إنقاذ المدرسة الرسمية في لبنان: خطة كرامي لمواجهة أزمة التعليم بعد الحرب

إنقاذ المدرسة الرسمية في لبنان: خطة كرامي لمواجهة أزمة التعليم بعد الحرب

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع Icon News 

التربية والتعليم في لبنان: أزمة متراكمة وحلول قيد الاختبار في عهد الوزيرة ريما كرامي

 

بيروت – يواجه قطاع التربية والتعليم في لبنان تحديات هيكلية عميقة تفاقمت بفعل الحرب الأخيرة والأزمة الاقتصادية المزمنة. في هذا الإطار، تسعى وزارة التربية والتعليم العالي، بقيادة الوزيرة ريما كرامي، إلى إعادة تنظيم القطاع وإنقاذ المدرسة الرسمية من خلال سلسلة إجراءات وخطط طارئة.

 

 واقع متأزم بالأرقام

 

كشفت بيانات الوزارة واليونيسف أن نحو 436 منشأة تعليمية تضررت منذ آذار/مارس 2026، فيما دُمرت 39 منشأة أخرى. ويُقدَّر عدد المتعلمين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى مدارسهم في المناطق المتضررة بنحو 100 ألف طالب. ولا تزال عشرات المدارس تُستخدم كمراكز إيواء للنازحين.

 

يُضاف إلى ذلك فجوات تعلمية متراكمة ظهرت بوضوح في نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) لعام 2025، التي سجلت تراجعاً ملحوظاً في الأداء، خصوصاً في القراءة، إلى جانب اختلال في توزيع الموارد واعتماد كبير على الأساتذة المتعاقدين والمستعان بهم.

 

 دور الوزيرة ريما كرامي: إنقاذ المدرسة الرسمية أولوية

 

تؤكد الوزيرة ريما كرامي، التي تولت المنصب في شباط/فبراير 2025، أن «رسالتي الأولى إنقاذ المدرسة الرسمية». واعتمدت الوزارة معايير تقوم على الإنصاف والحاجة والكفاءة لإعادة تنظيم التعاقد ودمج بعض المدارس ذات الأعداد القليلة. كما عيّنت 626 مديراً ومديرة بالأصالة، وأعلنت جاهزية المنهج للعام الدراسي 2026-2027.

 

 خطة التعافي التعليمي واستمرارية التعلم

 

أطلقت الوزيرة كرامي في تموز/يوليو 2026 خطة استمرارية التعلم للعام الدراسي 2026-2027 تحت عنوان: «لكل مجتمعٍ محلي مدرسته، ولكل متعلم مساحة للتعلم».

 

ترتكز الخطة على أربعة مبادئ أساسية:

- السلامة:  عدم إعادة تشغيل أي مبنى مدرسي قبل التأكد من سلامته الفنية وإمكانية الوصول الآمن إليه.

- استمرارية التعلم: توفير خيار تعليمي واضح لكل متعلم (حضوري، مدمج، أو عن بُعد).

- الحفاظ على المجتمع المدرسي المحلي: حتى لو اضطر التلاميذ إلى الانتقال مؤقتاً، تبقى المدرسة الأم مرجعهم.

- اتخاذ القرارات بناءً على بيانات ميدانية دقيقة.

 

وتتضمن الخطة عملياً:

- انطلاق العام الدراسي حضورياً في منتصف أيلول في المدارس الجاهزة والآمنة.

- اعتماد التعليم عن بُعد مؤقتاً في المدارس المتضررة (خصوصاً في الجنوب والنبطية) إلى حين استكمال التأهيل.

- تنفيذ خطة التعافي التعليمي خلال الأسابيع الثمانية الأولى، تشمل تقريباً أسبوعين للتقويم التشخيصي، ثم دروساً علاجية مركزة على المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، مع دعم نفسي-اجتماعي.

- استخدام منصات رقمية رسمية مثل «مدرستي» والكتب الإلكترونية.

- إعطاء أولوية للمتعلمين الذين عانوا أطول فترات انقطاع أو نزوح، وللمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وتربط الوزارة هذه الخطة بـ«رؤية 2040» الاستراتيجية، التي تجمع بين التعافي العاجل والإصلاح الطويل الأمد.

 

 التحديات المتبقية

 

رغم وضوح الخطة، ما زال التنفيذ يواجه عقبات تتعلق بتأخر إلحاق المتعاقدين في بداية العام، وصعوبة إنجاز المناهج المكثفة ضمن الوقت المتاح، والحاجة إلى تمويل مستدام لإعادة إعمار المدارس المتضررة وتوفير الدعم النفسي للمعلمين والطلاب.

 

يبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً باستمرار التنسيق بين الوزارة والشركاء الدوليين والمجتمعات المحلية، وبقدرة الدولة على تحويل الخطط إلى واقع ملموس على الأرض.

 

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي