استطلاع «ستاتيستكس ليبانون» حول سـلـاح حــ.ـزب الله: أسئلة في المنهجية والتمويل والتوظيف الإعلامي

استطلاع «ستاتيستكس ليبانون» حول سـلـاح حــ.ـزب الله: أسئلة في المنهجية والتمويل والتوظيف الإعلامي

فجوة تتجاوز 58 نقطة بين استطلاعيْن خلال خمسة أشهر، وتناقضات في نتائج الشركة نفسها، وغياب معلومات أساسية عن التمويل والعينة، تضع استطلاع «ستاتيستكس ليبانون» بشأن مواقف الشيعة من سلاح حزب الله أمام تساؤلات جدّية حول دقّة نتائجه وصحة الاستنتاجات السياسية المبنية عليها

أعادت دراسة نقدية مُقارنة أجراها «مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير» فتح ملف استطلاع «ستاتيستكس ليبانون»، الذي أُجري في أيلول الماضي، ونُشرت نتائجه في 9 تشرين الأول الجاري، وأظهر تأييد 66.4% من الشيعة اللبنانيين تسليم سلاح حزب الله إلى الدولة، مقابل 29.6% يفضّلون بقاء الوضع القائم. وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتيجة لا تكفي لإثبات «انقلاب البيئة الشيعية» على الحزب أو تأييد نزع سلاحه فوراً ومن دون شروط.

وتتجلّى المُفارقة الأبرز في استطلاع «الدولية للمعلومات»، المُنفّذ بين 28 نيسان و5 أيار 2026، والذي أظهر معارضة 87.5% من الشيعة نزع سلاح الحزب، مقابل تأييد 7.9% فقط، بفارق يبلغ 58.5 نقطة مئوية عن نتيجة «ستاتيستكس ليبانون». كذلك أظهر استطلاع «غالوب» عام 2025 تأييد 27% من الشيعة حصر السلاح بالجيش، مقابل معارضة 69%، فيما سجّل «الباروميتر العربي» ثقة 85% من الشيعة بحزب الله عام 2024.
وتُظهِر دراسة المركز بأن الشركة المُنفِّذة للاستطلاع أعلنت اعتماد عينة من 800 شيعي بالغ، ومُعاينة بالاحتمال المتناسب مع الحجم، ومقابلات شخصية وهاتفية. لكنها تسجّل غياب تفاصيل حاسمة عن التوزيع الجغرافي، والأوزان الإحصائية، ومعدّلات الرفض والاستجابة، والصياغة الحرفية للأسئلة، فضلاً عن الجهة المُموِّلة.

تثير الدراسة تساؤلات بشأن ملكية الشركة وصلتها بمنصات إعلامية ومَن كلّفها بالاستطلاع ودفعَ تكاليفه

وتثير الدراسة تساؤلات بشأن ملكية الشركة وصلتها بمنصات إعلامية، ومَن كلّفها بالاستطلاع ودفعَ تكاليفه، إضافة إلى توقيت تداول النتائج في وسائل إعلام إسرائيلية وخليجية. وتكشف المراجعة ثغرات في عرض النتائج؛ فمجموع مؤيّدي تسليم السلاح ومؤيّدي بقائه لا يتجاوز 96%، فيما تبلغ نسبتا الثقة بالحزب وانعدامها أو محدوديتها مجتمعتين 97.5%، من دون توضيح الفئات المتبقية. ويُعتبر عدم اكتمال مجموع نسب الإجابات هذا من الثَّغرات الإضافية، إذ تغيب أربع نقاط مئوية عن توزيع المواقف من السلاح، و2.5 نقطة عن مؤشر الثقة بالحزب، من دون توضيح طبيعة الإجابات المتبقية. وتؤكد هذه المُعطيات ضرورة نشر الاستبيانات الأصلية والجداول التفصيلية قبل استخلاص نتائج سياسية حاسمة.

ولا تقف علامات الاستفهام عند التباين بين استطلاعات المؤسسات المختلفة، بل تمتدّ إلى نتائج «ستاتيستكس ليبانون» نفسها. فبحسب الدراسة النقدية، أظهرت الشركة في نيسان 2026 أن 34% فقط من الشيعة يؤيدون التسوية السياسية، قبل أن تسجّل في أيلول تأييداً بنسبة 63.3% لصيغة أخرى من الاتفاق، بفارق يبلغ 29.3 نقطة مئوية خلال خمسة أشهر. ورغم احتمال تأثير اختلاف الأسئلة والعينات، فإن هذه القفزة تستوجب تفسيراً علمياً واضحاً.

وتتعمّق التساؤلات مع إظهار الاستطلاع الأخير تأييد 66.4% تسليم سلاح حزب الله إلى الدولة، بالتزامن مع استمرار ثقة 59.5% بالحزب. وهو ما يقوّض الاستنتاج الإعلامي القائل إن تأييد تسليم السلاح يعادل رفض الحزب سياسياً، وإن كان لا يشكّل تناقضاً إحصائياً بحدّ ذاته.

وتفنّد دراسة المركز الخلط بين الموقف من السلاح والموقف من الحزب. فرغم تسجيل 67.4% اعتقاداً بأن الحزب لم يحقق أهداف الحرب أو حقّق بعضها فقط، و42.1% مشاعر سلبية تجاه تعامل قيادته مع تداعياتها، بقيت الثقة الكبيرة أو الجزئية بالحزب عند 59.5%. كذلك لا تعني ثقة 78.5% بالجيش، أو تأييد 71.1% حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، موافقة تلقائية على نزع السلاح فوراً.
وتخلص الدراسة التي أجراها «مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير» إلى أن الفروق في صياغة الأسئلة والعينات والتوقيت تمنع الجزم بحدوث تحوّل تاريخي في المواقف الشيعية. وتؤكّد أن الاختبار الحقيقي لصدقية الاستطلاع يبدأ بنشر بياناته المنهجية الكاملة، لا بتحويل نسبة منفردة إلى حكم سياسي شامل على بيئة اجتماعية مُعقّدة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي