ايكون نيوز
تواصل سندات اليوروبوند اللبنانية تسجيل تحسن لافت خلال 2026، في حركة تبدو للوهلة الأولى وكأنها إشارة ثقة متزايدة بلبنان، لكنها في العمق لا تزال محكومة بمزيج من الرهانات والمخاطر العالية.
فحتى الأول من تشرين الأول، بلغ مؤشر BLOM Bond Index نحو 30.36 نقطة، بعدما ارتفع 1.88% خلال أسبوع واحد، لتصل مكاسبه منذ بداية العام إلى 26.04%. وفي المقابل، تراجع العائد المرجّح إلى 61.88%، فيما هبط الفارق إلى 5748 نقطة أساس. ورغم أن الاتجاه إيجابي، فإن هذه المستويات تبقى بعيدة جدًا عن أي وضع مالي طبيعي، وتعكس استمرار مخاطر سيادية استثنائية.
لكن السؤال الأهم ليس كم ارتفعت السندات، بل لماذا ترتفع الآن؟
الجواب يرتبط أساسًا بتوقعات السوق حول مسار الإصلاحات وإمكان التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب الرهان على إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي والدين العام. إلا أن هذا المسار لم يُحسم بعد، بل ما زال مشروطًا بخطوات أساسية.
صندوق النقد أوضح في الأول من تشرين الأول أن الطريق إلى اتفاق مع لبنان يحتاج إلى استمرار التقدم في الإصلاحات، وفي مقدمتها دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيّز التنفيذ، واعتماد قانون مناسب لمعالجة الفجوة المالية، وإقرار موازنة 2027 وإطار مالي متوسط الأجل ينسجمان مع استدامة الدين، إضافة إلى إصلاحات هيكلية تتعلق بالإدارة المالية العامة والحوكمة.
وهنا تظهر المفارقة اللبنانية بوضوح: الأسواق ترفع قيمة السندات قبل أن يُنجز الحل.
وهذا يعني أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره عودة ثقة كاملة بلبنان، بل رهانًا على أن تسوية مالية وسياسية ما ستصل في النهاية إلى إعادة هيكلة الدين ورفع قيمة هذه الأوراق مقارنة بمستوياتها المنخفضة السابقة.
بعبارة أوضح، المستثمر الذي يشتري اليوم لا يشتري لبنان كما هو، بل يشتري احتمال لبنان الذي قد يكون.
وهذا الفارق أساسي.
فالارتفاع الحالي لا يعني أن الدولة استعادت قدرتها على الاقتراض، ولا أن أزمة الدين انتهت، ولا أن المودعين استعادوا حقوقهم، ولا أن النظام المصرفي عاد إلى العمل الطبيعي. بل يعني فقط أن بعض المستثمرين باتوا يقدّرون أن احتمال التسوية أصبح أعلى من السابق.
وفي هذا السياق، تتحول اليوروبوندز إلى مؤشر سياسي بقدر ما هي مؤشر مالي.
كل تقدم في ملفات صندوق النقد، أو في قوانين إعادة هيكلة المصارف، أو في معالجة الفجوة المالية، قد يدفع الأسعار صعودًا. وكل تعثر سياسي أو أمني قد يعيدها سريعًا إلى الوراء.
ولهذا، فإن ارتفاع 26% منذ بداية السنة لا يجب أن يُقرأ كإعلان انتصار اقتصادي، بل كرسالة مزدوجة: هناك من يراهن على أن لبنان قد يخرج من أزمته، لكن هذا الرهان ما زال يُسعّر بلدًا عالي المخاطر إلى حد كبير.
ويبقى السؤال الذي يعني اللبنانيين أكثر من أسواق السندات:
إذا نجحت الدولة في إعادة هيكلة ديونها واستعادة الثقة الخارجية، فهل تصل هذه الاستعادة إلى الاقتصاد الحقيقي والمودعين والناس، أم تبقى أول مكاسب التعافي محصورة في المضاربين وحاملي السندات؟
هنا تحديدًا يبدأ الاختبار الحقيقي لأي خطة إنقاذ.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :