كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
من هو هذا «نحن» يا حسان صقر؟
لم يسمِّ حسان صقر المقال، لكنه اختار أن يردّ عليه من وراء ستار التلميح، متحدثًا عن «جيوش إلكترونية»، و«صيادي فرص»، و«تجار أزمات»، وعن من يحاولون «العبث بنا».
لكن المشكلة أن كل هذا الكلام لم يقترب من سؤال واحد من الأسئلة التي طُرحت.
لا بأس… فلنمسك بكلماته هو.
يقول: «يحاولون العبث بنا».
من هم «هم»؟
وما هو «العبث» الذي تتحدث عنه؟
إذا كان في المقال خطأ، صحّحه.
إذا كان فيه ادعاء غير صحيح، فنّده.
إذا كانت الوقائع التي أوردناها غير دقيقة، ضع الوقائع الصحيحة أمام الناس.
أما إطلاق عبارات عامة عن «جيوش إلكترونية» و«صيادي فرص»، فلا يلغي الأسئلة، ولا يحوّلها إلى مؤامرة، ولا يعفي أحدًا من الإجابة.
ثم تأتي العبارة الأكثر إثارة للانتباه:
«أما نحن فلم نتعود إلا أن نصنع فرصتنا نحتًا في الصخر».
وهنا السؤال الذي يستحق جوابًا واضحًا:
من هو هذا «نحن»؟
هل هو حسان صقر شخصيًا؟
هل هو تنظيم الروشة؟
هل هو مجلسها الأعلى؟
هل هو مجموعة من المسؤولين؟
أم أنه، كالعادة، ضمير جمع ضخم يُستدعى عندما يكون المطلوب إعطاء الموقف حجمًا أكبر من حجمه؟
إذا كنت تتحدث باسم نفسك، فقل أنا.
وإذا كنت تتحدث باسم تنظيم، فليكن واضحًا من فوّضك بالتحدث باسمه.
أما أن تتحول «الأنا» إلى «نحن»، والموقف الشخصي إلى موقف جماعي، ثم يصبح كل من يطرح سؤالًا «جنديًا إلكترونيًا» وكل من ينتقد «صياد فرصة»، فهذا ليس جوابًا.
هذا هو التفخيم والانتفاخ بعينه.
نحن لم نفتعل أزمة، ولم نبحث عن فرصة، ولم نطلب دورًا.
طرحنا أسئلة تتعلق بمؤسسة وبواقع تنظيمي وبمسؤوليات سياسية، وهي أسئلة من حق الناس والقوميين أن تُطرح وأن تلقى إجابات واضحة.
والذين تتحدث عن الوصول إلى وجدانهم ليسوا بحاجة إلى من يدلّهم على من يحبون ومن يكرهون.
الناس ترى وتسمع وتقرأ.
وهي تميّز بين من يواجه الأسئلة بشجاعة، ومن يهرب منها إلى لغة المؤامرات والأعداء الوهميين.
أما الحديث عن «النحت في الصخر»، فنقول:
الصخر الحقيقي الذي يحتاج إلى نحت اليوم ليس وجدان الناس، بل جدار الصمت الذي أُقيم حول الأسئلة الصعبة.
فانحتوا فيه إجابات، لا شعارات.
ولنضع «نحن» جانبًا قليلًا.
لا أحد أكبر من المؤسسة، ولا أحد يختصرها، ولا أحد يملك حق احتكار الكلام باسمها.
والأهم:
لا تجعلوا كل من يرفع إصبعه إلى موضع الخلل «عدوًا»، لأن المؤسسة التي تخاف من السؤال أكثر مما تخاف من الخلل، تكون قد بدأت تخسر شيئًا أهم من أي معركة إعلامية: ثقة الناس بها.
أما نحن، فلا نحتاج إلى «نحن» كبيرة كي نقول ما نعتقد أنه حق.
نقول ما نراه، ونسأل عما نريد أن نعرفه، ونترك للناس أن تحكم على الوقائع.
فليكن الرد على السؤال سؤالًا، وعلى الحجة حجة، وعلى الوقائع وقائع.
أما «نحن» المنتفخة و«هم» المجهولون، فلا تبني مؤسسة ولا تحمي قضية ولا تستعيد وجدان الناس.
الوجدان لا يُستعاد بالتفخيم… بل بالحقيقة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :