ايكون نيوز
حرب إيران تضرب «السحابة»... بيانات في الخليج قد لا تعود
لم تعد تداعيات الحرب مع إيران تُقاس فقط بعدد الصواريخ والمنشآت المتضررة وأسعار النفط. بعد أشهر من الضربات التي أصابت مراكز بيانات في الخليج، أقرت Amazon Web Services بأن الوصول إلى جزء من بنيتها وبيانات عملائها في البحرين والإمارات لم يعد قابلاً للاستعادة بالوسائل المتاحة لديها.
وبحسب تحديث للشركة اطلعت عليه رويترز، امتدت الأضرار في البحرين إلى عدة «مناطق توافر» داخل البنية السحابية، وتجاوزت مستوى الأعطال الذي صُممت أنظمة AWS الإقليمية والمتعددة المناطق لتحمله. وبعد تقييم البنية المتضررة، قالت الشركة إنها استنفدت خيارات استعادة البيانات والموارد التي لم يكن أصحابها قد نقلوها قبل خروج المنطقة عن الخدمة.
وفي الإمارات، لا تزال المشكلة تطال إحدى مناطق استضافة البيانات، فيما تعمل الشركة على استبدال البنية المتضررة واستعادة ما يمكن استعادته في أجزاء أخرى من المنطقة السحابية. وأكدت AWS استمرار دعم العملاء في البلدين ونقل أحمال العمل إلى مناطق بديلة واستخدام النسخ الاحتياطية عندما تكون متوافرة.
القصة بدأت مع الضربات الإيرانية بالمسيّرات والصواريخ التي أعقبت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ففي آذار أصيبت منشآت لـAWS في الإمارات، كما تعرضت بنيتها في البحرين لأضرار مادية، وانعكست الانقطاعات حينها على بعض العمليات المصرفية.
لكن التطور الجديد يكشف مشكلة أعمق: الحرب اخترقت أحد أهم الافتراضات التي تقوم عليها الحوسبة السحابية الحديثة، وهو توزيع الخدمات والبيانات على أكثر من مركز بحيث يستطيع النظام تحمل تعطل منشأة منفردة.
وفي البحرين تحديداً، تقول AWS إن حجم الضرر تجاوز قدرة التصميم متعدد «مناطق التوافر» على الصمود. وهذا يضع أمام الشركات والمؤسسات سؤالاً لم يكن تقنياً فقط: ماذا يحدث للبيانات عندما تصبح مراكز الحوسبة نفسها أهدافاً في الحرب؟
والارتدادات بدأت تغير التخطيط للمستقبل. فقد كشفت رويترز قبل أيام أن الإمارات تعيد النظر في تصميم مشروع ضخم لمراكز الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط، مع دراسة توزيع المنشآت على مواقع مختلفة، ووضع أجزاء منها تحت الأرض، واستخدام منشآت أكثر مقاومة للانفجارات وإدخال وسائل دفاع ضد المسيّرات والصواريخ.
هكذا تنتقل إحدى جبهات الحرب من البحر والجو إلى مكان لم يكن مرئياً للجمهور: الخوادم التي تحفظ البيانات وتشغّل المصارف والشركات والخدمات الرقمية.
ففي حروب اليوم، لم يعد السؤال فقط من يحمي المطار والميناء ومحطة الكهرباء، بل من يحمي «ذاكرة الدولة» عندما تصبح السحابة نفسها في مرمى النار؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :