إنقاذ المدرسة الرسمية في لبنان: خطة كرامي لمواجهة أزمة التعليم بعد الحرب

إنقاذ المدرسة الرسمية في لبنان: خطة كرامي لمواجهة أزمة التعليم بعد الحرب

أكثر من 66% من تلامذة الصف الثالث يقرأون بمستوى الأول… وكرامي تراهن على ثمانية أسابيع لإنقاذ العام

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع Icon News 

 

 

إنقاذ المدرسة الرسمية: هل تنجح خطة كرامي في قلب أزمة التعليم؟

أكثر من 66% من تلامذة الصف الثالث يقرأون بمستوى الصف الأول… والوزارة تراهن على ثمانية أسابيع لإنقاذ العام الدراسي

بيروت – بين أنقاض الحرب وعبء الأزمة الاقتصادية، تحاول وزيرة التربية ريما كرامي إعادة بناء ما تهدم من المدرسة الرسمية. المهمة ليست سهلة: مئات المدارس تضررت أو دُمرت، وعشرات الآلاف من الطلاب ما زالوا خارج صفوفهم، والفاقد التعليمي يتسع يوماً بعد يوم.

أرقام تكشف عمق الأزمة

منذ آذار 2026، تضرر نحو 436 منشأة تعليمية ودُمرت 39 أخرى، فيما يُقدَّر عدد الطلاب الذين لم يتمكنوا من العودة إلى مدارسهم بنحو 100 ألف. وما زالت عشرات المدارس تُستخدم كمراكز إيواء.

لكن الأرقام الأكثر إثارة للقلق ليست في المباني فقط. اختبارات تشخيصية أجرتها الوزارة كشفت أن أكثر من 66 في المئة من تلامذة الصف الثالث يقرأون بمستوى يقارب الصف الأول. نتائج تتقاطع مع ما أظهرته اختبارات «بيزا» 2025، وتؤكد أن المشكلة لم تعد محصورة بالمدرسة الرسمية، بل أصبحت أزمة وطنية.

كرامي: «رسالتي إنقاذ المدرسة الرسمية»

منذ توليها الوزارة في شباط 2025، رفعت كرامي شعار إنقاذ التعليم الرسمي. عملياً، يعني ذلك إعادة ترتيب الأوراق: دمج مدارس لا يتجاوز عدد طلابها الخمسين، وتنظيم أوضاع نحو 3500 أستاذ متعاقد، وتعيين مئات المدراء وفق معايير كفاءة بدلاً من المحسوبيات.

الوزارة تقول إن دمج المدارس الصغيرة ليس إقفالاً ولا دفعاً نحو القطاع الخاص، بل محاولة لوقف هدر الموارد في مدارس يعمل فيها أستاذ مقابل طالب أو اثنين. كما تتوقع إنجاز ملف المتعاقدين في أوائل تشرين الثاني، مع عودة معظم الأساتذة إلى الصفوف قبل أن يضيع المزيد من الوقت التعليمي.

خطة التعافي: ثمانية أسابيع حاسمة

في تموز 2026 أطلقت الوزارة خطة استمرارية التعلم تحت عنوان «لكل مجتمع محلي مدرسته، ولكل متعلم مساحة للتعلم». الخطة ليست مجرد افتتاح عام دراسي، بل محاولة لإدارة الأزمة بشكل منظم.

في المدارس الآمنة انطلق التعليم حضورياً منذ منتصف أيلول. أما في المناطق المتضررة، خاصة الجنوب والنبطية، فيُعتمد التعليم عن بُعد مؤقتاً. خلال الأسابيع الثمانية الأولى، يُخصص أسبوعان للتقويم التشخيصي، ثم دروس علاجية مركزة على القراءة والكتابة والحساب، إلى جانب دعم نفسي اجتماعي. وتُستخدم منصات رسمية مثل «مدرستي» لسد الفجوات.

الوزارة تربط هذه الخطوات برؤية 2040، التي تسعى إلى الجمع بين الإصلاح العاجل والتحول الطويل الأمد في البنية التحتية وجودة التعليم ورفاه الطالب.

التحدي الأكبر: من الخطة إلى الواقع

رغم وضوح الرؤية، يبقى التنفيذ هو الاختبار الحقيقي. تأخير إلحاق المتعاقدين في بداية العام، وصعوبة إنجاز المناهج المكثفة، ونقص التمويل لإعادة إعمار المدارس، كلها عقبات قائمة. كما تحتاج الوزارة إلى دعم البلديات والمجتمعات المحلية في تأمين الإيجارات والمحروقات والصيانة.

التعليم في لبنان لم يعد مجرد ملف إداري. إنه أحد أهم اختبارات قدرة الدولة على التعافي. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل تستطيع خطة كرامي تحويل الأرقام الصعبة إلى نتائج ملموسة داخل الصفوف، أم أن الأزمات المتراكمة ستظل أقوى من الإرادة الإصلاحية؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي