انتقل النقاش حول مرحلة ما بعد اليونيفيل من غرف التخطيط الأوروبية إلى طاولة الدولة اللبنانية.
فبحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها «لوريان لوجور»، رفعت وزارة الخارجية اللبنانية إلى مجلس الوزراء اقتراحاً للبحث في إنشاء مهمة أوروبية ذات طابع عسكري ومدني في لبنان، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة في الجنوب. الحكومة ناقشت الاقتراح، لكنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأنه حتى الآن.
التطور مهم لأنه يغيّر طبيعة الملف.
حتى الأمس، كان الحديث يدور بصورة أساسية حول أفكار فرنسية وأوروبية لمنع نشوء فراغ بعد انسحاب اليونيفيل. أما اليوم، فهناك تحرك لبناني رسمي يضع تصور المهمة الأوروبية أمام مجلس الوزراء، ما يعني أن بيروت بدأت عملياً البحث في شكل الحضور الدولي الذي يمكن أن يلي القوة الأممية.
باريس وروما في الواجهة
في المقابل، تتحرك فرنسا وإيطاليا على المسار الأوروبي لصياغة تصور للمرحلة المقبلة، فيما أفادت The National بأن نحو عشر دول أوروبية أبدت استعداداً للمساهمة في المهمة المطروحة.
واللافت أن البحث لن يبقى أوروبياً فقط، إذ يُنتظر أن تدخل القضية ضمن الاتصالات التي ستُجرى مع الأميركيين والإسرائيليين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
لكن ماذا ستكون هذه القوة؟
هنا تبدأ الأسئلة التي لم تُحسم بعد.
لا يوجد حتى الآن اتفاق نهائي على حجم المهمة أو عديدها أو مناطق انتشارها أو قواعد عملها، كما لم يُحسم ما إذا كانت ستندرج رسمياً تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أو ستأخذ صيغة دولية مختلفة.
وهذا فارق جوهري.
فمهمة تقتصر على تدريب الجيش اللبناني وتقديم الدعم التقني والاستخباراتي تختلف جذرياً عن قوة تنتشر ميدانياً في الجنوب وتتولى المراقبة والاتصال والتوثيق بعد خروج اليونيفيل.
والأكثر حساسية أن أي صيغة جديدة ستولد فيما إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية، ما يطرح سؤالاً أساسياً حول طبيعة تفويض القوة المقترحة ودورها تجاه الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية.
من يحل مكان الأمم المتحدة؟
اليونيفيل ليست مجرد آلاف الجنود المنتشرين في الجنوب. على مدى عقود، راكمت القوة الدولية خرائط وبيانات وخبرة ميدانية وآليات اتصال مرتبطة بالخط الأزرق، وكانت حاضرة في التحقيق والتوثيق والتواصل عند وقوع الحوادث على جانبيه.
لذلك لا يكفي السؤال: من سيحل مكان جنود اليونيفيل؟
السؤال الأدق هو: من سيتولى وظائف اليونيفيل بعد رحيلهم؟
وهنا تصبح الوثيقة اللبنانية أكثر أهمية، لأن الدولة بدأت البحث عن إجابة قبل الوصول إلى لحظة الفراغ.
الجيش في قلب المعادلة
أي مهمة أوروبية مطروحة لن تكون بديلاً عن الجيش اللبناني وفق التصورات المعلنة، بل يفترض أن تعمل إلى جانبه وتدعمه، فيما يصبح الجيش القوة الأمنية الأساسية في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
لكن نجاح هذه المعادلة مرتبط بحجم الدعم الذي سيحصل عليه الجيش، وبطبيعة التفويض الممنوح للمهمة الجديدة، وبالواقع الميداني الذي سيكون قائماً لحظة خروج القوة الدولية.
لبنان إذاً أمام أشهر حاسمة.
فالقرار لم يعد يتعلق بتمديد اليونيفيل أو عدمه، بعدما تحدد مسار إنهاء مهمتها، بل بما سيحدث في اليوم التالي.
ومن بيروت هذه المرة، لا من باريس أو روما، وُضعت أولى أوراق ذلك اليوم على الطاولة.
ويبقى السؤال الذي سيحدد مستقبل الجنوب:
هل تكون المهمة الأوروبية مجرد مظلة لمساعدة الجيش، أم أننا أمام ولادة قوة دولية جديدة باسم مختلف ومهمة مختلفة؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :