في ملف تجديد ولاية بسام بدران، لم يكن امتناع وزيرة التربية ريما كرامي عن التصويت موقفاً عابراً، بل تعبيراً عن تمسّكها بمسار إصلاحي يقوم على احترام الأصول القانونية والمؤسساتية في إدارة الجامعة اللبنانية. فقد سعت الوزيرة إلى أن يكون تعيين رئيس الجامعة جزءاً من معالجة أشمل، تشمل تفعيل مجلس الجامعة وضمان دور الوزارة في اختيار المرشحين.
وجاء موقف كرامي في مواجهة قرار مضى به مجلس الوزراء رغم اعتراضها. فحين رأت أن آلية التجديد لا تنسجم مع رؤيتها للإصلاح، سجّلت تحفظها بدلاً من منح القرار موافقتها. وهذا موقف يستحق التقدير، لأنه يضع سلامة المسار المؤسسي فوق اعتبارات المسايرة السياسية.
أما استقالة مستشارها لشؤون التعليم العالي، الدكتور عدنان الأمين، فسلّطت الضوء على اتساع التعثر في ملفات الإصلاح، ومنها تفرّغ الأساتذة وتعيين العمداء وتنظيم شؤون التعليم العالي. وهي، في هذا السياق، لا تبدو منفصلة عن الأسئلة التي أثارها موقف الوزيرة، بل تعكس صعوبة مواصلة العمل الإصلاحي حين تتراجع فرص إنجاز الملفات وفق رؤية مؤسساتية واضحة.
قد لا يغيّر الامتناع عن التصويت القرار وحده، لكنه يثبت أن الاعتراض سُجّل وأن هناك من تمسّك بمبدأ الإصلاح داخل مجلس الوزراء. ويبقى التحدي أن يتحول هذا الموقف إلى خطوات عملية تعيد تفعيل مؤسسات الجامعة وتحمي استقلالها، كي لا تبقى الإصلاحات رهينة الخلافات والتسويات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :