100 ألف طفل في دائرة الخطر… الحرب تضرب مدارس لبنان ومستقبل جيل كامل

100 ألف طفل في دائرة الخطر… الحرب تضرب مدارس لبنان ومستقبل جيل كامل

ايكون نيوز

436 منشأة تربوية تضررت أو دُمّرت، و17 بالمئة من الأسر تقول إن أطفالها توقفوا عن الدراسة… فهل تتحول الأزمة التعليمية إلى خسارة وطنية طويلة الأمد؟

لم تعد تداعيات الحرب التي يشنها العدوان الإسرائيلي على لبنان محصورة بالدمار والنزوح والخسائر الاقتصادية. هناك جبهة أخرى أقل ظهوراً، لكنها قد تكون من الأطول أثراً: جبهة التعليم، حيث يواجه نحو 100 ألف طفل خطر فقدان مقاعدهم الدراسية، فيما تتواصل تداعيات الأضرار التي لحقت بالمدارس والمنشآت التعليمية في عدد من المناطق اللبنانية.

والأرقام التي كشفتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة في تقريرها الصادر في 30 أيلول 2026 ترسم صورة مقلقة لحجم الأزمة. فقد تضررت أو دُمّرت 436 مدرسة ومنشأة تعليمية، وأصبح نحو 100 ألف طفل مهددين بعدم الحصول على صف دراسي، فيما قُتل أو أُصيب 86 معلماً.

وهنا لا بد من التمييز بين الأطفال المهددين بفقدان مقاعدهم وبين الذين انقطعوا فعلياً عن التعليم؛ فالرقم الأول يعكس حجم الخطر، ولا يعني أن جميع هؤلاء الأطفال أصبحوا خارج المدارس بصورة نهائية.

من تضرر المدرسة إلى ضياع فرصة التعليم

تتجاوز المشكلة الأضرار المادية التي لحقت بالمباني. ففي المناطق الأكثر تضرراً، يواجه الطلاب صعوبات في العودة إلى مدارسهم بسبب النزوح، وتضرر البنية التحتية، والقلق الأمني، والضغوط الاقتصادية التي تعاني منها الأسر.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن 17 بالمئة من الأسر التي شملها التقييم أفادت بأن أطفالها اضطروا إلى التوقف عن الدراسة، فيما قال 46 بالمئة إنها خفّضت إنفاقها على التعليم. وحتى بين الأطفال الذين واصلوا الالتحاق بالمدارس، أفادت 29 بالمئة من الأسر بأنهم لم يتمكنوا من التعلم بالمستوى المتوقع، نتيجة صعوبات التركيز والضغوط النفسية.

وهذا يعني أن استمرار الحضور المدرسي لا يضمن بالضرورة استمرار التعلم، وأن الخسارة التعليمية قد تتراكم حتى لدى الأطفال الذين لم يغادروا مقاعدهم.

أزمة نفسية واجتماعية خلف أبواب الصفوف

لا يمكن فصل التعليم عن الحالة النفسية والاجتماعية للأطفال. فالتقرير نفسه يقدّر أن نحو 770 ألف طفل عانوا من ضغوط نفسية خلال الأشهر الستة الماضية، فيما أفادت 63 بالمئة من الأسر بأن أطفالها أظهروا علامات القلق والتوتر.

وتزداد خطورة هذه المؤشرات عندما تترافق مع الفقر وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية. فقد أشار التقرير إلى أن 22 بالمئة من الأسر التي شملها المسح قالت إن أطفالها ناموا جائعين خلال الفترة التي سبقت إجراء المقابلات، وأن 31 بالمئة أفادت بأن أطفالها لم يحصلوا على الرعاية الصحية التي احتاجوا إليها، بسبب عدم قدرة الأسر على تحمل كلفته.

وبذلك لا يواجه الطفل أزمة تعليمية منفصلة، بل سلسلة من الأزمات المتداخلة التي تهدد نموه النفسي والجسدي وقدرته على التعلم.

المدارس المتضررة: إعادة البناء وحدها لا تكفي

كانت المنظمة قد أعلنت في تموز الماضي، استناداً إلى تقييم وطني أجرته وزارة التربية والتعليم العالي في حزيران، تضرر 340 مدرسة، بينها 17 مدرسة دُمّرت بالكامل. ثم أظهر التقييم الأحدث الذي استند إلى مسح 1089 منشأة تعليمية ارتفاع عدد المنشآت المتضررة إلى 436، بينها 37 منشأة مدمّرة.

وهذا التطور يعكس اتساع حجم الأضرار التي جرى توثيقها في القطاع التعليمي، ويضع إعادة تأهيل المدارس وتجهيزها في مقدمة الأولويات.

لكن إعادة فتح المبنى لا تعني تلقائياً استعادة العملية التعليمية. فهناك حاجة إلى تأمين المعلمين، وتعويض الفاقد التعليمي، وتوفير الدعم النفسي، وضمان انتقال الطلاب من أماكن النزوح إلى مدارس آمنة وقادرة على استقبالهم.

الأسئلة التي تنتظر إجابات وزارة التربية

أمام هذه المعطيات، يصبح من الضروري الانتقال من إعلان حجم الأضرار إلى نشر خطة واضحة ومفصلة للتعافي التعليمي. ومن أبرز الأسئلة التي تستحق إجابات رسمية: كم مدرسة ومنشأة تعليمية عادت فعلياً إلى العمل بعد الأضرار؟ وكم طفلاً لا يزال خارج التعليم، وكم منهم يتابع الدراسة عن بُعد أو في مدارس بديلة؟ وما حجم التمويل المرصود لإعادة التأهيل، وما المبالغ التي صُرفت فعلياً؟ وكيف ستُعالج الفجوات التعليمية لدى الطلاب الذين فقدوا أشهراً من الدراسة؟ وهل تتوافر برامج دعم نفسي واجتماعي منتظمة للأطفال والمعلمين المتضررين؟

هذه الأسئلة ليست تفصيلاً إدارياً، بل تمثل جوهر أي خطة جدية لإنقاذ العام الدراسي ومنع تحول الانقطاع المؤقت إلى تسرب دائم.

الخطر الأكبر: جيل يدفع ثمن سنوات من الانقطاع

إن أخطر ما في الأزمة ليس عدد الصفوف المدمّرة وحده، بل احتمال أن تتحول الظروف الاستثنائية إلى واقع دائم، وأن يجد آلاف الأطفال أنفسهم خارج المسار التعليمي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر التسرب المدرسي وعمالة الأطفال واتساع الفوارق الاجتماعية.

فالتعليم ليس خدمة يمكن تأجيلها إلى حين اكتمال إعادة الإعمار، بل هو جزء أساسي من إعادة الإعمار نفسها. والمدرسة ليست مجرد جدران ومقاعد، وإنما مساحة أمان واستقرار وانتماء، خصوصاً للأطفال الذين عاشوا النزوح والخوف وفقدان الاستقرار.

لبنان لا يواجه اليوم امتحان إعادة بناء المدارس فحسب، بل امتحان حماية مستقبل أطفاله. وإذا كانت الأبنية قابلة للترميم، فإن السنوات التعليمية التي تضيع من عمر الطفل لا يمكن استعادتها بسهولة، وهذه هي الخسارة التي لا يُعوض عنها بحجارة ولا بميزانيات، بل بقرار يُتخذ اليوم قبل أن يكتمل الغياب في دفاتر الجيل.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي