينات الهستون، مكوّناً بنية تُعرف بالكروماتين. ويساعد هذا التنظيم على ضغط المادة الوراثية داخل النواة، كما يساهم في التحكم بالجينات التي يمكن تشغيلها أو إبقاؤها في حالة خمول.

 

وعندما تتوقف الخلية عن الانقسام، تدخل في حالة بيولوجية تُسمّى السكون الخلوي، أو G0. ويمكنها الخروج من هذه الحالة عندما تتلقى إشارات نمو مناسبة، فتبدأ سلسلة من التغييرات التي تسمح بتفعيل الجينات المسؤولة عن الانقسام.

 

لكن فريق جامعة كاليفورنيا اكتشف أن E2F1 يستطيع اختصار جزء من هذه العملية؛ فهو يرتبط بمواقع محددة على الحمض النووي، حتى عندما تكون هذه المواقع ذات إتاحة محدودة، ثم يساهم في تشغيل جينات دورة الخلية من دون الحاجة إلى تغييرات واسعة في انفتاح الكروماتين.

 

وبذلك، لا يقتصر دور البروتين على تشغيل جينات الانقسام، بل يكشف أيضاً عن طريقة مختلفة لوصول عوامل تنظيم الجينات إلى المادة الوراثية المحزّمة داخل النواة. 

 

ماذا فعل الباحثون؟

 

استخدم الفريق نماذج خلوية مخبرية، وراقب عودة الخلايا من حالة السكون إلى دورة الانقسام بعد تحفيز إنتاج البروتين E2F1.

 

واعتمد الباحثون على تقنيات متعددة، بينها التصوير الحي للخلايا المفردة، وتحليل نشاط الجينات بتقنية تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA-seq)، وقياس إتاحة مناطق الكروماتين باستخدام ATAC-seq، إضافة إلى تحليل مواقع ارتباط البروتين بالحمض النووي.

 

وأظهرت النتائج أن تنشيط E2F1 أدى إلى تشغيل برنامج جيني مرتبط بالانقسام بوتيرة أسرع من التحفيز التقليدي باستخدام مصل النمو، ومن دون إعادة تشكيل واسعة للكروماتين.

 

ولم تتوقف الدراسة عند نوع واحد من الخلايا؛ فقد اختبر الباحثون الآلية في خلايا ليفية من الفئران، وفي نماذج خلوية بشرية، بينها خلايا MCF10A. لكن الاستجابة لم تظهر في جميع الأنواع التي اختُبرت، وهو ما يشير إلى أن تأثير البروتين يعتمد أيضاً على طبيعة الخلية وسياقها البيولوجي. 

 

ما علاقة ذلك بالسرطان؟

 

يُعد E2F1 من العوامل التنظيمية المعروفة بدورها في التحكم بدورة الخلية، وقد ارتبط اختلال تنظيمه بعدد من أنواع السرطان.

 

وتكمن أهمية الدراسة في أنها تقدم تفسيراً إضافياً لكيفية قدرة هذا البروتين على إعادة تشغيل جينات الانقسام بسرعة، حتى في ظروف تكون فيها المادة الوراثية منظمة ضمن بنية تحدّ عادةً من وصول عوامل التنشيط إليها.

 

ويرجّح الباحثون أن بعض الخلايا السرطانية قد تستفيد من هذه الآلية لتجاوز الضوابط التي تحافظ على بقائها في حالة السكون، لكن إثبات ذلك يتطلب دراسات إضافية على نماذج سرطانية أكثر تنوعاً، وفهم الظروف التي تجعل هذه الآلية نشطة داخل الأورام.

 

ويشير الباحثون إلى أن تحديد المواقع التي يرتبط بها E2F1، والآليات التي يستخدمها لتشغيل الجينات، قد يفتح مستقبلاً مجالاً لدراسة وسائل أكثر دقة للتدخل في هذا المسار، إذا ثبتت أهميته في أنواع محددة من السرطان. 

 

 ما حدود الاكتشاف؟

 

على الرغم من أهمية النتائج، لا تعني الدراسة أن العلماء توصلوا إلى دواء يوقف السرطان، ولا أنها أثبتت أن هذه الآلية هي سبب مباشر لنمو الأورام لدى المرضى.

 

فالتجارب أُجريت على نماذج خلوية مخبرية، ولم تقدم الدراسة اختباراً علاجياً على مرضى أو دليلاً سريرياً على فعالية استهداف E2F1.

 

كما أن الباحثين أنفسهم يشيرون إلى أن آلية التنشيط الدقيقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفصيل، وأن تأثير البروتين لم يكن متطابقاً في جميع أنواع الخلايا التي اختُبرت. 

 

 لماذا يستحق هذا الاكتشاف المتابعة؟

 

لأن فهم السرطان لا يتوقف عند تحديد الجينات المرتبطة به، بل يتطلب معرفة الطريقة التي تستخدمها هذه الجينات لتغيير سلوك الخلية.

 

وقد يساعد اكتشاف أن بروتيناً واحداً يستطيع الوصول إلى مناطق محددة من الحمض النووي وتشغيل جينات الانقسام من دون إعادة تنظيم واسعة للكروماتين، على تطوير فهم أكثر دقة للعلاقة بين بنية المادة الوراثية ونمو الخلايا.

 

الخلاصة: لم يكتشف العلماء علاجاً جديداً للسرطان، لكنهم كشفوا آلية غير متوقعة تستطيع من خلالها الخلية استئناف الانقسام. وقد تكون هذه الخطوة مهمة لفهم كيف تفقد بعض الخلايا السيطرة على نموها، وكيف يمكن مستقبلاً التدخل في المسارات التي تستغلها الأورام.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي