تركيا تُضيّق أحد منافذ إيران المالية.. إلغاء ترخيص «بنك ملت» في إسطنبول وسط تصاعد الضغط الأميركي

تركيا تُضيّق أحد منافذ إيران المالية.. إلغاء ترخيص «بنك ملت» في إسطنبول وسط تصاعد الضغط الأميركي

 

لم تعد المواجهة بين واشنطن وطهران محصورة بالصواريخ والسفن ومضيق هرمز. فالحرب الاقتصادية تتحرك بدورها، وهذه المرة من البوابة التركية.

ألغت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية ترخيص فرع «بنك ملت» الإيراني في إسطنبول، في قرار نُشر رسمياً السبت 19 أيلول، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية الرامية إلى تضييق القنوات المالية والتجارية المتاحة أمام إيران.

القرار مهم لأن تركيا ليست مجرد دولة مجاورة لإيران، بل تشكل أحد أبرز منافذها التجارية والبرية والمالية نحو الخارج، وبالتالي فإن أي تضييق مصرفي فيها يكتسب وزناً يتجاوز إغلاق فرع مصرفي واحد.

لكن الدقة تفرض الفصل بين القرار التركي وبين الرواية السياسية المحيطة به.

فالسلطات التركية لم تعلن أن إلغاء الترخيص جاء استجابة مباشرة لطلب أميركي، واستند القرار المنشور إلى التشريعات المصرفية التركية المتعلقة بحماية المودعين واستقرار النظام المالي. وبالتالي لا يوجد حتى الآن ما يسمح باعتبار الخطوة تنفيذاً مباشراً لأمر أميركي.

إلا أن التوقيت والسياق يرفعان مستوى أهميتها.

فالولايات المتحدة كانت قد استهدفت بعقوبات مؤسسة مالية تركية وشركتين تابعتين لها، فيما أعلنت واشنطن أيضاً أن تركيا وعُمان ستوقفان رحلات شركة «ماهان إير» الإيرانية بعد اتصالات تناولت تطبيق الإجراءات الأميركية ضد طهران.

وهنا تتضح الصورة الأوسع.

واشنطن تحاول إحكام الطوق على إيران من أكثر من اتجاه: ضغط عسكري وانتشار بحري في الخليج، مواجهة حول قواعد العبور في هرمز، عقوبات على الشبكات المالية، ومحاولات لتقليص المنافذ التي تستطيع طهران استخدامها للالتفاف على القيود.

أما إيران، فتواجه بذلك معركة مختلفة عن المواجهة العسكرية المباشرة؛ فكل مصرف أو شركة نقل أو قناة تجارية تفقدها خارج حدودها تعني مساحة أضيق أمام حركة الأموال والتجارة.

ولا يعني قرار «بنك ملت» أن تركيا انضمت سياسياً إلى استراتيجية واشنطن ضد طهران، ولا أن العلاقات الاقتصادية التركية الإيرانية دخلت مرحلة القطيعة. لكن تزامن سلسلة الإجراءات يجعل ما يجري في تركيا مؤشراً يستحق المراقبة لمعرفة ما إذا كان حالة منفردة أم بداية تحول أوسع في التعامل مع المؤسسات الإيرانية.

 

الحرب إذاً لم تعد تدور فقط عند مضيق هرمز.

هناك مضائق مالية أيضاً، وواشنطن تحاول إغلاقها واحداً تلو الآخر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي