ترامب: "نتجسس عليهم بشراسة أيضاً"

ترامب:

آيكون نيوز

في جوّ من التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يقلب المعادلة: حين يُتهم خصمه بالتجسس، يجيب بأن بلاده تفعل الشيء نفسه، بل تفعله بقدرة أكبر.

جاء التصريح في حديث مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" خلال عودته من بكين في مايو 2026، بعد قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقال ترامب إنه سأل نظيره عن الهجمات السيبرانية، فأجابه شي بأن واشنطن نفذت هجمات داخل الصين. فردّ ترامب بعبارته الشهيرة: "هم يفعلون ما نفعله، ونحن نفعل ما يفعلونه". وأضاف: "نتجسس عليهم بشراسة أيضاً"، وقال إنه أبلغ شي بأن أمريكا تفعل "أشياء كثيرة ضدكم لا تعرفونها".

وعاد ترامب إلى المعنى نفسه في سبتمبر 2026، حين سُئل عن تقرير ربط صوراً فضائية صينية بهجوم صاروخي إيراني أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. قال حينها: "حين يقولون إن الصين تتجسس علينا، أقول لهم إنكم محقون، ونحن نتجسس عليهم أيضاً". وكان ذلك بعد يوم من تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن تبادل بكين معلومات استخباراتية مع طهران.

قراءة في الدلالة

التصريح لا يحمل جديداً من حيث الوقائع، فالدول الكبرى تتجسس على بعضها منذ قرون، والولايات المتحدة والصين وروسيا من أكثر الأطراف نشاطاً في هذا المجال. لكن أهميته في شكله. فهو اعتراف علني من رئيس أمريكي بالتجسس على حليف أو خصم بهذا الوضوح، وهو أمر نادراً ما تفعله الإدارات الرسمية التي تفضل الغموض. وهنا يتقاطع البعد الشخصي مع البعد المؤسسي: ترامب يقدّم الاستخبارات كأداة تفاوض وقوة، ويرى في الاعتراف بها ورقة ردع لا عبئاً دبلوماسياً.

على المستوى الدولي، يكشف التصريح عن منطق "توازن الرعب الاستخباراتي"، إذ يصبح التجسس المتبادل قاعدة مقبولة ضمنياً بين القوى الكبرى، لا جريمة تستدعي القطيعة. وهذا ما يفسر تعامل ترامب مع التقارير عن تجسس الصين على اتصالاته الهاتفية، إذ لم يرَ فيها ما يستوجب القلق، بل ما يؤكد أن الطرفين يلعبان اللعبة نفسها.

أما على المستوى الإقليمي، فإن ربط التصريح بإيران يضيف بعداً مهماً. فالحديث عن صور فضائية صينية استُخدمت لاستهداف قوات أمريكية يعني أن ساحة الصراع الحقيقية لم تعد الشرق الأوسط وحده، بل أصبحت شبكة من الأقمار الصناعية والاستخبارات والتحالفات غير المعلنة. وفي المنطقة التي تعيش على وقع الحروب بالوكالة، تصبح المعلومات نفسها سلاحاً لا يقل خطورة عن الصاروخ.

ما الذي يعنيه هذا للبنان والمنطقة؟

لبنان، بصفته ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى وإيران، يعيش عملياً داخل هذه الشبكة. فالمعلومات الاستخباراتية، سواء جُمعت بالأقمار الصناعية أو بالاختراق الإلكتروني، تحدد في كثير من الأحيان ما يجري على الأرض. وحين يتحدث رئيس أكبر قوة في العالم عن التجسس بهذه البساطة، فهو يذكّر الجميع بأن السيادة الرقمية والمعلوماتية لم تعد ترفاً، بل شرط أساسي لأي دولة تريد أن تحمي قرارها.

 

ترامب لم يكشف سراً، لكنه كشف طريقة تفكيره. فهو يرى العالم عبر ثنائية القوة والمقايضة، ويعتبر أن الاعتراف بالتجسس المتبادل أقل ضرراً من إنكاره. وسواء اتفقنا معه أو اختلفنا، فإن تصريحه يعيد طرح سؤال جوهري: في عالم يتجسس فيه الجميع على الجميع، من يحمي الشعوب الصغيرة من أن تصبح مادة لصراعات الكبار؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي