التحرير | الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
انتهى هذا الأسبوع موسم جوائز نوبل لعام 2026 بإعلان جائزة الاقتصاد يوم الاثنين 12 أكتوبر، وهي آخر الجوائز الست. وتبلغ قيمة كل جائزة 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، تُقسَّم بين الفائزين إذا تعددوا. وفي ما يلي خلاصة كل جائزة بلغة بسيطة، ولماذا تعنينا.
الطب: الضوء يتحكم في خلايا الدماغ
ذهبت جائزة الطب إلى الأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، عن أبحاثهم في البصريات الوراثية. الفكرة أن يُجعل نوع معين من الخلايا العصبية حساسًا للضوء، فيمكن بعدها تشغيله أو إيقافه بإشارة ضوئية دقيقة. وقد منحت هذه التقنية العلماء أداة غير مسبوقة لفهم كيفية عمل الدماغ، وكيف تتعطل الدوائر العصبية في أمراض مثل الاكتئاب والصرع وباركنسون.
الفيزياء: رسائل من أعماق الكون عبر جليد القطب الجنوبي
نال البلجيكي فرانسيس هالزن جائزة الفيزياء تقديرًا لإسهاماته الجوهرية في مرصد آيس كيوب للنيوترونات، واكتشاف نيوترونات عالية الطاقة ذات منشأ فلكي. والنيوترونات جسيمات شبه شبحية تعبر المادة تقريبًا دون أثر، ومن هنا قيمتها: فهي تصلنا من أحداث كونية عنيفة بعيدة دون أن تحجبها الغيوم الكونية، فتفتح نافذة جديدة لدراسة الكون.
الكيمياء: جزيئات تساعد على صنع نفسها
فاز بجائزة الكيمياء الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي، لاكتشافهما التأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتماثل. وبعبارة مبسطة: كثير من الجزيئات توجد بشكلين متقابلين كاليد اليمنى واليسرى، ويكون أحدهما نافعًا والآخر غير مفيد أو ضارًا، وهذا مهم جدًا في صناعة الدواء. وقد بيّن الفائزان أن بعض التفاعلات يمكنها أن تضخّم أي ميل بسيط نحو شكل واحد، بل إن المنتج نفسه قد يحفّز تكوّنه.
الأدب: شاعرة تحاور التراث الإغريقي
حصلت الكندية آن كارسون (76 عامًا) على جائزة الأدب عن نتاج وصفته الأكاديمية السويدية بأنه جريء ومبتكر، يحاور التراث الكلاسيكي ويبتدع أشكالًا جديدة للأدب المعاصر. وتصبح كارسون المرأة التاسعة عشرة التي تنال الجائزة منذ انطلاقها عام 1901، وثاني كندية بعد أليس مونرو عام 2013.
السلام: القانون الدولي في الواجهة
منحت لجنة نوبل النرويجية جائزة السلام للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي (85 عامًا)، تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي. بدأت بيلاي محاميةً تدافع عن معتقلين في عهد الفصل العنصري، ثم ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، وشغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما ترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهو اتهام تعترض عليه إسرائيل. واختيرت بيلاي من بين 287 مرشحًا. وتقول التقارير إنها ظنت في البداية أن نبأ الفوز مزحة، إذ تلقته أثناء مشاركتها في منتدى لمناقشة القانون الدولي في مدينة نورمبرغ الألمانية.
الاقتصاد: كيف نخفف تقلبات الاقتصاد؟
فاز بجائزة الاقتصاد الأميركيان روبرت هول من جامعة ستانفورد ومايكل وودفورد من جامعة كولومبيا، عن "الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي". ويعني ذلك أنهما بنيا نماذج تنطلق من قرارات الأسر والشركات في الشراء والتسعير لتفسير الازدهار والركود، وهي النماذج التي تستند إليها اليوم البنوك المركزية والحكومات في تعاملها مع البطالة والتضخم. وبهذا الفوز يصل عدد من نالوا هذه الجائزة إلى 101 شخص، بينهم ثلاث نساء فقط. وتجدر الإشارة إلى أن جائزة الاقتصاد ليست من الجوائز التي نصّت عليها وصية ألفريد نوبل، بل أسّسها البنك المركزي السويدي عام 1968 تخليدًا لذكراه.
ماذا بعد؟
تُسلَّم الجوائز في العاشر من ديسمبر، ذكرى وفاة ألفريد نوبل، وتُقام مراسم جائزة السلام في أوسلو. ومن اللافت هذا العام أن ثلاثًا من الجوائز الست (الطب والفيزياء والكيمياء) ذهبت إلى اكتشافات أساسية قد تستغرق سنوات قبل أن تصل آثارها إلى حياة الناس اليومية، بينما حملت جائزتا السلام والاقتصاد أثرًا مباشرًا على قضايا حاضرة: العدالة الدولية، وتقلبات الأسعار والوظائف.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :