ايكون نيوز
في السياسة، كثيراً ما يكون التهديد المعلن أعلى صوتاً من النية الكامنة. وتحذير طهران من هجوم أميركي وشيك يدخل في هذا الباب، فهو رسالة تريد أن تبلغ أبعد من مكان صدورها.
في الداخل: هيبة تُصان
تحتاج إيران، بعد حرب بدأت بضربات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير وأودت بالمرشد الأعلى وعشرات المسؤولين، إلى أن تقول لشعبها وخصومها إن الردع لم يسقط. وقد لخّص قاليباف الفلسفة كلها حين أعلن أن إيران ستقاتل وتفاوض معاً. فالتفاوض عندها امتداد للميدان بوسائل أخرى، لا بديل منه.
في الإقليم: دول على حافة المعادلة
الأخطر في التحذير أنه ينقل العبء من صاحب القرار إلى صاحب الأرض. فحين تُعلن طهران أن كل دولة تتيح قاعدتها للهجوم ستُعامل طرفاً في المواجهة، فهي تخاطب العواصم الخليجية أكثر مما تخاطب واشنطن، وتدعوها إلى أن تكون عامل كبح داخل التحالف. والمنطقة لا تحتمل هذا الضغط في لحظة تتقاطع فيها الأزمات، فالسعودية التي تلجأ إلى ميناء ينبع لتعويض اضطراب هرمز يهدد تقدم الحوثيين قرب باب المندب متنفسها البديل. وإذا اختنق المضيقان معاً صار الخطر على شريان الطاقة كله، لا على ممر واحد.
في العالم: ساعة قرار واحدة
لم يُتخذ قرار أميركي معلن بعد، لكن ترامب نفسه قال إنه أمام «قرار كبير» بشأن استئناف الهجمات الواسعة. وهذا الغموض جزء من الأداة، فهو يُبقي الخصم في حالة ترقّب ويُبقي الأسواق في حالة قلق. أما جوهر الخلاف فتفسيري قبل أن يكون عسكرياً: واشنطن ترى في اتفاق يونيو ضماناً لمرور السفن، وطهران تراه اعترافاً بدورها في تنظيم الملاحة. وحين تختلف القراءتان لنص واحد يصبح كل احتكاك بحري اختباراً للمعنى قبل أن يكون اختباراً للقوة.
نحن أمام مفارقة تصعيد ضبطته حسابات الكلفة إلى الآن. كل طرف يملك ما يكفي لإيلام الآخر، ولا يملك ما يكفي لحسم المعركة بثمن مقبول. غير أن التاريخ يعلّمنا أن الحروب لا تنفجر دائماً بقرار، فقد تنفجر بحادثة بحرية عابرة أو طائرة مسيّرة ضلّت هدفها. ولذلك يبقى الرهان الأمثل على أن تسبق الوساطة الحادثة، لا أن تلحق بها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :