ايكون نيوز
لم تعد أزمة الطاقة العالمية معلّقة بمضيق هرمز وحده. التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن والسعودية نقلت الخطر إلى البحر الأحمر أيضاً، في لحظة تراجعت فيها حركة السفن عبر هرمز إلى مستويات استثنائية، لتصبح اثنتان من أهم عقد الملاحة والطاقة في العالم تحت ضغط متزامن.
أظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز الأربعاء، مقابل 12 سفينة في اليوم السابق ومتوسط يقارب 17 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة الماضية. وتوضح البيانات أن بعض السفن تلجأ إلى الإبحار مع إغلاق أجهزة التعريف الآلي، ما يعني أن الأرقام لا تشمل بالضرورة كل عمليات العبور، لكنها تكشف بوضوح حجم الانكماش في الحركة التجارية.
وفي الجهة الأخرى من الخريطة، توسعت المواجهة في اليمن مع تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على مناطق وجزر قرب باب المندب، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والمسيّرات على السعودية وعودة الغارات السعودية على مواقع في اليمن. ووفق رويترز، منحت المكاسب الميدانية الحوثيين قدرة أكبر على تهديد الملاحة في المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
الخطر بالنسبة إلى الرياض مضاعف. فخط أنابيب شرق–غرب، الذي يسمح للسعودية بنقل النفط من حقولها الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعيداً عن هرمز، تعرض لأضرار جراء هجمات بالمسيّرات، ما دفع المملكة إلى البحث عن مسارات بديلة والمحافظة على الصادرات عبر ترتيبات إضافية قبالة ميناء صحار العُماني.
وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية: الطريق الذي يفترض أن يكون بديلاً عن هرمز أصبح هو الآخر تحت ضغط الحرب.
ومع ذلك، لم تتحول الأزمة حتى الآن إلى اختناق كامل لإمدادات النفط. فقد هبط خام برنت اليوم بنحو 3% إلى قرابة 102.72 دولار للبرميل، بعدما خففت الشحنات السعودية الإضافية عبر عُمان والتوقعات بإمكان إعادة جزء من خط شرق–غرب إلى الخدمة المخاوف الفورية من نقص الإمدادات. لكن النفط بقي فوق مستوى 100 دولار، بما يعكس استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب.
أما التطور الإنساني والأمني الأحدث، فأعلنت السلطات السعودية مقتل يمني وإصابة سعودي وباكستاني نتيجة سقوط حطام مسيّرة حوثية جرى اعتراضها في محافظة الطائف. وكانت الرياض قد اتهمت الحوثيين بمحاولة استهداف مكة بمسيّرة، بينما نفى الحوثيون استهداف المدينة المقدسة، ولم يتوفر تأكيد مستقل لهذا الاتهام.
الصورة الأوسع أصبحت أكثر خطورة: هرمز يعمل بقدرة شديدة الانخفاض، خط النفط السعودي البديل أصيب، وباب المندب دخل مجدداً في قلب الحسابات العسكرية.
بالنسبة إلى لبنان، لا توجد معطيات موثوقة حتى الآن تربط هذه التطورات بتفاهم خاص حول الجبهة اللبنانية. لكن اتساع الحرب إلى طرق الطاقة والملاحة يرفع الكلفة الاقتصادية على المنطقة بأكملها، ويزيد الضغط للوصول إلى تسوية أميركية إيرانية، في الوقت نفسه الذي يجعل فيه أي خطأ ميداني جديد قادراً على توسيع المواجهة قبل الوصول إلى تلك التسوية.
لم تعد المعركة على مضيق واحد.
إذا بقي هرمز شبه مشلول، واستمر الضغط على باب المندب وخطوط التصدير السعودية، فإن الحرب تكون قد وضعت شرياني الطاقة بين الخليج والبحر الأحمر في كماشة واحدة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :