خمسة مؤشرات تكشف إن كان وقف إطلاق النار يصمد

خمسة مؤشرات تكشف إن كان وقف إطلاق النار يصمد

ايكون نيوز

ليس إعلان وقف إطلاق النار نهايةَ الحرب بالضرورة، ولا برهاناً كافياً على أن الهدوء استقر. فالكلمات، مهما بدت حاسمة، لا تعيد وحدها الأمان إلى البيوت، ولا تفتح الطرق إلى الحقول، ولا تمحو الخوف من قلوب العائلات. يبدأ الاختبار الحقيقي بعد الإعلان: على الأرض، وفي تفاصيل الحياة اليومية، وفي قدرة الناس على أن يطمئنوا إلى أن الغد لن يحمل إليهم جولة جديدة من القصف والنزوح.

 

ولأن الوطن لا يُقاس بما يقال عنه، بل بما يستطيع أبناؤه أن يعيشوه فيه، فإن صمود أي وقف لإطلاق النار يُقرأ عبر مؤشرات ملموسة، لا عبر البيانات وحدها:

 

أولاً: تراجع الاعتداءات على الأرض وفي الجو

المؤشر الأوضح هو انخفاض الاعتداءات الموثقة، من غارات وقصف وتوغلات وأعمال تجريف، إلى انتهاكات الأجواء. لكن قراءة الواقع لا تستقيم بمقارنة يوم واحد بما سبقه؛ فالمطلوب متابعة منتظمة تكشف الاتجاه: هل يتراجع التصعيد فعلاً، أم يبدّل شكله ومكانه، بينما يبقى الخطر ماثلاً في حياة الناس؟

 

ثانياً: تغيّر الوقائع الميدانية

لا تكفي التصريحات عن التهدئة إذا بقيت الوقائع على الأرض على حالها. لذلك ينبغي رصد مواقع القوات ونطاق وجودها، وأي انسحاب أو انتشار جديد، استناداً إلى مصادر موثوقة. فالفارق بين إعلان الهدوء وقيام الهدوء قد يظهر في مساحة يستطيع الأهالي الوصول إليها، أو طريق يعود آمناً، أو أرض يستعيد أصحابها حقهم في زراعتها.

 

ثالثاً: قدرة الأهالي على العودة وممارسة حياتهم

العودة ليست صورة عابرة أمام الكاميرات، ولا لحظة فرح تنتهي عند الوصول إلى المنزل. العودة الحقيقية أن يستطيع الناس الإقامة في قراهم، وبلوغ بيوتهم وحقولهم، وتأمين المياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية. وقد أشارت الأمم المتحدة إلى صعوبات يومية تواجه عائلات عائدة إلى الجنوب، بينها نقص المياه والخدمات الأساسية. وهنا يتجلى المعنى الأعمق للهدوء: أن يصبح البقاء ممكناً، لا مجرد محاولة محفوفة بالخوف والعوز.

 

رابعاً: وجود مراقبة فعّالة وشفافة

من يرصد الخروقات؟ كيف يوثّقها؟ وأين تُنشر نتائج الرصد؟ توضح اليونيفيل أنها تشارك في آلية لمراقبة تنفيذ تفاهم وقف الأعمال العدائية، لكن تقارير حديثة أشارت إلى تراجع هذه الآلية بعد تجدد الحرب. لذلك لا بد من معرفة وضعها الحالي، وحدود قدرتها على العمل، والجهة التي ستتولى المراقبة بوضوح. فالثقة لا تُبنى على الغموض، بل على معلومات يمكن التحقق منها ومساءلة من يملك مسؤولية التنفيذ.

 

خامساً: طريقة التعامل مع الخروقات

التوثيق خطوة ضرورية، لكنه لا يكفي وحده. ينبغي أن يكون واضحاً من يتابع الانتهاكات، وما الإجراء الذي يلي تسجيلها، وكيف يُعمل على منع تكرارها. فمن دون مسار معلن للمساءلة والمتابعة، قد تتحول التقارير إلى أرشيف للخروقات، فيما يظل الناس وحدهم في مواجهة نتائجها.

 

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية مع اقتراب نهاية ولاية اليونيفيل الحالية في 31 كانون الأول 2026، ولا سيما أن قرار مجلس الأمن يربط بين دورها الرقابي وآلية متابعة التفاهمات. وأي مسار مقبل يحتاج إلى إجابة واضحة عن الجهة التي ستراقب التنفيذ، وتعلن ما ترصده، وتتابع الخروقات.

 

في النهاية، لا يُقاس صمود وقف إطلاق النار بعبارة «الهدوء قائم»، بل بما يمكن التحقق منه: اعتداءات أقل، ووصول آمن إلى القرى والأراضي، وعودة فعلية للحياة، ومراقبة تملك آلية معلنة لمتابعة الخروقات. فالوطن لا يطلب من أبنائه أن يعتادوا الخطر؛ بل أن يجدوا ما يكفي من الأمان كي يعودوا، ويبقوا، ويعيدوا بناء ما تهدّم.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي