افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الجمعة 18/9/2026
الأخبار:
باريس: عون يطالب بشراكة دولية طويلة الأمد
كتبت صحيفة "الأخبار": بحثت جولة اجتماعات «مسار العقبة» التي عُقدت في باريس أمس، أولويات الجيش وقوى الأمن، والتحدّيات العملانية التي تواجههما، وآليات الدعم الدولي بما يتناسب مع الاحتياجات التي تحدّدها المؤسسات اللبنانية. كما تناول المجتمعون ترتيبات المرحلة المقبلة في الجنوب، في ظل قرب انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان «اليونيفل» نهاية العام، والحاجة إلى تجنّب أي فراغ أمني خلال مرحلة انتقال مسؤوليات كبرى إلى الجيش اللبناني.
وكانت الرئاسة الفرنسية قد حدّدت للاجتماع هدفاً عملياً يتمثّل في توضيح خطة انتشار الجيش، وسياقها العملاني، ومعايير تنفيذها وآلياتها، تمهيداً لتوفير دعم دولي «قوي وعملي» عبر التمويل والتجهيز والتدريب. لكن لم يُعلن في نهاية اجتماع الأمس عن حزمة مالية جديدة أو أرقام محدّدة للمساعدات، فيما يُفترض أن يشكّل الاجتماع قاعدة للتحضير لمؤتمر دولي موسّع لدعم الجيش وقوى الأمن.
وفي كلمته، دعا الرئيس جوزيف عون إلى الانتقال «من الانتظار إلى اتخاذ القرار»، مطالباً بالاتفاق على خريطة طريق للمؤتمر الدولي الأساسي، إلى جانب جدول زمني واضح لانعقاده. وشدّد على أن لبنان لا يريد مساعدات مؤقّتة أو متفرّقة، بل شراكة طويلة الأمد والتزامات واضحة ومُستدامة تتيح للمؤسسات العسكرية والأمنية بناء قدراتها بدلاً من معالجة احتياجاتها من أزمة إلى أخرى.
وقال عون إن الجيش اللبناني، إذا زُوّد بالقدرات المطلوبة، قادر على تحقيق أضعاف ما ينجزه حالياً، مؤكداً أن «هذه لحظة لاتخاذ القرار، وليست لحظة للانتظار». كما شدّد على ضرورة أن يعرف كل شريك دولي ماذا يموّل، ولماذا يموّله، وما الذي تحقّق نتيجة هذا الدعم.
وفي الشقّ المتصل بالوضع جنوباً، أكّد عون أن لبنان أوفى بالتزاماته في «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لكنه قال إن استكمال تنفيذ هذه الالتزامات لا يمكن أن يتحقّق في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء أجزاء من الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال.
أمّا في ما يتعلق بـ«اليونيفل»، فحذّر عون من أن التحوّلات المرتقبة في وجود القوات الدولية ودورها في الجنوب ستضع مسؤوليات أكبر وأكثر تعقيداً على الجيش، مؤكداً ضرورة تنظيم هذه المرحلة والتخطيط لها بعناية، «وألّا تؤدّي إلى فراغ أمني». كما طرح، قبل الاجتماع، فكرة استمرار وجود دولي في الجنوب خلال المرحلة الانتقالية إلى حين يصبح الجيش قادراً على تولّي كامل المسؤوليات.
وإلى جانب الدعم العسكري المباشر، دعا عون إلى مقاربة أوسع تقوم على استراتيجية أمنية إقليمية مشتركة في الشرق الأوسط، بالتوازي مع المساعدات المادية واللوجستية للجيش.
===
النهار:
"خيار الدولة" يظلّل مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش اللبناني... وترتيبات ما بعد ولاية "اليونيفيل" في صلب المسار الدولي
كتبت صحيفة "النهار": دخل لبنان إلى الاجتماع الدولي في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي برسالة سياسية واضحة، حملها رئيس الجمهورية جوزف عون: الدولة اللبنانية تريد استعادة كامل مسؤولياتها، وأن يكون قرار السلم والحرب وحمل السلاح حصراً في يد مؤسساتها الشرعية. لكن ترجمة هذا الخيار، كما عكسته مواقف الرئيس عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تتطلب دعماً دولياً طويل الأمد، لا سيما للجيش، بالتوازي مع معالجة ملف الجنوب ومرحلة ما بعد "اليونيفيل".
واستهل عون زيارته الباريسية بلقاء الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، حيث شكره على دعم فرنسا للبنان وعلى متابعته الشخصية للملفات اللبنانية، خصوصاً تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية. كما أثنى على المبادرة الفرنسية- الإيطالية التي يعمل عليها ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني لتجنّب حصول فراغ أمني في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
الاجتماع الثلاثي
وفي الاجتماع الثلاثي الذي جمع عون وماكرون والملك عبدالله الثاني قبيل افتتاح اجتماع "مسار العقبة"، برز البعد الإقليمي للملف اللبناني. فالدول الثلاث تنظر إلى دعم الجيش باعتباره جزءاً من مقاربة أوسع لأمن المنطقة، وليس مجرد مساعدة عسكرية لـ لبنان. ودعا عون إلى استراتيجية للأمن الإقليمي تقوم أيضاً على التعاون الاقتصادي والطاقة والمشاريع المشتركة.
أما الرسالة الأساسية التي حملها عون إلى المؤتمر، فكانت أن لبنان اتّخذ "خيار الدولة". فالمطلوب، بحسب طرحه، ليس إدارة أزمة جديدة، بل استثمار المرحلة لإعادة بناء دولة قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية حدودها وشعبها، وأن تكون وحدها صاحبة قرار الحرب والسلام. وربط ذلك بتعزيز الجيش اللبناني وقوى الأمن وتمكينهما من توسيع حضورهما، خصوصاً في الجنوب.
ودعا الرئيس عون إلى "الخروج من الاجتماع بخريطة طريق للمؤتمر وبجدول زمني واضح لانعقاده"، معتبراً أن "مسار العقبة يوفّر لنا إطاراً مهماً لجمع الشركاء وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويات بصورة مشتركة ". وأعاد التأكيد أن "صيغة الإطار الثلاثي التي تم التوصل إليها مع إسرائيل، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار"، مشدداً على أن "التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليها فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قبل جميع الأطراف". وأكد أن "لبنان التزم بما تعهّد به، أما استكمال تنفيذ هذا الالتزام وترسيخ الاستقرار، فلا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية". وطالب "أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملاً، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية".
سيادة الدولة اللبنانية
غير أن عون وضع شرطاً أساسياً أمام نجاح هذه العملية، وهو وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها. كما دعا الدول الصديقة إلى المساعدة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، معتبراً أن تعزيز قدرات الجيش يجب أن يترافق مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، بما يسمح للدولة اللبنانية باستعادة سيادتها وإعادة إعمار الجنوب.
من جهته، ركّز ماكرون على أن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها هو الهدف المركزي. وأكد ضرورة تطبيق "اتفاق الإطار"، مشيراً إلى اتصالاته مع الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية في هذا الاتجاه. كما شدّد على أهمية الانسحاب التدريجي ودعم الجيش حتى يتمكّن من تولي المسؤوليات الأمنية في الجنوب. وقال: "إن دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو أمر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان. كما علينا ايجاد ظروف مناسبة في لبنان كي يستعيد سيادته ويتمكن من إعادة بناء الجنوب ويعيش اللبنانيون بأمان وظروف جيدة".
ويكتسب موقف ماكرون أهمية خاصة في ملف "اليونيفيل". فالرئيس الفرنسي اعتبر أن انتهاء مهمة القوة الدولية سيكون خسارة كبيرة، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن "اليونيفيل" لا يمكن أن تكون بديلاً عن الجيش اللبناني، بل قوة داعمة له. ولذلك فإن التحدي المطروح أمام المبادرة الفرنسية- الإيطالية هو كيفية بناء مرحلة انتقالية لا تؤدي إلى فراغ أمني، وتجمع بين المراقبة الدولية ودعم الجيش وتعزيز قدرة الدولة على الانتشار.
بدوره، شدّد العاهل الأردني على أن "الجيش اللبناني هو عماد أمن واستقرار لبنان"، مشيراً إلى أن "ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكّل الوحدة الأساسية من أجل لبنان". وأشار إلى "وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب".
ودعا إلى "تعزيز صمود الجيش وتوليه زمام الأمور وإعطائه الحرية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية".
شراكة دولية مع لبنان
وهنا تكمن أهمية اجتماع باريس: فهو لم يبحث فقط في تمويل الجيش وتسليحه، بل في صياغة شراكة دولية طويلة الأمد مع المؤسسة العسكرية والأمنية اللبنانية. وقد شدّد عون على أن لبنان لا يطلب من شركائه تحمّل مسؤولياته بدلاً منه، بل يريد دعماً يمكّنه من تحمّل هذه المسؤوليات بنفسه.
وبذلك يرتبط مستقبل الجنوب بثلاثة مسارات متوازية: قدرة الجيش على الانتشار وتولي مسؤولياته، التزام إسرائيل بالانسحاب وتنفيذ الاتفاقات، وإيجاد صيغة دولية بديلة أو مكملة لـ"اليونيفيل" تمنع الفراغ بعد انتهاء ولايتها. وبين هذه المسارات، يبدو أن نجاح "خيار الدولة" الذي أعلنه عون سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل الدعم السياسي إلى ترتيبات أمنية ومؤسساتية مستدامة.
وعلى اثر انتهاء المؤتمر غرّد الرئيس ماكرون قائلاً: "باريس هي اليوم المكان الذي يجتمع فيه شركاؤنا لتعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بالكامل. لبنان ينعم بالسلام يعني أملاً يتجدد للشرق الأوسط بأسره. ولبنان ذو سيادة ومستقر يشكل خطوة حاسمة نحو السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها. إلى جانب الرئيس اللبناني وملك الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين، ندعم القوات المسلحة اللبنانية، التي لا غنى عنها لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها".
خطة فرنسية إيطالية لما بعد "اليونيفيل"
والسعودية منخرطة تماماً في الدعم
علمت "النهار" من مصادر متابعة للمؤتمر التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، أنه تم عرض ومناقشة الخطة الفرنسية - الإيطالية المحتملة لما بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" تجنّباً للفراغ بعد انسحابها. وكان هذا النقاش من بين المواضيع الأخرى التي تم التطرّق إليها، والتي تضمّنت أيضاً قدرات الجيش اللبناني للانتشار في الجنوب اللبناني، وأيضاً قدرات الأمن الداخلي واحتياجاتها لأمن البلد داخلياً عندما ينتشر الجيش في الجنوب. تؤكد مصادر مطلعة لـ"النهار" أن السعودية وخلافاً لما يدور من إشاعات، منخرطة جداً في الوضع اللبناني، ولو أن الأوضاع اليمنية وتصعيد الحوثيين يشغلها الآن بشكل أساسي، لكن القيادة السعودية مهتمة بدعم الدولة في لبنان والرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والجيش اللبناني. إلى ذلك، تابعت هذه المصادر أن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأميركيين أن إسرائيل ليست عازمة على البقاء في الجنوب اللبناني، لكن المصادر لا تبدو على اقتناع أن هذا صحيح وتتخوف من أن إسرائيل عازمة على البقاء في الجنوب. ولذا تقول المصادر إن مثل هذا المؤتمر يشكّل مناسبة لتضافر الجهود الدولية للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان كي تتعزز قدرات الجيش اللبناني على الانتشار في الجنوب بالدعم الدولي.
===
الديار:
مؤتمر باريس... مساعدات مشروطة وتعثر ما بعد «اليونيفيل»؟ تسارع الانهيار الاقتصادي.. المازوت والخبز أول «الغيث»!
كتبت صحيفة "الديار": فيما لا يزال مخاض ولادة التوازنات الجديدة في الشرق الاوسط متعثرا بفعل غياب المخارج الديبلوماسية لمأزق الحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران، وتوسع حدود المواجهة جغرافيا، وتعدد ادواتها العسكرية والامنية والاقتصادية، لا جديد على الساحة اللبنانية التي تنتظر تبلور الاستحقاقات الاقليمية والدولية. واذا كانت المظلة الخارجية منحت حكومة نواف سلام جرعة من «الاوكسيجين» للبقاء على قيد الحياة، الا ان الساعات التي تلت تجديد الثقة بها شهدت المزيد من التدهور المعيشي والاقتصادي مع رفع سعر الخبز، وتجاوز سعر صفيحة المازوت ال30 دولارا ما يعني ارتفاعا تلقائيا لفاتورة الكهرباء، وكذلك مختلف السلع الاساسية في البلاد دون ان تلوح في الافق اي حلول للمشاكل المتفاقمة التي تزداد سوءا بفعل غياب الخطط الحكومية، بغياب الرقابة، وتدني قيمة الرواتب، وازدياد التضخم، في وقت تتجه التطورات الامنية في الاقليم نحو التصعيد.
فرنسا والدور المفقود
في هذ الوقت، انتقل الحدث اللبناني الى باريس امس، لكن الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة الذي عقد في باريس، انتهى كما كان متوقعا دون دعم فعلي مالي ولوجستي للمؤسسات العسكرية والامنية، ووفق مصادر دبلوماسية، انتهى المؤتمر دون جدول زمني او خريطة طريق لمؤتمر دعم الجيش، وثمة ربط اميركي- سعودي للمساعدات الجدية للجيش بتنفيذ الدولة اللبنانية قرارات الحكومة بنزع سلاح حزب الله.هذه المقاربة لا يؤيدها الفرنسيون الراغبون بمعالجة متدرجة لهذه المعضلة بعيدا عن الصدام، كما تفيد تلك المصادر التي تشير الى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يسعى الى استعادة دور بلاده في لبنان من «بوابة» دعم الجيش، وصياغة مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، وهو امر لا يزال يصطدم «بفيتو» اميركي- اسرائيلي يسعى الى تهميش الدور الفرنسي في سياق محاولة فرض ترتيبات امنية في الجنوب.
«رسائل» عون
ووفق مصادر مطلعة، تقصد رئيس الجمهورية جوزاف عون توجيه «رسالة» واضحة الى الدول المشككة في نيات الدولة اللبنانية، والتي تفرمل المساعدات، وحملها مسؤولية التاخير في تقدم جهود الدولة اللبنانية من خلال تعطيل مسار تسليح الجيش ودعمه، وكان واضحا عندما اكد ان «لبنان واللبنانيين اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على أرض الواقع». وجدّد التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها، مشددًا على الدور المحوري الذي يقوم به الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصا في الجنوب بعد تحريره، بما يرسّخ استقرار البلاد ويحصّن وحدتها، لكنه اكد ان عدم التزام «اسرائيل» باتفاق «الاطار» يعقد مهمة الجيش.
لا مواعيد محددة
هكذا، انتهى اليوم الباريسي دون نتائج عملية، قائد الجيش العماد رودولف هيكل قدم شرحًا مسهبًا لحاجات الجيش، وتحدث عن العقبات الإسرائيلية التي تحول دون تنفيذ مهام القوى العسكرية. ووفق مصادر مطلعة اكتفى ممثلو الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة الى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى مؤسسات دولية، بتسجيل ملاحظاتهم مع وعد برفع تقارير إلى دولهم دون تحديد اي موعد لمؤتمر دعم المؤسسة العسكرية.
لا جديد حول ما بعد «اليونيفيل»
وفيما استعرضت القمة الثلاثية بين الملك الاردني عبدالله الثاني، والرئيسين عون وماكرون الاوضاع في لبنان والمنطقة، حضر ملف مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في محادثات رئيس الجمهورية مع الرئيس ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه. ووفق مصادر مطلعة، لا تزال المبادرة الفرنسية -الايطالية من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوات الدولية، متعثرة، في ظل رفض الولايات المتحدة و «اسرائيل»، إرسال بعثة مدنية – عسكرية اوروبية إلى لبنان، في ظل اصرار على استبعاد الفرنسيين، ويراهن الرئيس الفرنسي على الاتصالات التي سيجريها قريبا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية، واصفا الفراغ «بالخطأ الكبير» الذي ستكون له تداعيات خطرة.
شروط تعجيزية
وفي هذا السياق، تشير مصادر ديبلوماسية الى ان «اسرائيل» ابلغت ايطاليا انها والولايات المتحدة اتفقتا على نحو نهائي بعدم السماح ببقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان، واي قوات مفترضة لا يجب ان يشارك فيها الفرنسيون، ويجب ان تكون «يونيفيل بلاس»، أي قوات بمهمات واسعة تتجاوز مهمة المراقبة الى القيام بمهمات تنفيذية على الأرض للتحقق من نزع سلاح حزب الله. وهذه الشروط تبدو تعجيزية، لان الاوروبيين لن يقبلوا القيام بتلك المهمة، خصوصا انها غير قابلة للتسويق لدى حزب الله الذي يرفض ايضا الموافقة على تعديل مهام القوات الدولية، ما يجعل انتشارها محفوفًا بالمخاطر.
خطط إسرائيلية لإقامة 20 قاعدة
ووفق تلك الاوساط، بات واضحا ان «اسرائيل» تسعى الى توسيع نطاق «الخط الأصفر» الى مناطق جديدة في جنوب لبنان، عبر استراتيجية «القضم التدريجي» وتدمير المواقع الاستراتيجية، بدءا من بلدة المنصوري التي تكشف مدينة صور بالكامل، وصولا إلى التوسع في محيط تلال علي الطاهر، وهي تخطط لاقامة 20 قاعدة عسكرية على امتداد الأراضي المحتلة. ووفق التقديرات، فان الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال المرحلة المقبلة في سياق توسيع «اسرائيل» نطاق عملياتها العسكرية وتثبيت وجودها جنوبا.
تقديرات اسرائيلية حول حزب الله؟
وفيما تواصل قوات الاحتلال عمليات التفجير والتدمير في القرى المحتلة، مع استمرار عمليات استهداف تلال علي الطاهر، توقفت مصادر معنية بالوضع جنوبا عند دراسة حديثة صادرة عن مركز (علما) الإسرائيليّ للأبحاث خلص الى نتيجة لافتة تفيد بان السيطرة على الموقع، على الرغم من كونه ضربةً مهمةً لحزب الله، لكنه لا يعني انتهاء التنظيم أو القضاء على قدرته على مواصلة القتال. ولفت التقرير الى ان النموذج العسكريّ الذي كان لدى حزب الله عشية 7 أكتوبر 2023 لم يعد موجودًا بصورته السابقة، ويتجه بدلًا من ذلك إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على خلايا صغيرة، بما يسمح له بمواصلة القتال على مدى طويل.
تفاقم الازمة المعيشية
وفي تطور، رأت فيه مصادر اقتصادية مقدمة للمزيد من الغلاء وارتفاع الاسعار، في غياب اي ضوابط ورقابة حكومية، اعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس ان صفيحة المازوت الديزل ستلحق بزميلتها صفيحة البنزين وتتخطى حاجز الـ٣٠ دولارا اليوم الجمعة، بسبب التصعيد العسكري في الخليج العربي والبحر الأحمر والحرب الروسية الأوكرانية. تزامنًا، وتطبيقًا لآلية التسعير المعتمدة منذ سنوات، والتي تحتسب بصورة دورية الكلفة الفعلية لمكوّنات إنتاج الخبز، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قرارا بتعديل سعر ربطة الخبز اللبناني الأبيض من الحجم الوسط في صالات الأفران من 75,000 إلى 80,000 ليرة لبنانية، أي بزيادة قدرها 5,000 ليرة.
===
اللواء:
الاجتماع التحضيري: احتياجات الجيش وماكرون يطالب ترامب بإلزام إسرائيل باتفاق الإطار
كتبت صحيفة "اللواء":... بانتظار وجهة قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما خص إنهاء الحرب مع إيران حرباً، أو عبر المفاوضات، وجلاء الوضع في المنطقة، سواءٌ في الصدامات الجارية في هرمز وباب المندب واليمن، فضلاً عن الهجمات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يتأرجح الوضع اللبناني بين معالجة هادئة، ولكن ثابتة للملفات اليومية، سواءٌ في ما خصّ الموازنة أو الخدمات للجنوبيين أو الاستعداد لبدء العام الدراسي، مع ارتفاع غير مسبوق لخدمات الكهرباء وأسعار المحروقات والتي أخذت تطال الخبز والماء والمواد الغدائية، وبين التطلع الى المساندة الممكنة من أصدقاء لبنان لكبح جماح العدوانية الاسرائيلية ضد البشر والحجر في الجنوب، معوّلاً على دعم مؤتمر باريس في ما خصّ تعزيز احتياجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وملء الفراغ الناجم عن انسحاب اليونيفيل من الجنوب مع نهاية العام الحالي.
وواجهت اسرائيل النتائج المرتقبة للمؤتمر قبل انعقاده، بالكشف عن الاتفاق مع الولايات المتحدة على رفض تمديد عمل هذه القوات، مشككة بعمل الجيش اللبناني، وطالبت بقوة دولية تعمل من خارج إطار الأمم المتحدة، بمعنى إنها لن تحتاج الى موافقة الصين أو روسيا لإنشائها.
وحسب مصدر عسكري اسرائيلي، فإن المفاوضات المباشرة بين اسرائيل ولبنان غير مسبوقة بتاريخ الصراع..
وأشار المصدر إلى أن الرسالة الاسرائيلية الحاسمة، هي أن حلّ مشكلة الحزب واجب الدولة والجيش في لبنان، ولفت إلى أن القوات الاسرائيلية ستبقى في المنطقة الأمنية طالما لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل.
وكشف المصدر الاسرائيلي: منتشرون بعمق عدة كيلو مترات داخل الأراضي اللبنانية كحزام أمني دفاعي، وأن عمليات الجيش الاسرائيلي بتلة علي الطاهر كانت حاسمة وحققت نتائج دراماتيكية.
وأعلن الرئيس ماكرون أنه سيتحدث الى نظيره الأميركي دونالد ترامب لتحقيق إلزام اسرائيل باحترام ما وقّعت عليه في اتفاق الإطار.
وفي السياق ، أكد الرئيس جوزاف عون ان «صيغة الإطار الثلاثي التي تم التوصل إليها مع اسرائيل، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار»، واكد ان «لبنان التزم بما تعهد به، أما استكمال تنفيذ هذا الالتزام وترسيخ الاستقرار، فلا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية». وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية».
ويتوجَّه اليوم الى واشنطن، ومنها الى نيويورك للقاء الوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في العاصمة الأميركية، بحضور وزير الخارجية يوسف رجي، على أن ينتقل بعدها الى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الأمم المتحدة، ومعه ملفات لبنان، سواءٌ ما يتعلق «باليونيفيل» وإنهاء الاحتلال الاسرائيي للجنوب، وبسط الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية.
إذاً، على وقع التصعيد الاسرائيلي اليومي في الجنوب، انعقد امس، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، برعاية وحضور رئاسي وملكي لبناني وفرنسي واردني ومشاركة دولية واسعة.وجرى بحث في تقارير وافكار علمية بناء لما عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن حاجات الجيش، واكد حسب المعلومات خلال عرضه «استعداد الجيش لتنفيذ كل طلبات الحكومة لبسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبنانية في حال توافر له الدعم اللازم».
وتفيد المعلومات ان الاجتماع التحضيري لم يدخل في تحديد اي التزامات من الدول او ارقام حول التقديمات، كما لم يتم تحديد موعد لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية، لكن اتفق على ان يقوم لبنان بالتنسيق مع الدول المشاركة لمتابعة احتياجاته العسكرية والامنية، وقد يعقد مؤتمر لاحق لبحث التفاصيل.
كما تطرق البحث في المؤتمر الى تشكيل قوة المراقبة الدولية التي يفترض ان تتولى مراقبة الوضع الجنوبي بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل ولم تكون بديلا عنها وسط استعداد الكثير من الدول لتكون ضمن هذه القوة..
اجتماعات
وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي في قصر «الانفاليد» في باريس، عقد اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
ركز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة» والتي تبحث سُبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الامن الداخلي.
وتطرق اللقاء إلى التصعيد الإقليمي الخطير، فأكد القادة الثلاثة على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقرارها، وتم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس».
وخلال اللقاء شدد الرئيس عون على «أهمية ترابط امن المنطقة»، ودعا إلى «صياغة استراتيجية امن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».
وصدر عن رئاسة الجمهورية الفرنسية «الاليزيه»، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي استضافته العاصمة الفرنسية اليوم، البيان التالي: «استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون، في باريس، الملك عبد الله الثاني ملك الأردن وجوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية.
وبحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح.
كما عقد عون اجتماعاً مع ماكرون في قصر الاليزيه، وشكر رئيس الجمهورية خلال الاجتماع لنظيره الفرنسي الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان، ومتابعته الشخصية للأوضاع التي يمر بها راهناً وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية وخصوصًا الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهو ما تجلى بتنظيم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن، في إطار مبادرة العقبة التي أطلقها الملك الأردني عبد الله الثاني.
وعرض الرئيسان الوضع في لبنان في ضوء التطورات الأخيرة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات اللبنانية والمساعي والجهود المبذولة من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات في ضوء المفاوضات اللبنانية-الأميركية -الإسرائيلية واتفاق الإطار الذي تم توقيعه خلالها. وشرح الرئيس عون التطورات في الجنوب ومرحلة ما بعد القوات الدولية «اليونيفيل». وفي السياق، شكر الرئيس عون للرئيس الفرنسي المبادرة التي كان أطلقها مع رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، كما شكر له دوره المحوري في الدفع نحو إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان ضمن سياسة الأمن والدفاع المشترك.
تناول البحث أيضا التقدم المحرَز في بلورة مقترحات في مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، بما يتماشى مع المسار الديبلوماسي ويحول دون حصول فراغ بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». وركز الرئيس عون على «أهمية تنظيم مؤتمر إعادة الإعمار الذي كان الرئيس ماكرون قد بادر الى الدعوة اليه بالتزامن مع مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني. وبحث الرئيسان في سبل التعاون في مختلف المجالات ومنها المجال الاقتصادي وموضوع الطاقة، واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». وعرض الرئيسان ملف الفرنكوفونية وواقع هذه المنظمة في ضوء التحضير للقمة الفرنكوفونية المقبلة في كمبوديا.
واتفق الرئيسان على البقاء على تواصل دائم لمتابعة التطورات، على أن يلتقيا ظهراً بتوقيت بيروت الملك عبد الله الثاني في قصر «الانفاليد» في افتتاح اعمال الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الامن.
وبعد اجتماع ماكرون والملك عبد الله صدر بيان أردني فرنسي مشترك أكد دعم البلدين لجهود لبنان لضمان أمنه وتعزيز سيادته على أراضيه. وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.
الاجتماع يبحث تقارير وأفكاراً
انعقد ظهر امس، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، برئاسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، وحضره ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة الى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى مؤسسات دولية.
كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد االله، وقادة جيوش ورؤساء اركان وسفراء من عدد من الدول. عرض المجتمعون السبل الآيلة الى دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، واستمعوا في هذا الاطار الى ما لدى المسؤولين اللبنانيين من تقارير وأفكار عملية وجرى التداول في العديد من المقترحات.
إفتتح الاجتماع التحضيري بكلمة للرئيس الفرنسي، أكد فيها «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها»، مشيرا الى ان «هناك فرصة اليوم لإعادة الامن الى لبنان»، مشددا على «ضرورة احترام تطبيق إتفاق الاطار من قبل اسرائيل»، موضحا أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الاميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أن اسرائيل تحترم ما توقع عليه».
واضاف الرئيس ماكرون ان «هذا يعني اولا، تحقيق الانسحاب التدريجي من الاراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانيا وبشكل متزامن، ايجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونوا في موقع القيادة، ومساعدتهم على تحقيق هذا الامر لا سيما عبر دعم قدراتهم».
وقال: «إن دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو امر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان. كما علينا ايجاد ظروف مناسبة في لبنان كي يستعيد سيادته ويتمكن من اعادة بناء الجنوب ويعيش اللبنانيون بأمان وظروف جيدة».
وتطرق الى مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مشيرا الى أنه عمل بجد مع رئيسة وزراء ايطاليا لهذه المرحلة، وقال: «ان نهاية ولاية القوات الدولية في الجنوب هي خطأ كبير، وعلينا ان نحضر من جهتنا لليوم التالي، لكن لا يمكن للقوات الدولية ان تكون بديلا عن الجيش اللبناني، وتلك التي ستتواجد في الجنوب في مرحلة لاحقة ستكون حاضرة لدعم الجيش الذي سيقوم بعمله ويؤدي واجبه» .
بدوره، شدد العاهل الأردني على ان «الجيش اللبناني هو عماد امن واستقرار لبنان»، مشيرا الى ان «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكل الوحدة الأساسية من اجل لبنان». وأشار الى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب».ودعا الى «تعزيز صمود الجيش وتوليه زمام الأمور واعطائه الحرية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية».
وأشاد بجهوزية العسكريين اللبنانيين، لافتا الى «حاجتهم للامكانات لتعزيز الامن وتأمين الحدود، ولقطع الغيار لدعم المعدات الموجودة لديهم ولمكافحة المسيرات والرقابة على الأجواء اللبنانية»، مشددا على «ضرورة النظر الى إمكانية سد الفجوات الموجودة بأسرع ما يمكن». وأشار الى انه «سيكون هناك موعد آخر في نهاية هذا العام لعرض حصيلة ما يكون قد تحقق».
والقى الرئيس عون كلمة في الافتتاح عرض في مستهلها نتائج الاعتداءات الاسرائيلية على البشر والحجر والمؤسسات. «لبنان واللبنانيون اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، مطالبا «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على ارض الواقع»، معتبرا انه «للمرة الأولى، تلقى الإرادة اللبنانية الداخلية في بناء الدولة صدى ودعما إقليميا ودوليا، وعلينا ان نحسن استثمار هذه الفرصة».
وقال: لكن المطلوب أن يقود هذا الاجتماع إلى نتائج ملموسة .إن مسار العقبة يوفر لنا إطارا مهما لجمع الشركاء، وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويات بصورة مشتركة .أتوجه إليكم بدعوة صريحة: أن نخرج من اجتماع باريس بخريطة طريق للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبجدول زمني واضح لانعقاده. وأن تؤسس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية .
اضاف: فلبنان لا يبحث عن مساعدات عابرة ومتفرقة أو حلول مؤقتة، بل عن شراكة طويلة الأمد، واضحة في التزاماتها واستمراريتها، تمكن مؤسساتنا العسكرية والأمنية من التخطيط وبناء قدراتها، بدلا من إدارة احتياجاتها بين أزمة وأخرى .ونحن حريصون على أن يقترن هذا الدعم بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة .ومستعدون للعمل مع شركائنا على آلية واضحة وشفافة، تحدد الأولويات، وتتابع تنفيذ التعهدات، وتضمن وصول الدعم حيث تدعو الحاجة، وتتيح قياس نتائجه وأثره .نريد أن يعرف كل شريك ماذا يمول، ولماذا، وما الذي تحقق نتيجة هذا الدعم .وندرك أيضا أن مسؤولية دعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية لا يمكن أن تبقى على عاتق أصدقائنا وحدهم.على الدولة اللبنانية، مع استعادة قدرتها المالية، أن تتحمل حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
وإذ لفت الى «التحولات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب»، اعتبر ان «الامر يجب أن يكون منظما ومدروسا، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش».
واكد رئيس الجمهورية «الحرص على ان يقترن الدعم الدولي بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة، وعلى ان تتحمل الدولة اللبنانية، مع استعادة قدراتها المالية، حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها الأمنية والعسكرية».
وعاد الرئيس عون مساء الى بيروت، وعبّر قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية عن ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها اجتماع باريس التحضيري ، مثمّناً عالياً «الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون والعاهل الأردني في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه». كما شكر الدول والمنظمات الدولية التي شاركت في الاجتماع، معتبراً ان ذلك «يدل على المكانة التي يحتلها لبنان لدى هذه الجهات».
وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن «تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، كما عُرضت في التقارير التي قدّمها الوفد اللبناني المشارك في الاجتماع، التجاوب المطلوب من الدول والجهات الشقيقة والصديقة، بما يتيح تعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية وتمكينهما من الاضطلاع بمهامهما الوطنية».
وجدّد الرئيس عون التأكيد على «الثوابت اللبنانية الجامعة، وفي مقدّمها صون السيادة، والحفاظ على الكرامة الوطنية، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها»، مشدداً على «الدور المحوري الذي يقوم به الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في الجنوب بعد تحريره، بما يرسّخ استقرار البلاد ويحصّن وحدتها».
ولاحقا صدرعن رئاسة الجمهورية الفرنسية «الاليزيه»، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمربيان عن لقاءات ماكرون مع عون والملك عبد الله وعن حصيلة الإجتماع مما جاء فيه: بحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح.
وقال: إن العمل من أجل استقرار الشرق الأوسط هو أيضاً عمل يصب مباشرة في مصلحة الفرنسيين، فمن خلال المساهمة في خفض حدة التوترات في منطقة حيوية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية، والحفاظ على تنوع مسارات إمداداتنا، تعمل فرنسا على حماية اقتصادها من الأزمات والحد من التداعيات على أسعار الطاقة».
من جهة أخرى، علّق الرئيس ماكرون على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي على الاجتماع ، وكتب: «ان العاصمة الفرنسية امس هي ملتقى لشركائنا الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان، وتمكينه من بسط سيطرته الأمنية الكاملة على أراضيه. يمثل السلام في لبنان إحياءً للأمل في الشرق الأوسط بأكمله، كما أن لبنان المتمتع بالسيادة والمستقر، هو خطوة حاسمة نحو إرساء السلام والاستقرار في المنطقة جمعاء. وفي هذا السياق، نؤكد - بالتعاون مع الرئيس اللبناني وعاهل الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين - دعمنا المطلق للقوات المسلحة اللبنانية، كونها الركيزة الحتمية لفرض سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني.
اضاف: وأمام التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، فإن الدبلوماسية ولغة الحوار قدران وحدهما على وضع حد للتصعيد الذي لا أفق له. وفي هذا الإطار، جددت تضامننا مع الأردن، وأدنت الهجمات الإيرانية. كما شددنا على الأهمية البالغة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب.ان عمليات اغلاق هذه المنافذ، تترك أثراً مباشراً على حياتنا اليومية، حيث يتأثر بها المواطنون الفرنسيون بشكل ملموس في محطات الوقود، عبر ارتفاع في الأسعار بات لا يُطاق. وقلت بالأمس، ان هذه القضية تبقى على رأس أولوياتي، إذ نعمل من دون كلل لخفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا النفطية، وتخفيف الضغط على الأسعار.
وتابع: على صعيد آخر لا يقل أهمية، يتعين علينا مواصلة العمل الدؤوب لتطبيق حل الدولتين، لتعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان. فبعد مرور عام على «إعلان نيويورك»، يجب ألا ندخر جهداً في هذا المسار، لأن استقرار المنطقة بأسرها يتوقف على ذلك. إن حشد جهود شركائنا وتحمل مسؤولياتنا الدولية لإرساء الاستقرار العالمي، هو في جوهره عمل لحماية المواطنين الفرنسيين».
وحسب رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين، بل خطة تحضيرية لتحديد حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية.
تعيينات في مجلس الوزراء ورواتب إضافية
حكومياً، عين مجلس الوزراء نسيب نصر رئيساً لمجس ادارة كهرباء لبنان ، وأبقى على كمال حايك مديدراً عاماً للمؤسسة.
كما عين جوسلين جبور أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، وهيام اسحاق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والانماء.
وعرض وزير المالية الجهود الوزارية التي آلت إلى الاتفاق مع ممثلي القطاع العام على الزيادات التي سيستفيدون منها.
ووافق المجلس على أن تتضمن الموازنة المقبلة، هذه الزيادات، وهي بمجموع ستة رواتب، تُدفع على الشكل التالي: ثلاثة رواتب في مطلع العام 2027، وثلاثة رواتب إضافية أخرى في نهاية شهر آب، وتم حجز الاعتمادات اللازمة لذلك في موازنة 2027.
اضاف: تابع مجلس الوزراء النظر في بنود الموازنة العامة، وسيستكمل النقاش في ذلك في جلسته المقبلة، وهي تحتاج إلى جلسة اخرى، ستعقد في بداية الشهر لإقرارها إن شاء الله».
وقال الوزير مرقص: «سيبقى العمل الحكومي فاعلاً، والجلسات متتالية، وبنود جدول الأعمال دائماً مثقلة بالإنجازات التي يُفترض أن تقوم بها الحكومة وتستمر بها».
ورداً على سؤال عن البعثة الأوروبية التي ستتولى المراقبة في الجنوب بعد قوات اليونيفيل، قال مرقص: جرى توضيح المغالطات التي رافقت هذا الأمر. وهي بعثة تقنية ذات هدف لوجستي، كما تم شرحه، وتندرج في إطار برنامج للاتحاد الأوروبي قائم، ولا علاقة لها باليونيفيل، ولا تهدف إلى الحلول مكانها. وقد أُرجئ هذا البند لاستكمال الإجابات من الوزارات المختصة.
إشكال وإصابات في تحركات المودعين
وفي وسط بيروت، وقع اشكال كبير بين القوى الأمنية وجمعية صرخة المودعين أمام بنك بيروت بالقرب من السراي.
ونظمت «جمعية المودعين»، بالتعاون مع «جمعية المودعين المغتربين»، تحركاً في وسط بيروت، للمطالبة بوضع خطة واضحة وعادلة تضمن حقوق أصحاب الودائع، وتدفع باتجاه معالجة الخسائر المالية والمصرفية المتراكمة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019.
وتجمع المحتجون في محيط ساحة رياض الصلح قبالة السرايا الحكومية، حيث أقدم عدد منهم على إحراق الإطارات، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية التي عملت على ضبط التحرك ومنع توسع المواجهات إلى مناطق إضافية.
وامتد التحرك إلى محيط عدد من المصارف القريبة من السرايا، حيث وقع تدافع وصدام بين المحتجين والقوى الأمنية أمام أحد فروع المصارف في المنطقة.
وتصاعد التوتر بعدما عمد عدد من المحتجين إلى تكسير واجهات زجاجية للمصرف، وسط حالة من الفوضى والتدافع، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف عدد من المشاركين في التحرك. ومن بينهم الوزير السابق عصام شرف الدين.
وبالتزامن مع تحرك المودعين، نفذ سائقون عموميون تحركاً احتجاجياً في ساحة الشهداء وسط بيروت، اعتراضاً على الأوضاع التي يمر بها قطاع النقل، ولا سيما ارتفاع كلفة المحروقات وتزايد الأعباء التشغيلية.
===
البناء:
ترامب إلى نيويورك لقمم تفاوضية حول الحرب… ايران والصين والخليج و«إسرائيل»
فيتو روسي صيني يمنع استخدام «النووي»… وعراقجي يفعّل التفاوض من بكين
فرنسا وإيطاليا لبديل اليونيفيل بانتظار الفيتو الإسرائيلي والضوء الأخضر الأميركي
كتبت صحيفة "البناء": تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث تبدأ في الثاني والعشرين من أيلول الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن المناسبة لن تبقى منبراً لإلقاء الخطب، بل تتحوّل إلى مسرح لقمم ومشاورات تفاوضية حول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ومستقبل مضيق هرمز والمواجهة اليمنية – السعودية. وتتجمّع في نيويورك خلال أيام وفود الأطراف الرئيسية، بعدما وافقت الإدارة الأميركية على منح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي تأشيرتي دخول، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أولوية التشاور مع قادة دول الخليج، وتوقع حضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واقتراب موعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع ترامب في الرابع والعشرين من أيلول، وإن لم تتأكد مشاركته شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة، هذا إضافة إلى تأكيد ترؤس رئيس الحكومة الباكستاني شهباز شريف وفد بلاده إلى نيويورك.
لا تبدو موافقة واشنطن على حضور بزشكيان وعراقجي إجراءً بروتوكولياً يفرضه كون الولايات المتحدة دولة مقر الأمم المتحدة. فقد أثبتت إدارة ترامب أنها تستخدم حق الدخول والاستضافة أداة سياسية، عندما رفضت منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة للمشاركة في الجمعية العامة، وسبق أن استبعدت جنوب أفريقيا من اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة. ولذلك فإن السماح بحضور القيادة السياسية والدبلوماسية الإيرانية يقول إن واشنطن تريد وجود قناة إيرانية عالية المستوى في نيويورك يتيح إدارة التفاوض عن قرب.
يجمع ترامب بين تهيئة المسرح الدبلوماسي والتلويح بالقوة، لكنه عندما يقول إنه سيشاور حلفاءه الخليجيين قبل تقرير الخطوة التالية، فهو لا ينتظر منهم تشجيعاً على مواصلة الحرب، بل يطلب منهم عملياً تذكرة التراجع. فهو يعلم أن السعودية ودول الخليج لا تريد توسيع المواجهة بعدما وصلت الصواريخ والمسيّرات إلى العمق السعوديّ، وتضرر خط أنابيب شرق – غرب وتوقف التحميل من ينبع، وأصبح باب المندب تحت تهديد مباشر، بينما بقي هرمز شبه مقفل. وبذلك يستطيع ترامب أن يقدم العودة إلى التفاوض باعتبارها استجابة لطلب الحلفاء وحماية لأمنهم، لا اعترافاً بفشل الخيار العسكري الأميركي.
ولو كانت واشنطن تريد من حلفائها الخليجيّين تشجيعها على الحرب، لكانت ساندت السعودية في مواجهتها مع أنصار الله. لكنها رفضت طلب التدخل العسكري، وفصلت علناً وقف النار الأميركي مع أنصار الله عن الحرب التي تخوضها السعودية وحلفاؤها، بل تباهت بصمود تفاهمها الخاص معهم. وهذه الرسالة كانت شديدة الوضوح في الخليج: الولايات المتحدة تحمي اتفاقها عندما يتعلّق الأمر بسفنها وقواتها، لكنها تترك حلفاءها يواجهون وحدهم نتائج الحرب. وهذا ما يفسّر ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" عن بدء دول الخليج البحث عن خيارات أمنية جديدة بعدما فشلت القواعد الأميركية في ردع إيران، وعن اقتناع يتّسع بأن تخفيف الخطر بالحوار مع طهران قد يكون أكثر واقعية من الرهان على حماية أميركيّة لم تمنع انتقال النار إلى دول المنطقة.
وتزداد الحاجة الخليجية إلى التسوية مع انكشاف حجم الضرر في خط شرق – غرب السعودي. فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم أصاب ثلاث محطات ضخ، لا محطتين كما قيل أولاً، بينما قدرت مصادر نفطية وأمنية أن الإصلاح الكامل قد يحتاج خمسة أو ستة أسابيع، مع احتمال استعادة جزء من الضخ قبل اكتمال الإصلاحات. وكان الخط ينقل بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً إلى ينبع، بما يعادل أربعة إلى خمسة في المئة من الإمدادات العالمية. وتحاول أرامكو التعويض بزيادة التحميل من رأسي تنورة والجعيمة، وإرسال ناقلات مكوكية عبر هرمز، غالباً بعد إطفاء أجهزة التتبع، ثم نقل حمولتها إلى ناقلات أخرى قبالة ميناء صحار العُماني. لكن كمية النفط التي أعيد تحميلها قبالة صحار لم تُعلن، فيما تضع تقديرات التتبع إجمالي الصادرات السعودية في النصف الأول من أيلول عند نحو 2.1 مليون برميل يومياً، مقابل أكثر من 7.5 ملايين قبل الحرب.
وقد هبط خام برنت إلى حدود 103 دولارات للبرميل بعد الإعلان عن التحميلات الإضافية قبالة صحار والحديث عن إعادة جزئية سريعة لخط شرق-غرب، لكنه بقي فوق عتبة المئة دولار. وهذا يعني أن الأسواق تعاملت مع الإجراءات السعودية بوصفها تخفيفاً جزئياً للأزمة لا حلاً لها، خصوصاً بعدما هبط عدد السفن التجارية التي عبرت هرمز الأربعاء إلى ثلاث فقط، مقابل اثنتي عشرة سفينة في اليوم السابق ومتوسط عشرة أيام بلغ سبع عشرة سفينة. ولذلك يصبح سعر البرميل شريكاً حاضراً في اجتماعات نيويورك، لأنه يضغط على ترامب قبل الانتخابات النصفية ويقول إن الحرب لا تزال تنقل كلفتها إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي.
بالتوازي مع الإعداد الأميركي لمسرح نيويورك، شهدت بكين حركة دبلوماسية مترابطة تقود إلى الاتجاه نفسه. فقد استقبل وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي، ودعا واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران وإجراء مشاورات جوهرية على أساس ما تم التوصل إليه، كما دعا إلى اتخاذ إجراءات لإعادة فتح هرمز ومنع انتقال التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر. ورد عراقجي بتأكيد استعداد إيران للدفاع عن سيادتها وأمنها، بالتوازي مع ترحيبها بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الشعب الإيراني، وإشادته بما أسماه امتلاك الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية واضحة ومتكاملة عما يجب فعله.
وخلال وجوده في بكين، أجرى عراقجي اتصالين مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وقد أكد الحساب الرسمي للحكومة الإيرانية أن الاتصال بعاصم منير جرى أثناء وجود عراقجي في بكين، بينما أُعلن الاتصال بفيدان في التوقيت نفسه. ولا تبدو هذه الاتصالات منفصلة عن مضمون المحادثات الصينية – الإيرانية. فعاصم منير هو الشخصية التي سبق أن طلب منها ترامب التوسط مع طهران، بينما يملك فيدان خطوط اتصال مفتوحة مع إيران وواشنطن ودول الخليج. وبذلك بدت بكين غرفة اتصالات جرى منها توزيع الرسائل الصينية – الإيرانية المشتركة عبر مسارين تركي وباكستاني.
واكتملت الحلقة عندما اتصل وانغ يي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبحث معه الاتصالات رفيعة المستوى بين الصين والولايات المتحدة والوضع في الشرق الأوسط، بعد لقائه بعراقجي مباشرة. وهكذا انتقلت دعوة العودة إلى اتفاق حزيران من وانغ يي إلى عراقجي، ثم من بكين عبر منير وفيدان، ووصلت مباشرة إلى روبيو، قبل اللقاء المرتقب بين ترامب وشي جين بينغ. والرسالة التي يحملها هذا المسار هي أن إيران مستعدّة للعودة إلى مذكرة التفاهم، وأن الصين مستعدة لدعم الاتفاق والمساعدة في تنظيم فتح هرمز، لكن العودة يجب أن تتم إلى التفاهم الذي تم إنجازه، لا إلى تفاوض يبدأ من نقطة الصفر أو يضيف شروطاً جديدة.
وجاء الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن ليمنح المسار الدبلوماسي غطاء دولياً إضافياً. فقد أسقطت موسكو وبكين مشروع تمديد ولاية لجنة الخبراء المكلفة بمراقبة عقوبات إيران. ورغم أن العقوبات تبقى قائمة من الناحية النظرية، فإن غياب لجنة الخبراء يحرمها من آلية مستقلة لتتبع التنفيذ وتسمية الدول والشركات والجهات التي تتجاوزها. لكن الرسالة الأهم تتجاوز اللجنة نفسها، وتقول إن روسيا والصين لن تسمحا باستخدام النفوذ الغربي داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإصدار تقارير وقرارات يجري نقلها إلى مجلس الأمن وتحويلها إلى حصار دولي جديد أو غطاء أممي لمواصلة الحرب على إيران.
وبذلك تقفل موسكو وبكين الطريق بين فيينا ونيويورك أمام التصعيد الغربي. فحتى إذا نجحت واشنطن والدول الأوروبية في تمرير قرار داخل مجلس محافظي الوكالة يتهم إيران بعدم التعاون، فلن يكون الطريق مفتوحاً لتحويله إلى عقوبات وإجراءات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن. والفصل هنا واضح بين الرقابة الفنية على البرنامج النووي، التي لا تعارضها موسكو وبكين، وبين توظيف الوكالة في بناء إجماع سياسي لمحاصرة إيران. أما الطريق الذي يبقى مفتوحاً فهو التفاوض والعودة إلى مذكرة التفاهم.
وفي لبنان، عُقِد في باريس اجتماع بمشاركة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب قادة عسكريين عرب وأوروبيين، لبحث احتياجات الجيش اللبناني والبدائل المحتملة بعد بدء انسحاب قوات اليونيفيل في كانون الثاني المقبل. وتتداول باريس وروما أفكاراً حول بعثة دولية خارج مظلة الأمم المتحدة أو مهمة يقودها الاتحاد الأوروبي، تركز على تدريب الجيش وتجهيزه وتبادل المعلومات وتقديم المشورة.
لكن أهميّة هذه الاقتراحات تبقى محدودة ما لم تحصل على الضوء الأخضر الأميركي وتتجاوز الفيتو الإسرائيلي. فواشنطن لا تسمح بتسليح الجيش اللبناني إلا ضمن المقاس الذي يناسب "إسرائيل"، جيش قادر على ضبط الداخل وتنفيذ المهمات الأمنية، لكنه لا يملك منظومات دفاع جوي أو صواريخ وقدرات ردع تسمح له بحماية الحدود والأجواء ومواجهة الاحتلال. والتجربة السوريّة تقدم المثال نفسه، حيث تكاثرت الزيارات والمؤتمرات والوعود ببناء القوات المسلحة والأجهزة، لكن النتيجة بقيت سياحة سياسية وعسكرية بلا غلال، لأن نوع السلاح وحجمه ووظيفته يخضع للقرار الأميركي والاعتراض الإسرائيلي، والفيتو الإسرائيلي والضوء الأخضر الأميركي لا يمكن تجاهلهما في بحث أي بدائل لليونيفيل.
ولم يخرُج الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة، الذي عُقِد أمس في باريس، بدعم فعلي مالي أو لوجستي للمؤسسات العسكرية والأمنية، بل طغت عليه مواقف وشعارات لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي من جوع، مع غياب للخطوات الفعلية، ما يقطع الشك باليقين بأنّ القرار الأميركي ـ السعودي يمنع ويُعرقل أيّ خطوة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ «البناء»، كاشفة أنّ أكثر من مسؤول لبنانيّ التقى مبعوثين ودبلوماسيين أميركيين وغربيين وخليجيين في لبنان والخارج، سمعوا أنّ الدعم المالي والاقتصادي الدولي للبنان مرتبط بجملة ملفات، على رأسها حصريّة السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها وإنجاز الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، ولذلك سيبقى مؤتمر باريس خطوة أولى على طريق التسوية لإنهاء الحرب والاحتلال وحصر السلاح. وأخطر ما تكشفه المصادر أنّ قرار دعم الجيش بالقدرات الفعلية لتمكينه من الانتشار في الجنوب والقيام بمهام الدفاع عن الحدود وإعادة النازحين، مرتبط بشروط سياسية مطلوبة من الجيش تنفيذها مثل نزع سلاح حزب الله. وهذا ما كرّره المسؤولون الأميركيون للمسؤولين في لبنان. وذكّرَت المصادر بالكلام التحريضي «الإسرائيلي» على الجيش اللبناني والتشكيك بأدائه في الجنوب بنزع سلاح حزب الله. وتخلص المصادر إلى أنّ مؤتمر باريس تحوّل من محطة لدعم الجيش والقوى الأمنية إلى منصة للضغط والابتزاز السياسي والمالي للجيش وللبنان.
ويكشف مصدر نيابي عن مندوبي المؤسسة العسكرية إشارتهم خلال اجتماع لجنة الدفاع والداخلية النيابية الأسبوع الماضي، إلى أنّ الجيش اللبناني يحتاج إلى 5 مليارات دولار كي يقوم بمهام القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، وهذا المبلغ غير متوافر لا الآن ولا في المدى المنظور، فيما وضعَت الجهات المانحة في مؤتمر باريس شروطاً قاسية على لبنان لتوفير الدعم اللازم للجيش. وتساءل النائب: كيف ستقوم الدولة اللبنانية بمهمة التحرير والدفاع عن الحدود والسيادة من دون تعزيز قدرات الجيش؟ ومن يضمن توغلاً إسرائيلياً باتجاه شمال الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا والعاصمة بيروت إذا سلّم الحـزب سلاحه؟
وبحسب ما تشير أوساط دبلوماسية لـ «البناء»، فإنّ مؤتمر باريس شكّل معبراً لفرنسا للعودة إلى تعزيز دورها في لبنان بعدما أُقصيت عن المشهد السياسي والتفاوضي خلال مفاوضات واشنطن وروما واتفاق الإطار واستبعادها أمنياً من المشهد الجنوبي بعد إنهاء مهمة القوات الدولية المؤقتة في الجنوب، ورفض أميركي لمشاركة القوات الفرنسية في اليونيفيل. إلا أن الأميركيين، وفق الأوساط، ورغم مشاركتهم في مؤتمر باريس، سعوا لإجهاض المؤتمر سياسياً ومالياً عبر عدم استعداد دول الخليج لتقديم الدعم المطلوب لإنجاح المؤتمر.
وعبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية عائداً إلى بيروت، عن «ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها اجتماع باريس التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي عُقِد اليوم في قصر الانفاليد في باريس»، مثمّناً عالياً الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله الثاني في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.
وطلب رئيس الجمهورية دعم العالم للبنان وجيشه ليسرّع في تنفيذ التزاماته الدولية، معتبراً المجتمع الدولي شريكاً للبنان في هذه المهمة؛ فقد أكد أنّ «صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تمّ التّوصّل إليها مع «إسرائيل» برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة». وإذ أشار إلى أنّ «العالم يرى اليوم ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده»، وأنّ ما «يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة».
بدوره، أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال الاجتماع التحضيريّ «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى أنّ «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان». وشجّع على «ضرورة احترام تطبيق اتفاق الإطار من قبل إسرائيل»، موضحاً أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أنّ إسرائيل تحترم ما توقّع عليه». وأكد ماكرون أن «هذا يعني أولاً، تحقيق الانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانياً وبشكل متزامن، إيجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونا في موقع القيادة، ومساعدتهما على تحقيق هذا الأمر لا سيما عبر دعم قدراتهما».
وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري، عُقِد اجتماع ثلاثي ضمّ رئيس الجمهورية والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي ماكرون. ووفق الرئاسة اللبنانية، ركّز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهميّة استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة»، والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
ووفق معلومات «البناء»، فقد قدّم الوفد اللبناني المشارك في الاجتماع احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
في غضون ذلك، استقبل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في دارته في بنشعي، وفداً من حزب الله ضمّ النواب علي فياض، إبراهيم الموسوي ورائد برو، وأعضاء المجلس السياسي الحاج محمود قماطي والحاج محمد الخنسا والحاج محمد صالح، وكان بحثٌ مطوّل في الوضع العام ودقة المرحلة وأهميّة الحوار الداخلي البنّاء والصريح وفق رؤية وطنيّة موحّدة.
وأشار وزير الصحة ركان ناصر الدين، في تصريح بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، إلى أنّه «يوجد عدد كبير من الأسرى والمخفيّين قسراً في السجون الإسرائيلية، وهذا موضوع يجب أن نتعاطى معه بمسؤولية». وقال: «اليوم طرحنا هذا الموضوع في مجلس الوزراء، وبُحِث تقرير الهيئة الوطنيّة اللبنانيّة لحقوق الإنسان، التي أعدّت تقريراً وأودعته لدى مجلس الوزراء ولدى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أيضاً».
وشدّد ناصر الدين على أنّ «المطلوب اليوم هو تكليف السفيرة اللبنانيّة في جنيف، ليكون هذا الموضوع على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للمتابعة. طرحنا هذا الأمر في مجلس الوزراء، وتمّ تكليف نائب رئيس الحكومة طارق متري بمتابعة الموضوع مع سفيرتنا في الخارج». ولفت إلى «أننا دائماً نتحرّك، ولكن الآن لدينا وثيقة رسميّة من الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان، وهذا الموضوع يجب أن يُتابع ويُطرح كحق إنسانيّ لبنانيّ لأسرى لبنانيّين ومخفيّين قسراً ومفقودي الأثر في السجون الإسرائيليّة».
وفي جلسته المنعقدة في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، عيّن مجلس الوزراء نسيب نصر رئيساً لمجلس إدارة كهرباء لبنان، وأبقى كمال حايك في منصب المدير العام، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
في السياق، أُفيد بأنّ مجلس الوزراء عيّن جوسلين جبور أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، وهيام إسحق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
ميدانياً، شنّت الطائرات الحربية والمُسيّرة التابعة للعدو «الإسرائيلي» سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات المنصوري، والقنطرة، والنبطية الفوقا، ووادي السلوقي، ووادي زبقين، وأطراف بلدتي زوطر وميفدون. وترافقت هذه الغارات مع قصف مدفعي وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة. وطال القصف المدفعي «الإسرائيلي» بلدات: النبطية الفوقا، وبيت ياحون، والمنصوري، وحداثا، وحرش عيتا الجبل، ومرج الخيام، وصربين، وكفر تبنيت، ووادي السلوقي، وأطراف ميفدون.
وفي بيت ياحون والطيري وحلتا، نفّذت قوات الاحتلال تفجيرات وعمليات تفتيش وتمشيط وتجريف، فيما أقدمت على إحراق عدد من المنازل في المنصوري، واختطفت أحد أبناء بلدة حلتا بعد إخضاعه لتحقيق ميدانيّ.
وألقت مُحمَّلة «إسرائيليّة» قنبلة صوتيّة بالقرب من الجيش اللبناني عند أطراف زوطر الغربيّة قرب الساتر الترابيّ الفاصل بين زوطر الشرقية وزوطر الغربية.
على مقلب آخر، أعلن وكيل الرئيس السابق ميشال عون، المحامي وديع عقل، في تصريح، أنّه «استكمالاً للمسار القضائي الذي بدأناه أمام النيابة العامة التمييزية، تقدّمتُ بشكوى لدى هيئة التفتيش القضائي بجرائم اختلاق أخبار كاذبة وإفشاء سرّية التحقيق، إثر نشر مزاعم حول مطالعة النائب العام التمييزي في ملف انفجار المرفأ». وقال: «دماء الضحايا ليست وقوداً للشائعات أو مادةً للاستثمار السياسي، حقّهم حقيقةٌ لا تُغتال، وعدالةٌ لا تُستباح!».
===
الشرق:
الاردن يسعى لوقف الاعتداءات الاسرائيلية وفرنسا لتجنب فراغ ما بعد «اليونيفيل»
اتصالات حثيثة لتحديد موعد مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن قبل نهاية العام
كتبت صحيفة "الشرق": شكلت اللقاءات التي عقدت في باريس الحدث الابرز امس لا سيما الاجتماعات التي عقدها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس جوزاف عون خلال فطور اقامه على شرفه في قصر الاليزيه، واللقاء الثلاثي الذي جمع ماكرون، الملك عبدالله الثاني وعون قبل افتتاح الاجتماع التحضيري لدعم الجيش في الانفاليد.
وكشفت مصادر سياسية في باريس ان الحضور السياسي الثلاثي شكل قوة دفع لافت لمحتوى المؤتمر، بحيث ان الرؤساء عرضوا للأوضاع في الجنوب مع استمرار الاعتداءات الاسرائلية اليومية، والتوسع الجغرافي لها، اضافة الى المعطيات والاتصالات الديبلوماسية التي يقوم بها العاهل الأردني تحديدا مع الولايات المتحدة الاميركية للضغط على إسرائيل ووقف اعتداءاتها ، كما للمشاورات التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع دول الاتحاد الاوروبي بهدف مساعدة لبنان وتقديم الدعم اللازم للقوات اللبنانية المسلحة، وعدم احداث اي شرخ او تهديد امني للمنطقة الجنوبية نهاية انسحاب القوات الدولية نهاية العام الحالي.
واشارت المعلومات المستقاة من مراكز رفيعة المستوى في قصر الاليزيه ان هذا الاجتماع تطرق بشكل مفصل الى "اتفاق الاطار" ومراحل تطبيقه،كما الى اهمية الدعم والتنسيق بين لبنان فرنسا والاردن فيما خص المرحلة المقبلة بعد انسحاب اليونيفيل.
واشارت المراجع الديبلوماسية في العاصمة باريس ان فرنسا والاردن ابديا استعدادهما لتوفير الامن والاستقرار عند الحدود مع اسرائيل، ودعم الجيش اللبناني بكل الوسائل المطلوبة لوجستيا، وعمليا وحتى بشريا عبر تعزيز الحضور العسكري اللازم للمحافظة على سيادة وامن لبنان.
ولفتت المراجع اعلاه ان اللقاء شدد على المرحلة التطبيقية من الوعود في مسالة دعم الجيش وان الاجتماع التحضيري هو محطة اولية لكل المتطلبات والاحتياجات المطلوبة لتامين الدعم اللازم للقوى الامنية والعسكرية في لبنان.
وتشير المصادر إلى أن باريس تعتبر ان عدم امتلاك الجيش اللبناني القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته قد يؤدي حتما الى استمرار النزاعات القائمة في الشرق الاوسط.
وبالتالي لن يتم اي تقدم في هذا الاطار ما لم يقترن بدعم دولي وعربي فاعل، وتعاون بين كل الدول المعنية لانهاء ما يسمى بالصراعات القائمة منذ سنوات.
واكدت في المقابل ان المتطلبات العملية للجيش من معدات لوجستية، وتدريب وفق الأولويات من شانه تقوية وتعزيز الحضور العسكري للجيش في الجنوب للقيام في مهامه، كما ان دعم القوى الأمنية لاسيما قوى الامن الداخلي يعزز حضورها ومهامها داخليا.
وردا على سؤال "الشرق" حول ما إذا اتفق قادة الدول على ملء الفراغ بعد انسحاب اليونيفيل، لمح المصدر الديبلوماسي الى ان وجود مسؤولي الاتحاد الاوروبي في هذا الاجتماع التحضيري ترك انطباعا مريحا يسمح لدول الاتحاد بالاجماع الى إرسال بعثات عسكرية اوروبية بمهمات محددة لتدريب وتاهيل القوات المسلحة وتامين الاستقرار عبر ما يسمى "سياسة الأمن والدفاع المشتركة"، او من خلال مساعدة مالية يمكن تقديمها الى الجيش اللبناني عبر الاتحاد بهدف المحافظة على السلام.
هذا ولم تشأ المراجع اعلاه تحديد موعد نهائي لانعقاد مؤتمر دعم الجيش، وقالت ان هذا الأمر مرهون بحركة الاتصالات الديبلوماسية العالية المستوى التي تقودها فرنسا بشخص رئيسها ماكرون والملك الاردني عبدالله الثاني. واشارت الى ان معركة ديبلوماسية تدور بين الدول المعنية لتحديد معطيات والتزامات كل منها. لذلك توقعت المصادر ان يعقد المؤتمر في اقرب وقت ممكن، مؤكدة ان هذا الاجتماع سيعقد قبل نهاية العام الجاري كابعد تقدير.
===
الأنباء:
دعم الجيش يقود إلى استعادة الدولة قرار السلم والحرب.. والانسحاب الإسرائيلي أولاً
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: ما بين حرب الإسناد الأولى التي انطلقت في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" في تشرين الأول 2023، وحرب الإسناد الثانية التي بدأت مطلع آذار من العام الجاري، تلقى لبنان جملة من الوعود الدولية لدعم جيشه الوطني لكي يصبح قادراً على الانتشار على الأراضي اللبنانية كافة، واستعادة قرار السلم والحرب، كما أرسى اتفاق الطائف أولاً.
تميّز الحزب التقدمي الاشتراكي وتمايز عن القوى السياسية كافة كونه رفع الصوت عالياً لضرورة دعم الجيش اللبناني، وفي أصعب الأوقات وأكثرها دقة، كان نداء "التقدمي" بضرورة عدم التشكيك بالجيش والامتناع عن التحريض على مؤسسة تبذل جهدها للقيام بالمهام المطلوبة منها، بكل أمانة وبعيداً عمّا قد يأخذ لبنان إلى ما لا تُحمد عقباه.
ما يحتاجه لبنان واضح، وهو ما قاله الحزب التقدمي الاشتراكي مراراً وتناوله رئيس الجمهورية جوزاف عون في أكثر من مناسبة، وهو ما يبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، تزامناً مع دعم وتمكين الجيش اللبناني لكي يحمي حدود الوطن وينتشر على أطرافه.
وفي الأمس، ومن باريس، كان لبنان يفتح ابواب استحقاق جديد يساعد في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الدولة القادرة على حماية حدودها وفرض سلطتها على أرضها.
ففي كلمته خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر الجيش، الذي جمع الرئيس عون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إن ما ينجزه الجيش بإمكانات محدودة يمكن أن يحقق أضعافه إذا توافرت له الإمكانات اللازمة، داعياً الشركاء إلى المساعدة في تنفيذ الاتفاقات واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وفي هذا المعنى، لم يكن اجتماع باريس مجرد مؤتمر لجمع الأموال أو المعدات. إنه محاولة لبناء مظلة سياسية وعسكرية دولية حول المؤسسة التي يفترض أن تكون الأداة الشرعية للدولة في الجنوب والحدود وسائر الأراضي اللبنانية.
وقد بدا الموقف الفرنسي واضحاً في هذا الاتجاه. فالرئيس إيمانويل ماكرون أكد أن دعم الجيش ضروري لتمكين الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها على كامل أراضيها، وربط بين تعزيز قدرات الجيش وبين انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها. كما أشار إلى التنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية والشركاء الدوليين.
أما الأردن، الذي لعب دوراً أساسياً في "مسار العقبة"، فدفع باتجاه تمكين الجيش بالقدرات التي يحتاج إليها، بما فيها قطع الغيار ومكافحة المسيّرات ومراقبة الأجواء وضبط الحدود، بما يساعد المؤسسة العسكرية على الاضطلاع بدورها في تثبيت سلطة الدولة.
لكن هنا تحديداً تظهر العقدة التي لا يستطيع أي مؤتمر دولي تجاهلها. فبالتزامن مع اجتماع باريس الذي بحث في كيفية تمكين الجيش الببناني تهيئة الظروف الميدانية، لانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها، جاء الموقف الإسرائيلي ليؤكد استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر عسكري أن القوات تنتشر بعمق عدة كيلومترات ضمن ما وصفه بـ"الحزام الأمني الدفاعي"، مع ربط استمرار هذا الانتشار بنزع سلاح "حزب الله".
وهنا يصبح التحدي أكبر من مسألة تسليح الجيش.
فإذا كان المطلوب من المؤسسة العسكرية اللبنانية أن تتولى مسؤولياتها في الجنوب، فإن ذلك يفترض أولاً أن تكون الأرض التي ستنتشر عليها تحت سلطة الدولة، وأن تتوقف الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية التي تجعل مهمة الجيش أكثر تعقيداً. ولذلك كان كلام الرئيس عون من باريس بأن التفاهمات لا تنجح بالتوقيع فقط، بل باحترامها وتنفيذها من جميع الأطراف، يحمل رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي: لا يمكن مطالبة لبنان بتنفيذ التزاماته فيما تبقى سيادته وأراضيه عرضة للاحتلال والاعتداء.
ومن هنا أيضاً يصبح الدعم الدولي للجيش جزءاً من معادلة سياسية متكاملة: دولة لبنانية أقوى، جيش أكثر قدرة، انسحاب إسرائيلي، وبيئة أمنية تمنع العودة إلى الفراغ أو الحرب.
وإذا كانت صورة الجبل أمس قد ذكّرت بأن المصالحة ممكنة حين تتوافر الإرادة السياسية، فإن صورة باريس تقول إن استعادة الدولة ممكنة أيضاً إذا التقت الإرادة اللبنانية بالدعم العربي والدولي.
غير أن لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه. فما يجري في الجنوب يتقاطع مع تحولات إقليمية واسعة، من سوريا والسويداء إلى الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر.
وفي السويداء، جاءت المواقف الأممية لتؤكد أن الاستقرار لا يمكن أن يقوم على القمع أو تكميم الأفواه أو فرض حلول من الخارج. وكانت الأمم المتحدة قد شددت في مواقفها على ضرورة معالجة المخاوف الأمنية والسياسية والاجتماعية ضمن مسار يحافظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مع الدعوة إلى الحوار والمساءلة وإعادة بناء الثقة.
أما إقليمياً، فإن الحرب الأميركية ـ الإيرانية المستمرة تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة، ولا سيما مع استمرار أزمة مضيق هرمز وامتداد تداعياتها إلى البحر الأحمر وباب المندب.
وفي بكين، كان اللقاء بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الإيراني عباس عراقجي مؤشراً إلى أن الصين تتحرك باتجاه احتواء التصعيد والدفع نحو إعادة فتح هرمز واستئناف المسار التفاوضي.
وفي تطور يعكس اتساع دائرة المخاطر، أفادت "رويترز" بأن بكين طلبت من طهران المساعدة في كبح جماح الحوثيين، بعد مناشدة سعودية مرتبطة بالتهديدات التي تطال صادرات النفط ومسارات الملاحة في البحر الأحمر.
===
الشرق الأوسط:
حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية
عون من باريس: استثمروا بالجيش والقوى الأمنية
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يوم لبناني بامتياز عاشته باريس، الخميس، بمناسبة انعقاد الاجتماع الخاص بتوفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية. فما بين الاجتماع الثنائي الذي حصل صباحاً في قصر الإليزيه بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون، ثم القمة الثلاثية التي عُقدت لاحقاً في قصر الأنفاليد وضمت، إلى الرئيسين اللبناني والفرنسي، العاهل الأردني عبد الله الثاني، والكلمات الافتتاحية التي ألقاها الثلاثة في افتتاح الاجتماع التقني – العسكري بحضور قادة ورؤساء أركان وكبار الضباط من 17 دولة ومنظمة، كل ذلك أعاد الملف اللبناني، بمعنى ما، إلى واجهة الاهتمامات الدولية.
وبعد انتهاء الاجتماع، غرَّد ماكرون على منصة «إكس» عصراً ليعدّ أن «باريس هي اليوم المكان الذي يجتمع فيه شركاؤنا من أجل تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بشكل كامل»، عادَّاً أن لبنان الذي ينعم بالسلام «أمل يتجدد للشرق الأوسط بأسره. ولبنان ذو السيادة والمستقر هو خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها». وحرص ماكرون على التأكيد أننا «بالتعاون مع الرئيس اللبناني وملك الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين، ندعم القوات المسلحة اللبنانية، التي لا غنى عنها لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وأبعد من لبنان، أشار ماكرون إلى أنه «في مواجهة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، الدبلوماسية والحوار وحدهما من شأنهما وضع حد لتصعيد لا أفق له»، مجدداً تأكيد تضامن بلاده مع الأردن وإدانة الهجمات الإيرانية. كذلك، شدد الرئيس الفرنسي على «أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفي البحر الأحمر، وفي مضيق باب المندب». وأكد ماكرون أنه «يعمل بلا كلل من أجل خفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا من النفط، وتخفيف الضغط على الأسعار».
اجتماع ثلاثي
واستفاد عون من المناسبة ليقدم عرضاً منهجياً للوضع اللبناني وصعوباته ولما تقوم به الدولة، وخصوصاً عرض الحجج القيّمة التي تجعل من مساعدة قوات الشرعية اللبنانية استثماراً في أمن المنطقة واستقرارها، بحيث لا تنحصر فائدته بلبنان وحده. وأسهمت مشاركة الملك عبد الله الثاني في الاجتماع بصفته يندرج في إطار «مسار العقبة» بإعطائه طابعاً إقليمياً وشرق أوسطياً بحيث شملت المحادثات، إن في الإليزيه أو في قصر الأنفاليد، الوضعين اللبناني والإقليمي. ووفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للأنباء» عن أوساط رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن الثلاثة تناولوا في قمتهم «الوضع الإقليمي الخطير، وأكدوا ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقراراها. وقد تم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس». ومن جانبه، شدَّد عون على «أهمية ترابط أمن المنطقة» ودعا إلى «صياغة استراتيجية أمن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».
الرئيس اللبناني: نهاية الجفاء مع فرنسا
بيد أن عون أراد أيضاً من المناسبة أن يغلق ملف «الجفاء» القائم بين لبنان وفرنسا من خلال التركيز على شكر الرئيس ماكرون لـ«الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية». كذلك، أثنى على اهتمام ماكرون، بالتعاون مع رئيسة وزراء إيطاليا، بإيجاد بديل عن قوة «يونيفيل»؛ لتجنب الفراغ الأمني في جنوب لبنان. وذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى «تعزيز التعاون في المجالات كافة، ولا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». ومجدداً عاد عون، في كلمته الافتتاحية، لتوجيه الشكر للأردن ولماكرون ولفرنسا «باسم كل اللبنانيين على استضافتها الاجتماع وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان».
في كلمته الطويلة نسبياً، رسم عون صورة قاتمة عن الوضع في جنوب لبنان بسبب الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية. إلا أنه، بالمقابل، عدَّ أن أمام لبنان فرصة توافرت بفضل «إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها والمضي في الإصلاحات التي يحتاج إليه البلد». وكلام عون ليس جديداً، إنما التركيز عليه في باريس غرضه طمأنة المتخوفين من مراوحة الوضع اللبناني مكانه ومن عجز الدول عن ترجمة وعودها إلى أفعال.
يقول عون إن أمام لبنان فرصة يتعين اقتناصها، أساسها «قيام دولة قوية ومؤسسات فاعلة».
وهنا، يبرز دور الجيش والقوات الأمنية اللبنانية وتبرز الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي. وإذ أشار إلى أهمية حصرية السلاح، شدد بالمقابل على أنه «أولاً خيار لبناني ومصلحة لبنانية» وهي حجة يرفعها بوجه من يتهم الدولة بـ«الانصياع للخارج». ودافع عن سياسة التفاوض مع إسرائيل، منبهاً بأن «التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليه فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قِبل جميع الأطراف» في انتقاد واضح لإسرائيل. لذا؛ طلبه من «الأصدقاء والشركاء المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائيّة».
عون: هذه لحظة قرار لا لحظة انتظار
ولأن غرض الاجتماع «التقني والتمهيدي» مخصص لدعم الجيش؛ فقد سرد عون بإسهاب المهمات المتنوعة التي يتولى تنفيذها (تعزيز سلطة الدولة وحضورها، حماية الأمن الاستقرار ومنع انتهاكات الحدود ومحاربة التهريب…). يضاف إلى ما سبق الدور المفترض أن يلعبه بعد انتهاء مهمة «يونيفيل» بحيث لا يفضي رحيلها إلى فراغ أمني. كذلك، عرض لمهمات الأمن الداخلي ليخلص إلى القول إنه «لا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة».
ولأن المؤسسات الأمنية تعيش ظروفاً قاسية، فإن الحاجة ملحة «إلى مواكبة ودعم دوليين» لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها. وهذا بالتحديد الغاية من الاجتماع التمهيدي الذي يراد منه أن يطلع على الخطة التفصيلية الدقيقة لانتشار الجيش اللبناني والنظر في كيفية التجاوب مع احتياجاته الكثيرة. وحرص الرئيس اللبناني على إيصال رسالة مفادها أن مساعدة القوى اللبنانية «استثمار يتجاوز حدود لبنان»؛ إذ إن «استقراره جزء من استقرار المنطقة»، مضيفاً أن «أي فراغ أمنيّ يمكن أن يتحول سريعاً مصدرَ عدم استقرار أوسع للمنطقة». وبناءً على ما سبق؛ فإن عون يطالب الاجتماع، وبقوة، بـ«نتائج ملموسة»، داعياً إلى أن يفضي إلى «خريطة طريق للمؤتمر الدّوليّ لدعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ، وبجدول زمنيّ واضح لانعقاده وأن تؤسّس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسّساتنا العسكريّة والأمنية». وتبديداً للشكوك الدولية، فإن عون وعد بـ«الشفافية الكاملة والمساءلة» التي يتعين أن تترافق مع الدعم ووعد بأن تتحمل الدولة اللبنانية «حصة متزايدة في تمويل مؤسساتها الأمنية مع استعادة قدرتها المالية». وإشارة عون إلى «المؤتمر الدولي» مرده لكون اجتماع الخميس «تحضيري».
وختم الرئيس اللبناني كلمته داعياً إلى الاستثمار «في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة، فكما أن نجاح لبنان فإنّ نتائجه لن تبقى داخل حدوده، وتداعيات سقوطه أيضاً». ولمن ما زال متردداً وغير مقتنع، أردف قائلاً: «هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».
هل أقنع الرئيس اللبناني المجتمعين؟ حقيقة الأمر، أن باريس، منذ بدء الحديث على اجتماع الخميس حرصت على خفض سقف التوقعات، ووعود الدعم التي تحدثت عنها مصادرها كانت «مؤجلة» للمؤتمر الذي أُلغي أو تأجل في مارس (آذار) الماضي. واللافت، أن الأطراف الثلاثة (فرنسا والأردن ولبنان) امتنعت طيلة النهار عن توفير أي معلومات عما دار داخل الاجتماع، بل رفض الإليزيه نقل كلمة القادة الثلاثة رغبة منه في إبقاء ما يقال داخل غرفة الاجتماع.
===
الجمهورية:
لقاء ثلاثيّ يبحث دعم الجيش اللبنانيّ... الحكومة من الثقة النيابية إلى اختبار الجنوب
كتبت صحيفة "الجمهورية": كان اليوم الباريسي أمس يوماً لبنانياً بامتياز، تلاحقت خلاله اللقاءات قبل الاجتماع الدولي التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وخلاله وبعده، في ظل انطباع مفاده، أنّ هذا الدعم ما زال لدى الجهات المانحة مرهوناً بتنفيذ الحكومة قرارها بحصرية السلاح بيد الدولة، إلّا أنّ الاجتماع في حدّ ذاته دلّ إلى اهتمام عربي ودولي كبير بلبنان، واستعداد لمساعدته سياسياً وديبلوماسياً في إنهاء حال الحرب في الجنوب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة.
انعقد أمس الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في قصر «الانفاليد» في باريس، وشارك فيه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وحضره ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة إلى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وممثلين عن مؤسسات دولية. كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقادة جيوش ورؤساء أركان وسفراء من عدد من الدول.
وشدّد ماكرون لدى افتتاحه الاجتماع، على «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى انّ «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان»، مشدّداً على «ضرورة احترام تطبيق صيغة الإطار من قبل إسرائيل»، موضحاً أنّه سيُجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع، والتأكّد من أنّ إسرائيل تحترم ما توقّع عليه». وأكّد أنّ «هذا يعني اولاً، تحقيق الانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها، وتولّي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانياً وبشكل متزامن، إيجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونوا في موقع القيادة، ومساعدتهم في تحقيق هذا الامر، لا سيما عبر دعم قدراتهم». وقال: «إنّ دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو أمر حاسم، ليحلّ مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان. كما علينا إيجاد ظروف مناسبة في لبنان كي يستعيد سيادته، ويتمكن من إعادة بناء الجنوب ويعيش اللبنانيون بأمان وظروف جيدة».
وتطرّق ماكرون إلى مرحلة ما بعد قوات «اليونيفيل»، مشيراً إلى أنّه عمل بجدّ مع رئيسة وزراء إيطاليا لهذه المرحلة، وقال: «إنّ نهاية ولاية القوات الدولية في الجنوب هي خطأ كبير، وعلينا أن نحضّر من جهتنا لليوم التالي». أضاف: «لا يمكن للقوات الدولية ان تكون بديلاً عن الجيش اللبناني، وتلك التي ستنتشر في الجنوب في مرحلة لاحقة، ستكون حاضرة لدعم الجيش الذي سيقوم بعمله ويؤدي واجبه».
الملك عبد الله
بدوره، شدّد العاهل الأردني على انّ «الجيش اللبناني هو عماد أمن لبنان واستقراره»، مشيراً إلى انّ «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكّل الوحدة الأساسية من أجل لبنان». وأشار إلى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن لاستعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب». ودعا إلى «تعزيز صمود الجيش وتولّيه زمام الأمور وإعطائه الحرّية لمعالجة بقية المسائل الداخلية وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية». وأشاد بجهوزية العسكريين اللبنانيين، لافتاً إلى «حاجتهم للإمكانات لتعزيز الأمن وتأمين الحدود، ولقِطع الغيار لدعم المعدات الموجودة لديهم ولمكافحة المسيّرات والرقابة على الأجواء اللبنانية»، مشدّداً على «ضرورة النظر إلى إمكانية سدّ الفجوات الموجودة بأسرع ما يمكن». وأشار إلى انّه «سيكون هناك موعد آخر في نهاية هذه السنة، لعرض حصيلة ما يكون قد تحقق».
عون
اما الرئيس عون فطلب في كلمته دعم العالم للبنان وجيشه، ليسرع في تنفيذ التزاماته الدولية، معتبراً أنّ المجتمع الدولي شريك للبنان في هذه المهمّة. وأكّد أنّ «صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تمّ التّوصّل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة». وإذ أشار إلى انّ «العالم يرى اليوم ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده»، وانّ ما «يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة»، قال: «من أصدقائنا وشركائنا نطلب موقفاً واضحاً: المساعدة على تنفيذ ما تمّ الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائيّة. وإذ نطالب بهذا الموقف، اليوم، يتسع دور الجيش وتزداد أهميّة المهام الملقاة على عاتقه على امتداد الأراضي اللّبنانيّة، وبشكل خاصّ في الجنوب. اتخذ اللبنانيون قرارهم. اختاروا الدّولة، واختاروا مؤسّساتها، واختاروا أن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤوليّة مؤسّسات الدّولة العسكريّة والأمنية دون سواها. ولم نكتفِ بالكلام، بل بدأنا بالفعل باتخاذ القرارات الصّعبة وتنفيذها على الأرض. واليوم، نطالب أصدقاءنا وشركاءنا بمواكبة هذا الخيار. فما نطلبه منكم ليس دعماً لمؤسسة فحسب، بل استثماراً في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة. فكما أنّ نجاح لبنان لن تبقى نتائجه داخل حدوده، فإنّ تداعيات سقوطه أيضاً لن تبقى داخل حدوده. إذا لم ننجح معاً في اغتنام هذه الفرصة اليوم، قد لا تتاح لنا الفرصة نفسها غداً. هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».
الرئاسة الفرنسية
وبعد انتهاء الاجتماع أصدرت الرئاسة الفرنسية البيان الآتي: «استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم (أمس) في باريس، الملك عبد الله الثاني ملك الأردن وجوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية. وبحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار «مسار العقبة»، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكّل ركيزة سيادة البلاد والأداة الأساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح.
وقد أجرى الرئيس ماكرون أولاً محادثات مع الرئيس عون، حيث كرّر له تأكيد التزام فرنسا الدائم إلى جانب الشعب اللبناني. بعد ذلك، ناقش مع الملك عبد الله دعم فرنسا لأمن الأردن واستقراره، فضلاً عن العمل المشترك بين البلدين استجابةً للأزمات الإقليمية».
وفي السياق، كتب ماكرون على منصة «إكس»: «انّ العاصمة الفرنسية اليوم هي ملتقى لشركائنا الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان، وتمكينه من بسط سيطرته الأمنية الكاملة على أراضيه. يمثل السلام في لبنان إحياءً للأمل في الشرق الأوسط بأكمله، كما أنّ لبنان المتمتع بالسيادة والمستقر، هو خطوة حاسمة نحو إرساء السلام والاستقرار في المنطقة جمعاء. وفي هذا السياق، نؤكّد - بالتعاون مع الرئيس اللبناني وعاهل الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين - دعمنا المطلق للقوات المسلحة اللبنانية، كونها الركيزة الحتمية لفرض سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني».
لقاء ثلاثي
وقبيل افتتاح الاجتماع عُقد لقاء ثلاثي ضمّ عون وماكرون والملك عبدالله الثاني، ركّز على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة»، والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
وكان عون وماكرون التقيا قبيل الاجتماع، وبحثا في «الجهود المبذولة من أجل وضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية في ضوء المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية وصيغة الإطار». وأثنى عون على المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي مع رئيسة حكومة إيطاليا من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». وتمّ الاتفاق على متابعة التواصل وتعزيز سبل التعاون، ولا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية. وقبيل مغادرته باريس عائداً إلى لبنان، عبّر عون عن ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني.
عيسى
وكرّر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي حضر الاجتماع الباريسي، تأكيد التزام بلاده بدعم سيادة لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته العسكرية والأمنية، مشدّداً على أهمية تنسيق المساعدات الدولية الموجّهة إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وأوضح أنّه شارك في المؤتمر الذي استضافته المملكة الأردنية بالتعاون مع الحكومة الفرنسية، والذي خُصّص للبحث في سبل دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز جهوزيتها وتطوير قدراتها على المدى الطويل. وأشار إلى أنّ المؤتمر أتاح جمع مختلف الشركاء المعنيين وتبادل الأفكار بشأن آليات تنسيق المساعدات المقدّمة إلى الجيش وقوى الأمن، بما يمكّنهما من الاضطلاع بمهماتهما وتعزيز الاستقرار في لبنان. وختم: «لا نزال ملتزمين دعم سيادة لبنان والعمل مع شركائنا للدفع قدماً نحو نجاح اتفاق الإطار الثلاثي».
الحكومة المنتصرة
في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ الحكومة الخارجة منتصرة من معركة الثقة النيابية الجديدة، تحاول تفعيل دورها في الجنوب على خطوط عدة: تكريس دور الجيش والمؤسسات الأمنية والإدارية في مدن الجنوب وقراه، التي لم يتوغل فيها الإسرائيليون حتى الآن، السعي لدى واشنطن لكبح جماح التمدّد الإسرائيلي، البحث عن صيغ لدعم الجيش لوجستياً من خلال مؤتمر باريس، وإيجاد خيارات بديلة لقوات «اليونيفيل» التي باتت على وشك الخروج من الجنوب. لكن مساعي لبنان تصطدم بإصرار تل أبيب على توجيه إشارات ميدانية وسياسية معاكسة، ومفادها: سنمضي في عملياتنا، وفي فرض واقع توسعي في الجنوب، إذا لم ينجح الجيش اللبناني في نزع سلاح «حزب الله». وآخر هذه الإشارات جاءت أمس على لسان بنيامين نتنياهو: «سنتعامل مع حزب الله حتى إسقاطه».
وتسجّل المصادر، من خلال المواقف والسلوكيات الإسرائيلية، اتجاهاً متصاعداً نحو تثبيت واقع ميداني توسعي ينتهك مفاهيم الانسحاب والتهدئة. فتل أبيب تعمل على استغلال الفجوة الزمنية الفاصلة عن الاستحقاقات السياسية، ولا سيما منها جلسة المفاوضات الثامنة الشهر المقبل، لتقويض فرص التهدئة، وفرض حزام أمني متدرج، بهدف دفع المفاوض اللبناني كي يخضع للشروط الإسرائيلية على الطاولة.
===
العربي الجديد:
مسار تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية جنوبي لبنان والتركيز على النبطية
كتبت صحيفة "العربي الجديد": يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً، خصوصاً في قضاء النبطية، حيث ارتكب الاحتلال مجازر متنقّلة، ودمّر مستشفى بالكامل، ونفذ اعتداءات على مؤسسات رسمية ومبانٍ سكنية، مُجدِّداً إنذارات الإخلاء للمدنيين، مع توسيع عملياته إلى مدن وبلدات بمحاذاة أو خارج ما يسمّيه "الخط الأصفر"، وذلك رغم التسريبات الإسرائيلية عن خطة للانسحاب من معظم الأراضي المحتلة، والبقاء ضمن خطّ جديد يعرَف بـ"الخط الرمادي" على امتداد مسافة أربعة كيلومترات. وعلى الرغم من توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً، لكن بوتيرة مختلفة ومتفاوتة، مع تصعيد كان يترافق مع جولات التفاوض التي تُعقَد، منها التي عقدت لثلاثة أيام في روما بين الرابع من شهر أغسطس/ آب الماضي والسادس منه، وذلك في إطار سياسة الاحتلال المتعمّدة لفرض شروطه بالنار على طاولة المباحثات، ويترافق أيضاً مع تطورات الملف الإيراني الأميركي.
وتيرة تصاعدية للاعتداءات
وبدأ المسار التصاعدي للعمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة شبه يومية منذ شهر أغسطس الماضي، بالتزامن مع الحديث عن معركة تلّة علي الطاهر في قضاء النبطية، ورفض إسرائيل الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، بعد ادعائها فشل المنطقة التجريبية الأولى التي أعلنت واشنطن عنها في 20 يوليو/ تموز الماضي، وضمّت زوطر الغربية وفرون وصريفا، وتأكيد بقائها بالمنطقة الأمنية ومواصلة اعتداءاتها حتى نزع سلاح حزب الله، علماً أن هذه المعادلة حازت على ضوء أخضر أميركي، مع ربط المسؤولين الأميركيين في أكثر من مناسبة استمرار العمليات الإسرائيلية بعدم حصر الدولة اللبنانية السلاح. وصعّدت إسرائيل منذ أغسطس الماضي عملياتها خارج ما تسمّيه الخط الأصفر (خط عازل وفاصل أطلقته إسرائيل ويضم عشرات القرى والبلدات التي تسيطر عليها)، أو بمحاذاته، حيث وجهت انذاراً بالإخلاء إلى سكان بلدة المنصوري في قضاء صور، في الخامس من أغسطس الماضي، التي كانت غير محتلة ومأهولة بالسكان، وقد شمل الإخلاء مركز الجيش اللبناني. وتتعرض بلدة المنصوري لاعتداءات يومية، ما يمنع عودة الأهالي إليها.
كما كثفت إسرئيل غاراتها على أطراف بلدات كفرا، وشقرا، وتولين وبرعشيت وزبدين لجهة الوادي، وياطر، وحاريص، والحنية، والغندورية - فرون لناحية الأطراف المتصلة بوادي الحجير، وبيت ياحون، وأطراف النبطية وكفررمان وزوطر الشرقية، وعربصاليم، وغيرها، إضافة لاستهدافات طاولت في أوقات سابقة البرج الشمالي، ودير الزهراني وتبنين، ومدينة النبطية، وطاولت للمرة الأولى منذ اتفاق الإطار ليل الجمعة الماضي منطقة عين التينة في البقاع الغربي. وأسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط العديد من الشهداء. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الاثنين، سقوط 27 شهيداً و69 جريحاً، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، بحصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية. وارتفعت حصيلة الشهداء في المنزل المستهدف بكفررمان، فجر أمس الاثنين، إلى 11 بعد استشهاد ثلاثة من الجرحى، هما طفل وامرأتان. وباتت الحصيلة كالتالي: 11 شهيداً في المنزل المستهدف، بينهم طفلان وأربع نساء، وثمانية جرحى، بينهم ثلاثة أطفال ومسعف في الهيئة الصحية الإسلامية (التابعة لحزب الله). وكانت غارة على سيارة في البلدة نفسها قد أدت إلى استشهاد مسعف في كشافة الرسالة (التابعة لحركة أمل بقيادة رئيس البرلمان نبيه بري)، وجرح مسعفين اثنين.
والأحد أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية عن سقوط 11 شهيداً و26 جريحاً في حصيلة نهائية، وهي كالتالي: عربصاليم شهيدتان وستة جرحى، بينهم طفلتان، كفررمان: أربع جريحات، النبطية الفوقا موقف فخر الدين: شهيدان وخمسة جرحى، النبطية حي الراهبات: ثمانية جرحى، بينهم طفلة وامرأتان، النبطية التحتا: جريحان، أحدهما طفل، النبطية الفوقا: سبعة شهداء وجريح. أما السبت الماضي، فقد سقط جريح في زوطر الغربية. وفي ما خصّ حصيلة الجمعة – السبت، فقد سقط أربعة شهداء و32 جريحاً: النبطية: شهيد وثلاثة جرحى، بينهم امرأة، كفررمان قضاء النبطية: شهيدان، ميفدون قضاء النبطية: شهيدة وتسعة جرحى، بينهم ثلاث نساء وطفلان، النبطية الفوقا: جريحان، الكفور قضاء النبطية: جريح، الرمادية قضاء صور: 16 جريحاً، بينهم ثلاثة أطفال وأربع نساء وستة مسعفين، عين التينة البقاع الغربي: جريح.
وبذلك تستكمل إسرائيل توسِعة تدميرها للقرى الجنوبية، تحديداً على مستوى قضاء النبطية، علماً أن المدينة نفسها والتي يتمركز فيها ثقل اقتصادي وإداري رسمي، باتت مدمّرة بجزء كبير منها، سواء أسواقها التجارية، أو التراثية، أو مدارسها ودوائرها الرسمية ومقارها المصرفية والصحية وغيرها من المعالم والأحياء السكنية. وبالتزامن مع التصعيد الذي ارتفع منسوبه أيضاً بعد إعلان إسرائيل، الخميس الماضي، السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر، برزت إشارة هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، مساء السبت، إلى أن جيش الاحتلال يستعدّ لتقليص قواته في جنوب لبنان، بعد تدمير أنفاق في منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية. ونقلت القناة عن مسؤولين أمنيين قولهم إن المؤسسة العسكرية أجرت أخيراً مناقشات حول إنشاء منطقة أمنية جديدة، أقرب إلى الحدود الإسرائيلية، تُعرف بـ"الخط الرمادي"، حيث سيجري بناء ما قالت إنها "مواقع دفاعية لحماية المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود" مع لبنان.
وبعكس تسارع وتيرة التطورات الميدانية، لا يزال الحراك الدبلوماسي السياسي يشهد تباطؤاً، مع ضبابية مستمرّة حول مصير الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في روما، وسط جهود أميركية تُبذَل لعقدها هذا الشهر، علماً أنها حتى الساعة لم تترجم بأي إعلان عن موعد جديد للمباحثات.
في هذا الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان يكثف اتصالاته الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة، من أجل وقف الخروقات الإسرائيلية وسط مخاوف من استمرار التصعيد العسكري، وحراك واشنطن مستمرّ لعقد جولة جديدة من المفاوضات"، لافتة إلى أن "لبنان يعوّل أيضاً على تمسّك الولايات المتحدة بالمسار التفاوضي، وهي كانت قد لعبت دوراً أساسياً بدفع إسرائيل إلى طاولة التفاوض، بعدما لم تكن متحمّسة لذلك، ولا تزال تضع أساساً العراقيل أمام المسار". وتشير المصادر إلى أنه "رغم التسريبات الإسرائيلية عن انسحاب من بعض المناطق في جنوب لبنان هناك خشية من مخطط إسرائيلي للبقاء طويلاً وجعل بعض المناطق غير قابلة للحياة".
ولا تنفي المصادر وجود انقسامات داخلية حول كيفية إدارة ملف التفاوض مع إسرائيل، وقد وصلت إلى أعضاء الوفد اللبناني المفاوض الذي يعترض رئيسه السفير السابق سيمون كرم على الممارسات الإسرائيلية، وبدأ يشكك بجدوى استمرار المفاوضات بلا خطوات إسرائيلية جدية، لكنها تؤكد في المقابل أن هناك التقاء على ألا خيار أمام لبنان سوى التفاوض، لا الحرب ولا الخيار العسكري.
وفي قراءة لهذه التطورات، يقول رئيس الوفد اللبناني السابق في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، العميد المتقاعد في الجيش اللبناني بسام ياسين، لـ"العربي الجديد"، إن "التصعيد كان معروفاً ومفهوماً، لأنه بالأصل الضوء الأحمر الأميركي الذي كان قد أعطيَ لإسرائيل لعدم توسعة عملياتها من حوالي الشهرين، نتيجة الخوف من تأثيرها على المفاوضات الأميركية الإيرانية، بدأ يُرفَع، ونلاحظ منذ أسبوعين حتى الآن أن هناك توسيعاً للضربات بمحيط الخط الأصفر وخارجه، وخاصة في اليومين الماضيين، شمل مناطق بعيدة عنه، مثل كفررمان، وعربصاليم ودير الزهراني، وغيرها".
ويردف ياسين "هذا الضوء الأحمر بدأ يصبح ضوءاً أصفر، وقد يأتي الضوء الأخضر إذا تأكّد أن لا مجال للتسوية مع الإيرانيين، فعندها الإسرائيلي سيأخذ على عاتقه عملية تدمير حزب الله ونزع سلاحه بطريقة شاملة، وهذا التصعيد سيكبر في المرحلة المقبلة، ويزداد ليمتدّ في المنطقة المحتلة وخارجها، ليصل إلى بلدة سُجد ومرتفعات جبل الريحان بقضاء جزين"، لافتاً إلى أن هذا هو المخطط الإسرائيلي بالأساس. من هنا، فإن الأجواء تشير إلى تصعيد وليس تسوية. ويشير ياسين إلى أن "كل المؤسسات الكبرى الموجودة بالمناطق المحاذية للخط الأصفر أو ضمنها يتم تدميرها بشكل منهجي ومتعمّد، من مراكز صحية ومرافق طبية ورسمية، إلى جانب القصور والفيلات، وكلّه بهدف التأثير على بيئة المقاومة (حزب الله) والضغط الداخلي عليها حتى يمرّ المشروع الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله وإبقاء الاحتلال بالجنوب". ويلفت ياسين إلى أن "السيطرة على تلّة علي الطاهر أساس لحماية الوجود الإسرائيلي في قلعة الشقيف، وهو امتداد للتوجه نحو سُجد – الريحان والسيطرة على مرتفعات إقليم التفاح، جبل الرفيع، وصولاً حتى إلى الخط المتّصل بالبقاع الغربي".
إسرائيل تسعى لنقل المعركة إلى داخل لبنان
كذلك، يعتبر ياسين أن الخط الرمادي هو المنطقة الاقتصادية – الصناعية التي طرحها المبعوث الأميركي توم برّاك، وتمتدّ بعمق ما بين ثلاثة وأربعة كيلومترات، وهي تغطية للمنطقة الأمنية المنزوعة السلاح والخالية من السكان، مشيراً إلى أن الإسرائيلي يحاول أن يقول إنه سيعود إلى المنطقة الرمادية شرط نزع سلاح حزب الله، لكن من سينزع السلاح؟ الدولة اللبنانية لا قدرة لها على ذلك، وإسرائيل ليست قادرة الآن على فعل ذلك أيضاً، لافتاً إلى أن إسرائيل تريد أن تبقى في الجنوب وأن تنتقل من معركة إسرائيلية لبنانية إلى معركة داخل لبنان حول موضوع سلاح حزب الله، وللأسف أغلب اللبنانيين يسيرون بهذه البروباغندا.
من جانبه، يقول الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية علي حمية لـ"العربي الجديد"، إن "ضربات إسرائيل في محيط تلّة علي الطاهر، وعلى مستوى قضاء النبطية، سواء تلّة الدبشة، أو دوحة كفررمان، والنبطية الفوقا، واستهداف مدنيين ومؤسسات رسمية ومستشفيات في مدينة النبطية الرئيسية وأطرافها، يثبت أن التلّة لم تسقط، وأن الإسرائيلي لا يعرف ماذا يحصل في داخلها، ولا عن منشآتها العسكرية أو قدرات حزب الله فيها، بعكس المجاهد الذي وحده يعرف ماذا يجري بداخلها"، لافتاً إلى أن حزب الله حتى الساعة لم يعلّق على الموضوع أو يتحدّث حول ما حصل في التلّة أو يحصل، ما جعل الموضوع أكثر غموضاً. ويشير حمية إلى أن خطاب إسرائيل يندرج في إطار الإعلان عن سيطرة عملياتية على التلّة، وهذا إعلان حصار لا احتلال، من هنا نرى استمرار ضرباته عليها، إضافة إلى أن الإسرائيلي لم يثبت أن علي الطاهر سقطت، ولم يدخل مصوّرين إلى داخلها، كما فعل مثلاً على صعيد قلعة الشقيف.
===
نداء الوطن:
قمّة باريس الثلاثية: اتصالات فرنسية – أميركية لاستكمال «صيغة الإطار»
كتبت صحيفة "نداء الوطن": في باريس، لم يحصل لبنان على شيك على بياض… لكنه حصل على مقعد في قلب النقاش الدولي حول مستقبله، وحضور على طاولة القوى الإقليمية والدولية الكبرى، وفرصة لإعادة إدراج الدولة اللبنانية على الخريطة بعدما طالت سنوات الغياب والعزلة. صحيح أن الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية لم يخرج بمساعدات مالية أو لوجستية فورية، وأن المجتمع الدولي أبقى دعمه مرتبطًا بالتزام لبنان تنفيذ تعهداته، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة. لكن الأهم أن رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يذهب إلى باريس ليطلب مساعدات للجيش وحسب، بل ليضع لبنان أمام المجتمع الدولي كدولة تريد أن تستعيد قرارها ومؤسساتها، وتطلب من العالم أن يواكبها في هذه المهمة. وهنا تكمن فرصة لبنان. فالاجتماع التحضيري بداية المسار، لكن الفرص الدولية لا تنتظر طويلا. وما فتحته باريس لا تستطيع بيروت أن تتركه رهينة المراوحة. فالمطلوب أن تلتقط الدولة اللحظة قبل فوات الأوان، وأن تنتقل من التعهّدات إلى الحزم والجزم في التنفيذ.
وفي خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، الذي عُقد في قصر «الإنفاليد» في باريس في إطار مبادرة العقبة، قال الرئيس عون إن «لبنان واللبنانيين اختاروا الدولة، وأن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسساته العسكرية والأمنية دون سواها»، مطالبًا «أصدقاء وشركاء لبنان بمواكبة هذا الخيار الذي بدأنا بترجمته على أرض الواقع»، ومعتبرًا أنه «للمرة الأولى، تلقى الإرادة اللبنانية الداخلية في بناء الدولة صدى ودعمًا إقليميًّا ودوليًّا، وعلينا أن نحسن استثمار هذه الفرصة». ودعا إلى «الخروج من الاجتماع بخريطة طريق للمؤتمر وبجدول زمني واضح لانعقاده»، معتبرًا أن «مسار العقبة يوفر لنا إطارًا مهمًّا لجمع الشركاء وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويات بصورة مشتركة». وأكد «الحرص على أن يقترن الدعم الدولي بأعلى مستويات الشفافية والمساءلة». وطالب «أصدقاء وشركاء لبنان بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا في صيغة الإطار الثلاثي، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية».
وإذ لفت إلى التحولات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب، اعتبر أن «الأمر يجب أن يكون منظّمًا ومدروسًا، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني، بل إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش».
وأعرب رئيس الجمهورية، قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية، عن أمله في أن «تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التجاوب المطلوب من الدول والجهات الشقيقة والصديقة».
وكان الاجتماع قد افتُتح بكلمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد فيها «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيرًا إلى أن «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان»، ومشدّدًا على «ضرورة احترام تطبيق اتفاق الإطار من قبل إسرائيل»، موضحًا أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أن إسرائيل تحترم ما توقع عليه».
بدوره، شدّد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على أن «الجيش اللبناني هو عماد أمن واستقرار لبنان»، مشيرًا إلى أن «ثقة الشعب اللبناني بجيشه تشكل الوحدة الأساسية من أجل لبنان». وأشار إلى «وجود مسؤولية للمجتمعين لتعزيز وتمكين الجيش اللبناني بأسرع ما يمكن ليتمكن من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب».
وفي السياق، علّق السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى على مشاركته في الاجتماع بتأكيده التزام بلاده بدعم سيادة لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته العسكرية والأمنية، مشدّدًا على أهمية تنسيق المساعدات الدولية الموجّهة إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
وحضر الاجتماع ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية برئاسة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد، والسفيران الأميركي في بيروت ميشال عيسى والفرنسي باتريك دوريل، بالإضافة إلى ممثلين عن كندا وعدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مؤسسات دولية. كذلك حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة العسكرية، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقادة جيوش ورؤساء أركان وسفراء من عدد من الدول.
وكان الرئيس عون قد عقد اجتماعًا مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، شكره على الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان، وعلى المبادرة التي كان أطلقها مع رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».
وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري، عُقد اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس ماكرون. ووفق الرئاسة اللبنانية، ركّز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة»، والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني.
توازيًا، أمل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار أن تُترجم الأجواء الإيجابية التي نقلها إليه الرئيس عون من المؤتمر التحضيري خلال المؤتمر المقبل. وقال ضمن برنامج «صار الوقت» عبر الـMTV: «أنا مع الحسم في ملف سلاح «حزب الله»، أما استخدام القوة فموضوع آخر، لأن الوحدة الداخلية موضوع أساسي، ولا يجب أن نصل إلى الصدام الداخلي، وسنستكمل مسار حصرية السلاح».
جعجع: أكثرية الشعب تساند الحكومة
بعد ما يمكن وصفه سياسيًّا بالهزيمة النيابية لميليشيا «حزب الله» في جلسة مناقشة الحكومة، والتي انتهت بتجديد مجلس النواب الثقة بحكومة نواف سلام، برز موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي قرأ في نتائج الجلسة أكثر من مجرد تجديد للثقة بالحكومة، بل إن أكثرية الشعب اللبناني تساند هذه الحكومة. واعتبر أن الحقيقة التي بلورتها جلسات المناقشة هي أن أكثرية الشعب اللبناني تعتبر، وعن حق، أنه لا إمكان للخروج من الوضع الحالي طالما لم تُقدم الدولة على حلّ المعضلة الرئيسية التي يعانيها لبنان، وهي الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، وفي طليعتها تلك التابعة لـ«حزب الله».
أزمة معيشية
وفيما الأزمة المعيشية والحياتية في تصاعد بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات ولقمة العيش، وفي انتظار مقاربة جدية من حكومة «الإنقاذ والإصلاح» لمعالجة الواقع المعيشي المتردّي، وافق مجلس الوزراء في جلسته أمس، التي عُقدت في السراي، على إطلاق مشروع الاستثمار في المنطقة الاقتصادية الحرة في الشمال.
وتم تعيين نسيب نصر رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، مع الإبقاء على كمال حايك مديرًا عامًّا. كذلك، في المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، تم تعيين جوسلين جبور أمينًا عامًّا. وفي المركز التربوي للبحوث والإنماء، جرى تعيين هيام إسحاق رئيسةً للمركز.
وعرض وزير المالية ياسين جابر الجهود الوزارية التي آلت إلى الاتفاق مع ممثلي القطاع العام على الزيادات التي سيستفيدون منها. ووافق المجلس على أن تتضمن الموازنة المقبلة هذه الزيادات، بمجموع 6 رواتب.
قضائيًّا، اتهم القضاء اللبناني 14 لبنانيًّا وسوريًّا، بينهم عنصر في «حزب الله» وضابط سوري من عهد الأسد، بتشكيل مجموعات وتدريبها لشن هجمات في سوريا. ومن بين الموقوفين مناف علي صافي، وهو ضابط في الاستخبارات السورية في عهد بشار الأسد.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي